Saturday, 10 June 2023

{الفكر القومي العربي} إنجاز المعاملات الرسمية هدرٌ للوقت والكرامة واستنزافٌ للصحة والعافية

إنجاز المعاملات الرسمية هدرٌ للوقت والكرامة واستنزافٌ للصحة والعافية

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

ليس منا في بلادنا العربية، من لم يشكُ يوماً خلال محاولته إنجاز معاملةٍ رسميةٍ أو استصدار وثيقةٍ أو استخراج بدل فاقد أو تصديق صورٍ وشهادات، أو غير ذلك من المعاملات الكثيرة التي تقوم بها مؤسسات الدولة حصراً، ولا يمكن إصدارها من أي جهةٍ أخرى بديلةٍ، من سوء المعاملة وطول الانتظار، ورعونة الموظفين وإهمال المكلفين، وفُحش الإدارة وفجاجة العاملين، وتعالي المسؤولين وخشبية القوانين، وتعطيل الأولوية وغياب الشفافية، وتفضيل المحسوبية وتقديم العلاقات الشخصية، واعتماد الرشاوى ورفض الشكاوى.

 

لينجز المواطنون معاملاتهم لدى دوائر الدولة الرسمية في بلادنا العربية يجب عليهم أن يذهبوا إليها مبكرين، وأن يقفوا في طوابير طويلة لا تتحرك أحياناً إلا بصعوبة، ولا يقل أعداد المصطفين فيها إلا قليلاً، إذ يتجاوزها المقربون والمسؤولون، والمشاهير والمعروفون، والموصى عليهم والمحظوظون بواسطتهم، واللافتات للنظر بجمالهن أو بثيابهن، والمثيرات للجدل بزينتهن أو أشكالهن، وليس من المستغرب أن يقوم موظفٌ أو عاملٌ باستخدام العصا وضرب المواطنين بحجة تنظيم الطوابير، ولا يترددون أحياناً في إخراج بعضهم من الطابور وحرمانهم من حقهم ودورهم الذي عانوا للوصول إليه كثيراً.

 

أما عامة المواطنين من الرجال والنساء، سواء كانوا رجالاً مسنين أو شباناً ويافعين، فلا يأبه بهم أحد، ولا يثير انتباه المسؤولين منهم شيخٌ عجوزٌ أو مقعدٌ مريضٌ أو امرأة حامل، أو أخرى تحمل طفلها الصغير الباكي، فأولئك جميعاً من العامة الدهماء ممن لا يدفعون ولا يرشون، ولا يملكون ما يقدمون، ومعهم فئةٌ غير قليلةٍ من خيرة المواطنين الذين يعتبرون الرشاوى عيباً والواسطة اعتداءً على حقوق الآخرين، ورغم هندامهم الأنيق، وهيئاتهم المحترمة، وسمتهم المؤدب، ولسانهم اللبق، فإن هذه المناقبية الأخلاقية لا تشفع لهم، ولا تؤهلهم لتجاوز الدور أو التعجيل في إتمام معاملاتهم وتسوية ملفاتهم، فيضطرون كغيرهم إلى انتظار دورهم الذي يتأخر غالباً.

 

أما السماسرة والأذنة والحراس، وصغار العاملين في الدوائر والمؤسسات، والحجاب والسائقون وأمثالهم، الذين يفهمون طبيعة العمل ويعرفون النظام المعمول به وأسرار المكاتب المغلقة والمفاتيح السحرية لكل منها، فهم يصولون ويجولون بين الطوابير، يقتنصون الزبائن ويصطادون الفرائس، ويبحثون عن كل راغبٍ في الدفع وجاهزٍ لأداء الثمن، فيأخذون أوراقهم وينجزونها بأنفسهم، وهذا يكلف أصحابها كلفةً أكثر، أو يسهلون دخولهم إلى الغرف المغلقة والمكاتب الموصدة، بعد أن يحصلوا منهم على "المعلوم"، أو يخبروهم عن قيمته عند الدخول، وإلا فإن عليهم المكوث والانتظار طويلاً حتى يصلهم الدور وتسوى معاملتهم وتنجز، أو يردها المسؤولون لمزاجهم المتعكر أو لخلقهم السيء بحجة الأوراق الناقصة والمعاملة غير المكتملة.

 

غالباً لا ينجح المراجعون في إتمام أو إنجاز معاملتهم في نفس اليوم، إذ يتطلب إنجازها التوقيع من أكثر من مكتبٍ وديوان، والمصادقة عليها من أكثر من مديرٍ ومسؤول، وأحياناً لا يجد المراجعون والمستدعون طوابع بريدية، أو أوراق رسمية يسجلون عليها طلباتهم، كما لا يجدون آلات تصوير واستنساخٍ، إلا عند بعض الموظفين، حيث تكون الأسعار عالية، رغم أن الدقة تكون قليلة، إلا أنه لا سبيل أمام المستدعين وأصحاب الحاجات إلا التصوير عندهم، والخضوع لأسعارهم، وشراء الطوابع وكتابة الطلبات عندهم، وإلا فإن الموظفين والمسؤولين يرفضون طلباتهم، ويجبرونهم على العودة من جديد، كونهم أصلاً شركاء مع أصحاب الأكشاك والدكاكين المجاورة.

 

يصادف المراجعين لدى الدوائر الرسمية العربية حوادثٌ غريبةٌ وقصصٌ عجيبة، كأن يجد المواطن أن جنسه المثبت في السجلات عكس حقيقته، وحينها عليه أن يثبت لدى الجهات المختصة جنسه الحقيقي، أو أن يكون تاريخ ميلاده المثبت في السجلات الرسمية قبل قرنٍ من الزمان، أو أنه ميتٌ وليس حياً، أو أن يقوم الموظف بتمزيق الملفات وإتلافها، وغير ذلك من الحوادث التي تفرض على المواطن أن يعيد إصدار كل أوراقه الرسمية من جديدٍ، وأن يتحمل نفسه كل التكاليف المترتبة على خطأ الموظفين الذين ثبتوا في سجلاتهم بياناتٍ خاطئةً.

 

ليس فيما قدمت وعرضت أي مبالغة أو تهويل، بل هو أقل بكثيرٍ من حقيقة ما يعانيه المواطن العربي لدى دوائر الدولة الرسمية المختلفة، ولعلنا جميعاً مررنا بواحدة على الأقل من هذه الحالات، فعانينا وقاسينا، وتذمرنا وغضبنا، وشكونا واعترضنا، ولكن أحداً لا يسمع الشكوى أو يأبه بالاعتراض، أو يطالب بالمراجعة والمعالجة، أو التحقيق والمساءلة، وكأننا قد جبلنا على هذا الواقع المزري البئيس، الذي يستنزف قوانا ويضيع أوقاتنا، ويهدر حقوقنا ويمتهن كرامتنا، ورضينا به قدراً، أو سكتنا عنه جبراً، وتميزنا به عن غيرنا من الشعوب لكن لجهة الجهالة والدونية، والتخلف والرجعية.

