Tuesday, 2 May 2017

{الفكر القومي العربي} ناقوس الخطر ونُذرُ الموت تدق أبواب المضربين الحرية والكرامة "12"

ناقوس الخطر ونُذرُ الموت تدق أبواب المضربين

الحرية والكرامة "12"

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اليوم السابع عشر للإضراب ...

لعل استشهاد الأسير المحرر مازن المغربي في خيمة الاعتصام التي نصبها المتضامنون مع الأسرى المضربين عن الطعام في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، هو نذيرُ خطر وإشارة طوارئ، وعلامة افتراقٍ وانقلابٍ بأن مصير الأسرى المضربين عن الطعام بات في خطر، وأن مصير الكثير منهم قد لا يختلف كثيراً عن مصير مازن، وأن صحتهم الآخذة في التدهور، وأجسامهم الماضية في النحول، ومقاومتهم المهددة بالانهيار، توشك أن تضع حداً لمعاناتهم بالموت، وأن تنهي شكواهم بالصمت، وأنينهم إلى العدم، وأن تنقل مساكنهم من الزنازين إلى القبور، وتحولهم إلى أسماء نحفظها، ورموزٍ لا ننساها، في ظل الاستهتار الإسرائيلي واللا مبالاة الدولية، وعجز القوانين وتراخي المؤسسات الحقوقية والإنسانية.

فالشهيد مازن المغربي هو أحد ضحايا الإهمال والمعاملة القاسية في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، إذ كان معتقلاً لسنواتٍ وتحرر، ولكن بعد أن أنهكته الزنازين، ونالت منه الأدواء، وورثته أمراضاً مستعصية يصعب الشفاء منها بعد أن تأخر علاجه، وأهملت سلطات السجون رعايته، وقصرت في تشخيص حالته وتحديد مرضه، وبقي على حالته الصحية حتى أفرج عنه، ولكنه وهو بين أهله وفي ظل حريته ما نسي إخوانه الأسرى ولا تخلى عنهم، ولا جلس في بيته متفرجاً عليهم وغير مبالٍ بمعاناتهم، بل حمل همومهم وخرج، وتصدر للدفاع عنهم وانتفض، ونادى بحقوقهم واعتصم، ثم تضامن معهم وأضرب مثلهم عن الطعام، ولكن صحته خانته، وانتصر عليه مرضه فسقط شهيداً باسمهم، مدموغاً بقضيتهم، وموسوماً بنضالهم، ومؤرخاً بإضرابهم.

الخطر لا يكتنف الأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية فقط، وإنما يطال أسرهم وذويهم، وأصدقاءهم ومحبيهم والمتضامنين معهم، وقد باتت الأخبار تحمل إلينا كل يومٍ أنباءً غير سارةٍ وإن كانت متوقعة، كاستشهاد والداتِ أسرى أثناء إضرابهن عن الطعام تضامناً مع أولادهن المعتقلين، وقد تحمل الأيام القادمة أخباراً أخرى غير سارةٍ أيضاً عن متضامنين مسنين أو مرضى مزمنين قد يستشهدون، خاصةً أن من المتضامنين مع الأسرى إضراباً عن الطعام مثلهم من قد تجاوز الثمانين من عمره، مع ما يعنيه هذا السن المتقدم من وجود أمراضٍ كثيرةٍ، في ظل قدرة على المقاومة والممانعة محدودة، إلا أنهم يمتازون عن الشباب بعنادهم، وعن الأصحاء بصبرهم، ولديهم الرغبة في أن يكون لهم في هذه المعركة سهمٌ في المشاركة وشرف.

إنه اليوم السابع عشر للإضراب المفتوح عن الطعام، في ظل القمع والمداهمة، والضرب والركل والقيود القاسية، والنقل التعسفي والعزل الانفرادي، وفي مواجهة خراطيم الغاز الخانق والمسيل للدموع، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة وبدايات أيام الشمس الحارقة، التي تحيل الزنازين وغرف المعتقلين إلى أفرانٍ لاهبةٍ تشتعل بحرارتها، وتلسع بلهيبها، نجد أن صحة المعتقلين تتدهور بسرعةٍ، وأوزانهم تنزل باضطرادٍ، وأجسامهم تذبل وتنحل باستمرار، مع ما يصاحب هذه الحالةِ من الهزال من مظاهر الارتخاء والكسل والميل إلى النوم والاستلقاء، والابتعاد عن الحركة والنشاط، مع حالاتٍ مؤذيةٍ من الدوخة وفقدان التوازن وزوغان العينيين وإحساسٍ بالضعف في البصر، وغيرها من المظاهر والأعراض التي يسببها الإضراب والامتناع طويلاً عن الطعام، حيث يفقد الجسم الكثير من مناعته وقدرته على البقاء والصمود أمام النقص الحاد في الغذاء.

