Friday, 19 May 2023

{الفكر القومي العربي} نحنُ إلى القدس أقربُ وهم عنها أبعدُ

نحنُ إلى القدس أقربُ وهم عنها أبعدُ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

قديماً... ربما كان الإسرائيليون أقرب إلى تحقيق الحلم اليهودي بتهويد مدينة القدس، وشطب هويتها العربية والإسلامية، وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة، وتبديل أسماء شوارعها وميادينها وساحاتها إلى أسماء يهودية قومية ودينية، وإطلاق أسماء توراتية وتلمودية عليها كأسماء ملوكهم وأنبيائهم وقادة جيوشهم وزعماء أحزابهم، وربما كانت خطواتهم حينها متسارعة وناجحة، ومنظمة ومنسقة، ومبرمجة ومتدرجة، وقد استطاعوا خلال سنواتٍ قليلةٍ، وبسهولةٍ كبيرةٍ، تحقيق الكثير من الإنجازات التي كانوا يحلمون بها، مدفوعين بحلم استعادة ممالكهم القديمة، التي يعتقدون أن "أورشليم" كانت عاصمتها، و"يهودا والسامرة" كانت أقاليمها، وأنهم بعودتهم إليها وسيطرتهم عليها يستعجلون زمان إعادة بناء هيكل سليمان الثالث.

 

فقد أعلن الإسرائيليون القدس عاصمةً أبديةً موحدةً لكيانهم، ونقلوا إليها مقرات كيانهم السيادية، وحاربوا كل سيادةٍ وهويةٍ وأصولٍ عربيةٍ فيها، وأقنعوا عدداً من الدول بالاعتراف بها عاصمةً، وطلبوا منها نقل سفارتها إليها، وضيقوا على الفلسطينيين فيها، وهدموا بيوتهم ومساكنهم وطردوهم منها، وصادروا ممتلكات الغائبين والموجودين، وحرموا المواطنين من مشاريع التوسعة والترميم، والصيانة وتقديم الخدمات، وسهلوا إجراءات اقتحام المسجد الأقصى تحت ستار الزيارة، وسمحوا لليهود بأداء الطقوس الدينية فيها، وجعلوا من وجودهم في باحاته والتجوال في ساحاته أمراً طبيعياً عادياً، تألفه العيون وتقبل به النفوس ولا يعترض عليهم أحد.

 

ساعدهم في العقود السابقة على تحقيق أحلاهم وتنفيذ مخططاتهم، الواقعُ العربي البئيس المشرذم الضعيف، وعجز الأنظمة العربية عن الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وانشغالها بنفسها عن القضية الفلسطينية، وإهمالها للواجب المكلفة به تجاهها دينياً وقومياً وإنسانياً، والتزامها بالسياسة الأمريكية وخضوعها لها، حيث فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عليها الاعتدال في مواقفها، وعدم الإنجرار إلى مواقف متطرفة وسياساتٍ متشددة في مواجهة المخططات الإسرائيلية، والعمل على تهدئة الشعوب الإسلامية من خلال مؤسساتٍ رسمية تعنى نظرياً بشؤون القدس والمقدسيين، بينما تقف عاجزة عملياً عن الدفاع عن المدينة وسكانها ومقدساتها التي كانت تتهاوى أمام معاول الهدم والتخريب الإسرائيلية.

 

وقد نجحت السياسة الأمريكية التي تعمل لخدمة الكيان الصهيوني وتسعى لتأمين احتياجاته المختلفة، في تهدئة ردود الفعل العربية الرسمية، وضبطها ضمن سياسات الإدانة والاستنكار والمعارضة الشكلية، والاكتفاء بإصدار بيانات تدين وتستنكر خروج الكيان الصهيوني بإجراءاته الاستفزازية ضد القدس والمسجد الأقصى عن الوضع التاريخي للمدينة، ومخالفته للاتفاقيات والتفاهمات الدولية، القاضية بالحفاظ على الوضع التاريخي للمدينة ومقدساتها، والإبقاء عليها تحت رعاية المملكة الأردنية الهاشمية.

 

وبموجب هذه السياسة المضبوطة امتص العرب والفلسطينيون حرق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، وسكتوا عن الاعتداء على قبة الصخرة المشرفة عام 1982، وغضوا النظر عن الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى، وعن عمليات البحث والتنقيب والتخريب، وبناء الجسور وصيانة الأدراج وغلق البوابات وفتح بعضها أمام الزوار اليهود، وغير ذلك من الإجراءات التي اعتاد العرب على تجرعها والقبول بها، والاستهانة بها وعدم الرد عليها، بينما كانت تصب جميعها في خدمة المشروع الصهيوني.

 

شعرت حكومات الكيان الصهيوني أنها حققت ما تريد، ونالت ما تمنت، وظنت أن مدينة القدس قد أصبحت لهم وحدهم، بعد أن زرعوا فيها عشرات المستوطنات، وجلبوا للعيش فيها عشرات آلاف المستوطنين، وقاموا بتوسيع حدودها على حساب أراضي رام الله والخليل وبيت لحم، وبدأوا في تنفيذ أحزمة القدس الكبرى، وبناء الحدائق والمنتزهات العامة، وشق الطرق وتوسيع الشوارع، وذلك بالاعتداء على حقوق المواطنين الفلسطينيين في مختلف قرى وبلدات مدينة القدس، التي أصبحت أرضها مستباحة للحكومات الإسرائيلية ولغلاة المتطرفين اليهود، الذين اعتادوا على الاعتداء على حقوق وممتلكات الفلسطينيين في المدينة، وهم يخططون وقد زاد عدد المستوطنين اليهود في المدينة عن 300 ألف مستوطنٍ، إلى الخلاص بكل الطرق من الإنسان الفلسطيني واقتلاعه منها، وسحب هويته وإنهاء إقامته ومنعه من الحياة فيها.

 

لكن طمأنينة الكيان الصهيوني لم تدم طويلاً، وإحساسه بالأمن والاستقرار لم يطل كثيراً، إذ انطلقت مقاومة فلسطينية قوية فتية صلبة عنيدة، واثقة مطمئنة وتعتقد أنها على الحق، ولديها اليقين أنها ستنتصر على عدوها، وستتمكن من هزيمته وتفكيك كيانه، وستطرده من فلسطين كلها، وستطهر مقدساتها منهم، فطفقت تقوم بعمليات تجهيز وإعداد وتدريب وتأهيل، حتى أصبحت تمتلك القوة التي تقلق بها العدو وتزعجه، وتهدد أمنه وتعرض مشاريعه للخطر، وامتلكت القدرة والجاهزية لقصف مدنه، واستهداف قلبه قبل أطرافه، فهددت مشاريعه، وأفسدت خططه، وأخافت المستوطنين ودفعت عشرات الآلاف منهم للهجرة أو الهروب من مناطق الحدود إلى الوسط الذي بات لا يحميهم إذ وصلته صواريخها ودكته.