 

بيروت في 11/6/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjgXpE-2ntsDGn22pg%2BHtaH2xqageALEKBhi99ZFT80i1w%40mail.gmail.com.

Wednesday, 7 June 2023

{الفكر القومي العربي} هاجس الإلهام ورعب المحاكاة يخيف الإسرائيليين

هاجس الإلهام ورعب المحاكاة يخيف الإسرائيليين

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

تغيرت الشكاوى الإسرائيلية وتبدلت، وأخذت أشكالاً جديدة وتنوعت، فلم تعد شكواهم تقتصر فقط على الصواريخ والمسيرات والمضادات، وإطلاق النار والاشتباكات، وعمليات الدهس والصدم والطعن، وإطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية، وإشعال الحرائق وتخريب الحقول والبساتين وإتلاف المحاصيل، وغيرها من العمليات التي دأبت المقاومة الفلسطينية على القيام بها وتنفيذها، وهي بلا شك قد أوجعت العدو وآلمته، وألحقت به خسائر بشرية ومادية ومعنوية ونفسية، وتسببت له في أضرار اقتصادية وتهتك في البنية الاجتماعية وتصدع في الجبهة الداخلية، وأظهرت عجز الكيان ومؤسساته عن مواجهة تنامي هذه الظواهر وتنوعها.

 

لكن ما بات يخيف الإسرائيليين ويقلقهم أكثر، خاصةً بعد كل عمليةٍ ناجحة تقوم بها المقاومة، وتحقق فيها بعض أهدافها، وتؤلمهم وتوجعهم، وتبكي جنودهم وتجزعهم، وتفرض عليهم أجواءً من الرعب والهلع، هي تلك الآثار الإيجابية التي تتركها عمليات المقاومة في نفوس جمهورها العربي والفلسطيني، فترفع روحهم المعنوية، وتبعث فيهم الأمل قوياً من جديد، وتستنهض هممهم وتحرك مشاعرهم وتجيش نفوسهم، وتجعلهم أقدر على الصبر والصمود، وأقوى في المواجهة والتحدي، وأشد شوكةً وأصلب عوداً في مقارعة الاحتلال وإيلامه وإساءة وجهه، وأكثر إصراراً على تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات.

 

لكن خشية العدو الإسرائيلي من عمليات المقاومة النوعية الفريدة، التي يطلق عليها عمليات "الذئب المنفرد"، التي بات ينفذها شبانٌ يافعون، ومقاومون جريئون، وطلابٌ مميزون، وأثرياء ميسورون، ونشطاء وسيمون، وصبيةٌ متحمسون، وزائرون غاضبون، وغيرهم ممن باتوا يفاجئون العدو ويربكونه، ويصدمونه ويصدعونه، فلا ما يدل على منفذي هذه العمليات النوعية، ولا ما يشير إلى قرب وقوعها، ولا ما يساعد على فك طلاسمها ومعرفة تفاصيلها وكشف أسرارها، ولا ما يقود إلى إلقاء القبض على أمثالهم ممن بيتوا النية وعقدوا العزم على تنفيذ عملياتٍ انتقامية وثأرية، رداً على عدوان الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته.

 

خشية العدو المتعاظمة يوماً بعد آخر هي من محاولات التقليد والمحاكاة والتأسي والاحتذاء، التي بات يلجأ إليها المقاومون الفلسطينيون وغيرهم، ممن يرغبون في تنفيذ عملياتٍ انتقامية وثأرية ضد العدو، الذي لا يتوقف عن عدوانه وعملياته الاستفزازية ضد الشعب الفلسطيني، حيث برزت لدى المقاومة ظواهر إيجابية جداً، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشارها وشيوعها، وتقليدها والاستفادة منها في تنفيذ أفضل منها، وتحقيق أهدافٍ أكثر وأفضل، وتجنب الأخطاء وتجاوز السلبيات، والبحث عن مختلف الأهداف وأنسب الأماكن للقيام بمثل هذه العمليات.

 

يدرك العدو الصهيوني أن المقاومين الجدد باتوا أيقوناتٍ وطنيةً، ورموزاً قوميةً، وأعلاماً في سماء المقاومة والنضال، وصفحاتٍ مشرقةً في تاريخ الشعب والأمة، وأنهم أصبحوا بما قدموا نماذج تُحتذى وأمثلةً تُقلد، وغدوا مصادر إلهامٍ ومراكز إشعاعٍ لعمل الأجيال الجديدة، الذين وجدوا في بعض المقاومين قدوةً حسنةً يقتدون بهم، وعملاً موفقاً يقلدونه ويتعلمون منه، ويقومون بمثله وربما أفضل منه، ولعل ما شهدته الشوراع العربية في الأيام الماضية من مظاهر ابتهاجٍ وفرحةٍ، بالعملية البطولية التي نفذها البطل المصري محمد صلاح لهي خير مثالٍ على هذه الأيقونات القومية، التي أصبحت موضع اعتزاز وافتخار الأمة.

 

لا ينسى الإسرائيليون صور المقاومين الفلسطينيين الجدد، الشبان اليافعين، الأقوياء البنية والمتفوقين دراسةً، الوسيمي الشكل الأنيقي المظهر، المدللين عائلياً، الذين نفذوا عملياتٍ عسكريةً، وانتقلوا مكانٍ إلى آخر يلاحقون أهدافهم، وانتقوا منها ما يشاؤون، وحيدوا منها ما لا يريدون، فلم يقتلوا طفلاً ولم يستهدفوا امرأةً، وأظهروا مهاراتهم  الفنية في استخدام الأسلحة التي يحملون، قديمها وحديثها، وصغيرها وكبيرها، وأبيضها وغيره، واستمروا في القتال والمقاومة وإطلاق النار، وقوفاً وقعوداً وعلى جنوبهم، وواصلوا مقاومتهم رغم غزارة النيران التي يطلقها عليهم المستوطنون، إلا أنهم لم يبدوا استلاماً، ولم يظهروا ضعفاً، وأثبتوا أنهم رغم قسوة الظروف وصعوبة المهمات، قادرون على الوصول إلى أهدافهم، وتجاوز العقبات الأمنية والإجراءات الاحترازية.