لا شك أننا قد دخلنا مرحلةً خطرةً، وأننا على أبواب مفاجئاتٍ تترى، قد تربكنا وتضعفنا، وقد تحزننا وتؤلمنا، ولكنها ستربك العدو أكثر، وستجعله في موقفٍ أصعب منا، وإن كان هو السجان والجلاد، وحامل السوط وصاحب السلطة، إلا أنه الأضعف والأخوف، أما الأسرى والمعقلون فإنهم لا يملكون شيئاً يخافون عليه، وقد خرجوا في معركتهم لا يلوون على شئٍ غير كرامتهم وحقوقهم، ولهذا فإنهم لن يخسروا شيئاً لا يملكونه، فضلاً عن أنهم يعرفون أن هذه المعركة وإن كانوا يخوضونها بالأمعاء الخاوية والمعدات الفارغة، إلا أنهم يدركون أنها معركة أشد في وطيسها من الحروب الحقيقية، وأن فيها من الدماء والآلام أكثر مما تولده الأسلحة النارية عندما تنهال على الجسد وتفتك به، ولكنهم سيصبرون في هذه المعركة التي وطنوا أنفسهم عليها، بأنها معركة الكرامة، التي لا يرضون عن النصر فيها بديلاً.

إذا استمرت سلطات الاحتلال في تعنتها، وأصرت على إهمالها وتطنيشها، ورفضت الاستجابة إلى مطالب الأسرى وحقوقهم، ولم تصغِ لأصواتهم، ولم تخضع لأي ضغوطٍ عربيةٍ أو دوليةٍ، ولم تتراجع عن مواقفها التي تعلن عنها باستمرار، فإن الأسرى والمعتقلين سيقابلونهم بعنادٍ أكثر، وتصميمٍ أشد، وهو ما يعني إطالة أمد الإضراب، وزيادة معاناة الأسرى، وارتفاع نسبة تعرضهم إلى أخطارٍ حقيقية تمس حياتهم، وتعرض سلامة أجهزتهم الداخلية للضرر، وتوقف أنشطتهم الحيوية عن العمل، علماً أن سلطات مصلحة السجون تحاول أن تصادر الملح الموجود في غرف الأسرى والمعتقلين، وهو المادة الوحيدة التي يتناولها المضربون ولا تفسد إضرابهم، والذي من شأنه منع عفونة الأمعاء، والحفاظ على توازن الجسم وثبات نسبة الأملاح فيه.

إننا في فلسطين المحتلة في مواجهة عدوٍ عاتي ظالمٍ، مجرمٍ باغي، متغطرسٍ مغرورٍ، ماكرٍ خبيثٍ، كاذبٍ محتالٍ، لا يتردد في حربنا، ولا يتمنى غير موتنا، ولا يتطلع لغير هزيمتنا، ولا يأبه بحياتنا، ولا يقلق على مصيرنا، ولا يهتم لأحوالنا، ولا يهتز له جفنٌ إن مادت الأرض بنا أو اشتعلت النار من حولنا، ما يعني أنه ينبغي علينا أن نواجهه بالقوة، وأن نتحداه بالإرادة، وأن نقاتله بالرجاء من الله واليقين بنصره وقريب فرجه، وألا نبتئس إن أصابنا مكروهٌ أو نزلت بنا مصيبة، فإنها حربٌ بيننا وبين عدونا، ومعركةٌ سجالٌ معه، ينتصر فيها الصابرون، ويفوز بها الصادقون، وهنيئاً لشعبٍ فيه هؤلاء الرجال، وعنده مثل هؤلاء الأبطال، الذين يمزقون بأمعائهم السكين، ويطحنون بمعداتهم البارود، ويسحقون بصبرهم البغي، فقد حق لمثلهم أن ينتصروا، ولشعبهم أن يرفع الرأس بهم ويفاخر بالانتساب إليهم.

