Saturday, 22 October 2022

{الفكر القومي العربي} فلسطينُنا أرضٌ وبحرٌ وفيءٌ وسماءٌ ونهرٌ ونفطٌ وغازٌ وماءٌ

فلسطينُنا أرضٌ وبحرٌ وفيءٌ وسماءٌ ونهرٌ ونفطٌ وغازٌ وماءٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كل الأرض الفلسطينية من البحر غرباً إلى النهر شرقاً، ومن رفح جنوباً حتى رأس الناقورة شمالاً، أرضٌ عربيةٌ فلسطينيةٌ، أرضها وسماؤها وبحرها، كانت لنا وحدنا، وإلينا ستعود حرةً مهما طال الزمن وتعذرت الظروف وتعثرت المحاولات، ولعلها اليوم إلى الحرية أقرب وإلى النصر أسرع، وما دماء شعبنا ومقاومته إلا إيذاناً ببزوغ الفجر ودنو ساعة الحرية والخلاص، فقد اقتربنا من ساعة الحسم ويوم النصر، وها هو العد يشعر ويدرك، ويخشى ويقلق، وقد علمتنا سير الشعوب وتجارب الأمم، التي صمدت وقاومت، وصبرت وضحت، أن النصر حليفها والحرية مآلها، وأن العدو مهما طال وتمكن، ومهما طغى واستعلى، فإنه إلى رحيلٍ وفناءٍ، وكيانه إلى تفككٍ وزوال.

 

أرضنا الفلسطينية المباركة، جوفها العميق وبحارها وأنهارها، بحدودها التاريخية المعروفة، ومساحتها الموثقة والمسجلة، وتاريخها القديم الموغل في أعماق الزمن، هي للفلسطينيين العرب وحدهم، لا ينازعهم عليها أحد، ولا يدعي ملكيتها سواهم، ولا يحرمهم منها إلا غاصباً محتلاً.

 

وما حوت أرضنا الفلسطينية من خيراتٍ طبيعية وكنوزٍ دفينةٍ وآمالٍ مستقبلية هي لنا وحدنا، النفط والغاز والمعادن والمياه وغيرها مما تفيض به علينا السماء وتفيء به الأرض، وتكشف عنه الأيام، ويتكون فيها على مر الزمان، وقد أظهرت مختلف البحوث العلمية والمسوحات الميدانية، أن فلسطين غنية بالخيرات وزاخرة بالكنوز، وأن ما فيها يكفيها ويفيض عن حاجتها، ويجعلها غنيةً ثريةً، ويجعل أهلها أعزةً كراماً.

 

إلا أن العدو الغاصب والكيان اللقيط يسرقها وينهبها، ويغتصبها ويصادرها، ويجوع أهلها ويحرمهم منها، ويدعي زوراً وبهتاناً أنه مالكها وصاحب الحق فيها، ويعينه على بغيه آخرون فيعترفون بشرعية ما اغتصب، ويفاوضونه على تقاسم ما نهب، ويعملون معه على انتزاع الحقوق وتأمين استخراج خيرات الأرض، وضمان بيعها وتصديرها، والتكفل بحمايتها وعدم الاعتداء عليها.

 

لا يكتفي العدو الصهيوني باغتصاب الأرض وطرد السكان، وقتل الإنسان، ومصادرة الحقوق، والتضييق على المواطنين وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة، وكما اعتدى قديماً على المياه الجوفية واستأثر بها، وعلى الأنهار وسرقها، فها هو اليوم يسرق ذهبنا الأسود وغازنا الطبيعي، ويباهي دول العالم بأنه أصبح كياناً نفطياً، ويحق له أن ينظم إلى نادي الدول النفطية، فها هو يتحكم في بحارٍ من النفطِ، وحقولٍ غنيةٍ بالغاز، ويقدم نفسه لأوروبا الخائفة من البرد، وأمريكا المفزوعة من ارتفاع الأسعار، أنه المنقذ والمخلص، وأنه القادر على المساعدة والخدمة، وضبط الأسعار وتعويض النقص.

 

أمام هذا التغول الكبير والاعتداء الغاشم والحرمان المقيت والحصار القاسي، ينبغي على الفلسطينيين أن يطوروا من مفاهيمهم النضالية، وأن يعددوا وسائلهم المقاومة، وأن يغيروا خطابهم ويشرحوا معاناتهم، وأن يعلم العالم كله مدى الظلم الذي يلحق بهم، وحجم الأذى الذي يتعرضون له، فقد أصابهم في ظل معايير النظم العالمية الظالمة، التي تسكت على سياسات الحصار والتجويع، والحرمان والعقاب الجماعي، كما يقول المثل العربي القديم، كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء على ظهورها محمول، فنحن لسنا فقراء حتى نجوع، وأرضنا ليست جافة حتى نعطش، ومياهنا ليست شحيحة حتى منها نحرم، وخيراتنا ليست قليلة حتى تنضب.

 

نحن نريد أرضنا بكل ما فيها من خيرات، وسنناضل من أجل عودتنا إليها والعيش فيها والاستمتاع بما أفاء الله به علينا فيها، ولن نسكت عن حقنا فيضيع، ولا عن نفطنا فيسرق، ولا عن غازنا فينهب، ولا عن أي شيءٍ لنا فيها وعليها فينسى.

 

لا فرق بين الغاز والقدس، ولا بين النفط والأقصى، أو الأرض والمياه، والحقوق والمقدسات، والمواطن والحرمات، والتاريخ والموروثات، والقبور والمقامات، والمساجد وحرية الصلاة، فكلها حقوقٌ وطنيةٌ فلسطينية، وجب علينا تحريرها واستعادتها، والمقاومة في سبيلها والتضحية من أجلها، والتمسك بها وعدم التفريط بها أو المفاضلة بينها، فهي كلها سواءٌ لا فرق بينها، فمن يفرط في قطرة ماء يفرط في شبر أرض، ومن يتنازل عما في جوف الأرض يخسر ما فوقها، ويهون عليه ضياع خيراتها، ومن يساوم على الحقوق يساوم على الأرض، ومن يقبل بأنصاف الحلول لا يلوم القوي إن طرده والباغي إن حرمه.