 

أمام هذا التحدي الجديد طالب مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ومؤسسات أمنية أخرى تعنى بدراسة سلوك المقاومة واتجاهات الرأي العربية الشعبية، الحكومة الإسرائيلية بالطلب من السلطات المصرية محاربة ظاهرة تقليد محمد صلاح، ومحاسبة كل الذين يظهرون فرحاً وابتهاجاً بما قام به، ومراقبة سلوك وتصرفات عناصرها الأمنية وجنود جيشها العاملين في مناطق الحدود أو قريباً منها، واعتبرت أن التساهل في هذا الأمر يجعل من السيطرة على مثل هذه العمليات أمراً صعباً، إذ سيعمد الكثير من الجنود والعناصر الأمنية إلى تقليد الجندي المصري، وذلك بالنظر إلى الحظوة والمكانة التي وصل إليها وتمتع بها.

 

لن يهنأ العدو الإسرائيلي بيننا ولن ينام ليله الطويل، ولن يطمئن باله ولن يطول في أرضنا بقاؤه، ولن ينعم بالهدوء وهو يحتل أرضنا ويعيث فساداً في بلادنا، ولن يعيش الأمان وهو يستوطن ديارنا ويدنس مقدساتنا وينتهك حرماتنا، فهذا عهد أحرار الأمة كلهم أن ينتقموا منه ويثأروا، وأن يقاتلوه بشجاعةٍ ويقاوموه ببسالةٍ، وسيخرج من بيننا دوماً صلاحٌ جديدٌ كما خاطر والدقامسة وغيرهم، وسيرسم المقاومون الفلسطينيون الشجعان على هام الزمان آياتٍ من العز والفخار، تكتب سيرتهم وتخلد ذكرهم وترسم ملحمتهم وتحيي أمجادهم، فقد آن أوانهم وحل زمانهم، وأشرقت فلسطين بنورهم.

 

بيروت في 8/6/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjjqFN583sN6gkP%3DO903aDpzS661KOiPGkYdzHOM1%3DB_ZQ%40mail.gmail.com.

Monday, 5 June 2023

{الفكر القومي العربي} المصريون يغنون لابنهم محمد صلاح أنا أم البطل

المصريون يغنون لابنهم محمد صلاح أنا أم البطل

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

رغم ندرتها إلا أن دلائل عملية العوجا وإشاراتها وتداعياتها كثيرة جداً، وربما تتجاوز انعكاساتها وتأثيراتها السلبية والإيجابية مصر والكيان الصهيوني إلى المنطقة والإقليم، فقد ألقت بظلالها المختلفة على كل الأطراف في المنطقة، وتباينت ردود فعل أهلها وسلطاتها بين السخط والغضب، والحيرة والأسف، والفرح والاستبشار، والسعادة والرضا، واختلف المزاج الشعبي حولها، فبينما سخط المستوطنون وغضبوا، فرح العرب والفلسطينيون وابتهجوا، وتغنى المصريون وافتخروا.

 

قد لا تكون هذه العملية هي الأخطر على مدى أكثر من أربعين عاماً من "السلام"، إلا أن وقوعها بعد سنوات الصمت "السلم والأمن" الطويلة على جانبي الحدود، حيث تشهد الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني هدوءً نسبياً ملحوظاً، لا يعكر صفوه حوادثٌ أمنيةٌ أو عملياتٌ قومية، اللهم إلا عمليات مكافحة تهريب المخدرات، ومحاربة الهجرة الأفريقية غير المشروعة، يجعل من الصعب على الطرفين التخفيف من نتائجها أو تبسيط تداعياتها، فهي عملية كبيرة وخطيرة جداً على مختلف المستويات، وليس من السهل تجاوزها أمنياً وعسكرياً، أو المرور عليها شعبياً ونفسياً دون التوقف طويلاً أمامها وأخذ العبر والدروس منها.

 

ربما يتمكن الإسرائيليون من تجاوز تداعيات العملية على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، ويضبطون أداء المسؤولين ويلطفون من حدة التصريحات ومستوى الانتقادات الموجهة إلى وزير الدفاع المصري والسلطات المصرية عموماً، مخافة أن تتوتر العلاقات بينهما وتتدهور إلى مستوياتٍ يصعب ضبطها والسيطرة عليها، خاصةً أن الكيان الإسرائيلي حريصٌ جداً على أن تكون علاقتهم بمصر علاقة جيدة مضبوطة ومأمونة، ويعمل نتنياهو شخصياً على رعايتها وعدم المساس بها، ولهذا فقد حظر على المسؤولين الإسرائيليين توجيه انتقاداتٍ قاسية للحكومة المصرية، التي دعاها إلى التعاون في إجراء تحقيق سريع ومسؤول.

 

وقد تجري قيادة أركان جيش الاحتلال تحقيقاً مهنياً من طرفٍ واحدٍ، أو بالتعاون مع السلطات المصرية المختصة، للوصول إلى نتائج دقيقة تفسر العملية وتشرح أبعادها وتعرف أسرارها، وتحدد هوية منفذ العملية وانتماءه الحزبي وميوله السياسية، وغيرها مما يتعلق بفكره وسلوكه وقناعاته الشخصية، تمهيداً لمعرفة ما إذا كان منفذ العملية قد قام بها بنفسه، أو أن جهاتٍ ما ساعدته ووجهته، وأشرفت عليه وتابعته، أو كانت تعرف بنواياه فحرضته وشجعته.

 

وقد يتخذون قراراتٍ تأدبية وأخرى عقابية بحق عددٍ من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، خاصة ضد أولئك الذين كانوا يخدمون في المنطقة ويشرفون على سير العمليات فيها، سواء من الجانب المصري أو الجانب الإسرائيلي، فتلك عملية بالنسبة للإسرائيليين لا يمكن السكوت عنها، خاصةً أن منفذ العملية قد حقق اختراقاتٍ كثيرة أظهرت عجز جيش الكيان وأجهزته الأمنية عن التنبؤ بها، أو سرعة التعامل مع منفذها، حيث تأخر المسؤولون الإسرائيليون في اكتشاف مقتل المجندين، ثم عجزوا عن استقدام طائرة هيليوكبتر لنقل أفراد وحدة اليمام، الذين وصلوا بعرباتٍ عسكرية إلى مكان منفذ العملية، الأمر الذي مكنه من الاشتباك مع أفراد الوحدة وقتل أحدهم وإصابة آخرين بجراحٍ.

 

لكن التداعيات الأكبر على الكيان الصهيوني التي سيصعب عليه تجاوزها، وسيعاني منها كثيراً، فهي تلك التي لمسها في الشارع المصري وعبر عنها المواطنون المصريون، فقد سادت حالة من الفرحة والابتهاج الشارع المصري، واحتفى المصريون بمحمد صلاح ورفعوا صوره وأعادوا نشر تغريداته، وأشادوا به وبما قام به، واعتبروه بطلاً قومياً يستحق التقدير والتمجيد، وغنوا له أغنيتهم الشهيرة "أنا أم البطل" مما دفع بالعديد من المسؤولين الإسرائيليين إلى الصراخ بأن "المصريين يكرهوننا"، "إنهم لا يحبوننا".