بيروت في 3/5/2017

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

{الفكر القومي العربي} العراق : دعارة في “خضراء بغداد” وحرب دمار شامل في الموصل؟! – مجلة الوعي العربي

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

{الفكر القومي العربي} كتاب : الاقتصاد المصري " من عهد التخطيط ... إلي عصر الامتيازات و الخصخصة "

الاقتصاد المصري " من عهد التخطيط ... إلي عصر الامتيازات و الخصخصة "
تأليف : د.عبد الخالق فاروق
رابط للتحميل المباشر :http://elw3yalarabi.org/books/save.php?id=119
هذا الكتاب يتحدث عن ملامح الاقتصاد المصري بين عبد الناصر و السادات من خلال تخطيط التنمية وثغرات الأداء في الفترة من (1957 – 1968 ) و انفتاح الاقتصاد والاختلالات الهيكلية في الفترة ما بين ( 74- 1982 ) و اثر الانفتاح علي الصناعة ، ثم يتجه الكاتب ليتناول التغير الهيكلي في الاقتصاد المصري في الفترة من (82-2002 ) و في النهاية يتحدث عن الخصخصة بين اعتبارات الكفاءة الاقتصادية و مقتضيات الأمن القومي المصري .

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

{الفكر القومي العربي} المؤتمر الشعبي: تهنئة العمال بعيدهم تستدعي توفير حقوقهم وتأمين وصول ممثليهم الى البرلمان





loge%20mo2tamarالمؤتمر الشعبي اللبناني
مكتب الإعلام المركزي
 
 
المؤتمر الشعبي: تهنئة العمال بعيدهم  تستدعي توفير حقوقهم وتأمين وصول ممثليهم الى البرلمان
 
رأى المؤتمر الشعبي اللبناني أن تهنئة العمال بعيدهم من قبل بعض أطراف الطبقة الحاكمة، تستدعي رفع الظلم عنهم، والعمل لتوفير حقوقهم، وضمان وصول ممثليهم الى البرلمان وعدم إبقائه حكراً على أصحاب المليارات.
وقال بيان صادر عن مكتب الشؤون الإجتماعية في "المؤتمر": في عيد العمال، نهنىء كل عمال لبنان والعالم العربي، وننحني باجلال أمام تضحياتهم وزنودهم السمراء التي ظلت تعمل في أسوأ الظروف لتأمين الحد الأدنى من الحياة اللائقة لعائلاتهم، والمساهمة في النهوض الإقتصادي والإجتماعي للوطن والأمة.
واذا كان من الطبيعي في أي بلد يحكمه رجال دولة، أن ينال العمال حقوقهم الإنسانية الطبيعية، فإن عمال لبنان ابتلوا قبل الحرب بنظام طائفي ظالم، ولم يستطيعوا نيل بعض حقوقهم الا بالنضال المتواصل والتحركات المدعومة شعبياً والمستندة الى وحدة عمالية مجسدة بالنقابات والإتحادات العمالية. وبعد الحرب جاء الظلم مضاعفاً نتيجة تسلط طبقة سياسية على البلد، اعتمدت نهجاً اقتصادياً متوحشاً من جهة، وعملت على تقسيم صفوف العمال بالعصبيات الطائفية والمذهبية من جهة أخرى، كي لا يكون للعمال دور في إطار القوى الشعبية على مواجهة هذا النهج التخريبي المعتمد في لبنان منذ العام 1992.
لقد استباحت الطبقة الحاكمة حقوق عمال لبنان وعائلاتهم في الحياة اللائقة والأجور العادلة والاستشفاء والضمان الصحي والإجتماعي والتعليم والسكن، وضربت نقاباتهم واتحاداتهم بالعصبيات الطائفية والمذهبية، وهمّشت كلياً حقوقهم السياسية في المشاركة بالقرار الوطني، فلم يتمثلوا في أي من الحكومات المتعاقبة، ولا في المجالس النيابية التي بقيت حكراً على المتموّلين الكبار نتيجة القوانين الإنتخابية الجائرة، أما المجلس الاقتصادي الإجتماعي الذي نصّ عليه اتفاق الطائف لضمان مشاركة ممثلي العمال في السياسات الإقتصادية والإجتماعية فبقي مشلولاً منذ انشائه ولا حول له ولا قوة بفعل وضع اليد عليه من قبل الطبقة الحاكمة.
إن كل تهنئة معسولة من أطراف في الطبقة الحاكمة لعمال لبنان بعيدهم، تبقى لغواً وثرثرة لا قيمة لها إن لم تترافق بترجمة على الأرض توفّر الحد الأدنى من حقوق العمال في المجالات كافة،  وتضمن مشاركتهم في الحياة السياسية، وتسهّل وصول ممثليهم الى الندوة البرلمانية، وهذا لا يمكن تحقيقه الا من خلال النسبية الكاملة والدوائر الكبرى. كما أن العمال مطالبون بالنضال المتواصل وحفظ تماسكهم من خلال وحدة النقابات والاتحادات، ورفض استخدامهم وقوداً في العصبيات الطائفية والمذهبية التي يؤججها بعض أطراف الطبقة الحاكمة لابقاء سيطرتهم على القرار السياسي خلافا للمصلحة الوطنية ومصالح العمال، فالظلم الذي ألحقته هذه الطبقة بالوطن وأبنائه لا يفرق بين عامل وآخر لأي منطقة أو طائفة أو مذهب انتمى.
----------------------------------------- بيروت 1/ 5/2017
  Email: info@al-mawkef.cominfo@kamalchatila.org بيروت – برج أبو حيدر – بناية شاهين – ط8/ص.ب: 7927/11 – هاتف: 305627 – 307287/01 فاكس: 312247/01
 