 

أمام تنامي قدرات المقاومة، وبعد الحروب والمعارك الفاشلة التي شنها العدو على المقاومة الفلسطينية، وفشله في تحقيق أهدافه، ووقوفه مذهولاً أمام الشعب الفلسطيني وأجياله الجديدة الواثقة بالنصر والمصرة على التحرير، والمتمسكة بالحقوق والثوابت، وأمام سيل عمليات المقاومة وتنوعها، وإقدام الشباب وتنافسهم، واندفاعهم نحو الشهادة بثباتٍ ويقين، بات الإسرائيليون يدركون أنهم يبتعدون عن مشروعهم، ويخسرون إنجازاتهم، وتتبدد أحلامهم، وتغور أمانيهم، ويتفكك مجتمعهم، وتتصدع جبهتهم، ويهرب مستوطنوهم، بينما يقترب الفلسطينيون من تحقيق حلمهم واستعادة أرضهم وتحرير وطنهم، ويصبحون يوماً بعد آخر أقرب إلى النهوض واستعادة الحقوق، وتفكيك المشروع الصهيوني وإجبار من بقي منهم على المغادرة والرحيل، وسيكون هذا اليوم قريباً بإذن شاء الله، نعد فنحن على أعتابه نتجهز له ونستعد، ويترقبه العدو ويتوقعه.

 

بيروت في 20/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjiU6r-f37YCGtCp6sqQDsQrQLgsva3VUbAQXkjSBF80SQ%40mail.gmail.com.

Monday, 15 May 2023

{الفكر القومي العربي} يومُ النكبة إعدادٌ واستنهاضٌ وتحريضٌ واستنفارٌ

يومُ النكبة إعدادٌ واستنهاضٌ وتحريضٌ واستنفارٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كفانا بكاءً وعويلاً ووقوفاً على الأطلال ونحيباً، وحزناً على ما مضى وأسفاً على ما كانَ، ونشيجاً على ما ملكنا وشدواً على ما جمعنا، فلا البكاء يعيد المجد ولا الأسى يبنى الأوطانَ، ولا الذكريات تشفي القلوب ولا الأماني تعالج الجراح، ولا الآهة تحيي الموتى ولا الصراخ يبعث جديداً، ولا المفاتيح الصدئة تفتح أبواباً، ولا الأوراق البالية تعيد حقوقاً، فهذه الدنيا تؤخذ غلاباً، القوي فيها باقٍ والخائر فيها ضائعٌ، ولا مكان فيها لباكٍ أو متسولٍ، ولا تقدير فيها لضعيفٍ أو ساكنٍ، ولا بقاء فيها لمن هانت نفسه وخضعت روحه وخارت قوته، ولا عودة لمن استعظم عدوه وخاف قوته، وخشي بأسه وهرب من مواجهته.

 

تكفي خمسٌ وسبعون سنةً من التيه والضياع، ومن التشرد واللجوء، ومن النزوح والحرمان، ومن التشتت والحيرة، والغربة والهجرة، والطرد والإبعاد، فلم يعد هناك متسعٌ لسنين أخرى نضيفها، ولا لهوانٍ آخر نتجرعه، ولا لشتاتٍ آخر نجربه، أو نزوحٍ جديدٍ نكابده، فما ذاقه الفلسطينيون على مدى خمسة وسبعين عاماً من عمر النكبة يكفيهم، وما عانوه طوال محنتهم يفوق قدرتهم ويتجاوز استطاعتهم، فما من بقعةٍ في الأرض إلا وفيها بعض منهم، وما من دولةٍ إلا وتستضيف على أرضها بعضاً منها، حتى غدوا في أقاصي الأرض وجهاتها الأربع، يسكنونها رغماً عنهم، ويعيشون فيها محرومين من وطنهم وبعيداً عن ديارهم.

 

تكفي خمسٌ وسبعون سنة من الموت والشهادة، ومن السجن والاعتقال، ومن الفقد والثكل، ومن المعاناة والألم، فقد استشهد عشرات آلاف الفلسطينيين في سني المواجهة وأثناء سنوات القتال والمقاومة، وتعرضوا لمذابح دموية ومجازر حقيقية، واستهدفهم العدو بالطرد والاستئصال والنفي والإبعاد، وتوفي بحسرةٍ وأسى بعيداً عن الوطن عشرات آلافٍ آخرين، وقد كانوا يتوقون إلى العودة ويتطلعون إلى استعادة حقوقهم وتحرير وطنهم، ولكنهم دفنوا كما عاشوا غرباء في منفاهم، بعيداً عن وطنهم، وغير مسموحٍ لهم أن يعودوا أمواتاً إليه، ولا أن تحتضن الأرض أجسادهم، أو يبقى لهم فيها ذكرٌ أو أثر، وعلامةٌ أو قبرٌ.

 

لا ينسى الفلسطينيون على مدى سنوات النكبة الأليمة التي نطوي اليوم ذكراها الخامسة والسبعين، ما يزيد عن المليون معتقلٍ وأسير، الذين عانوا في السجون والمعتقلات الإسرائيلية صنوف العذاب الشتى وأشكال الاضطهاد العديدة، وحرموا لعشرات السنوات من أسرهم وعائلاتهم، ومن زوجاتهم وأولادهم، وقد استشهد في الأسر وخلف القضبان الكثير منهم، وعانى من خرج منهم من أمراض مستعصية ومشاكل صحية وأخرى نفسية جراء التعذيب والحرمان وسوء المعاملة.

 

تكفي كل تلك السنوات المريرة وهذه المعاناة الطويلة، فلن نسمح لسنواتٍ أخرى أن تمر ونحن على هذا الحال، ولن نقبل من المجتمع الدولي أن يغض الطرف عن معاناتنا، أو أن يسكت على محنتنا ويرضى بنكبتنا، ولا أن يكيل العدالة بمكيالين ويكافئ الغاصبين ويقف معهم، ويؤيدهم ضدنا وينصرهم، فما تعرضنا له يفوق ما تعرض له أي شعبٍ آخر عبر التاريخ، وقد آن الأوان لتغيير الحال وتصحيح المسار، واستعادة الحقوق وتحرير الأرض، وعودة اللاجئين وتعويض المتضررين، ولن نقبل بإحياء ذكرى النكبة مرةً أخرى، بل سنعود إلى ديارنا ونحرر وطننا، ونطرد المحتلين من بيوتنا، ونستعيد حقوقنا التي كانت، ونطهر مقدساتنا التي ما زالت.