 

ولم يخفِ كثيرٌ من الإسرائيليين قلقهم من إمكانية تكرار مثل هذه العملية، التي يبدو أنها ستصبح أيقونة مصريةً، ومثالاً قومياً يمكن محاكاته وتقليده، وقد تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تحويل فعل محمد صلاح إلى ظاهرة مصرية عامة، تنتقم للقدس والمسجد الأقصى، وتساند الفلسطينيين وتدعم مقاومتهم، وتثأر من العدو الإسرائيلي الذي يتبجح من حينٍ لآخر بالجرائم التي ارتكبها جيشه ضد أسرى الجيش المصري، الذين تعرضوا للمجازر ودفن بعضهم أحياء في صحراء سيناء إبان حربي العام 1956 و1967.

 

عملية الشرطي المصري محمد صلاح ليست الأولى ومن المؤكد أنها لن تكون الأخيرة، ولن تتمكن أي قوةٍ من منع انتشار هذه الظاهرة وامتدادها، فإن كانت أكثر من أربعين عاماً من "السلام البارد" لم تستطع أن تقتل الحمية والغيرة لدى الشعب المصري، ولم تطفئ جذوة العروبة والإسلام فيه، فإن ظلم العدو الإسرائيلي وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني وقدسه وأقصاه المبارك، كفيلٌ بأن يدفع كثيرين غير محمد، من مصر والأردن وغيرهما، للقيام بعمليات ثأرٍ وانتقامٍ من العدو الذي لا يفتأ يرتكب المزيد من الجرائم، فهذه الأمة الحرة الثائرة لا تنام على الضيم، ولا تقيم على الخسف، ولا تقبل بالذل، ولا ترضى إلا أن تعيش أبيةً عزيزةً، مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، تصون مجدها بدمائها، وتحفظ عزتها بتضحياتها.

 

بيروت في 5/6/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjjqFnsE3K%2Byhvw7PGXAq8Gmqw6j4FhYGRb8-WhxbAJQgw%40mail.gmail.com.

Friday, 2 June 2023

{الفكر القومي العربي} في القدس والأقصى الصلاةُ مقاومةٌ والرباطُ صمودٌ والعربيةُ هويةٌ

في القدس والأقصى الصلاةُ مقاومةٌ والرباطُ صمودٌ والعربيةُ هويةٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يدرك الفلسطينيون أن الحرب اليهودية على القدس والمسجد الأقصى حربٌ مفتوحةٌ، وهي حربٌ ضروسٌ طاحنةٌ، مستمرةٌ أبداً، ومستعرةٌ دوماً، لا تخبو نارها ولا ينطفئ جمرها، ولا تتوقف فصولها ولا تنتهي أشكالها، ولا يتورع العدو الإسرائيلي خلالها أن يستخدم كل أسلحته القاتلة وأدواته القذرة، ولا يمتنع أبداً عن اللجوء إلى وسائله الخبيثة وأساليبه الخشنة للوصول إلى أهدافه المرسومة وغاياته القديمة المعلومة، فهو يريد السيطرة على القدس وما حولها كما فلسطين كلها، ولا يريد أن يرى فيها أهلها ولا أن يعيش فيها أبناؤها، ويعمل على هدم مسجدها وتدمير أقصاها وطمس هويتها واستبدال صورتها، ليبني مكانها هيكله المزعوم وكنيسة الخراب المشؤومة.

 

ينبري الفلسطينيون جميعاً بقوةٍ وحماسةٍ، وجرأةٍ وشجاعةٍ، وصدقٍ وإخلاصٍ، للقيام بواجبهم ولا يترددون، ويتصدون للعدوان الإسرائيلي أياً كان شكله وحجمه، ويشتركون جميعاً في محاولات صد المستوطنين ومنعهم،  وثني حكومتهم ومسؤوليهم عن قراراتهم التعسفية، أفراداً وعائلات، مسلمين ومسيحيين، مقيمين وزائرين، ومقدسيين وغيرهم، ليقينهم أن هذه الأرض كلها والقدس ومقدساتها هي للفلسطينيين، وهي ملكٌ لهم ولأجيالهم التي سبقت وتلك الآتية إلى يوم القيامة، وهي تستحق التضحية والفداء، وتستأهل المقاومة والنضال، وتهون من أجلها المهج والأرواح.

 

وأمام الهجمات الصهيونية المسعورة، ومحاولات الاقتحام اليهودية المتكررة، وجرائم الانتهاك العنصرية المقصودة، يلجأ الفلسطينيون جميعاً إلى مختلف الوسائل الممكنة للدفاع عن مدينتهم المقدسة ومسجدهم الأقصى المبارك، ولا يدخرون وسيلةً تغيظ العدو وتزعجه، وتعطل مشاريعه وتربكه، وتفشل مخططاته وتحبطه، إلا ويلجأون إليها ويركزون عليها، ولا يقصرون على وجه العموم والمقدسيون منهم على وجه الخصوص في الدفاع عن حقوقهم وحرماتهم، بل يتداعون من كل المشارب والفئات العمرية والجنسية، ومن كل المناطق الفلسطينية التي يستطيعون الخروج منها والدخول إلى القدس.

 

الصلاة فرض وهي عبادةٌ، والرباط شكلٌ من أشكال الاعتكاف وهو مندوبٌ، ولكنها في القدس والمسجد الأقصى ظاهرةٌ مختلفة، فهي جهادٌ ومقاومةٌ، وصمودٌ ومواجهةٌ، وقد حض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا أمته إلى شد الرحال إليها والصلاة في مسجدها، وعَدَّ الصلاة فيه بخمسمائة صلاةٍ في غيره أجراً ومثوبةً ومنزلةً وفضلاً، وجعل خير المرابطين من أمته فيها، ووصفهم بأنهم على الحق ظاهرين، وعلى موقفهم ثابتين، ولا يظهرهم ما يصيبهم من اللأواء في سبيلها، وبشرهم بالتمكين والنصر وأعداءهم بالهزيمة والدحر.

 

علم الفلسطينيون أثر الصلاة في المسجد الأقصى على العدو الإسرائيلي فحرصوا على أدائها فيه رغم الصعوبات والعقبات، فشد مئات الالاف من الرجال والنساء والصبيان الرحال إليه للصلاة فيه في أيام الجمعة، وهو ما اعتادوا عليه سنين طويلة، لكن ما أغاظ العدو أكثر وأشعره بالضعة والمهانة والضعف أمام الفلسطينيين، هي صلاة الفجر العظيم، التي اعتاد أداءها آلاف الفلسطينيين ممن يستطيعون الوصول إلى القدس والدخول إلى المسجد الأقصى.