 

بيروت في 22/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhLnJ0CGTgFAd_oig_6NAY38bb3KYScVQ%2BEmb2zxUesaQ%40mail.gmail.com.

Monday, 17 October 2022

{الفكر القومي العربي} ترامب يشيد بالإسرائيليين ويستجدي الأصوات اليهودية

ترامب يشيد بالإسرائيليين ويستجدي الأصوات اليهودية

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

سئل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عما سيفعله بعد انتهاء فترة حكمه كرئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكية، فأجاب وهو يظن أنه سينتخب للولاية الرئاسية الثانية، وسليتف حوله المواطنون الأمريكيون، ولم يكن لغرورٍ فيه وغطرسةٍ في نفسه يتوقع الهزيمة والفشل، أو تلك النهاية المخزية التي وصل إليها، بل كان يظن أنه الرئيس الأمريكي الأقوى والأكثر شعبية في تاريخ الولايات المتحدة، وأنه جعل أمريكا أكثر قوةً وعظمةً مما كانت عليه، فكانت إجابته التي ظن البعض أنها مزحة عابرة أو نكتة خفيفة، أنه سيترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، وسينتخبه الإسرائيليون إيماناً منهم أنه الأقوى بينهم والأفضل فيهم، والأكثر حرصاً على كيانهم، وعملاً لمشروعهم، وإخلاصاً لمعتقداتهم.

 

لا يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يمزح ويسخر، أو يحلم ويهرطق، بل كان جاداً في تصريحه، ومقتنعاً بما يقوله، وواثقاً أنه سينال ما يريد إن عزم على الترشح وخوض غمار الانتخابات الإسرائيلية، فقد قدم للكيان الصهيوني ما لم يقدمه أي رئيسٍ أمريكيٍ سابق، وتعهد لهم بأكثر مما يتوقعون ويأملون، وظن أنهم سيحفظون وده، وسيوفون له بعهده، وسيكافئونه على ما قدم وأعطى، وسيقفون إلى جانبه عندما يحتاج إليهم أو يستصرخهم.

 

كأنه لا يعلم أن "اليهود" هم أكثر من ينكر العشير ويكفر بالمعروف، وينسى الفضل ولا يعترف بأهله، والمشهور عنهم أنهم ينقلبون على حلفائهم، ويغدرون بأصدقائهم، ولا يوفون عهودهم، ولا يحفظون كلمتهم، ويخونون أقرب الناس إليهم وأكثرهم خدمةً لهم وصدقاً معهم، وأن مصالحهم مقدمة على المبادئ، ومنافعهم تسبق القيم والمثل، وأنهم الذين قتلوا أنبياءهم وتخلوا عن رسلهم، لن يصعب عليهم الانقلاب على من أسدى إليهم معروفاً، والتخلي عمن ضحى من أجلهم.

 

اليوم وقبل أيامٍ قليلة على الانتخابات النصفية التشريعية الأمريكية، وقبل سنتين من الانتخابات الرئاسية، التي ستجري في منتصف العام 2024، يعلو صوت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي سيترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وسيدعم مرشحيه في الانتخابات النصفية، بغضب ضد اليهود الأمريكيين، متهماً إياهم بعدم الولاء له، وعدم تقدير جهوده، وأنهم لا يدعمون حملته الانتخابية، ولن يصوتوا له في الانتخابات الرئاسية، رغم أنهم يعلمون حجم الخدمات التي قدمها للكيان، وبالمقابل فقد وصف اليهود في "الكيان الصهيوني" أنهم أكثر صدقية معه ووفاءً له، شأنهم شأن المسيحيين الانجليين الذين يرونه المنقذ والمخلص.

 

يبدو أن يهود الولايات المتحدة الذين لا يقلون عنصريةً وصهيونيةً عن ترامب، ولا عن أي يهوديٍ آخر يعيش غاصباً مستوطناً في فلسطين المحتلة، لم تعجبهم تصريحات ترامب، ولم يرق لهم نقده وتوجيه الاتهامات لهم، فدعوه إلى الصمت والكف عن مثل هذه التصريحات، ورأوا أن أفعاله تتناقض مع القيم الصهيونية، التي تدعو إلى خدمة "إسرائيل" بصمت، وإلى التضحية في سبيلها بلا مقابل، بيد أنه يصخب بأعماله، ويجاهر بإنجازاته، ويستفز الجميع بخدماته، وينتظر من "اليهود الصهاينة" بدلاً لجهوده، وثمناً لمواقفه.

 

يحاول ترامب استفزاز كل الأطراف لتعمل في حملته الانتخابية، وتقوم على خدمة برنامجه والدفع به إلى سدة الرئاسة الأمريكية من جديد، فهو يمتدح يهود "إسرائيل" وينفخ فيهم ويغريهم، ويظن أنهم يحبونه ويوالونه ويقدرون جهوده، كما يمدح المسيحيين الإنجيليين ويحرضهم على دعمه وتأييده، ويرى أنهم الأكثر صدقاً ووفاءً مع "إسرائيل"، لكنه ينتقد يهود أمريكا ويقسو عليهم، ويتهمهم بالخيانة وازدواجية الولاء، بينما تتطلع عيونه إليهم، ويتوقع أن تصب أصواتهم في صناديقه الانتخابية، فلا ينتخبون غيره، ولا يدعمون حملة من ينافسه.

 

ليس من المستبعد أبداً أن ينجح ترامب في العودة إلى سدة الرئاسة الأمريكية من جديد، وقد يفرح اليهود بعودته، وقد يسعد الإسرائيليون بانتصاره، وقد يمهد الإنجيليون لانتخابه، وقد يكون سبباً في العلو الإسرائيلي الأخير وفسادهم الأكبر، ولكنه سيكون حتماً علو السقوط، وزهو الموت وعتبة النهاية، فما بعد هذا العلو ليس إلا عباداً لله وجنداً للحق، يجوسون خلال الديار ويتبرون ما علوا تتبيراً، يحررون الأرض ويطهرون المقدسات، ويدخلون المسجد الأقصى، ويعيدون مجد الأمة.