 

لكن هذه الأماني الجميلة والطموحات الكبيرة لا تتحقق دون تغيير حقيقي في الرؤية والمنهج، وفي الهوية والنظرية، وفي الغاية والهدف، وفي العمل والممارسة، وفي النضال والمقاومة، وفي الإعداد والتجهيز، وفي التعبئة والتحريض، وفي القيادة والمرجعية، وفي المحيط والحاضنة، وفي مواجهة العدو والتعامل مع المجتمع الدولي، وإلا فإن سنين أخرى ستمضي، وأجيالاً أخرى ستذهب، وسيذوي شعبنا وتذوب آماله وتتلاشى أحلامه، وسيتمكن اليهود في أرضنا أكثر، وسيجلبون المزيد من المستوطنين إلى بلادنا، وسيطردون من بقي فيها من أهلنا صامداً في أرضه وثابتاً على حقه.

 

لن تنتهي سنوات النكبة وتداعياتها الأليمة، ولن تصبح أيامها من ذكريات الأمة المريرة وصفحاتها السوداء المشينة، ولن نتخلص من نتائجها المرة وظلالها المقيتة، ما لم نطوِ صفحات الفرقة والانقسام، ونقضِ على مظاهر الخصومة والخلاف، ويتحد شعبنا وتتفق قواه، وتتلاقى قيادته وتجتمع كلمته، وتكون يدنا واحدة وصفوفنا متحدة، ورؤيتنا واضحة وطريقنا معروف، ونهجنا مقاوم وسلاحنا حاضر، وعمقنا معنا وحاضنتنا تؤيدنا، وشعبنا يحبنا وأمتنا تساندنا، ولا يكون فينا ولا معنا متخاذلٌ أو متعاون، ولا منسقٌ أو متخابرٌ، فهذه قضيةٌ مباركةٌ ومقاومةٌ شريفة، لا يشارك فيها إلا الطهور، ولا ينتمي إليها ويعمل فيها إلا المخلص الصدوق.

 

لكن ذلك كله لا يكون ولا يتحقق، رغم الشعب الجسور والمقاومة القوية، والأمة الواعية والإرادة الحاضرة، ما لم تكن لنا قيادةٌ رشيدة قويمة، حكيمةٌ رشيدة، مخلصةٌ صادقة، مضحيةٌ متفانية، سباقةٌ معطاءةٌ، تكون لشعبها نموذجاً ولأهلها مثالاً، وتتصف بالرحمة عليهم وبالشدة على عدوهم، وتعيد إلى العمل ميثاق منظمتها وثوابت نضالها، وتتفق على حقوق شعبها وحرمة الاعتراف بعدوها، وإلا فإن النكبة ستعود علينا أعواماً مجيدة وسنين مديدة، وسينعم العدو في بلادنا سنواتٍ أخرى كثيرة.

 

بيروت في 16/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjjJDQp6-Y6O90yQSyCwEcUONFrzC7pxHyTHKHYhyE11fA%40mail.gmail.com.

Sunday, 14 May 2023

{الفكر القومي العربي} التهدئة بين ضمانة الوسيط وقوة المقاومة

التهدئة بين ضمانة الوسيط وقوة المقاومة

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

وضعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أوزارها، وتوقفت الغارات الجوية، وعادت الطائرات الحربية إلى مطاراتها، وتعهدت حكومة الكيان للوسيط المصري بعد خمسة أيامٍ من العدوان بالتوقف عن عمليات استهداف الأفراد وهدم البيوت والمساكن، وفتح المعابر التجارية والفردية مع قطاع غزة، والسماح بإدخال الشاحنات التجارية والمؤن والمساعدات الإنسانية، وشاحنات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، واستعادة أجواء الهدوء والحياة الطبيعية على جانبي الحدود مع قطاع غزة.

 

وفي المقابل التزمت حركة الجهاد الإسلامي وغرفة العمليات العسكرية المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية بالتوقف عن إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، والحفاظ على حالة الهدوء المتبادل ما التزم العدو ببنود الهدنة، ولم يقم بخرقها، وامتنع عن استئناف العمليات الحربية التي تستهدف الأشخاص والبيوت، علماً أن المقاومة الفلسطينية احتفظت بحقها الدائم في الرد، وكانت قد أطلقت قبل أقل من ساعة من دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ قرابة مائة صاروخ نحو بلدات الغلاف ومحيط قطاع غزة.

 

ربما لا يرضى الفلسطينيون عن هذه التهدئة كثيراً ولا يعجبهم توقيتها، التي تأتي قبيل أيامٍ قليلة من مسيرة الأعلام اليهودية، التي يخطط لتنظيمها متطرفون إسرائيليون، ويراهن على نجاحها أقطاب حكومة اليمين وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسليئيل سموتريتش، اللذان يعتبران نجاح المسيرة تحدياً للفلسطينيين وإرغاماً لمقاومتهم وهزيمةً لها، وهي المسيرة التي حالت المقاومة دون نجاحها أكثر من مرةٍ، مما جعل تنظيمها هاجساً يقلق المتطرفين ورهاناً يصرون عليه.

 

لكن الهدنة تم التوصل إليها، وأعلن الطرفان التزامهما بها، وباركتها إلى جانب مصر دولٌ وحكومات كقطر والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وبذلك أصبحت أمراً واقعاً، وكان قد جرى التوصل إليها بجهودٍ مصريةٍ بعد خمسة أيامٍ من العدوان الغادر الذي خلف 33 شهيداً وأكثر مائة جريحاً، ودمر عشرات البيوت والشقق السكنية، وألحق دماراً وخراباً واسعاً في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، شمل الأراضي الزراعية والمنشئات الصناعية ومعسكرات التدريب ومنصات الصواريخ ومخازن السلاح.

 

ليست المشكلة في الموافقة على الهدنة وإعلان القبول بها، خاصةً أن هذه ليست الهدنة الأولى بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، فقد سبقتها عشرات التفاهمات والتهدئات والهدن المختلفة الأسماء والمتعددة البنود والمتنوعة الشروط، ولو أنه تم الالتزام بأولها وحافظ أطرافها على بنودها، ما كانت هناك حاجة لغيرها، ولكن التفاهمات السابقة قد سقطت كلها وانتهت، ولم يتم الحفاظ عليها والالتزام ببنودها، وتم خرقها من طرف العدو أكثر من مرةٍ، حتى أصبحت بحكم المعدومة وغير الموجودة.

 

نتيجة الخبرة ومعرفة الفلسطينيين بالعدو الإسرائيلي فإنهم لا يتوقعون منه التزاماً بالهدنة، ولا يستبعدون قيامه بخرقها في أقرب الآجال، وعودته إلى عمليات القصف والتدمير والاغتيال، فقد اعتادوا على السياسة الإسرائيلية، التي تمثل امتداداً للجبلة اليهودية القديمة، فهم أقوامٌ لا عهد لهم ولا ميثاق، ولا أمانة عندهم ولا شرف، ولا يرقبون في الفلسطينيين إلاً ولا ذمةً، ولا يحفظون معهم عهودهم أو يلتزمون باتفاقياتهم، والشواهد على تخوف الفلسطينيين منهم كثيرة، والحوادث على خرق العدو للاتفاقيات والتفاهمات معهم عديدة.