 

شكل الفلسطينيون في أيام الفجر العظيم تظاهراتٍ ضخمةً ومسيراتٍ حاشدة، تغذُ الخطا بهمةٍ وعزيمةٍ، وأملٍ ويقينٍ، إلى المسجد الأقصى المبارك، يؤمهم العلماء والشيوخ، والنخب العلمية ورجال الدين، وعامة الفلسطينيين وخاصتهم، وحذا حذوهم ملايين المسلمين في كل مكانٍ، يقلدونهم ويحتذون بهم، تأييداً لهم ومساندة، وتضامناً معهم ودعماً لهم، الأمر الذي أغاظ الإسرائيليين أكثر، وأكد لهم أن القدس خطٌ أحمر، وأن الأقصى فتيل انفجار وبركان لهب، وأن الاقتراب منه سيفجر حرباً شاملةً ومواجهةً داميةً قد لا يقوى عليها، وسيصعب عليه السيطرة عليها أو الانتصار فيها.

 

وكما كانت الصلاة سلاحاً ومقاومة، فقد كان الرباط في المسجد الأقصى والثبات في القدس، والصمود في مواجهة الطغيان الإسرائيلي، وإثبات الطابع العربي للمدينة المقدسة وإبراز هويتها العربية الحضارية، مقاومةً أخرى، حرص الفلسطينيون على إظهارها والقتال بها والإصرار عليها، فذاك سلاحٌ جديدٌ لا تهدده الآلة العسكرية الإسرائيلية، ولا توقفه العربدات اليهودية، ولا يحد منها أو يمنعها، أو يفت فيها ويضعفها، صلفُ العدو وطغيانه، وجرائمُ القتل المتعمدة والإعدامات الميدانية ومئاتُ حالاتِ الاعتقال اليومية.

 

يدرك الفلسطينيون أن القدس يحفظها أهلها، ويبقي على هويتها سكانها، ويثبت وجودهم فيها أبناؤها، فتراهم رغم الصعوبات والعقبات، والتحديات والاستفزازات، والسياسات والقرارات، يتمسكون ببقائهم فيها، ويحافظون على وجودهم في بلداتها، ويدفعون جنى عمرهم وحصاد سنواتهم ضرائب لبلدية القدس لتسمح لهم بالبناء والترميم، والحصول على الخدمات والاستفادة من التسهيلات التي يتمتع بها المستوطنون اليهود ويحرم منها المواطنون الفلسطينيون، وهم السكان الأصليون والمُلَّاك الحقيقيون.

 

ويعرفون أن العدو الصهيوني يريد اقتلاعهم من أرضهم، ونفيهم من بلادهم، وطردهم خاصةً من القدس ومن فلسطين كلها عامةً، وحرمانهم من حقهم في الحياة فيها، والصلاة في مسجدها، إنه يريد الخلاص منهم كلهم وإلى الأبد، طرداً وإخراجاً أو قتلاً وموتاً لا فرق، المهم أن تخلو البلاد منهم، ولا يكونون في فلسطين معهم أو شركاء لهم، فهم يؤمنون أن هذه الأرض لا تتسع لشعبين، ولا تجوز لديانتين، والفلسطينيون يؤمنون أن اليهود يحلمون ويتمنون، ويبنون أحلامهم على أساطير وخرافات، وأماني وخيالات، ولكن شيئاً من أحلامهم لن يتحقق، وإن بدا لهم أنهم يملكون ويسيطرون، ويعلون ويقوون، ولكنه علو السقوط وقوة الانتحار إن شاء الله. 

 

بيروت في 2/6/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjhYYKa5uH0NLtyDmeP0VtZf2tz0qFwCWHE9w4y04B9Yrw%40mail.gmail.com.

Tuesday, 30 May 2023

{الفكر القومي العربي} سياسةُ تسكين الجبهات وتسخين القدس والضفة

سياسةُ تسكين الجبهات وتسخين القدس والضفة

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كثرت في الأيام القليلة الماضية التهديدات الإسرائيلية بقصف إيران واستهداف لبنان وتأديب قطاع غزة، واستعرضت قيادة الأركان الإسرائيلية قوة جيشها وجاهزيته على حدود قطاع غزة تارةً وعلى الحدود الشمالية لفلسطين تارةً أخرى، وأعلنت عن حالة استنفارٍ شاملةٍ، شملت مختلف قطاعاتها العسكرية، وعمدت إلى عقد اجتماعات أمنية وعسكرية موسعة، أعلنت عن بعضها وكشفت عنها، وحافظت على سرية كثيرٍ منها، وأوحت اجتماعاتها المتعددة المستويات إلى احتمال قيامها بتنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ ما، قد تكون مختلفة عن عملياتها المستمرة في سوريا، التي تواظب عليها على شكل غاراتٍ سريعةٍ ومباغتةٍ، إلا أنها لا ترقى لأن تكون حرباً أو معركةً مستمرةً.

 

بالغ المسؤولون الإسرائيليون في تصريحاتهم وأكثروا من تهديداتهم، وبدت الساحة السياسية الإسرائيلية وكأنها على أعتاب جبهة قتالٍ حقيقية، هيأت لها جبهتها الداخلية وأشعرت بها دول الجوار والإقليم، بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وزاد من مستوى التهديدات وعزز جديتها، المناورة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، التي تحاكي القتال على عدة جبهات، وتستهدف في وقتٍ واحدٍ أكثر من عدو، ويستخدم فيها جيش الاحتلال مختلف أنواع الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية، معتمداً على أسطول الطيران الحربي الحديث الذي يملكه، والترسانة العسكرية التي يتميز بها عن دول المنطقة.

 

لكن عين العدو الإسرائيلي الخبيث الماكر ليست موجهة إلى الخارج وإن بدت كذلك، فهو أضعف من أن يشن حرباً على المقاومة الإسلامية في لبنان، وأجبن بكثير من أن يقصف إيران أو أن يعتدي عليها، ولعله أعقل من أن يكرر تجاربه الفاشلة مع قطاع غزة، التي لا تضعف مقاومتها، ولا يتراجع رجالها، ولا يفت في عزيمة أهلها كثرة ضحاياها، وإنما أراد بتصريحاته وتهديداته المعلنة أن يعمي على أهدافه الحقيقية، وأن يبعد الأضواء عن سياساته الفعلية، فلسانه في مكانٍ وعيونه على مكانٍ آخر، وقد ظن أنه سينجح في مكائده، وستمكن من بالخديعة والمكر من تحقيق أهدافه.