 

بيروت في 17/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhoNunSt%2BMJ%3DxDXWaT6atoSQ_B-qxfX%2B2mgT%2B4Y6im3qw%40mail.gmail.com.

Saturday, 15 October 2022

{الفكر القومي العربي} تصعيدُ قادةِ الكيان ضدَ الضفةَ وإعلانُ الحربِ عليها

تصعيدُ قادةِ الكيان ضدَ الضفةَ وإعلانُ الحربِ عليها

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يبق مسؤولٌ إسرائيلي على كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، إلا وعقب على ما يجري في القدس والضفة الغربية، وكان له رأي واقتراح في أفضل السبل لإخماد الأحداث، وملاحقة المطلوبين، واستئصال شأفة المقاومين، والتصدي لعملياتهم، والضرب بيدٍ من حديدٍ على قادتهم والمحرضين على "العنف"، وضمان سلامة المستوطنين، وتأمين طرقهم وحماية شوارعهم ومرافقهم، والحد من تنامي "أعمال العنف" ومنع انتقالها من منطقة إلى أخرى، أو انزلاقها إلى انتفاضة شاملة يصعب تطويقها والسيطرة عليها.

 

فقد هالتهم العمليات العسكرية المتنقلة، وأفزعتهم كثرتها، وأقلقهم نجاحها، وقدرة منفذيها على القيام بها والانسحاب من المكان بسهولة، والتواري عن الأنظار ولو لفترةٍ قصيرةٍ، وبثت أسلحتهم النارية، التي لم تعد "كارلو قديمة "أو مسدسات غير فاعلة، بل أصبحت بنادق أوتوماتيكية حديثة، تحمل ذخائر أكثر، وتصل طلقاتها إلى مدياتٍ أبعد، ويمكنها أن تلحق في صفوفهم خسائر أكثر وإصاباتٍ أكثر دقةٍ، ووصف بعضهم ما يجري من أحداثٍ في القدس والضفة الغربية بأنها انتفاضة مسلحة ضد الجيش.

 

كما أزعجت الأجهزةَ الأمنيةَ العملياتُ الفردية، التي تصفها بعمليات "الذئاب المنفردة"، وتصنفها بأنها خطيرة وصادمة، إذ كشفت عن عجزها عن اكتشافها أو التنبؤ بها، وأظهرت عدم قدرتها على مواجهتها والتصدي لها، أو الحد منها وحصارها، فعناصرها هم الشعب كله، وعامة المواطنين جميعاً، ممن لا يلفتون نظراً أو يثيرون ريبةً، مما يضعف قدرة الأجهزة الأمنية على تمييزهم أو معرفة نواياهم، وبالتالي تحييدهم أو اعتقالهم، ذلك أن سجلات أغلبهم نظيفة، ولم يسبق اعتقالهم أو توجيه اتهاماتٍ لهم، ولا ينتمي كثيرٌ منهم إلى التنظيمات العسكرية والفصائل الفلسطينية الناشطة.

 

أمام هذا الواقع الذي بات يكبر يوماً بعد آخر، ويزداد خطورةً من منطقة إلى أخرى، وينذر باحتمالات انفجار ثورة أو اندلاع انتفاضة، انبرى المسؤولون الإسرائيليون لمواجهتها والتصدي لها، بل والاشتباك معها وإعلان الحرب عليها، رغم أن العديد من قادة الأجهزة الأمنية، وكبار ضباط الجيش المتقاعدين، يرون أن الأسلوب الذي تتبعه الحكومة في معالجة أحداث الضفة الغربية ستكون له نتائج أكثر سلبية، وسيقود إلى تأجيج الأحداث وتسخين مختلف المناطق، وينصحون لمعالجتها باللجوء إلى السلطة الفلسطينية، ومنحها صلاحياتٍ أوسع، والكف عن إحراجها ومصادرة أدوارها.

 

وقد وجد عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير ضالته في تصاعد العمليات المسلحة في القدس والضفة الغربية، فشهر مسدسه وجاب به في أحياء مدينة القدس ومستوطنات الضفة الغربية، يهدد ويتوعد، ويحرض ويتهم، ويوجد النقد واللوم إلى رئيس حكومة الكيان يائير لابيد ووزير حربه بني غانتس، متهماً إياهم بالعجز عن حماية المستوطنين الذين يتعرضون للقنص والرجم بالحجارة وقنابل المولوتوف، بينما يقف الجيش وعناصر الشرطة عاجزين عن حمايتهم، وغير قادرين على التصدي للشبان الفلسطينيين الذين يهاجمونهم في مراكزهم وعلى نقاط التفتيش ويقتلونهم.

 

أما العميد مئير إلياهو، فيحذر قبل استلامه رسمياً لمهام عمله الجديد كقائدٍ للحرس الوطني الإسرائيلي، من أن الأحداث الجارية في الضفة الغربية قد تكبر، وليس من المستبعد أن تجر الجيش للقيام بعملية حارس أسوار أخرى، ولهذا فهو يدعو المستوطنين وعامة الإسرائيليين إلى تجنب الاحتكاكات المستفزة مع الفلسطينيين، لأنها قد تقود إلى مواجهة أوسع وأشمل، مع ما يكتنف هذه العمليات من أخطار وخسائر لا يمكن توقعها وتجنبها، وأمام هذه الأخطار المتزايدة، فقد خصصت قيادة الجيش أربع سرايا احتياط من حرس الحدود للعمل تحت قيادة الحرس الوطني.

 

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد، الذي يعمل بكل السبل الممكنة لتبريد المناطق، وتهدئة الأحداث في القدس والضفة الغربية، وتطمين المستوطنين وتسكين روعهم، ليضمن تفوقه في الانتخابات التشريعية القادمة، فقد وجد نفسه مضطراً للانغماس في معترك التصريحات والتهديدات، فأكد أن جيشه سيتخذ كل الإجراءات المطلوبة، ومعه كامل الصلاحيات اللازمة، لضمان الأمن وتحييد الخطار وتفكيك الخلايا المسلحة، وبدا بذلك منسجماً مع وزير حربه بني غانتس، الآخذ في الطواف على مناطق الاشتباك والتوتر، يتفقدها ويزور جنوده وضباطه الجرحى، مستغلاً جولاته في تهديد المقاومة، وتأكيد قدرة جيشه على ضبط الأوضاع، وأنها مسألة وقتٍ لا أكثر.