 
 
 
  ----------
Lebanese Public Conference
  ----------
 














--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

{الفكر القومي العربي} جمال عبد الناصر زيارة خاصة الجزء الثالث – عبد الناصر و الأخوان – مجلة الوعي العربي

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

Monday, 1 May 2017

{الفكر القومي العربي} تعليقاتٌ إسرائيليةٌ على إضراب الأسرى والمعتقلين الحرية والكرامة "11"

تعليقاتٌ إسرائيليةٌ على إضراب الأسرى والمعتقلين

الحرية والكرامة "11"

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اليوم السادس عشر للإضراب....

باستهتارٍ شديدٍ ولا مبالاةٍ وقحةٍ، وقلة أدبٍ فجةٍ، وسوءُ خلقٍ أصيلٍ، وعدم مسؤوليةٍ عاقلةٍ، تتعاطى سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع إضراب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجونها ومعتقلاتها، وتقابل معاناتهم بسخريةٍ شديدةٍ، وترد على مطالبهم بتهكمٍ مرٍ، وتلقي على مسامعهم كلماتٍ نابيةٍ، وتعلق على إضرابهم بردودٍ قاسيةٍ وغير مؤدبةٍ، وتتوعد قادة الإضراب فيهم بالعقاب وسوء المصير، وتقوم بعقابهم وعزلهم، وتصادر مقتنياتهم وأغراضهم، ولا تعير بقية الأسرى في ظروفهم الصعبة وواقعهم البئيس أي اهتمامٍ، بل تهددهم بالأسوأ، وتتوعدهم بالأخطر، ولا تبدي أسفها تجاه جوعهم، ولا ندمها على ما آلت إليه أوضاعهم، بل إنها تفرح لألمهم وتتمنى موتهم، ويدعو حاخاماتهم ورجال دينهم ربهم أن يعجل بموتهم، وأن ينهي حياتهم، وأن يخلص شعبه المختار من شرورهم.

ولعل وزير حربهم أفيغودور ليبرمان خير من يعبر عن هذه السياسة الرعناء، وأفضل من يبدي مشاعر الحقد والكراهية تجاه الفلسطينيين عموماً، فهو رجلٌ لا يخفي أفكاره، ولا يتردد في الإعلان عن مواقفه، التي اشتهر فيها بعدوانيته وعنصريته، وهو المعروف في الأوساط الإسرائيلية والدولية بفجاجته وصفاقته، وافتقاره إلى الحكمة والمسؤولية، وعدم تمتعه بأصول اللباقة واللياقة والدبلوماسية والأدب، فقد أبدى فرحه بإضراب الأسرى والمعتقلين وتمنى موتهم جميعاً، ودعا النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي إلى أن يضربوا مثلهم تضامناً معهم، وتمنى على الشيخ رائد صلاح أن يلحق بهم أيضاً، وكأنه يتمنى الموت لهم جميعاً.

