Monday, 21 May 2012

RE: {الفكر القومي العربي} من منشورات صحيفة التقدمية حديث عن “الثورة” بقلم بدر الدين العياري



> Date: Mon, 21 May 2012 12:56:19 -0700
> Subject: {الفكر القومي العربي} من منشورات صحيفة التقدمية حديث عن "الثورة" بقلم بدر الدين العياري
> From: naceur.khechini@gmail.com
> To: alfikralarabi@googlegroups.com
>
>
> من منشورات صحيفة التقدمية حديث عن "الثورة" بقلم بدر الدين العياري
> http://www.taqadoumiya.net/?p=10916
>
>
> الثورة
>
> لايمكننا أن نتجاهل الغموض الذي يحيط بكلمة الثورة حيث أن هناك إستعمال
> شائع لهذه الكلمة بدون تحديد مفهوم واضح مما فتح الباب لحالة من الخلط
> بين الثورة والإنتفاضة الشعبية. مع عدم إنكارنا أن الإنتفاضة الشعبية هي
> مرحلة من مراحل المسار الثوري.إن مثل هذه الأخطاء الشائعة في فهم الثورة
> تجعل الكثير من الشباب يعتبرون أن الثورة هي ضربة سحرية مثالية يقوم بها
> الشعب تلقائيا على إمتداد زمني قصير تنتهي بالإطاحة بأعلى هرم السلطة.
> ولو كان هذا الفهم يمثل مشكلة خلافية نظرية فحسب لما تناولناه في حديثنا
> هذا ولكن هذا الخطأ في الفهم يمثل أحد المداخل للإجهاض على العمل الثوري
> التي أحدثتها القوى المعادية للمسار الثوري العربي. ذلك أن تحديد مفهوم
> الثورة في عملية الإطاحة بأعلى هرم السلطة أو حتى في مراكز قوى النظام
> القديم هو بمثابة حصر متعمد لصلاحيات المسار الثوري في غاياته وأسلوبه.
> وهو حصر متعمد يستهدف الحيلولة بين المسار الثوري وبين غاياته الإجتماعية
> الأصيلة.فكما نلاحظ فإن القوى المعادية للمسار الثوري تستعمل أسلحة أكثر
> فتكا بالمسار الثوري من الرصاص الحي. إنه سلاح تحريف مفهوم الثورة في عقل
> الشعوب الثائرة. وهي جبهة صراع أكثر خطورة وعمقا من أي جبهة أخرى. وهي
> تستوجب الإشتباك اليومي ضد هذا التحريف لنعرف الثورة على الأقل على مستوى
> غاياتها الأصيلة.فالإنتخابات الحرة النزيهة مثلا ليست غاية في حد ذاتها.
> وكذلك حرية الصحافة والإعلام. وحرية الرأي وحرية تشكيل الاحزاب
> والجمعيات. كل ذلك يندرج في الإنجازات التقنية لصالح المسار الثوري
> الشعبي وليس غاية في حد ذاته. إذ أنه عندما تكون القاعدة المعتمدة لإدارة
> كل هذه الإنجازات التقنية هي قاعدة "دعه يعمل دعه يمر" فإن حرية الرأي
> مثلا ستتحول إلى ضجيج غامض لا أثر له مادام رأي الأقلية الثرية إقتصاديا
> هو المسموع من طرف الشعب بحكم امتلاكها للقدرة على صناعة الصحافة
> والفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة. على كل حال نحن نعتقد أن الإسترسال
> في هذا الموضوع يمكن أن يحمل هذا المقال أكثر مما يطيق لذلك نكتفي بما
> أشرنا إليه من ملاحظات حول مفهوم الثورة. ولكننا نريد أن نضيف إلى ذلك ما
> نعتقد أنه مفهوم الثورة الذي نحتكم إليه ونحن نحدد موقفا مما جرى في تونس
> وفي باقي الأقطار العربية. ونحن أيضا نحدد غاياتنا النضالية من عمق هذا
> المسار الشعبي "الثوري".