 

لا ينفك المسؤولون الإسرائيليون يهددون ويتوعدون، ويزبدون ويرغون، مستخدمين أشد الكلمات خشونةً وقسوةً، وأكثرها استفزازاً وتحدٍ، ولا يتوقف جيشهم عن عمليات الاجتياح والهدم والتدمير والاعتقال، التي تتخللها عمليات قتلٍ وإطلاق نارٍ على عامة الفلسطينيين، إلا أن جذوة المقاومة تتقد، ونارها تشتعل، وأوراها يلتهب، وشبابها بها يلتحقون أكثر، ويشكلون مجموعاتهم الجديدة وقواهم الصاعدة، التي تتصدى لجيش العدو وتصده، وتباغته وتهاجمه، فلا يقوى على كسر جوزتها أو اقتحام عرين أسودها، الذي بات يكبر ويتسع، وإليه تنتسب أسودٌ جديدةٌ وليوثٌ متمردةٌ.

 

بيروت في 15/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhtYR%2BTp_%3DdP3%2Bqme8CLCuGEMBu4j6EiTZLX4bgjGOBwQ%40mail.gmail.com.

Tuesday, 11 October 2022

{الفكر القومي العربي} مصيرُ الاحتلال بين صواعق التفجير وحتمية التفكيك

مصيرُ الاحتلال بين صواعق التفجير وحتمية التفكيك

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

لا تستطيع دولة الاحتلال الصهيوني أن تنكر أنها حكومةً وجيشاً، ومؤسساتٍ رسمية وأجهزة أمنية، وأحزاباً ومستوطنين، وحلفاء ومناصرين، أنها باتت في نهاية ربع الساعة الأخير من عمرها الافتراضي، الذي لم تتجاوزه يوماً في تاريخها المُدّعَى وأساطيرها المختلقة وممالكها الهالكة، وفق ما يقولونه أنفسهم عن مستقبل كيانهم، وعن التحديات التي يتعرض لها وجودهم الآمن والقوي الذي يأملون به ويعملون له، فقد آذن كيانهم على الرحيل وشعبهم على الشتات من جديد، وفق ما يقوله المتخوفون من استعلائهم الكبير، والغاضبون من دولتهم الظالمة، الذين يعتقدون أن وجودها معصية واستمرارها أثمٌ، وهي مخالفة لتعاليم الرب، وكأن قادة الكيان يمهدون بإصرارهم على استمرار وجوده والتمسك ببقائه، لرحيلهم ونهاية زمانهم.

 

لا تتوقف الأخطار الوجودية الصهيونية على المعتقدات اليهودية والنبوءات التوراتية، ولا تنتهي عند تصريحات العارفين من رجال الدين والحاخامات، والمفكرين وكبار الضباط، والقادة والمسؤولين، بل تتجاوزها بقوةٍ لجهة حالة عدم الاستقرار العامة التي بات الكيان يعيشها على مدى الساعة، فهو وجيشه وأجهزته الأمنية في حالة استنفارٍ دائمٍ وجهوزية عالية، تؤثر بصورةٍ مباشرة على نمط الحياة العامة وسلوك المستوطنين، وتلقي بظلالها السلبية على النشاط الاقتصادي وسوق العمل بمختلف مرافقه، وتكشف عن العوار الشديد الذي بات يصيب الهياكل الاقتصادية المختلفة، بأسواقها المحلية والعالمية ومرافقها المختلفة.

 

لكل شيءٍ سبب، ولعل تصاعد عمليات المقاومة واشتداد عودها وقوة ساعدها، وتنوع أساليبها وتعدد أشكالها، واشتعال جذوتها في القدس وأحيائها، وفي مدن الضفة الغربية ومخيماتها وبلداتها، وعجز الجيش والأجهزة الأمنية على اجتثاتها أو وضع حدٍ لها، والتخفيف منها أو التصدي لها، يؤكد هذه النبوءات، ويبشر بقرب وقوعها، خاصةً أن المقاومة الفلسطينية باتت ثقافة شعب وسلوك مجتمع، يلجأ إليها الخاصة والعامة، وأبناء الفصائل والتنظيمات، وغيرهم من الشبان بجنسيهم، ممن لا ينتمون لغير فلسطين وطناً، ولا ينتسبون لغير الشعب وصلاً، ويضحون بكل ما يملكون وهم في ميعة الصبا وثورة الشباب، وفاءً لوطنهم وحباً في بلادهم، وإيماناً بأن لهم دور وعليهم واجبٌ في المقاومة ومعركة التحرير.

 

يبدو أن الأمور آخذةٌ في التفلت من بين أيدي المسؤولين الإسرائيليين، أمنيين وعسكريين وسياسيين، وتقلقهم جدياً وتخيفهم فعلاً، وإن كانوا يخفون شكواهم ويتسترون على أزماتهم، إلا أن الظروف السيئة عندهم وبينهم تزداد خطورةً يوماً بعد آخر، في ظل حكوماتٍ غير مستقرةٍ، وسياسيةٍ غير واضحةٍ، ومتغيراتٍ عالميةٍ كبيرة الأثر وطويلة الأمد، وانشغال الكبار عنهم بما هو أهم وأخطر.

 

فهم باتوا في مواجهة أزمتين وتحدي ثالثٍ أكبر، أما أزمتهم الأولى فتبدو جليةً في تفكك الجبهة الداخلية وضعفها، وفي تراجع الانتماء القومي وانحساره، وغياب القادة التاريخيين والزعماء القوميين، حملة المشروع ورواد الصهيونية التاريخية، وفي حالة اليأس والقنوط والإحساس لدى عامة الشعب وجموع المستوطنين، بدنو الأجل وقرب النهاية، بعد أن انكشف الجيش وتراجعت سطوته، وكسرت ذراعه وبات عاجزاً عن تحقيق نصرٍ أو صد عدوان، ومواجهة التنظيمات وتفكيك قواها وخلاياها المسلحة، مما جعله يبدو وهو الذي كان عماد المشروع الصهيوني، عاجزاً عن حماية الحلم وتحصين المشروع وتأمين الشعب.