واعتبر الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي، أن "الأسرى المضربين عن الطعام هم مجموعة من القتلة القساة المجرمين، ويحظر أن تستلم دولة إسرائيل لهؤلاء الوقحين"، ووصف مسؤولون رسميون إسرائيليون الأسرى الفلسطينيين بالإرهابيين، ودعوا حكومة كيانهم إلى عدم الاعتراف بشرعية احتجاجهم، بل طالبوا بإعدامهم وقتلهم، ورشهم بالغاز السام لضمان موتهم، أو فتح معسكرات إبادةٍ لهم للتخلص منهم.

أما المستوطنون فهم لا يختلفون عن أفيغودور ليبرمان تطرفاً وعنصريةً، وفجاجةً وقلة أدب، فقد أعلن كبارهم وصرح مسؤولوهم أنه لا علاقة لحكومتهم بهذا الإضراب ولا شأن لهم به، فالمعتقلون هم الذين قرروا بأنفسهم أن يموتوا جوعاً، وعلى الحكومة أن تلبي أمنيتهم، وأن تستجيب إلى رغبتهم، فلا تتدخل في قرارهم، ولا تدفعهم للتخلي عن إضرابهم، ولا تحرضهم لإنهاء احتجاجهم، ولا تحاول إدخال الطعام إليهم، فهم الذين أخرجوه من غرفهم عمداً، وامتنعوا عن تناوله قصداً، وحذروا حكومتهم من الخضوع لابتزازهم والاستجابة إلى مطالبهم ولو أدى الأمر إلى موتهم جميعاً.

لكن غيرهم من غلاة المستوطنين ودهاقنته المتطرفين، الذين يشبهون الشياطين في تفكيرهم، ولا يختلفون عن السفهاء في أفعالهم، فقد رأوا أن يغيظوا الأسرى والمعتقلين، وأن يستفزوا شهيتهم ويحركوا غريزتهم، فتداعوا من كل مكانٍ ليحيوا في محيط السجون والمعتقلات وحولها حفلاتِ شواءٍ صاخبة، حتى تصل رائحة شواء اللحم إلى الأسرى والمعتقلين، فتضعف عزيمتهم، وتؤثر في شهيتهم، وتوقع الخلافات بينهم، وتدفعهم للتفكير جدياً في كسر الإضراب والعودة إلى تناول الطعام.

وقد سمح جيش العدو وأجهزته الأمنية لهم بالاقتراب كثيراً من أسوار السجون، بينما يمنع أهالي المعتقلين والمتضامنين معهم من الاقتراب من السجون، والاعتصام أو التظاهر السلمي أمامها، حيث تطلق عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، أو تطلق الرصاص الحي عليهم، بينما تخصص فرقاً عسكرية لحماية المستوطنين والعمل على راحتهم، في الوقت الذي يقومون فيها باستفزاز المعتقلين وإلحاق الأذى بهم.

أما الكتاب والصحفيون والمراسلون الإعلاميون فإنهم يشككون في مطالب الأسرى والمعتقلين، وينفون عنها الصفة الإنسانية، ويدعون بأن أوضاعهم في السجون عادية، وأنهم لا يشكون من سوء معاملةٍ أو نقصٍ من حاجةٍ أو تقصيرٍ في عنايةٍ، وأنهم لا يتعرضون في سجونهم لشئٍ من التضييق أو الإهانة، ويتهمونهم بأنهم يطالبون بامتيازاتٍ سياسية، ويصفون إضرابهم عن الطعام بأنه سياسي، وأن له أهدافاً وغاياتٍ غير إنسانيةٍ، ولهذا فلا ينبغي التعاطف معهم أو الاستجابة إليهم، ويحاول الكتاب والإعلاميون التأثير على الرأي العام الإسرائيلي بوجوب إهمال المضربين عن الطعام حتى يعودوا بأنفسهم عنه ويتراجعوا عن المواصلة فيه، وإلا فإنهم سيبتزون مصلحة السجون، وسيتعودون على هذه الوسيلة.