 

ربما كانت نوايا العدو الإسرائيلي على العكس تماماً مما أظهرها، فهو يريد لهذه الجبهات القوية أن تهدأ وتسكن، وأن تبرد ولا تتوتر، وألا تتهيأ مقاومتها أو تتحرك قواها، إذ لا ينوي إثارتها ومهاجمتها، أو الاعتداء عليها واستفزازها، خشية ردود فعلها التي قد تكون شديدة وعنيفة، ومفاجئة وصادمة، لكن هدفه الحقيقي كان ولا يزال هو القدس والضفة الغربية، فهو يريد أن يستفرد بهما ويشغل الجبهات الأخرى عنهما، ويتطلع إلى ابتلاعهما وتهويدهما، وطرد أهلهما وتغيير معالمهما، والسيطرة عليهما والتحكم فيهما، فهما حسب ادعائهم حلم الدولة اليهودية، وقلب ممالكهم القديمة، وموطن أنبيائهم وأجدادهم التاريخية.

 

تلك هي الحقيقة التي يجب أن نعيها وننتبه لها، وأن نجتهد في التصدي لها ومواجهتها، فالإسرائيليون يركزون على منطقة القدس والضفة الغربية، وينشغلون فيها ويركزون العمل في كل أنحائها، ولا يترددون في قضمها وتعجيل تهويدها، ولا يخفون مخططاتهم الجديدة فيها ولا أحلامهم القديمة في ممالكها، فأطماعهم فيها لا تنتهي، وخوفهم منها أيضاً لا يتراجع، ولهذا نراهم يقتلون المقاومين، ويغتالون القادة، ويعتقلون المئات من أبنائها، وينسفون بيوتها، ويطردون أهلها، ويصادرون ممتلكاتهم، ويبنون المزيد من المستوطنات على أراضي القرى والبلدات الفلسطينية، ولعله لا يكاد يمر يومٌ واحدٌ في القدس والضفة الغربية دون عمليات اقتحامٍ للمسجد الأقصى وانتهاكٍ للمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية.

 

ربما تظن الحكومة الإسرائيلية أنها تستطيع ذر الرماد في العيون الفلسطينية والعربية، وإشغال المقاومة في جبهاتٍ بعيدةٍ ومعارك غير متوقعة، واستنزاف قدراتها وشل قواها وصرف أنظارها، لكن المقاومة الفلسطينية تدرك حقيقة النوايا الإسرائيلية، وتفهم مخططاته وتتابع تحركاته، وترفع الصوت عالياً تحذر به الأمة العربية والإسلامية من مخاطر الصمت عن الممارسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، وتطالبها بسرعة التحرك الجاد لحماية القدس والمسجد الأقصى، واستنقاذ ما بقي من الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وعدم السماح للعدو بأن يستفرد بالقدس والضفة الغربية ويعزلهما عن بقية الوطن فلسطين.

 

تعلم المقاومة الفلسطينية أن السبيل الوحيد للتصدي للعدو الصهيوني ولجمه، ومنعه من مواصلة سياسة الاستفراد بالقدس والضفة الغربية، وإجباره على التوقف عن عمليات الاستنزاف المستمرة التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين، ودفعه لتبريد جبهاتها والكف عن العدوان عليها، والإقلاع عن سياسة الغش والخداع، والكذب والتمويه، ليس إلا القوة المسلحة والمقاومة القادرة، وتنسيق الجهود ووحدة الساحات وتسخين مختلف الجبهات، وتعدد أشكال القتال، ليشعر بجدية المواجهة، وجاهزية المقاومة، وارتفاع كلفة العدوان، فهذا عدوٌ لا يردعه إلا الدم، ولا يوقفه عند حده سوى خسارة الأرواح وتلف الأبدان، إذ ما عادت لديه عقيدة تدفعه، ولا قيم مشتركة تجمعه، ولا أحلام توراتية تحرضه، ولا قادة تاريخيين يقودونه ويكونون لمستوطنيه قدوةً ومثالاً.

 

بيروت في 31/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3Ojh7R2hO%2BsiYTKo67h-D-iauxH0%3D-qZeWZqDckxY_NHY3w%40mail.gmail.com.

Saturday, 27 May 2023

{الفكر القومي العربي} الحربُ الدولية على النكبة سياسةٌ مقصودةٌ وأهدافٌ معلومةٌ

الحربُ الدولية على النكبة سياسةٌ مقصودةٌ وأهدافٌ معلومةٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

كأنه لا تكفيهم النكبة التي أصابت الشعب الفلسطيني، وما لحق به من شتاتٍ وضياعٍ ولجوءٍ وفقدٍ وحرمانٍ، وما نزل به من المحن والابتلاءات والحروب والكوارث، ولا يعنيهم الظلم الفادح البَيِّن المبين الذي وقع عليه والعدوان الذي يمارسه العدو الصهيوني ضده كل يومٍ، وعمليات القتل والإعدام والاعتقال والمصادرة والتضييق والحصار والعقاب الجماعي، وغيرها من الممارسات العدوانية العنصرية البغيضة التي يمارسها ومستوطنوه ضد الفلسطينيين في عموم وطنهم المحتل، وضد مقدساتهم وحرماتهم وقبورهم وتاريخهم وتراثهم وحضارتهم، وكأن الفلسطينيين ليسوا شعباً ولا ينتمون إلى أمةٍ، وليسوا بشراً ولا يستحقون العيش الكريم شأنهم شأن غيرهم من الأمم والشعوب التي تنعم بالحرية وترفل بالعافية وتتمتع بالاستقلال.

 

تلك هي مجموعة من الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يوالون الكيان الصهيوني ويقفون معه، ويؤيدون سياسته ويدعمون دولته، ويشجعون حكوماته ويصمتون عن جرائمه، ويساندونه في بغيه وعدوانه، ويمدونه بالمال والقوة والسلاح وتقنيات القتل والإبادة، قد تكاتفوا وتعاونوا، وتعاضدوا واتفقوا، ووقفوا معارضين للفلسطينيين ومن تضامن معهم، وتصدوا لهم وفضوا جمعهم، وأصدروا قراراتٍ تمنعهم وأخرى تعاقبهم، ورفضوا أن يحيوا في بلدانهم ذكرى النكبة الأليمة التي لحقت بالأمتين العربية والإسلامية، وأن يستعرضوا معاناة الشعب الفلسطيني، ويذكروا المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه شعبٍ شُرِّدَ ووطن أُحتُلَ ومقدسات دُنِست وحرمات انتُهكت.