 

أما الأزمة الثاني التي لا تقل عن الأولى، بل هي سبب مباشر للأولى، فهي تنامي الروح الوطنية لدى الشعب الفلسطيني كله، وتعاظم الانتماء لفلسطين لدى الأجيال الفلسطينية بكل مراحلها، بمن فيهم الصبية والأطفال، الذين لم يولدوا في فلسطين ولم يعيشوا فيها، وإنما سمعوا عنها وتعلقوا بها، وراهن العدو على نسيانهم وتخليهم، فإذا بهم ومعهم الشعب كله، يعيشون الأمل ويمتلكون اليقين بأن المستقبل لهم، والنصر حليفهم، والعودة موعدهم، والتحرير مكافأة تضحياتهم وخاتمة عطاءاتهم.

 

إلى جانب هاتين الأزمتين اللتين تتعلقان بالإيمان واليقين، وبالعقيدة والانتماء، والتي نتج عن الأولى فرار "اليهود" وتخليهم عن مشروعهم، وضعف الانتماء له والتضحية في سبيله، بينما نتج عن الأخرى عمق الانتماء وصدق العقيدة، وتنافس الفلسطينيين في التضحية والفداء والعمل والعطاء،

 

يبرز التحدي الأكبر والخطر الأشد الذي يتمثل في إرادة المقاومة الفلسطينية وقوتها، وفي اشتعال الأرض وثورتها، وفي العمليات اليومية النوعية، الفردية والمنظمة، التي لا يوقفها قتلٌ واعتقال، ولا تحد منها سياسات حصارٍ وعقابٍ، ولا عمليات ملاحقة وتضييق، ومصادرة وتجفيف، وهو ما لم يكن سابقاً وما لم يعتد عليه العدو يوماً، الأمر الذي أربك حساباته وخلط أوراقه، وجعله يشعر فعلاً بعوارض النهاية ومقدمات السقوط الأخير، الذي يعني من الجانب الآخر، النصر والعودة والتحرير.

 

بيروت في 11/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhUSvK7zcRMF_yGvTih%2BX%3DPxD_kHTP%2BX4OpJ1YrxAWGCA%40mail.gmail.com.

Sunday, 9 October 2022

{الفكر القومي العربي} كلفةُ الاحتلال تزدادُ وفاتورةُ العدوان ترتفعُ

كلفةُ الاحتلال تزدادُ وفاتورةُ العدوان ترتفعُ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

باتت الحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة قلقة جداً مما يجري في فلسطين، فقد ازدادت عمليات المقاومة، وارتفت نسبة المؤيدين لها والمنخرطين فيها في أوساط الفلسطينيين عموماً، وانغمست كتائب الأقصى، وهي الجناح العسكري لحركة فتح في المقاومة المسلحة، وتفلتت عناصر كثيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وانخرطت مع خلايا المقاومة التابعة لمختلف القوى الفلسطينية، ونفذت بالتعاون معها أو وحدها، عملياتٍ عسكرية نوعية، توجع منها الاحتلال وتأذى، وألحقت به خسائر كثيرة، فهي مدربة ومؤهلة، ولديها خبرة وعندها أسلحة وذخيرة، ويسهل عليها التنقل وتجاوز الحواجز الأمنية، والوصول إلى مناطق لا يقوى عليها غيرهم، ولديها من الغيرة والحس الوطني ما يكفي للتضحية والبذل دفاعاً عن الأرض والوطن والشعب والحقوق والمقدسات.

 

الدماء الجديدة التي ضُخت في صفوف المقاومة، سواء كانت من مجموعات حركة فتح العسكرية، أو من عناصر القوى الأمنية الفلسطينية، ومعها الجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس، وغيرهم من الشباب الثائر، الذين يميلون إلى تنفيذ عملياتٍ فرديةٍ، دون تنسيقٍ مع القوى الفلسطينية، من الذين يصفهم العدو بـــ"الذئاب المنفردة"، ويخشى منهم أكثر من خشيته من الخلايا المنظمة، قد أحدثوا جميعاً نقلة نوعية في عمليات المقاومة، واستطاعوا أن يخلقوا حالة تنافسية وتكاملية إيجابية، أفادت المقاومة وحققت إنجازاتٍ أكبر.

 

أمام هذا الواقع المستجد الذي لم يكن يحلم بمثله الاحتلال أبداً، وهو الذي نفذ على مدى سنواتٍ طويلةٍ سلسلةً من الإجراءات الأمنية والوقائية والاحترازية، وشن عملياتٍ كثيرة كالسور الواقع وكاسر الأمواج، للقضاء على مختلف أشكال المقاومة، وتفكيك مجموعاتها، وإحباط عملياتها، وتسهيل أنشطة جيشه في المناطق، دون أن يكون لدى قيادته أي خوفٍ أو قلقٍ من إمكانية تعرضهم للخطر، كإطلاق النار أو وقوعهم في كمائن وتعرضهم لاشتباكاتٍ قد تعرض حياتهم للخطر قتلاً أو أسراً.

 

بدأ العدو في ظل تنامي عمليات المقاومة وانتشارها، يعيد حساباته بدقةٍ أكثر وحذرٍ أشد، فهو لم يعد يستطيع أن يتمتع بمزايا الاحتلال، ويستفيد من الأرض والخيرات، ويحكم المواطنين ويذل السكان، دون أن يتكلف ضريبةً موجعة، ويقدم خسائر حقيقية مؤلمة، يدفعها من أمنه واقتصاده واستقراره وسمعته وحياة جنوده ومستوطنيه.