أما سلطات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والأمنية فإنها لا تتوقف عن عمليات مداهمة التجمعات الفلسطينية، وفض الاعتصامات والاجتماعات، وتقويض الخيام وإزالة سرادقات التضامن، وتمنع أي محاولة شعبية للتضامن مع الأسرى والمعتقلين، وتجبر المواطنين على إزالة الصور وشطب الشعارات وإنزال الرايات، كما لا تتوقف عن عمليات الاعتقال والمداهمة، إذ لا تمضي ليلة واحدة دون قيام جيش الاحتلال ومخابراته العسكرية باعتقال العشرات من سكان القدس الشرقية والضفة الغربية، كما تعقد المحاكمات العسكرية، وتصدر بحق المعتقلين أحكاماً قاسية، وتحول أعداداً كبيرة منهم إلى الاعتقال الإداري، بينما تجدد لآخرين أحكامهم، في محاولاتٍ محمومةٍ منهم لوقف كرة الإضراب الآخذة في التدحرج والازدياد، وكأنها تقول للفلسطينيين أن إضراب أبنائكم عن الطعام سينقلب سوءاً عليهم، وسيعود بالضرر على الكثير منكم.

ينبغي على المجتمع الدولي وقادة العالم الحر أن يوقفوا سلطات الاحتلال عن غيها، وأن يضعوا حداً لاستهتارها، وأن يحملوها كامل المسؤولية عن حياة وصحة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها، وأن يدفعوها لتطبيق اتفاقيات جنيف والقوانين الدولية التي تحفظ حقوق الأسرى وتتعهد بحمايتهم، وإلا فإن المجتمع الدولي شريكٌ لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في جريمته، ويتحمل كامل المسؤولية معه، ويرتكب جرماً كبيراً في الصمت عنه والسكوت عن سياسته.

 

بيروت في 2/5/2017

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at https://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

