Saturday, 19 May 2012

{الفكر القومي العربي} سبع سنين عجاف ربما تتخللها حرب : رؤية لديمجرافيا مصر الكثيفة

مساء الخير أستاذ محمد، أتمنى أن تكون بخير، مرفق أدناه مقال يمكن وضعه على موقع الفكر القومي
خالص تحياتي
صادق محمد نعيمي

سبع سنين عجاف ربما تتخللها حرب :

رؤية لديمجرافيا مصر الكثيفة

 

 

          ينتج عن عدد السكان الضخم أو الديمجرافيا الكثيفة غير المؤهلة مشكلات حادة : كثافة في الفصول، قلة الأسرة في المستشفيات، إزدحام مروري، هجرة غير شرعية تؤدي إلى ضحايا, خناقات ومعارك شخصية وعائلية ودينية إنتشار الدعارة والبلطجة (مبادرة راس مال جسدي مقابل مال.... وأظن أن هذه المشكلات سوف تستمرإلى حد أدنى لمدة سبع سنين، وأعتقد أنه في خلال السنوات القادمة سوف يتحتم على أي نظام مصري أن يبحث في كيفية تصريف هذه الكتلة السكانية الزائدة. لا شك ان هناك حلول عاجلة مثل التوسع في المشروع الصناعي والتركيز على جودة وتوسع التعليم وزيادة الإعمار في الأماكن الصحراوية وزراعة الصحراء. وهي حلول عاجلة لا مناص منها ولكن لن تكون كافية.

فما الحل؟

الحرب. نعم.

يكون للحرب هدف إقتصادي في الغالب، ولكن تحتاج إلى غطاء إيديولوجي للترويج لها، هذا معروف عبر التاريخ، أتحدث هنا عن شن الحرب وليس عن الدفاع. بعد خمس سنين من الآن سوف يتحتم على أي نظام مصري أن يدخل في حرب يكون لها مردود إقتصادي وتحتاج إلى تبرير قومي أو ديني أو عرقي أو وطني. سوف يظن البعض أن مصر سوف تدخل في حرب مع إسرائيل. لا. لا لأنها غير مجدية إقتصاديا بصرف النظر عن المنتصر والمهزوم، فاسرائيل تنتصر في الحرب المنظمة على الجيوش العربية ولكنها تخسر حتما بعد ذلك بفعل المقاومة الشعبية والوطنية. وليس من صالح إسرائيل أن تدخل في حرب مع مصر، ولذا فأنا استبعد الحرب على هذه الجبهة.

إذن ضد من؟

سيتحتم على المصريين بسبب الكثافة السكانية التي سوف تقارب ال 100 مليون بعد خمس سنوات أن يتفقوا مع اليمنيين وهم لهم نفس المشكلة تقريبا أي عدد كثيف من السكان، يحتاج إلى الأنتشار. ولذا لا أستبعد الأنقضاض على شبه الجزيرة العربية وتحديدا ضد مملكة آل سعود الوهابية، لأنها لها جدوى إقتصادية عالية.

ولكن ما هو الغطاء الأيديولوجي لهذه الحرب؟

 يمكن أن يكون الدعوة إلى وضع الأماكن المقدسة الاسلامية تحت وصاية إسلامية دولية وليس تحت رعاية أسرة معروفة بالعمالة لأمريكا. ولكن إستشرافي للمستقبل المستند للسكان الكثيرين لا يعني أن هذه حتمية مستقبلية، فقد تحدث في شبه جزيرة العرب ثورة تطيح بآل سعود، ويأتي نظام حكم جمهوري يدرك أن عمق شبه الجزيرة الاستراتيجي هو في اليمن ومصر وليس مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم باستثمار فائض مال النفط في هذين القطرين وفي باقي الأقطار العربية بدلا من ضخها في البنوك الأمريكية وفي هذه الحالة يمكن توظيف الديمجرافيا الكثيفة في مشروعات صناعية وزراعية منتجة في جزء من الصحراوات الشاسعة مما يؤدي لبداية سحب حقيقي للكتلة السكانية من المدن المتكدسة.