 

يأمل الفلسطينيون دائماً من الأشقاء في مصر أن يضمنوا الاتفاقيات، وأن يسهروا على تنفيذ التفاهمات، وأن يرغموا العدو على احترامها والوفاء ببنودها وعدم القيام بخرقها، فمصر هي الراعية والوسيط، وهي الضامنة والكفيلة، وهي دولةٌ لها مكانتها ومنزلتها، وتحترم كلمتها وتحافظ على سيادتها، ولا تقبل المساس بها أو الالتفاف عليها، ولهذا فإنهم يرجون منها بالقدر الذي تمارس فيها ضغوطها عليهم، أن تمارس الضغط نفسه على العدو الإسرائيلي، وأن تلزمه وتجبره، وأن تخضعه وتهدده، وألا تقبل منه خرقاً أو انتهاكاً، ولا تجاوزاً أو اعتداءً، وإلا ترفض الوساطة بينه وبين المقاومة، خاصةً أنه إليها يلجأ دوماً، طالباً وساطتها ومستجدياً جهودها، إذ لا غيرها يستطيع الحلول مكانها، وبدونها يصعب عليه التوصل إلى أي هدنةٍ يطلبها أو هدوءٍ يتطلع إليه.

 

لكن التجارب السابقة تشير إلى أن العدو الإسرائيلي لا يحترم أحداً ولا يلتزم عهداً، ولا يقدر الجهود ولا يحفظ الوعود، إذ يقوم بخرق الاتفاقيات ونقضها، ويسيء إلى الوسطاء ويهين الضامنين، ويعاود العدوان وارتكاب المجازر وتنفيذ الغارات، ويرتكب جرائم اغتيالٍ جديدة ويقوم بعمليات إعدامٍ ميدانية، وغير ذلك مما عودنا عليه طيلة سنوات الاحتلال.

 

أمام هذا الواقع الذي لا يمكن إنكاره، وهذا الشر الذي لا يمكن دفعه، والخلق الذي يستحيل تقويمه، والسياسة الخبيثة التي يصعب إصلاحها، فإنه لا سبيل أمام الفلسطينيين لإجبار العدو على القول بالشروط، والخضوع للبنود والالتزام بالاتفاقيات سوى الحفاظ على المقاومة قويةً قادرةً رادعةً جاهزةً، إذ أنها الوحيدة الكفيلة بردعه وزجره وضبط سلوكه، ولعل المقاومة تفهم دورها جيداً وتدرك وظيفتها حقاً، لهذا فهي تؤكد دائماً أنها جاهزة في الميدان لضبط كل وسوسة، ومحاسبة كل معتدٍ، والرد عليه بما يستحقه ويستأهله، ويردعه ويؤدبه، ويعيد إليه عقله ويزجره.

 

بيروت في 14/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3Oji%2B8bpTesyaQmHPGyotmKug12HrcTZda0woTADLWLg0NQ%40mail.gmail.com.

Thursday, 11 May 2023

{الفكر القومي العربي} معركةُ ثأرِ الأحرارِ تبزُ عدوانَ السهمِ الواقي

معركةُ ثأرِ الأحرارِ تبزُ عدوانَ السهمِ الواقي

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كعادتها تحرص المقاومة الفلسطينية أن تطلق على معاركها مع العدو الإسرائيلي أسماءً معبرةً، وصفاتٍ قرآنيةً، وصفحاتٍ تاريخيةً، وأماني وطنيةً، تعبر من خلالها عن المعنى الذي تريد، والهدف الذي تقصد، والغاية التي إليها تتطلع، والرسالة التي توجه، فكانت معارك "الفرقان" و"حجارة السجيل"، و"العصف المأكول"، و"سيف القدس"، في مواجهة "الرصاص المصبوب"، و"عامود السحاب"، و"الجرف الصامد"، و"حارس الأسوار"، فَعَلَت الأولى وهي المقاومة على الثانية المعتدية وانتصرت، وتغلبت عليها وتفوقت، وأرغمتها ومرغتها، رغم أن الثانية الإسرائيلية قوية ومدججة بالسلاح، ومدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، إلا أن الأولى وإن كانت أضعف مادياً، وأقل عدداً وأضعف سلاحاً، إلا أنها كانت دوماً هي الأعلى والأقوى، والأثبت والأبقى، والأكثر صموداً والأشد صبراً.  

 

حملت معركة المقاومة الفلسطينية الأخيرة في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة اسم "ثأر الأحرار"، رداً على "السهم الواقي" وهو الاسم الذي أطلقه جيش الاحتلال على عدوانه الأخير على الشعب الفلسطيني، ظاناً أنه بعدوانه الهمجي الذي طال الأطفال والنساء والمدنيين، وقتل الأسر والعائلات، ودمر البيوت والمساكن، أنه سيتمكن من إطفاء جذوة المقاومة، وإسكات فوهات البنادق، وتعطيل منصات الصواريخ، ومنع المقاومة من مواصلة مسيرتها واستكمال استعداداتها، وسيتمكن من تنفيذ مشاريعه الاستيطانية، واستفراده بالمناطق الفلسطينية، ومواصلة سياسة الاغتيالات التي أوغل فيها وأكثر منها.

 

إلا أن المقاومة الفلسطينية التي أخذت على عاتقها "ثأر الأحرار" ستفي بوعدها، وستحقق هدفها، وستواصل معركتها ضد العدو مهما بلغت قوته، وتمادى في وحشيته، واستمر في عدوانه، حتى تنال منه مرادها، وتحقق غايتها، فتثأر أولاً للأسرى الأحرار ثم للشهداء الأبرار، وتنتقم لهم من سجانهم ومن قاتلهم، ومن عدوهم ومعذبهم، فهذا وعدٌ قطعته على نفسها، ونذرت أبناءها للوفاء به، فالشهداء يستحقون، والأسرى يستأهلون، ولهم جميعاً علينا دينٌ وجبَ أداؤه، واستحق الوفاء به، ومنهم القادة الثلاثة الذين استشهدوا غدراً وغيلةً وعدد من أفراد أسرهم في غاراتٍ همجيةٍ إسرائيلية على بيوتهم ومساكنهم ضمن عدوانه المسمى "السهم الواقي".

 

ولعل آخر الأسرى الشهداء وأنبلهم الأسير الشهيد خضر عدنان، الذي ضحى بحياته في سبيل إخوانه الأسرى، ليمنع اعتقالهم، ويوقف التمديد الإداري بحقهم، ويحفظ حقوقهم، ويفرض حريتهم، فوجب على المقاومة إكرامه واستعادة جثمانه، والاحتفاء به وحُسنَ دفنه، والاحتفال به وتقبل التهاني باسمه.

