- لا أحد كان قادراً على تصور أن الحقيقة فى مصر هى ما بدا على المحطوطة
- كانت نصيحة مبارك لخالد عبد الناصر: اسمع يا ابنى.. تبسبس آه.. تهلس آه.. لكن تسيِّس لأ!!
•يواصل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل رصد مشوار الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، من المنصة إلى الميدان، وفى الحلقة الرابعة عشرة، يرى الكاتب الكبير، أن "مبارك" لم يترك دائرة الضوء، بل ظل قضية مثارة جارية على الألسن فى كل حديث عام، واردة فى حساب التطورات التى عاشتها وتعيشها مصر ولو من باب مسئوليته عنها دون حساب حقيقى حتى الآن.. ويواصل قائلاً: كان تعبير الرجل الذى لا يعرفه هؤلاء الذين يظنون أنهم يعرفون عنه كل شىء ـ حاضرا معى أحد أيام نوفمبر سنة 1998، وكنت فيه على موعد فى مؤسسة «هاربر كولينز» على مدخل الطريق 4 الخارج من لندن، متجها إلى «وندسور» و«أوكسفورد». وكان موعدى هناك لاجتماع يبحث قائمة خاصة بالكتب التى تنشرها المؤسسة مع بداية الألفية، وهى قائمة أعدتها مجموعة عمل من مديرى النشر فى الأقسام المختلفة لـ "هاربر كولينز".
وعلى غير ترتيب مسبق جاءت ـ «چوانا» ـ سكرتيرة المدير العام للمؤسسة ورئيس مجلس إدارتها «إيدى بل»، تدعونى إلى لقائه، ومشيت معها نحو مكتبه، وهو قريب من قاعة الاجتماعات التى كنا فيها، وتطل مثلها على الشرفة الدائرية لصحن المبنى، المغطاة بالنباتات المتسلقة تكسو كل جدرانها من الدور السادس إلى الدور الأرضى.
* ويكشف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل لغز كتاب عن مبارك رفضته دار نشر فى لندن.. ويقول: عندما دخلت مكتب «إيدى» كان أمامه ملف سميك مربوط بشريط محيط به يمسك أوراقه رزمة واحدة لا تنفرط.
وقال «إيدى بل» وهو يشير إلى الملف: لدينا مشكلة تصورنا أنك قد تستطيع مساعدتنا فى حلها، لأنها خاصة بالرئيس "مبارك".
وراح «إيدى» يشرح المشكلة.
أحد الصحفيين الأمريكيين (ذكر اسمه)، عمل مراسلا لجريدته فى القاهرة عدة سنين، واقترح علينا أخيرا أن يكتب كتابا عن «مبارك»، وقبلنا اقتراحه، ووقعنا معه عقدا، ودفعنا له مقدم أتعاب، وعاد (المراسل) إلى القاهرة، فقضى ثمانية أشهر يجمع المعلومات، ويقابل المصادر، ويتقصى الروايات، ثم كتب نصا أوليا عرضه على هيئة التحرير، لكن الهيئة لم تر فى الكتاب مادة كافية تصلح للنشر عن شخصية مهمة فى العالم العربى، وبدا ما سمعته مما لا دخل لى به، لكن «إيدى بل» أضاف:
وفى هيئة التحرير طلبوا من (المراسل) أن يراجع ما كتب، وأن يُعيد كتابة نصه، (وقرروا أن يضيفوا إلى المبلغ الذى صُرف له) ليبحث أكثر ويتوسع بزيادة مواد تجعل الكتاب أكثر جاذبية لقارئ دولى (إنجليزى ـ أمريكى ـ بالدرجة الأولى)، وحاول (المراسل) وقدم نصا جديدا، ولكن ما فيه للمرة الثانية لم يزد كثيرا عما كتبه فى المرة الأولى، وكان فى مقدورنا صرف النظر عن الموضوع كله، ولكن المشكلة أننا استثمرنا أموالا فيه، ثم إننا سبق وكتبنا إلى السفارة المصرية هنا، وإلى السفارة البريطانية فى القاهرة نطلب منهما المساعدة على تسهيل مهمته، وبالفعل رتبوا له مقابلة «مبارك» وأفرادا من أسرته، وآخرين من حاشيته، وعدد من الذين عرفوه، وتعاملوا معه فى مراحل حياته المختلفة، ومعظم ذلك مسجل على أشرطة، كما أن هناك ـ إلى جانب النص المكتوب ـ مئات الصفحات من المذكرات والوثائق التى اعتمد عليها، لكن ذلك كله لم يساعد على مخطوطة كافية لكتاب مقروء (Readable)».
No comments:
Post a Comment