 

فقد باتت عمليات المقاومة الفلسطينية في القدس والضفة الغربية خطاً متصلاً لا ينقطع، وسلسلة متوالية من العمليات النوعية لا تتوقف، بل تنتقل من جنين ومخيمها إلى القدس وبلداتها، ونابلس وأحيائها، والخليل وبيت لحم، وقباطية وسلفيت وقلقيلية وطوباس، وكل مكانٍ في الضفة الغربية، ولعل آخرها كانت في حي شعفاط في مدينة القدس، التي نجحت في قتل مجندة وإصابة ثلاثة آخرين بجراحٍ خطرة، تؤكد للعدو أن لاحتلاله أرضناً ثمناً، ولعدوانه على شعبنا ضريبة، ولاغتصابه لحقوقنا وتدنسيه لمقدساته وحصاره لنا، فاتورةً كبيرةً من الدم والمال يجب أن يدفعها، وتبعة ومسؤولية كبيرة يجب أن يتحملها وحده ويغض الطرف عن نتائجها.

 

أما أن يحلم باحتلالٍ مجاني، أو كما يسميه البعض بـــاحتلال "سبعة نجوم"، يحقق من خلاله ما يريد ويتمنى، وينفذ مخططاته ومشاريعه، ويصادر أرضنا ويستنزف خيراتنا، ويستولي على أموالنا، ولا يجد مقاومةً تذكر أو معارضة تصد وتمنع، أو يجد من يسهر على أمنه، ويطمئن على سلامته، ويقوم على خدمته وتأمين عدوانه وتسهيل اقتحامه، ويتولى نيابة عنه ملاحقة المقاومين واعتقالهم، وتفكيك مجموعاتهم ومصادرة أموالهم، وإغلاق مؤسساتهم، والتصدي لهم والاشتباك معهم نيابةً عنه، بما لا يكبده خسائر في الأموال أو الأرواح.

هذا ما لن يناله أو ينعم به أبداً، ولعله بات خبيراً بالشعب الفلسطيني وعالماً به، فهو لا يستكين على الظلم، ولا يقيم على الخسف، ولا يقبل بالاحتلال ولا يتعايش معه، وسيبقى يواجهه ويقاتله، ويكبده خسائر مادية، ويفجعه في مستوطنيه وجنوده حتى يرحل، أو يدرك أن ثمن البقاء مكلفٌ، وضريبة الاحتلال موجعة ولا يقوى عليها، ولعل البيانات اليومية، واحصائيات جيشه ومؤسساته الأمنية، تخبره يقيناً، بالأعداد والأسماء، أن فاتورة احتلاله تزداد، وأن ضريبة عدوانه ترتفع.

 

بيروت في 9/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3Ojht7fz6ZE6-r_KVpmLS38f4WiNwCX9CVDK_Svrw%2BJdyHw%40mail.gmail.com.

Friday, 7 October 2022

{الفكر القومي العربي} أعيادٌ يهوديةٌ كثيرةٌ واعتداءاتٌ صهيونيةٌ خطيرةٌ

أعيادٌ يهوديةٌ كثيرةٌ واعتداءاتٌ صهيونيةٌ خطيرةٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

تعجُ السنة العبرية بالأعياد الدينية اليهودية والقومية الصهيونية، فهي أعيادٌ بالمقارنة مع أتباع الأديان والقوميات الأخرى كثيرةٌ جداً، ولا تقتصر غالباً على يومٍ واحدٍ فقط، بل قد تمتد لأيامٍ طويلة، يؤمن بها اليهود عامةً، ويحرصون على إحيائها ويلتزمون طقوسها المختلفة، وإن كانت غريبة الشكل متعددة الأطوار، وهي أعيادٌ شبه شهرية، وأحياناً يشهد الشهر الواحد أكثر من عيدٍ ومناسبةٍ.

 

أغلب أعياد اليهود توراتية دينية، لكنها متجددة ومتغيرة وفقاً للعصور والدهور التي مرت بها الديانة اليهودية، والأحداث التي واجهها اليهود أنفسهم، وفيها يكثر الصوم بطريقتهم الخاصة، والاستغفار والتوبة والتخلص من الخطايا، ونفخ الأبواق والصلاة، وذبح القرابين وسوق الأضاحي، ولا تخلو أعيادهم من الخزعبلات والخرافات، والأساطير والنبوءات، فكانت أعياد رأس السنة ويوم الغفران والفصح والعُرُش وذكرى خراب الهيكل وغيرها من الأعياد الدينية التي وردت في توراتهم، وأوصى بها حاخاماتهم، وحرصوا على فرضها على حكوماتهم وإحيائها في مجتمعاتهم.

 

أما الأعياد القومية والوطنية اليهودية، فهي كثيرةٌ أيضاً وتوصف بأنها أعيادٌ دنيوية، حيث يكثر فيها الهرجُ والفرح، والزينة والبهرج، والمزامير والمساخر، ويحيون فيها الحفلات الراقصة والمهرجانات الماجنة، ويحتسون فيها الخمور ويتبادلون فيها التهاني.

 

وهي أعيادٌ جديدةٌ وقديمة، موروثةٌ ومستحدثة، وفيها جوانب دينية وملامح توراتية، لكنها أقل بكثير من المظاهر الدنيوية، كيوم خراب الهيكل، وأعياد المساخر والشجرة، والاستقلال والتاسع من آب، والأنوار وعيد الأسابيع، وغيرها الكثير مما يستجدونه ويفرضونه، ويسمونه ويثبتونه رسمياً، ويجعلونه يوم عطلةٍ للفرح وإحياء الذكريات والمناسبات.

 

أما يوم السبت الذي يدعون قدسيته، ويبالغون في التمسك به والالتزام بتعاليمه والعمل بموجب قوانينه، فهو يومٌ مباركٌ عندهم، يمتنعون خلاله عن الحركة والعمل، وتتعطل لديهم الحياة العامة بدءً من الساعات الأولى لليلة السبت حتى فجر يوم الأحد، فلا محلات تجارية ولا أسواق، ولا بنوك ولا مؤسسات، ولا مدارس ولا جامعات، ولا سفر ولا ركوب للسيارات والطائرات، وغيرها من وسائل النقل التي يلزم تحريكها الطاقة "النار"، وهو الأمر الذي يتناقض مع حرمة إشعال النار في أيام السبت.