 

الأحرار لا يكذبون ولا ينافقون، ولا يترددون ولا يتراجعون، ولا يخافون أو يجبنون، بل هم دوماً أشرافٌ شجعانٌ نبلاءٌ، صادقون مخلصون مضحون، يقاتلون كالفرسان بشرف من أجل قضايا الحق والعدل والشرف، وقد اعتدنا على المقاومة الفلسطينية أنها حرةٌ شريفةٌ، صادقةٌ مخلصةٌ، قويةٌ صلبةٌ، مقدامةٌ شجاعةٌ، تمتلك قرارها الحر، وتفي بوعدها الصادق، وتتميز بعزيمتها وإصرارها، وقوتها وقدرتها، وتناضل من أجل قضيتها، وتضحي في سبيل وطنها ومن أجل شعبها، فستكون لها الغلبة إن شاء في معركتها ضد العدو، وستثأر من حملةِ القِسي الظالمين، وستكسر سهم المعتدين الإسرائيليين، وستصبر على الضم والظلم، والأذى والعنت حتى تحقق أهدافها وتحرر أرضها وتستعيد حقوقها.

 

لعل المعركة ما زالت في بداياتها، ولم تطوِ بعدُ صفحاتها، وربما تشهد الكثير من الأحداث، فنحن على أعتاب الساعات الأولى من يومها الرابع، ولما تستخدم المقاومة الفلسطينية كل أسلحتها، ولم تكشف بعد عن مفاجئاتها، وما زالت تستخدم صواريخها القديمة المخزنة، التي تريد التخلص منها وتسعى للاستغناء عنها، فقد باتت تمتلك غيرها وتصنع أفضل منها، مما هو أبعد مدىً وأكثر دقةً وأشد تدميراً، وهو ما لا يعرف عنه العدو شيئاً أو يتوقعه، فهو يظن أن ما لدى المقاومة ليس أكثر من صواريخ حديدية عبثية عمياء طرشاء قصيرة المدى قليلة الأثر، وما علم أن ترسانتها قد زادت غنىً وتنوعاً، وفيها صواريخ ومسيرات، ومضادات وهاونات، وكورنيت مقذوفاتٌ كثيرةٌ متنوعة، وما ستشهده المعركة إن طالت أكثر مما يظنه، وأخطر مما يتوقعه.

 

كما انتصرت المقاومة الفلسطينية على العدو في معاركها الأولى، فإنها بإذن الله ستنتصر في معركتها الأخيرة، وستحبط المعتدين وستفشلهم، وستضعف جندهم وتمزق جمعهم، وستشتت صفهم وتفرق وحدتهم، وستكون لها الكلمة الأولى والأخيرة، وسيخشى العدو مواجهتها، وسيحرص على مهادنتها، وسيقبل هدنتها، وسينزل عند شروطها، وسيستجيب إلى مطالبها، وستخرج منتصرةً مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، سيدة قوية مهابة، عزيزة كريمة مصانة، وسيحسب العدو حسابها، ولا يعيد المغامرة معها، وسيعض أصابعه ندماً على استفزازها والاعتداء عليها، ولن ينفعه ترميمٌ ولا تدريب، ولن تفيده قوة ولا مناورة، ولن ينهض من سقطته أبداً، ولن يجبر عورته أحد، وحينها سيعلم وحلفاؤه أي منقلبٍ ينقلبون.

 

بيروت في 12/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjibwQmD4VK7dZnK3x3F-yFbtC7AFL5eNEHNkuAWzHOH4g%40mail.gmail.com.

Tuesday, 9 May 2023

{الفكر القومي العربي} الجريمةُ الصهيونيةُ المؤلمةُ والردودُ الفلسطينيةُ المرتقبةُ

الجريمةُ الصهيونيةُ المؤلمةُ والردودُ الفلسطينيةُ المرتقبةُ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

أحسنت قوى المقاومة الفلسطينية، وفي المقدمة منها سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إذ ضبطت جأشها، وكظمت غيظها، وأخَّرت ردها، وأحكمت تصريحاتها، وامتنعت عن القيام بردة فعلٍ آنيةٍ ومباشرةٍ، كان من شأنها لو تمت أن تريح العدو وتطمئنه، وتهدئ من روع المستوطنين الهاربين من كابوس رد المقاومة، التي تعلم أنه لا محالة قادمٌ، وأن تنهي استنفار الجيش وكبار ضباطه، وتعيدهم إلى وحداتهم وثكناتهم، وتسرح الجنود والضباط الاحتياط، والطيارين والخبراء، الذين استدعوا على عجل، وطُلب منهم الالتحاق بوحداتهم والاستعداد لكل طارئٍ ومفاجئٍ.

 

لكن قوى المقاومة الفلسطينية التي فَعَّلت غرفة العمليات المشتركة، وسبقت بردها المشترك على جريمة قتل الأسير خضر عدنان، الذي جاء منظماً ومنسقاً، وموحداً وموجهاً، ومؤقتاً بزمانٍ ومحدداً بإطارٍ، ومضبوطاً بحدودٍ وملتزماً بسياسةٍ، آثرت التروي والانتظار، وعدم التنفيس عن غضبها بردٍ فاترٍ أو عمليةٍ قاصرةٍ، وقررت أن تنتهي من مراسم التشييع والدفن، وربما تصبر أكثر لتمر أيام الحزن ويتجاوز الفلسطينيون الألم، ويبرأ الجرحى ويستعيد الناس نشاطهم، قبل أن تحسم قرارها وتعزم أمرها وتحدد هدفها، وتنفذ وعيدها بردٍ مؤلمٍ وعمليةٍ موجعة، تكون رسالة إلى العدو واضحةً وصريحةً، ممهورةً بالدم ومدموغة ببصمة الشعب الثائر والمقاومة الصادقة، أن الفلسطينيين ما عادوا يصمتون على الظلم، أو يسكتون على الضيم، أو يتخلون عن حق الرد.

 

يعلم العدو الصهيوني عِظمَ ما ارتكب، وفداحة الجريمة التي اقترف، وحجم المجزرة التي نفذ، فقد ارتكب جريمةً كبيرةً ومجزرةً مروعة يصعب السكوت عليها أو غض الطرف عنها وعدم الرد عليها، فقد أغارت أكثر من أربعين طائرة حربية على ثلاثة أهدافٍ فلسطينية في جنوب وشمال قطاع غزة، وقتلت ثلاثة عشر فلسطينياً، منهم أربعة أطفال وخمسة نساء، إضافةً إلى ثلاثة من كبار قادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ودمرت بيوتهم ومساكنهم، وبيوت جيرانهم وأهل منطقتهم، الذين استشهد بعضهم وأصيب كثيرون آخرون منهم.

