Monday, 21 May 2012

{الفكر القومي العربي} الجبل - مسرحية من فصل واح

begin:vcard
fn:Ezzat Helal
n:Helal;Ezzat
email;internet:eahelal@gmail.com
url:http://pcr.misrians.com
version:2.1
end:vcard


الجبل - مسرحية من فصل واحد
للعرض على صفحة مستقلة أنقر هنا
الدكتور أحمد الخميسي
الجبل في مسرحية الدكتور أحمد الخميسي ليس هو جبل سيزيف الذي وضعه مصمم الغلاف عماد عبد الغني فشقاء سيزيف برفع الحجر إلى قمة الجبل ليسقط ويعيد نفس العمل إلى أبد الآبدين لا يشبه شقاء فوزي بخرق الجبل للوصول إلى الماء .. في سبيل الخلود في الدنيا أضاع سيزيف هويته، ولنفس السبب صنع فوزي هويته، فلا يهم أن يشقى هو ليحى أهل القرية .. فالخلود عند فوزي الخميسي ليس هو الخلود عند سيزيف .. أصله لا يحدد هويته،  بل عمله .. ماذا يهم إن كان أجدادنا من الفراعنة أو كانوا من العرب أو حتى من الإغريق أو غيرهم ممن مروا مرورا عابرا أو غير عابر على مصر .. صحيح أن هذا التاريخ المتوغل في القدم ساعد على تشكيل هوية المصري .. ولكن، في ظني أن أحمد الخميسى يعطى أهمية أكبر لما نفعله في الحاضر لتشكيل هويتنا .. لم يهتم فوزي بعد أن إكتشف نفسه في حفر نفق في الجبل ليصل الماء إلى أهل القرية، أن يكون له أب معروف أو لا يكون، "هنا في بطن الجبل عرفت من أنا" - "هذا الصخر جعلني أدرك أن الإنسان لا يعرف نفسه سوى في الحاضر .. فيما يفعله .. وليس في الماضي .." مع هذا الإكتشاف للذات لم يعد يبالي بالدافع الأساسي لقبوله هذا العمل وهو زواجه من شريفة .. ليس رفضا لشريفة أو إنتقاصا من حبه لها ولكنها الذات الجمعية التي تصنع الهوية الفردية هي التي أصبحت تقرر وتفرض سلوك الفرد وليس تطلعاته وطموحاته الفردية. في هذا الجو الأسطوري ناقش الخميسي قضية الهوية في شكل فني يجربه لأول مرة وهو الشكل المسرحي. لقد أحالتني سعدية بتطريزها مفرشا لعرس شريفة إلى أسطورة بينلوبي بغزلها ثوبا إنتظارا لزوجها أوذيسيوس الغائب في الحرب. وقد كنت أتمنى أن تكون شريفة على مستوى بينلوبي الأسطورة اليونانية أو أيزيس الأسطورة المصرية، فلم أتعاطف مع حزن شريفة لأن خيار حبيبها البطولي سيبعده عنها .. كنت أتمنى أن يظهر هذا الحزن على المؤلف نفسه الذي يكتب الأسطورة في حلمه أثناء نوم بدنه أو أي من الشخصيات التي يبدعها إلا شريفة حتى تكون أسطورة فوزي وشريفة التي أبدعها الخميسي تضاهي أسطورة إيزيس وأوزوريس أو أسطورة بينلوبي وأوذيسيوس. وحتى يكتمل هذا الجو الأسطوري في البحث عن الهوية كان لابد أن يعيد المبدع الدكتور أحمد الخميسي أغانية باللغة العربية الفصحى السهلة البسيطة كما فعل المخرج الرائع شادي عبد السلام مع فيلمه المومياء فلم يختار اللهجة الصعيدية التي يتكلم بها أبطال فيلمة واختار الفصحى. ورغم أنني لم أقرأ النص باللغة العامية إلا أنني لا أتفق مع الناقد الدكتور عمرو دوارة إعجابه وإنحيازة للنص العامي. فمن خلال النصوص التي أوردها الناقد نجدها مكتوبة بلهجة سكان القاهرة التي ينتمي الكاتب أحمد الخميسي إليهم وليست باللهجة الصعيدية التي ينتمي أبطال الجبل إليها، فالمسرحية دارت أحداثها في قرية "دنفيق الحاجر" المرمية في حضن جبل بالصعيد. ولا شك أن الدكتور أحمد الخميسي سيقع في مطب كبير، فالمسرحية رغم أنها من فصل واحد إلا أن التنوع الدرامي كبير فالمؤلف (ببدنه وروحه) وزوجته قاهريو اللسان والدائنون متنوعون وفقا للهجاتهم العامية .. وعوضين وعجمية بلا شك لهما لهجة أخرى مميزة فهما يمثلان عصابة في صحراء العريش. هذا التنوع الذي يثري العمل يفرض بلا شك أن تكون اللغة هي العربية البسيطة الذي يتقنها الأديب الدكتور أحمد الخميسي بصفته كاتبا صحفيا. وكما هو معروف، فالفروق بين العامية التي كتب بها الخميسي مسرحيته في البداية، وبين الفصحى التي كتبها بها لا حقا، غير كبير. المسرحية أعجبتني وأتمنى أن أراها قريبا على المسرح. ومن المناسب أن أقول أنني لست ناقدا، بل قارئ (متلقي) يكتب إحساسه بالعمل وليس نقدا له.

عزت هلال
--
جميع الردود التي تصلني على هذه الرسالة سأرسلها لجميع من وصلتهم هذه الرسالة إلا إذا طلب الراسل غير ذلك.
من يريد حذف بريده من هذه القائمة المحدودة عليه أن يرسل لي ردا على هذه الرسالة وفي الموضوع عبارة أرجو حذف بريدي من قائمتك الخاصة.

No comments:

Post a Comment