 

عارضت مجموعة الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وألمانيا والبرتغال، أي نشاطٍ يتضامن مع فلسطين وأهلها، أو يذكر بها وبشعبها، ويحرض على تحريرها واستعادتها، وتطهير مقدساتها وعودة أبنائها، ووقفت ضد أي فعاليةٍ تنظم، وحذرت القائمين عليها والمنظمين والراعين لها وتوعدتهم، واعتبرت أي نشاطٍ يقومون به شكلاً من أشكال الفوضى وخرق القانون، وحذرت بمحاسبة المخالفين ومعاقبتهم، فيما يبدو أنه عملية ترهيب سافرة ضد أصحاب الحق المضطهدين المظلومين، حيث رفعت حكومات بعض الدول الأوروبية سيف قوانينها الجائرة ضد الفلسطينيين، وهددت باتخاذ قراراتٍ أكثر شدةً وحزماً ضدهم.

 

غريبٌ موقف هذه الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية والحداثة، وتتظاهر بالحضارة والتمدن، وتدعو إلى احترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة الشعوب، كيف تقف ضد شعبٍ يُظلم أمام عيونها كل يومٍ، ويُقتل أبناؤه ويُعتدَى عليه على مرأى ومسمعٍ من سفاراتهم وقنصلياتهم ووسائل إعلامهم، وكيف تصنف الكيان الصهيوني القاتل الباغي والمعتدي الظالم، الذي لا يحترم حقوقاً ولا يلتزم نظاماً، ولا يعترف بالقوانين ولا يؤمن بالشرائع، بأنه كيانٌ ديمقراطي ينبغي أن يُعترف به ويُحترم، وأن يُقدر ويكرم، وأن تصان حدوده وتحفظ حياة سكانه، وأن يعيش بأمنٍ وسلامٍ على أرض شعبٍ طرده واستولى على دياره وممتلكاته.

 

إنهم بسياستهم المستنكرة ومعاييرهم المزدوجة يساندون الظلم ضد العدل، والهمجية ضد الإنسانية، والكراهية ضد السماحة، والعدوان ضد السلام، والجريمة ضد القانون، ولا يترددون في إظهار صورتهم الحقيقية التي ساهمت في خلق الكيان الصهيوني القاتل، رغم أنهم يتحملون مع المجتمع الدولي جزءً كبيراً من المسؤولية عن النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وعليهم يقع عبء التكفير عن هذه الجريمة التي اقترفها آباؤهم وتمسك بها خلفهم، فإن كان صمتهم عن العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني جريمةً، فإن منعهم الفلسطينيين من الشكوى والاعتراض، ومن التظاهر والتضامن، هو شراكة في العدوان، ومسؤولية كاملة عن الانتهاكات.

 

ألا ترون أن الدول الأوروبية التي تمنع إحياء ذكرى النكبة تتساوق وتتماهى مع الكيان الصهيوني الذي شرع قوانين تمنع إحياء ذكرى النكبة، وأصدر قراراتٍ اعتبر بموجبها أن أي فعالية تضامنية مع الفلسطينيين في يوم النكبة جريمة يحاسب عليها القانون، فهو يعتبر أن يوم النكبة هو يوم فرحةٍ عنده، فهو يمثل يوم الاستقلال وإعلان تأسيس الدولة، والدول الأوروبية التي تحرم الفلسطينيين من الجأر والشكوى والصراخ، والتظاهر والرفض والاعتراض، تهنئ الكيان الصهيوني في هذا اليوم بمناسبة "الاستقلال"، وترسل لحكومته رسائل تهنئة ومباركة، وتشارك سفارته في عواصمها في احتفالاته بهذه المناسبة.

 

إنهم والكيان الصهيوني يريدون أن يشطبوا التاريخ ويتجاوزوا الماضي، وأن يتحللوا من الجريمة ويتخلصوا من الخطيئة، وأن يطمسوا العقول ويغيروا المفاهيم، ويتعمدون محاربة الفلسطينيين في ذكرى نكبتهم لتنسى أجيالهم بلادها، وتتخلى عن أحلامها بالعودة إلى وطنها واستعادة حقوقها، ويأملون أنهم بأفعالهم الشنيعة هذه يستطيعون شطب الحقوق الفلسطينية، وتشريع الاغتصاب الصهيوني، وخلق وقائع جديدة تنسي الفلسطينيين ماضيهم، وتفصلهم عن تاريخهم، وتجعلهم يقبلون بالواقع الحالي، ويسكتون عن المطالبة بتغييره والعودة إلى الأصول الأولى التي كانوا عليها في وطنهم الحر وعلى أرضهم المباركة، إلا أن ذاكرة الفلسطينيين لا تشطب، وأجيالهم لا تنسى، وأبناؤهم لا يفرطون، وعن حقوقهم مهما طال الزمن لا يتخلون ولا يتنازلون.

 

 

بيروت في 27/5/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjgH2XtP4sFMiLYEZ5HBXrHHwXH9X-fig8T3RVViZ5WNUQ%40mail.gmail.com.

Wednesday, 24 May 2023

{الفكر القومي العربي} في عيد المقاومة ويوم التحرير لفلسطين عهدٌ ووعدٌ


في عيد المقاومة ويوم التحرير لفلسطين عهدٌ ووعدٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

إنه يومٌ من أيام الله عز وجل المجيدة، وهي ساعاتٌ من عمر الأمة خالدةٌ، ومشاهدٌ من العزة والكرامة عظيمةٌ، وصورٌ من القوة والقدرة واعدةٌ، ومظاهرٌ كثيرة تشي بالعظمة والرفعة، ولوحاتٌ ملحميةٌ تمتاز بالجرأة والشجاعة، ومهاراتٌ فنيةٌ وعسكريةٌ مبتكرةٌ، وعروضٌ فرديةٌ وجماعيةٌ تحمل الأمل وتطرق أبواب النصر، وحركاتٌ تحاكي الحلم وتنهض بالآمال، وجبالٌ شاهقاتٌ تطل على الأرض المباركة، تمدُ إليها يدها مصافحةً، وترنو بعيونها إليها صادقةً، وهي تقف أمامها شامخةً، وتهمس في آذان أهلها واثقةً أن النصر قادمٌ، وأن فجر الحرية عما قريبٍ آتٍ، وما هي إلا سويعاتٌ وينبلج الصبح وتشرق الشمس على فلسطين من جديدٍ بلا عدوٍ يحتلها، ولا وافدين غرباء يستوطنون أرضها ويضطهدون شعبها، ويعيثون فساداً في أكنافها.

