Tuesday, 22 May 2012

{الفكر القومي العربي} الفتاوى السلطانية والمتاجرة بالدين بقلم الناصر خشيني

من منشورات صحيفة التقدمية
http://www.taqadoumiya.net/?p=10954
الفتاوى السلطانية والمتاجرة بالدين بقلم الناصر خشيني

الفتاوى السلطانية والمتاجرة بالدين بقلم الناصر خشيني

ان الفتاوى السلطانية والمتاجرة بالدين أي توظيف الدين لخدمة الأغراض
السياسية ليس أمرا جديدا علينا في تاريخنا العربي والاسلامي اذ انطلقت
فعاليات هذا الأمر منذ الفتنة الكبرى اذ يكفي التذكير بانحياز عمرو بن
العاص الى معاوية بن أبي سفيان في مواجهة علي بن أبي طالب وكذلك أبو
هريرة وغيرهما من الصحابة بحيث وصل الأمر الى حد تبادل التهم بين من
كانوا ضمن فريق واحد ومثال ذلك ما حصل بين علي بن أبي طالب وعبد الله بن
عباس الذي كان واليه على البصرة فعلي يتهم ابن عباس بالاستيلاء على أموال
من بيت مال المسلمين وابن عباس يتهم عليا بالولوغ في دماء المسلمين من
أجل السلطة .
ثم كان ما كان من الفرق الاسلامية التي وظفت الدين من أجل خدمة أغراضها
السياسية اذ نشأت بداية نشأة سياسية و رأت في الدين جانبا مغريا لا بد من
استغلاله قهرا للخصوم واقامة للحجة عليهم وانتصارا للتوجه الفكري والعقدي
والمذهبي الذي يقود هذه الفرقة أو تلك ولكن الذي نحن متأكدين منه أن هذه
الفرق لم تستفد كثيرا من هذا التوظيف وخسرت كثيرا عبر تلك الخصومات
الفكرية أو الدموية التي شهدها تاريخ العرب والمسلمين .
ولكن في نفس الوقت أريد أن أشير الى أن الفقهاء الأربعة المشهورين ضمن
فرقة أهل السنة والجماعة وهي تقريبا تمثل المرجعية الرسمية للدين
الاسلامي فهؤلاء الفقهاء لم يكونوا في يوم من الأيام مفتين للسلطان ومن
هنا كانت لهم مكانة مرموقة لدى جماهير الأمة ومن ثم كان استمرار فقههم
وتوجهاتهم الفكرية لانها تعبير عن نبض الامة وانسجاما مع ما ثبت من مواقف
الدين الاسلامي بعيدا عن املاءات السلطة وقد تعرض الاربعة الى سجون
السلطات وتعذيبها ومضايقتها لهم فكانوا بحق وعاظا صادقين مع الأمة وفي
مواجهة السلطة .
أما اليوم فما اسهل توظيف الدين والتجارة فيه التي تدر الملايين من
الدولارات اضافة الى الشهرة عبر الفضائيات والتنقل والاقامة في أفخم
النزل لحضور الندوات والمؤتمرات مقابل الترويج للحاكم حتى وان كان شبه
أمي كما هو حاصل لمعظم حكام الخليج حيث انهم حتى لا يحسنون قراءة نص
مكتوب بخطوط كبيرة ومع ذلك فان فقهاء السلطان يمجدونهم ويعطونهم هالة من
القداسة الدينية تحت عنوان طاعة أولي الأمر وكان المفروض على هؤلاء تقوى
الله والبعد عن هذا النفاق لأن ذلك الأمر عاقبته وخيمة جدا ومخالفة صريحة
جدا لقوله تعالى : قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ
اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ
تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ
فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ سورة التوبة – اية 24
وهنا يجب التحذيرالشديد لأن التجارة في مثل هذا الموضوع خطيرة جدا فعلى
سبيل المثال فتوى سياسية واحدة اودت بحياة 150 ألف مسلم في ليبيا، ومليون
ونصف المليون في العراق، وأفغانستان الآلاف من القتلى. وفي سوريا اليوم
تجاوز العدد 11 ألف ولا يزال مفتيو السلطان يواصلون تصديهم لتوجية دفة
الأمور لصالح الحكام ومصادر تمويلهم ولو أدى بهم الأمر الى الافتاء بقتل
العرب والمسلمين وتحليل استدعاء قوات الناتو لتدمير هذا البلد أو ذاك
والتغاضي عن الصهاينة في فلسطين المحتلة وتهويدهم للقدس فان هذا الأمر
ليس مهما عندهم لأن الحكام يريدون للصهاينة البقاء أبدا محتلين لفلسطين
لآن ذلك هو الضمان الوحيد لبقائهم على كراسي الحكم .
وأما مفتيو السلطان فيستفيدون فوائد جمة بحيث تكون لهم السيرات الفخمة
جدا مثل سيارة الشيخ حسان التي يفوق ثمنها مليون ونصف مليون دولارا

وكذلك القصور الفخمة مثل قصر الشيخ القرضاوي الذي يساوي الملايين

أو الملايين من الدولارات مع استبعاد غيرهم من العلماء النزهاء وتصغير
شأنهم حتى لا يشعر بهم أحد وقد أصبحت الفضائيات تعمد الى خلق نجوم معينة
وطمس علماء حقيقيين بحيث تغيرت المعادلة رأسا على عقب ولكن ألا يعلم
أولئك المشايخ أن الله قال لهم في محكم تنزيله : يا أيها الذين آمنوا هل
أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( 10 ) تؤمنون بالله ورسوله
وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون
( 11 ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة
في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 12 ) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح
قريب وبشر المؤمنين ( 13 ) ) صورة الصف.
ورغم كل هذه الصورة القاتمة لا يخلو الامر من وجود مشايخ ورجال دين
مسلمين يرفعون الرأس عاليا ويخافون الله ويقولون كلمة الحق ولا يخشون
لومة لائم وهذه نعمة والحمد لله , وخاصة ان الاسلام عظيم والمسلمون فيهم
العظماء الذين يرفعون هذا الدين عاليآ بما يرضي الله والأمة ورأينا
الكثير منهم قالوا كلمة الحق وعروا وكشفوا وعاظ السلاطين والبائعين
ضمائرهم بدينهم بفتات من الدنيا ومضيعين على أنفسهم جنة عرضها السماوات
والأرض .

--

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:

Post a Comment