{الفكر القومي العربي} article

حكومة تستقيل من مهامها لا لزوم لها
صباح علي الشاهر
 
تذكر المساعي من أجل إحياء أو إنجاز طريق الحرير، وإستحضر جدل القناة الجافة التي تربط ميناء الفاو الكبير بأوروبا، ومن دون أن تغفل الإكتشافات المبهرة لحقول الغاز في المياه الأقليمية السورية التي يقال أنها ستجعل سوريا ثالث بلد منتج للغاز في العالم ، وأربط كل هذا بالصراع الجاري في المنطقة منذ أكثر من خمس سنوات، والتدافع الحاصل بين القوى العظمى، وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج ذات المصلحة، والسباق الجاري الآن على الساحة السورية فيما يتعلق بالهيمنة على الرقة ودير الزور ، وفي العراق فيما يتعلق بالهيمنة على الأراضي الممتدة من شرق دجله حتى الحدود العراقية السورية الأردنية ، وعندها ستضع تصريحات السيد رئيس الوزراء العراقي حول خصخصة الطريق الرابط بين الفاو والحدود السورية – الإردنية في موقعه الصحيح .
في البدء علينا أن نفهم مالذي يقصده السيد الرئيس بخصخصة الطريق، فهل يعني الطريق الدولي الحالي، وهو طريق منجز قد يحتاج إلى بعض اللمسات والتحسينات والترميمات، ولا يوجد أي تبرير إقتصادي لخصخصته ، أم أنه يتحدث عن طريق آخر ، هو ذاك الذي تحدث عنه السيد وزير النقل ( سته ذهاب وسته أياب، ونفق عابر للتقاطعات )، إذا كان السيد الرئيس يقصد المعنى الثاني فإننا سنكون بإزاء ما سمي بـ( القناة الجافة)، بعد تحويلها من خط سكك حديد إلى طريق بري، وإذا كان هذا الطريق ليس طريقاً بديلاً عن خط السكك الحديد فإنه عندئذ يندرج في باب العبث الاقتصادي. علماً أنه لا قيمة للقناة الجافة ، سواء كانت سكك حديد أم طريق بري ، من دون ميناء الفاو الكبير ، أو على الأقل ستكون قيمتها موازية لقيمة الطريق الدولي الحالي .
وحيث أن السيد الرئيس يعلن صراحة عن عجزه عن تمويل هذا الطريق ، فمن باب أولى أنه سيعلن عجزه أيضاً عن تمويل الميناء الكبير، وسيحيله حتما إلى الخصخصة، بنفس الحجة، وهي العجز عن التمويل ، وقد أضاف السيد الرئيس حجة أخرى ألا وهي العجز عن حماية الطريق، علماً أن الطريق المقترح يمتد من جنوب البلاد حتى شمال غربها، وهذا يعني عجز السيد الرئيس عن توفير الحماية لأكثر من أربعة أخماس مساحة العراق، وهذه قضية لم تجرأ أي حكومة على الجهر بها، يقول السيد الرئيس أنه غير قادر على وضع أكثر من أربعة فرق لحماية الطريق، ولا ندري كيف غير قادر؟!، ولماذا تضع جنوداً لحماية الطريق في مناطق آمنه ؟، وحتى لو إقتضى الأمر وضع هذا العدد فثمة  بطالة ضاربة أطنابها في العراق، وتشغيل هذا العدد من العاطلين سيصب في خانة الاستقرار، ولا تتحدثوا عن الجدوى الاقتصادية، ففي الأزمات الخانقة سيكون البحث عن السلم الإجتماعي أهم من كل شيء، يقال أن هتلر عندما واجه البطالة المتفشيه في ألمانيا كان يشغل البعض في حفر جداول في النهار، ثم يوظف آخرين ليلاً لردم هذه االحفر.
ما الجدوى؟ الجدوى أن المواطن الألماني الذي كان يشكو من البطالة والعطالة، وجد عملا، واصبح قادراً في نهاية يوم العمل على الأتيان بقوت عياله، وعلى علماء النفس والإجتماع أحصاء فوائد هذا ومردوده على المجتمع .
ويقول السيد الرئيس في توصيف عمل الشركات الأمريكية التي ستتكفل بإستثمار الطريق أنها ستحمي الطريق على طول إمتداده، وبعرض خمس كيلومترات من كل جانب، أي عشر كيلومترات، علماً بأن الطريق سيمر بمدن أو بمحاذات مدن ، وربما ستكون هذه المدن ضمن نطاق حماية الشركات، علماً بأن الشركات إن وجدت تهديداً فأنها ستواجه مصدر التهديد ، ولن تتوقف عن مهماجمته وفق قاعدة درء الخطر قبل وقوعه، أيكون هذه هو الإحتلال ، ولكن بمسمى الإستثمار والخصخصة ،  ثم من ذا بمقدوره محاسبة هذه الشركات إن وجدت أن من الضروري الأتيان بإجهزة للرصد من الجو ، أواكس مثلاً ، أو نصب أجهزة رصد وإستشعار عن بعد تغطي كامل ما يمكن أن يشكل خطراً على الطريق ، ياله من مسمار أمريكي أين منه مسمار جحا المضحك!
وستقوم الشركات الأمريكية بإستثمار جوانب الطريق، بتشييد محطات وقود، وإستراحات، وفنادق إلخ.. أي أنها ستحتكر ما مساحته مساحة بعض الدول، من دون أن يكون من حق أبناء المنطقة العمل بمشاريعهم الخاصة بهم على أرضهم، ولن يكون أمامهم سوى العمل كأجراء تحت رحمة الغريب .
الطريق الذي ينوي السيد الرئيس منحه للشركات الأمريكية، هو صورة مطابقة تماماً لقناة بناما، التي تجري في أراضي دولة إسمها بناما، ولكن السيطرة فيها والتحكم لدولة مستثمرة إسمها أمريكا .
أول مرة أتعرف فيها على نظام إستثمار الطرق والجسور كانت عام 1963 ، عندما كنت هارباً من العراق بعد إنقلاب شباط ،  قبل أن ندخل مدينة المحمرة ( خرمشهر) توقف سائق السيارة ليقطع تذكرة عبور الجسر الذي كان جسراً عملاقاً ورائعاً ، كان الرجل الذي يقطع التذكرة (إيراني) ، ولا توجد أي سيطرة غير سيطرة القوات الشاهنشاهية ، وكانت الشركة المستثمرة غربية، تستثمر الجسر العملاق لفترة من الزمن، ثم تسترد فيما بعد ما أنفقته في تشييد الجسر مع الفوائد التي تراها مناسبة ، ثم يعود الجسر فيما بعد لملكية وإدارة وإستثمار الدولة، مثل هكذا إستثمار لا يمكن أن يقف أحد ضده ، خصوصاً عندما تكون الدولة عاجزة عن إنجاز مثل هكذا مشاريع ، ولكن أن تمتلك الشركة حق السيادة ، والحماية ، وأن تجبر الحكومة على الإستقالة من مهمامها التي وجدت من أجلها ، وهي السيادة الكاملة على تراب الوطن ، وحماية أبناء الشعب فأمر آخر ، لا يندرج ضمن أي مفهوم للتنمية ، وإنما هو إستعمار صريح تحت يافطة الإستثمار .