 

إنها المناورة العسكرية الحية التي نفذتها المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان بالقرب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعت إليها نخبةً من الإعلاميين العرب والأجانب، وثلةً من الشخصيات اللبنانية والفلسطينية، الذين لبوا الدعوة مبتهجين، وعجلوا بحجز أماكنهم شاكرين للجنة الإعلامية في حزب الله دعوتهم، وقد مَنَّوا أنفسهم بسبقٍ إعلاميٍ كبيرٍ، واستعدوا لتغطيةٍ إعلاميةٍ مختلفةٍ، وهي المناورة التي كانت قيادة حزب الله قد أعلنت عنها وتهيأت لها، وحددت مكانها وزمانها، وقد بدا منذ الإعلان عنها أنها ستكون استعراضاً عسكرياً مختلفاً، وستكون لها رسائلها المباشرة المتعددة العناوين والاتجاهات، والمختلفة المضامين والمعاني، وستتجاوز الأسلحة والقدرات إلى النوايا والتوجهات والمقاصد والغايات.

 

بكل فخرٍ واعتزازٍ لبيتُ الدعوة وشهدتُ المناورة، وقد سعدتُ أنني واحدٌ من الذين شاهدوا بأم العين فعاليات مناورة النصر، وتابعوا عن قربٍ مشاهد المعركة وسيناريوهات الهجوم والتحرير، فشعرتُ بزهوٍ كبيرٍ وطمأنينةٍ عاليةٍ إلى قدرات المقاومة وإمكانياتها، واطمأنت نفسي إلى جاهزيتها واستعدادها، وإلى إقدامها وصدقها وعزمها وجدها.

 

فقد كانت المناورة هجوميةً ولم تكن دفاعية، وكانت أحداثها تجري داخل مستوطنات العدو، بعد أن هاجمتها المقاومة بمختلف الأسلحة المناسبة، في إشارةٍ واضحةٍ لا تحتمل التأويل، ولا يختلف في تفسيرها الأعداء والمحبون، فقد قالت المقاومة الإسلامية في مناورتها للعدو وغيره، بلغةٍ واضحةٍ صريحةٍ مباشرةٍ، أننا اليوم نغزو ولا نُغزى، ونهاجم ولا يعتدى علينا، وأننا بتنا على أعتاب النصر ومشارف التحرير، وأن المعركة القادمة بيننا وبينه هي المعركة الفصل وهي الحرب الخاتم، التي ينتهي فيها كيانهم ويزول ملكهم، في الوقت الذي تشرق فيه شمس فلسطين وقد تحررت من الاحتلال، وعاد إليها أهلها واللاجئون.

 

أكاد أجزم أن غالبية من شهدوا المناورة لم يكونوا على علمٍ بتفاصيلها، ولا يعرفون شيئاً عن فقراتها، وكثيرٌ منهم قد شهد حروباً سابقة، أو شارك في تغطية يوميات معارك وحروب طاحنة، لكنهم وقد أخذوا مواقعهم أمام المنصة، وتهيأوا لمشاهدة فقرات المناورة، ما كانوا يعلمون أنهم سيشهدون معركةً حقيقيةً متعددة الجبهات، وملحمةً بطوليةً مختلفة المشاهد، وسيرون أسراب المسيرات، وعربات ودراجات الهجوم والاقتحام، وأفراد فرقة الرضوان وفرق النخبة الأخرى وهم ينفذون مهام قتالية وعملياتٍ هجومية مختلفة، ويجرون محاكاةً دقيقة لاستهداف آلياتٍ عسكريةٍ وتدميرها، ويسوقون طواقمها أسرى ويسحبون جثت القتلى، وأخرى للهجوم على مستوطنةٍ والسيطرة عليها، وإنزال الأعلام الإسرائيلية ورفع أعلام المقاومة مكانها.

 

إلا أنني أجزم أن العدو الإسرائيلي قبل غيره قد أدرك أنه المقصود وحده بهذه المناورة، وأنه المستهدف بها دون غيره، وأن نارها ستحرقه، وأن المقاومة تحذره، وأن الصواريخ التي أطلقت تستهدفه، وترسل له رسائل واضحة ومباشرةً، بأنها ومحور المقاومة تتربص به وتتهيأ له، وتستعد لقتاله وتتجهز لمواجهته، وأنها لن تسكت عنه ولن تخاف منه، وأنها سترد عليه وستردعه، وأن الزمان الذي كان يظن فيه أنه يملك الجيش الأقوى والأكثر فتكاً قد ولى وانتهى، فقد بات في مواجهة مقاومةٍ مدربة ومؤهلة، وقادرة وجاهزة، وموحدة القيادة ومنسقة الجهود، وتملك القدرة والشجاعة على مواجهته، ولديها الثقة واليقين أنها ستغلبه وستنتصر عليه.

 

أما الفلسطينيون وأنا أحدهم، وقد خرجنا للتو من معركة "ثأر الأحرار"، فقد شعرنا بأن هذه المناورة العسكرية التي أقلقت العدو وأزعجته، وزادت من عمق أزمته وشرخ جبهته، قد أفرحتنا وأسعدتنا، وأشعرتنا بأننا لسنا وحدنا في المعركة، وأن هناك من ينتصر لنا ويعمل معنا، ويعد العدة ويتجهز لخوض المعركة إلى جانبنا والانتصار لنا، وكأن هذه المناورة هدية لنا على صبرنا، ومكافأةً لنا على صمودنا، ورسالةً لنا من على أرض المعركة وميادين القتال أن لكم جنداً ينصرونكم، ومدداً يردفكم، ومقاومةً تقاتل معكم.

 

بحول الله عز وجل وقدرته، وبعد التوكل عليه والاستعانة به، فإننا لن نغلب اليوم من قلةٍ، ولن ينتصر علينا العدو لضعفٍ أو عجزٍ، ولن يرهبنا ويخضعنا لقوةٍ فيه أو تفوقٍ لديه، ولن يستفرد بنا أو يستقوي علينا لفرقةٍ بيننا أو خلافٍ يعصفُ بنا، ولن ينال من فريقٍ منا ويستفرد بآخر فينا، فقد بتنا اليوم بفضلٍ من الله ونعمةٍ، نمتلك قوةً رادعةً، وقدرةً فائقةً، وأسلحةً متفوقةً، ومن قبل لدينا الصدق واليقين والعزم والإيمان، والجاهزية والاستعداد، والإرادة الحرة والقرار المستقل، ونجحنا بحمد الله وفضله من فرض قواعد للحرب جديدة، ورسمنا معادلاتٍ للصراع كاسرةً وألزمنا العدو بها وأخضعناه لها، ولعله اليوم أكثر من يعيها ويفهمها، ويخاف منها ويخشاها، تماماً كما قرأ المناورة ووصلته رسائلها، وساء وجهه بسببها، وتكدرت حاله لتداعياتها. 

بيروت في 25/5/2023

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/alfikralarabi/CA%2Bk3OjgsKCydANNQUjq%3Dfa8kMfrocA_HLCM7ve1bhBKVTT5pyw%40mail.gmail.com.