وليبيا؟

ليبيا التي انتهت بسقوط نظام القذافي نتيجة حرب انتصر فيها الأقوى هو حلف الناتو بمساعدة قطر ومملكة آل سعود لكي تتمكن أوربا وأمريكا من السيطرة على ال 50 مليار دولار لليبيا الموجدين لديها. ليبيا بعد حرب 14 فبراير، قد تتعرض للتقسيم بسبب النظرة القبلية التي ينظر بها الكثيرين من أعضاء الحكومة الاإنتقالية والمنظات الدينية ضيقة الأفق، وقد يؤدي هذا إلى تكريس الانقسام وفي هذه الحالة سوف يكون الاقليم الشرقي سواء عن طريق حرب أو عن طريق تهجير كتلة سكانية مصرية إلى هناك في يد مصرية.

والقوى الدولية؟

نحن في إطار تشكيل دولي جديد للقوة بعد هزيمة الأمريكان في العراق وهزيمة الناتو وقرب إنتهاء المشروع النووي الايراني الذي سوف يحولها إلى دولة صناعية كبرى وبروز الصين كلاعب إقتصادي قوي في العالم وبروز قوى أخرى مثل الهند والبرازيل كلاعبين دوليين مهمين (تخطت البرازيل بريطانيا كعاشر قوة إقتصادية في هذا العالم). أقول تعلم الأوربيون والأمريكان أن التدخل المباشر في شئون الدول الأخرى يعود بالخسارة الأكيدة عليهم فالزمن تغير ولم نعد في القرن التاسع عشر، ولذا سوف يكتفون بالشجب أو الإدانة أو محاولة بيع سلاح لآل سعود مثلا, ولكن لن يتدخلوا بشكل مباشر.

 وأخيرا...

سوف تكون مصر مضطرة لإستثمار الزيادة السكانية الكثيفة في حرب ما، لها مردود إقتصادي ولها غطاء أيديولوجي، في نفس الوقت الذي عليها أن تسعى فيه بشدة إلى الاستثمار في التعليم والمشروع الصناعي والزراعي في الصحراء لنقل ولو عن طريق القهر شرائح سكانية من المدن الكثيفة، وإلا فلا مخرج إلا بالعنف بين المصريين بعضهم مع بعض فحجم المشكلات التي تركها المخلوع جسيمة وعلينا أن نستهين بها. فقد كشف لنا لثورة المستور الكئيب وليس كما يظن بعض البسطاء عقليا ان الثورة قد جاءت بمشكلات عدة إلى المجتمع المصري ولكن يعرف من له شيء من الفكر أن هذه المشاكل التي نراها هي الصورة الحقيقية التي كانت في المجتمع المصري ولكن كان النظام البائد يداريها. مشكلات وقضايا جوهرية خطيرة تمثل عبئا ثقيلا على المجتمع انتجها ورعاها المخلوع نتيجة غياب المشروع الصناعي والتعليمي والتنويري، إذ لم تكن فترة حكمه  ويضاف إليها خمس سنوات من حكم السادات، ممثلة لغياب المشروع النهضوي وحسب ولكن تدمير بنية صناعية وتعليمية نشأت مع محمد علي وترعرعت مع عبدالناصر. ولذا  ظهرت على السطح بفضل الثورة هذه المشكلات التي دعتنا قبل الثورة بثمان سنوات إلى تأسيس حركات تغيير, واتذكر أننا كنا نصر على التغيير، في حين بعض المائعين كانوا يقولون إصلاح. ظهرت هذه المشكلات ومعها مشكلة هي موضع رؤيتي الآن وأعني بها الكثافة السكانية العالية أو الديموجرافيا الكثيفة، دون تأهيل ودون توسع حقيقي في الرقعة المسكونة، فصرنا نواجه خطرين معا الأمية والجهل (واللفظان كل له دلالته) من ناحية، والتكدس من ناحية أخرى.


صادق محمد نعيمي


--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:

Post a Comment