 

الكيان الصهيوني، بانتمائه الديني وقوميته اليهودية، وبهويته العنصرية العدوانية، بات في أعياده ومناسباته يعتدي على الفلسطينيين ويؤذيهم، ويضيق عليهم ويخنقهم، ويحاصرهم في مناطقهم ويمنع انتقالهم وحركتهم، في الوقت الذي يقوم فيه مستوطنوه بالاعتداء على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وكأن أعياده باتت لعنة على الفلسطينيين وشؤماً عليهم، وحرماناً لهم وعدوانهم عليهم.

 

حَوَّلَ الإسرائيليون أعيادهم وأفراحهم، ومناسباتهم وذكرياتهم، إلى أحزانٍ فلسطينيةٍ وأتراحٍ، وأيام معاناةٍ وبؤسٍ، وحزنٍ وألمٍ، فيها يعتدون على الفلسطينيين ويمنعونهم من الحركة، ويحاصرونهم ويفرضون عليهم حالة منع التجوال، ويفرضون في مناطقهم حالة الطوارئ القصوى، وخلالها يقتلون عشرات الفلسطينيين ويعتقلونهم، ويعتدون عليهم ويضربونهم.

 

وفي أعيادهم يقتحمون المسجد الأقصى ويدنسون باحاته، ويهددون هويته ويعتدون على رمزيته، ويفرضون فيه طقوساً يهودية مستفزة، وصلاةً تلمودية غريبةً، تحمل رسائل خطيرة وإشاراتٍ مرفوضة، ويسمحون خلالها لمن شاء من اليهود بالدخول عنوةً إلى المسجد الأقصى، بينما يمنعون أهله من الدخول إليه والصلاة فيه، ويخرجون من فيه من المصلين والمرابطين، ليهنأ اليهود بعدوانهم، ويفرحوا بأداء طقوسهم، التي لا تخلو من معاني التحدي والمواجهة والغطرسة والغرور.

 

لا نعيب على اليهود أعيادهم الدينية الكثيرة، ولا نتدخل في شؤونهم الخاصة، كأتباع دينٍ سماويٍ نعترف به، بل نؤمن بدينهم ونحترم طقوسهم، ولا نعترض على عاداتهم وتقاليدهم في مناسباتهم وأعيادهم، وقد رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يصومون يوم عاشوراء، فسأل عن صيامهم، ولم يعترض عليهم أو يعيب فعلهم، بل دعا أمته إلى صيام يوم العاشر من محرم، إيماناً منه بأن المسلمين أولى بموسى عليه السلام منهم.

 

فليحتفلوا بأعيادهم بعيداً عنا، وليحيوا مناسباتهم حيث كانوا يقيمون في "الديسابورا"، في الشتات الذي كانوا يعيشون فيه، والغيتوات التي فرضوها على أنفسهم، وفضلوا العيش فيها بعيداً عن الفضاء الواسع والعالم الممتد الفسيح، وقبلوا أن يعيشوا في"غيتوات" خلف الأسوار والجدران، حيث لم يكن أحدٌ يعترض على خرافاتهم وأساطيرهم، ولا على عاداتهم وتقاليدهم، طالما أنهم لا يعتدون على أحدٍ، ولا يزاحمون الآخرين على حقوقهم ومقدساتهم، ولا يضيقون عليهم سبل العيش ويحبسونهم، أو يفرضوا عليهم الحظر ومنع الحركة.

 

لكننا لا نقبل أبداً أن يحتل اليهود أرضنا، وأن يطرودونا من ديارنا، وأن يزاحمونا على مقدساتنا، وأن يحيوا مناسباتهم الدينية ويحتفلوا بأعيادهم القومية على حساب أصحاب الأرض وأهل فلسطين التي احتلوا أرضها، واغتصبوا حقوقها، وطردوا منها أهلها، ودنسوا مقدساتها، ونهبوا خيراتها، وزوروا تاريخها، وغيروا واقعها، وبدلوا هويتها، وحاولوا فرض طابعهم الديني وهويتهم الصهيونية عليها، فهذا العدوان لن يستمر، وهذا البغي لن يبقى، وهذا الفساد لن يطول، وهذا العلو حتماً سيتلوه سقوطٌ مدويٌ وزوالٌ أخيرٌ.

 

 

بيروت في 7/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjgDOR%3D-nESjhjQyDiRh1sBqMQXkrZB9cTkAmNhdq2CLyw%40mail.gmail.com.

Wednesday, 5 October 2022

{الفكر القومي العربي} الشعبُ القويُ والحاضنةُ الصابرةُ صناعُ النصرِ وأصحابُ الفضلِ

الشعبُ القويُ والحاضنةُ الصابرةُ صناعُ النصرِ وأصحابُ الفضلِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

قد يكون للمقاومة الوطنية العسكرية المسلحة، القوية القادرة، المدربة المؤهلة، الكبيرة العدد، الكثيرة العتاد، الوفيرة العدة، المنتشرة اليقظة، الممتدة الشاملة، بقيادتها المختصة، الحكيمة المسؤولة، الخبيرة العارفة، المخلصة الصادقة، الواثقة المطمئنة، المقدامة الشجاعة، وعناصرها المقاومة ذات الكفاءة العالية والتجربة العميقة، الشابة الفتية، القوية المتينة، المهيبة الشكل والمظهر، العظيمة الهيئة اللافتة النظر، بأجسامها القوية وحركتها السريعة، ومشيتها الواثقة، وبزتها العسكرية، وجعبتها وبندقيتها وقنابلها ومديتها وغيرها مما يلزمهم في القتال والاقتحام، والمواجهة والتصدي.

 

وكذلك وحداتها المختلفة وفرقها المتنوعة، وتخصصاتها العديدة، وأسلحتها المتطورة، وصواريخها بعيدة المدى دقيقة الإصابة وشديدة الأثر، ومعها طائراتها المسيرة، وقذائفها الصاروخية الدقيقة، المحلية الصنع والأجنبية، المخصصة لاستهداف السيارات المدرعة والدبابات، وغيرها من الأسلحة الحديثة، التي لم تعد كما كانت سابقاً بنادق قديمة وقطعاً حديدةً عمياء، بل غدت وسائل قتالية حديثة، برية وبحرية وحتى جوية، تعززها الأنفاق الاستراتيجية، وفرق الكوماندوز الخاصة، والقطاعات البحرية المميزة، وسلاح الغواصين والصواريخ البحرية الموجهة، والطربيدات المدمرة والألغام البحرية غيرها.