 

كما يدرك يقيناً أن المقاومة الفلسطينية لن تدع جريمته تمر دون ردٍ وعقابٍ، فقد اعتادت أن ترد على كل عدوان، وأن تثأر منه بعد كل جريمة، وألا تتردد في قصفه أو مواجهته، لعلمها أنه يطغى ويتمادى، ويمعن ويثخن، إلا أن يرى رداً يردعه وعملاً يوجعه وألماً يزجره، وقد استطاعت المقاومة بوعيها وجديتها، ووحدتها وصدقها، أن تفرض عليه معادلاتٍ جديدة، وأن تلزمه باتفاقياتٍ لا ترضيه، وتفاهماتٍ لا تفيده، ولأنه فقد القوة والتفوق، وخسر الردع والانتصار، فقد بات ملزماً أن يخضع للمقاومة، وأن ينزل عند شروطها ويقبل بمحدداتها، ولعل قبوله الدائم بالتهدئة، وسؤاله الوسطاء للتعجيل بها، لهو أكبر دليلٍ على عجزه عن مواجهة المقاومة.

 

قد لا تختلف هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني عن أي جريمةٍ أخرى سبقت، فقد سبق له أن اغتال قادةً كباراً، واستهدف نشطاء ومقاومين، وقصف مقاراً ومراكز تدريب ومعامل متفجرات ومصانع ومخازن أسلحة وذخيرة، وغير ذلك من الأهداف التي اعتاد على قصفها، ولكنه استهدف هذه المرة مساكن مدنية وبيوتاً أهليةً آمنةً، وقصفها في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل وأهلها نيامٌ، ودمرها على رؤوس قاطنيها، فقتل الأطفال والنساء إلى جانب القادة والرجال.

 

لهذا فإن رد المقاومة قادمٌ لا محالة، وإن تأخر فإنه سيأتي قوياً مدوياً، ومفاجئاً صادماً، ومختلفاً عما سبق ومغايراً لما اعتاد عليه العدو، وسيفرح به الفلسطينيون وسيسيء وجه الأعداء وسيؤلمهم أكثر، وسيصيب وعيهم قبل أجسادهم، وعقولهم قبل مدنهم، وإحساسهم قبل مساكنهم، ولعل في تأخيره الكثير من الخير، فقد يجعل حياتهم صعبةً، وانتظارهم مؤرقاً، وترقبهم مضنياً، وقد شاهدنا الآلاف منهم يهربون من مدن ومستوطنات الغلاف حتى أربعين كيلو متراً، ويلجأون إلى الوسط والشمال، ظانين أن سينجون بأنفسهم، وأن المقاومة لن تهددهم، وأن صواريخها لن تطالهم، وأنهم سيكونون في مأمنٍ من أي خطر، وسيعودون بعد الرد إلى بيوتهم ومستوطناتهم، وسيستأنفون عملهم ودراستهم وحياتهم العادية.

 

يظن العدو أن رد المقاومة القادم سيكون مشابهاً لما عرفه، وسيطال المناطق التي أخلاها، وسيكون محدوداً ومضبوطاً، ومدروساً ومقيداً، وأنه لن يغير قواعد الاشتباك ومعادلات الصراع، وأنه سيكون قادراً على امتصاصها وتحمل نتائجها، وما علم أن المقاومة التي استعدت وصمتت، وأن الشعب الذي احتمل وصبر، قد قرروا الرد بعنفٍ يوازي عنفهم ويفوقه، وبقوةٍ تقهر قوتهم وتفلها، وأنهم جادين في تهديدهم، وصادقين في وعدهم، وأن ردهم سيباغت العدو في كل مكانٍ، وسينال منهم من حيث لم يحتسبوا، وسيصل إليهم من حيث لا يتوقعون، فاللهم لا تخيب فراستنا في مقاومتنا، واحفظنا وشعبنا، ويسر لنا رداً يرضينا، وثأراً من عدونا يشفينا.

 

بيروت في 10/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3Ojh1RHL-o_6mr1xeP8DYZWCDo%2BGwXHg%3Ds-3Czsd69%3Dfn%2BA%40mail.gmail.com.

Sunday, 7 May 2023

{الفكر القومي العربي} قذائفُ الهاون تصدعُ رأسَ جيشِ الاحتلال

قذائفُ الهاون تصدعُ رأسَ جيشِ الاحتلال

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اعتاد جيش الاحتلال في السنوات القليلة الماضية أن يشكو من أنفاق المقاومة ومن صواريخها التي باتت تتطور وتتنوع، ويزداد مداها ويتعاظم أثرها، ثم أصبح يشكو من الطائرات المسيرة التي تصل إلى العمق، ترصد وتصور، وربما باتت تستطيع أن تلقي أسلحةً إلى المقاومين، وفي الأيام القليلة الماضية تضايق كثيراً من مضادات الصواريخ المختلفة، التي أصبحت قادرة على أن تحد من قدرة طائراته المغيرة وعدوانه الدائم ، أو على الأقل أن تشوش عليها وتعيق حركتها وتعطل بعض فعاليتها، أو تسبب لها اضطراباً في وظيفتها وفشلاً في مهمتها، إضافةً إلى غيرها من الأسلحة الجديدة المهربة إليها أو المصنعة محلياً التي باتت تقلقه وتزعجه.

 

لن يتوقف جيش الاحتلال عن الشكوى والأنين، والتذرع بقدرات المقاومة وأسلحتها، وجاهزيتها واستعدادها، في محاولةٍ منه لتبرير عجزه وضعفه، وتردده وفشله، وعدم قدرته على تحقيق أهدافه وإنجاز مهماته، علماً أن قيادته تعمل منذ سنوات على ما يسمى إعادة ترميم الجيش واستعادة قدرته وهيبته، واسترجاع ماضيه الذي تميز فيه بالتفوق والردع والقدرة على الحسم السريع في أصعب الظروف وأقل الخسائر.

 

ولعل خطة تنوفا التي عمل عليها رئيس أركان جيش الكيان السابق أفيف كوخافي على مدى أربع سنواتٍ، لم تفلح في ترميم جيشه وتحسين صورته واستعادة هيبته، على الرغم من عشرات المناورات المختلفة بالذخيرة الحية في أكثر من مكان، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وعشرات الدول العربية والأوروبية، ورغم ذلك ما زال جيشهم يقف عاجزاً أمام المقاومة، ولا يستطيع تفكيكها والسيطرة عليها، أو نزع سلاحها وقتل واعتقال عناصرها، رغم حملاته المتكرة وعدوانه الدائم، وعنفه المفرط وقوته الفائضة.

 

آخر الشكاوى الإسرائيلية من المقاومة الفلسطينية أنها باتت تمتلك أنواع متعددة من قذائف الهاون، ذات الأعيرة والقدرات المختلفة والمديات المتفاوتة، التي يصل مدى بعضها إلى أكثر من 10 كلم، وتستطيع إصابة أهدافها بدقة نسبية، في الوقت الذي لا يستطيع الجيش تتبع مساراتها وتحديد أماكنها وقصفها، إذ يلزم لإصابتها وتدميرها قصفها بصورة مباشرة، وإلا فإنها تبقى مهيأة للاستخدام دائماً.