 

هذا إلى جانب وحدة الساحات وتضامن الجبهات، وشمولية المعركة واتساع الميدان، والتنسيق الشامل مع قوى المقاومة ومحورها القريب والبعيد، الذي يردفها بالمال والسلاح، ويزودها بالخبرة والمعرفة، والأجهزة الحديثة والمعدات المتطورة، ويراقب عملها ويحسن أداءها، ويصوب سلاحها ويزودها بما تحتاج إليه لتبقى قوية متميزة، وقادرة على الوصول إلى العدو وإيلامه، وصد هجومه ودحر قواته، وإحباط عملياته وأسر جنوده، ومنعه من تحقيق أهدافه أو فرض شروطه، وصولاً إلى هزيمته وكسر شوكته، وفرض شروطها عليه وإجباره على التراجع والانكفاء، والمطالبة بالهدنة ووقف القتال ومختلف الأعمال الحربية، مقابل تنازلاتٍ يؤديها، والتزاماتٍ يتعهد بها، وشروطٍ يخضع لها.

 

قد يكون لكل ما سبق ذكره وغيره مما فاتني سهواً أو عدم إحاطة ومعرفة، ويذكره غيري لعلمهم وخبرتهم وتجربتهم، دورٌ كبيرٌ في تحقيق النصر، وضمان الصمود والثبات، ومراكمة سجلٍ حافلٍ بالإنجازات الكبيرة والمكاسب العديدة، لكن كل هذه القوة مهما عظمت، وهذا التميز مهما تنوع، وهذه القيادة الفذة والأجناد البطلة، لا تصنع نصراً ولا تحقق غلبة، ولا تهزم عدواً ولا تدحر غازياً، ما لم تكن هذه القوة مصانةً بشعبها، ومحاطةً بأهلها، ومحفوظة بأبنائها، وقوية بحاضنتها.

 

فلولا الشعب الصابر الصامد، المضحي المعطاء، والبيئة الصادقة المخلصة، الذي يصبر على التضحية ويقدم الشهداء، ويقف بعزةٍ وشموخٍ، وكبرياءٍ وشممٍ، على ركام بيوته المدمرة وآثار مؤسساته المخربة، ويودع شهداءه بأهازيج الرجال وزغاريد النساء، وينظر بأملٍ ورجاءٍ إلى مزارعه المحروقة وأشجاره المخلوعة، وشوارعه المحفورة، وأرضه المحروثة، ويصبر على المحنة والابتلاء، ويجفف الدمعة ويخفي الحسرة، ويقف إلى جانب المقاومة يؤيدها ويساندها، ويساعد شبابها، ويحمي أبناءها، ولا ينتقد أداءها، ولا يعيب عليها عملها، بل يشاركها المسؤولية الوطنية، ولا يحملها المسؤولية وحدها عما يصيبه ويلحق به، لولا ما تحقق شيئاً مما نفخر به ونعتز.

 

هذا الشعب الذي لا يسر العدوَ بانتقاده المقاومة، ولا يفرحه بتخليه عنها، ولا يشفي غليله بدمعةٍ وحسرةٍ، وآهةٍ وشكوى، ولا يرضيه بمواقف إعلاميه تؤيده وتجيز عدوانه، بل يظهر أمامه عزةً وكبرياءً، وأنفةً وشموخاً، يتوعده ويهدده، ويتمسك بالمقاومة ويتحدث باسمها، واثقاً بالنصر صابراً على الألم، راضياً عن دور مقاومته وأداء رجالها، ولا يبدي أسفاً أو حزناً، ولا ندماً أو ضيقاً، وإن كان بعضهم قد فقد جل أهله، واستشهد عددٌ كبيرٌ من أبنائه، وأصابهم العدو بجراحاتٍ وعاهاتٍ مستديمة، إلا أنهم جميعاً يتحلون بالصبر الجميل والاحتساب الرباني، الذي عز نظيره في زماننا، ما يجعل صبرهم هو السلاح الأهم والقدرة الأكبر.

 

لا أغمط القدرة العسكرية فضلها، ولا أهمل دورها، ولا أنكر قيمتها، لكنني هنا أُعلي من شأن الشعب، وأرفع من قدر وقيمة الحاضنة، إذ بدونهما تضعف المقاومة، ويتراجع أداؤها، وتشعر بأنها وحيدة منبوذة، منفصلة عن المجتمع وبعيدة عن أهلها، وحينها يستفرد العدو بها وينال منها، ويعزلها عن محيطها وينتزعها من بيئتها، ويفرض شروطه عليها، ويظهر نفسه أكثر رأفةٍ بالشعب من المقاومة، وأحرص عليه منها.

 

لهذا فإن على قوى المقاومة وفصائلها العسكرية المسلحة، وغيرهم من المسؤولين الأمناء على هذه القضية المقدسة، أن يحرصوا على شعبهم، وأن يحفظوه ولا يلهبوا ظهره بالسياط، ولا يرهقوا كاهله بالأعباء، ولا يفرضوا عليه ما لا يستطيع، ولا يكلفوه بما لا يقوى، ولا يتخلوا عنه عند الحاجة، ولا يتركوه للمجاعة، ولا يدعوه عند الجائحة، ولا يجعلوه وحده في مواجهة المحن والابتلاءات، بل يجب عليهم أن يبذلوا قصارى جهودهم لمساعدته ومساندته، والوقوف إلى جانبه ومناصرته، وإنصافه ورفع الظلم عنه، ومنع التغول عليه والإساءة إليه، والعدل معه واستعادة الحق له، فهو القوة الحقيقة، والسلاح الأمضى، والجدار الأعلى، والحصن الأسمى، والوجه المنير الأنضى.

 

بيروت في 5/10/2022

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjjvsMmYXXw1AZMHR-epBLn5xn3q3jKytTAgpZ1vr8rsOg%40mail.gmail.com.