 

ومما يزيد من الصداع الإسرائيلي أن هذه القذائف لم تعد مهربة فقط، حيث وصل بعضها قديماً من إيران، بل باتت المقاومة الفلسطينية قادرة على تصنيعها وتطويرها، ومحاكاة القذائف الإسرائيلية نفسها، أي أنها قذائف متجددة وكثيرة العدد وتستطيع المقاومة إنتاج وتخزين الآلاف منها، وهي قد تفاجئ العدو إذ لا تتسبب في إطلاق صافرات الإنذار، كما أن القبة الفولاذية لا تستطيع اعتراضها وإسقاطها، ويستطيع مطلقوها تغيير مرابضهم بسهولةٍ وسرعةٍ كبيرةٍ، بحيث لا يستطيع الجيش تحديد مكانها وضربها.

 

تلحق قذائف الهاون التي يصعب تحديد أماكنها أو وقف إطلاقها أضراراً كبيرة بالكيان الصهيوني، وتعتبر إلى جانب صواريخ الكورنيت وغيرها من أخطر الأسلحة المرتجلة التي تملكها المقاومة، حيث يسهل نقلها وسحبها وإخفاؤها واستخدامها في الأماكن المكشوفة والمغلقة، ويمكن إطلاقها من فوق المباني ومن فوهات الأنفاق، كما يسهل نقلها وتخزينها بكمياتٍ كبيرةٍ في غرفٍ محصنةٍ تحت الأرض، حيث تتراوح أوزان مختلف أجيالها بين 5-17 كجم.

 

ويبدو أن لدى المقاومة الكثير منها، الجاهزة للإطلاق والمعدة للتخزين، ولدى معاملها القدرة على تصنيع الجديد وتعويض المستودعات، بما يعمق أزمة الكيان، ويفاقم حالته سوءً، ويجعل صداعه مزمناً، ومعاناته دائمة، وشكواه مريرة لا شفاء منها ولا علاج لها إلا بتفكيكه وزواله، إيذاناً بالفجر الآتي والصبح القريب، والعودة المجيدة والدولة العتيدة، والقدس العاصمة والأقصى الشريف، والأسرى الأحرار والأرض المطهرة.

 

لن يرتاح الكيان الصهيوني ولن يطمئن إلى أمنه، ولن يأمن المقاومة ولن يسلم من جديدها، فهو لا يكاد يخرج من كابوسٍ حتى يداهمه كابوسٌ آخر، يقلقه ويزعجه وربما يخيفه أكثر.

 

فالمقاومة العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً الواثقة بالنصر، باتت تسبب للعدو صداعاً مستمراً وأرقاً دائماً، فهي قريبة جداً من مدنه ومستوطناته، وتعترض طرقهم وتتقاطع مع شوارعهم، وترصد مواقعهم وتحدد احداثياتهم، وتصور مراكزهم وتتابع حركتهم، وتخترق حواسيبهم وتتجسس على مكالماتهم، وتراقب أنشطتهم وتجمع المعلومات من حواراتهم، وتعرف لغتهم وتفهم عقلهم وطريقة تفكيرهم، وتستطيع الوصول إلى أهدافها بسهولةٍ ويسرٍ، لقرب الأماكن المستهدفة، ودقة القذائف الصاروخية الجديدة، ومدياتها المتعددة، وقدراتها المتفاوتة، وخبرة المقاومة المتراكمة، وتجربة المقاومين المتمرسة.

 

بيروت في 8/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3Ojg%2BXdXJdqSiKhQJeKfuPHrGD_zy-B-yiUqrtq940pQf5w%40mail.gmail.com.

Monday, 1 May 2023

{الفكر القومي العربي} مؤتمرُ فلسطينيي أوروبا يحفظُ الهويةَ ويحمي القضيةَ

مؤتمرُ فلسطينيي أوروبا يحفظُ الهويةَ ويحمي القضيةَ 

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يظنون أنه لا وجود لهذا الشعب ولا هوية له، ولا تاريخ يربطه بأرضه ولا ذكريات له في وطنه، ولا مقدساتٍ يتوق إليها ولا أمجاد له فيها، ولا انتماء يتمسك به ولا أصول يصر عليها، ولا آباء قاتلوا من أجله، أو أجداد غرست أجسادهم في أرضه، ولا ما يشده إلى ماضيه أو يربطه بمجده، فقد أنكروا وجوده، ورفضوا تمثيله، وتمنوا شطبه، وعملوا على زواله، وتآمروا عليه وعملوا ضده، واحتالوا عليه واتحدوا ضده، ولم يقصروا في حربه والاعتداء عليه ومحاولة خلعه، لكن مساعيهم كلها قد خابت، وباءت جهودهم كلها بالفشل، واستعلى الشعب الفلسطيني وسما، ونقش اسمه على هام الزمان ومضى، وسجل مجده على صفحات التاريخ وسنا.  

 

فهذا الشعب الضاربة جذوره في عمق الزمن وعلى مدى التاريخ، الثابت رغم الصعاب، والباقي رغم التحديات، والمصر على العودة، يأبى الشطب، ويرفض الذوبان، ولا يقبل بالتهميش، ولا يرضى بالركن أو يستسلم للحصار ويموت بالخنق، بل ينتفض ويثور على محاولات الإساءة والتضييق، ومساعي التعمية والتزييف، وأماني التخلي والنسيان، ويصر على كرامته، ويضحي من أجل حريته، ويتفانى في قتال عدوه، ولا ييأس في معركته، ولا يخاف من مواجهته، ويبتكر وسائل جديدة لقتاله، ويبتدع سبلاً مختلفة لمقاومته.

 

الفلسطيني حيث يكون يمثل وطنه، ويعيش قضيته، وينوب عن شعبه، ويعبر عن ألمه، ويكون خير سفيرٍ لبلده، وأصدق رائدٍ مع أهله، ومهما كان بعيداً فهو إلى وطنه أقرب، وإليه يحن، ومن أجله يعمل، وفي سبيله يقدم ويضحي، ويعطي ويمنح، ويجود ويسخو وخير ماله يبذل، وهو لا ينتظر داعياً يحثه، ولا محرضاً يدفعه، ولا غيوراً يشجعه، ولا عملاً يستفزه، ولا حوافز تغريه، أو مكافئاتٍ ترضيه، ذلك أنه يؤمن أن فلسطين وطنه، وأن تحريرها واجب، واستنقاذها فرضٌ، واستعادتها حقٌ، وأن القدس أمانةٌ، والأقصى آيةٌ، والمسرى عقيدةٌ، ولن تكون الأمة بخيرٍ ما لم تستعد فلسطين وتسترجعها، وتعود إليها حرةً عزيزةً مستقلةً.

 

لهذه المبادئ السامية والمفاهيم الوطنية الصادقة، والثوابت العقدية الخالصة، والشعارات التاريخية الخالدة، يعمل مؤتمر فلسطينيي أوروبا، وينظم مؤتمره السنوي للسنة العشرين على التوالي، دون كللٍ أو مللٍ، أو يأسٍ وقنوط، رغم حملة التحريض ضده، ومحاولات تشويه دوره وتلويث هدفه، حيث يؤمن منظموه أن الفلسطينيين القاطنين في أوروبا يستحقون بذل الجهد من أجلهم، والعمل معهم، وتنسيق الجهود وإياهم، وتوجيه طاقاتهم وترشيد اهتماماتهم.

 

فهم في أوروبا باتوا عشرات الآلاف، وقد غدو في دولها طاقاتٍ فاعلةً، وكفاءاتٍ علميةً مميزة، وقدرات اقتصادية كبيرة، وكثيرٌ منهم يتمتع بجنسياتٍ أوروبية، تحميهم وتقويهم، وتمنحهم الفرصة أكثر للعمل من أجل بلادهم، والتضامن مع شعبهم، والمطالبة برفع الظلم معهم، ومساندتهم في قضيتهم وتأييدهم في نضالهم، وكلهم يرغب في أن يكون له دورٌ في النضال وسهمٌ في القتال، أياً كان شكل المقاومة ونوعها، فقد غدت المقاومة صنوفاً وأنواعاً، ولم تعد سلاحاً فقط وقتالاً في الميدان.

 

تلك هي المفاهيم التي يعمل مؤتمر فلسطينيي أوروبا على بعثها وإحيائها، وتكريسها وتثبيتها، وتطويرها وتنويعها، وقد شعر الفلسطينيون المقيمون في أوروبا، أن هذا المؤتمر يمثلهم ويعبر عنهم، ويعكس رغباتهم ويترجم مشاعرهم، فلبوا نداءه، واستجابوا إلى إعلانه، وأخذت أجيالهم تتوافد عليه منذ عشرين عاماً، واشترك أبناؤهم على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية وفئاتهم العمرية في كل المؤتمرات السابقة، التي حرص منظموه على أن يعقد دورياً في دولٍ مختلفة، ويطوفون به على كل العواصم الأوروبية، ليتسنى لجميع فلسطينيي أوروبا المشاركة فيه، والمساهمة في فعالياته، علماً أنهم يشاركون على نفقتهم الخاصة، ويأتون إليه من أقاصي أوروبا، يتكبدون المشاق، ويلاقون الصعاب، ويأخذون الإجازات، ويضحون بالوظائف والأعمال، بل ويقدمون ويتبرعون، ويساهمون في تغطية نفقات الانعقاد وبرامج العرض والتقديم.

 

مؤتمر فلسطينيي أوروبا مَكَّنَ الفلسطينيين المنسيين في أوروبا، والمهمشين قديماً من مرجعياتهم، من أن يكون لهم دورٌ وعملٌ، وساعد في تسليط الضوء على قدراتهم وإمكانياتهم، وكشف عن مواهبهم وطاقاتهم، وأظهر أنهم يستطيعون أن يساهموا في المقاومة وخدمة شعبهم ودعم صمودهم وترسيخ ثباتهم.

 

وساعد المؤتمر في حماية الهوية الفلسطينية، والدفاع عن الحقوق الوطنية، فبات العدو يخشاهم ويخاف منهم، فهم أقوياء في طرحهم، وصادقون في قضيتهم، ويحسنون التعبير عن معاناة شعبهم، وبيان مدى الظلم الواقع على أهلهم، وهم يتقنون اللغات الأوروبية، ويتمتعون بجنسيات بلادها المختلفة، وكثيرٌ منهم يتبوأ أعلى المناصب الحكومية والوطنية، وأفضل المراكز الاقتصادية وأكثرها تأثيراً وفعاليةً، وأصبحوا في المجتمعات الأوروبية صوتاً عالياً وعاملاً فاعلاً فيها، يؤثر سياسات حكوماتها، ويصوب قراراتها، ويدفعها لممارسة الضغط على الحكومات الإسرائيلية.

 

غريبٌ أمرهم ومستنكرٌ فعلهم، وفاضحٌ قولهم ومشينٌ نصحهم، وعيبٌ سعيهم ومشبوهٌ جمعهم، أولئك الذين يعترضون على مؤتمر فلسطينيي أوروبا، ويصفونه تارةً بأنه مؤتمر ضرار، وأخرى بأنه فتنة سياسية وانقلابٌ وانقسامٌ وشرذمةٌ، ويرفضون غيرة منظميه على قضيتهم، ويشككون في انتمائهم، ويتهمونهم في وطنيتهم، ويعيبون عليهم أنهم يهتمون بشؤون أهلهم، ويقلقون على مستقبل أجيالهم في أوروبا، ويصرون على حقهم في العودة إلى ديارهم، في الوقت الذي أهملوا فيه شعبهم، ولم يهتموا بشؤونه، وتركوه سنين طويلة وحده، وقد كان حرياً بهم، وهم يدعون أنهم المرجعية والممثل، أن يولوا أهلهم في دول أوروبا وغيرها الاهتمام المطلوب، لئلا تنحرف أجيالهم، ويضيع أبناؤهم، وتنحرف بوصلتهم، وتضل مجتمعاتهم.

 

مؤتمر فلسطينيي أوروبا أداةٌ نضالية وطنية جديدة، فهو منبرٌ متقدمٌ، ومنصةٌ عاليةٌ، وبرلمانٌ مفتوحٌ، وفسحةٌ دولية، وفرصة سانحة للتعبير عن الموقف الوطني الفلسطيني وتحصينه، وبيان هويته وحماية قضيته، وهو هيئةٌ وطنيةٌ جامعةٌ لشتات الفلسطينيين في أوروبا، تحافظ عليهم، وتثبت موقفهم، وتصون وحدتهم، وتوجه بوصلتهم، وتنظم جهودهم، وترفع صوتهم عالياً أمام المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية والحقوقية والإنسانية.

 

والفلسطينيون في أوروبا يرونه خير من يعبر عنهم ويصون حقوقهم، ويدافع عنهم وينطق باسمهم، فهو لا يصنف المنتسبين إليه والمؤمنين به، ولا يفرق بينهم ولا يقصي أحداً منهم، ولا يحرم فريقاً أو يخون ويجرم طرفاً، بل يمنح الحرية للجميع ضمن الثوابت الوطنية، فلا يحتكر منبراً ولا يخمد صوتاً، ولا يصادر رأياً، فهل نتعاون معه ونساعده، ونؤيده ونسانده، أم نتعامل معه كما تعامل المشركون مع نبي الله إبراهيم عليه السلام فهلكوا ونجا، "فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّار إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".

 

بيروت في 2/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhrxuBPCB6Y7hYP4myHFwdPmdZTkiXsV1P74FHMMtvpSQ%40mail.gmail.com.