> عندما يعجز أي نظام بحكم بنيته وقواعده العامة عن توفير وإدارة نمط
> للحياة يحقق للشعب القدرة على تلبية حاجياته الثقافية والمادية المتجددة.
> تصبح الثورة خيار حتمي. إذ أن الثورة هي تصفية لهذا النظام بكل مكوناته
> التي تمثل عائقا أمام التقدم الإجتماعي بما في ذلك القواعد العامة
> (الدستور) التي تحدد كيفية آداء هذا النظام. وأيضا تجريد القوى المعادية
> للثورة (التي تقف في خندق الولاء للنظام القديم بحكم المصالح المتصلة
> حيويا بآلياته) تجريدها من قدرتها على التأثير السلبي في مجرى الحياة
> داخل المجتمع. ولكن الثورة لا تنحصر في هذا الحد السلبي (أي تصفية النظام
> القديم) وإنما تكتمل الثورة عند إنجاز الحد الإيجابي وهو بناء نظام
> للحياة يوفر للمجتمع إمكانية السيطرة على إمكانياته المادية والبشرية من
> أجل إشباع حاجياته المتجددة ماديا وثقافيا. فالثورة هي مسار شعبي يستهدف
> غايات شعبية حتى ولو كان التفجير فردي. إذ لم يكن التفجير سيتم لولا أن
> هناك معانات شعبية تحولت إلى ظرف ملائم لتفجير الثورة.
> كان لابد من هذه المقدمة لنستطيع الإجابة على السؤال حول تقييم الثورة في
> تونس.إلا أننا لا نستطيع أن نتناول أي ظاهرة أو حراك داخل أي جزء من
> الوطن العربي إلا من منظور قومي عربي. ولقد إختبرنا ما آمنا به دهرا من
> أن وحدة الوجود القومي تفرض وحدة المصير القومي. وهي قناعة لا يدركها
> القوميون فقط بل إن القوى الرجعية والاستعمارية تدرك جيدا هذا الأمر
> فتتعامل معه بموضوعية ولا تتجاهله فتخطط وتعمل على ضوء التسليم بأن وحدة
> الوجود القومي العربي تعني وحدة المصير فلا تكتفي بالفعل داخل القطر من
> أجل تحريف مسار الثورة بل أنها تتعامل مع كل مكونات الوجود القومي العربي
> من أجل إنجاح أيه خطة في قطر معين. على عكس بعض القوى التحررية أو القوى
> التي تناضل من أجل تحقيق المطالب الإجتماعية من داخل التسليم بالتجزئة
> العربية.ولقد لاحظنا إنسيابا واضحا للمسار الثوري العربي من خلال شرايين
> الوجود القومي العربي الواحد. بل أننا لاحظنا التناغم العجيب في
> السيناريوهات التي سادت المشهد الثوري. ليس فقط على مستوى حراك الشعب
> الثائر بل أيضا على مستوى تعاطي القوى المعادية للأمة العربية أثناء قمع
> الحراك وبعد إنتصار الحراك في معركة الإطاحة برأس النظام.
> إن هذا الأمر وغيره من التفاصيل يجعلنا نؤكد ما آمنا به دائما بأن الثورة
> ليست تونسية أو مصرية أو يمنية أو غيرها وإنما هو مسار ثوري عربي. يتسم
> بسمات قومية جامعة وينفرد في المحليات بسمات محلية ناتجة عن تأثير الخاص
> في إطار العام.
> (2)
> أصل المشكلات
> إن الأمة العربية تعاني مشكلات التجزئة والاستعمار والتخلف منذ زمن طويل
> وبالتالي ندرك جيدا أن النظام الإقليمي العربي كتجسيد قانوني وسياسي
> وثقافي للتجزئة يحول بين الشعب العربي وبين سيطرته على إمكانياته وقدراته
> من أجل إشباع حاجياته الثقافية والمادية المتجددة.إن هذا الوضع التاريخي
> يجعل الثورة حتمية. ولكنها ثورة عربية تستهدف تحرير الشعب العربي من كل
> العوائق التي تحول بينه وبين تقدمه.الظروف الموضوعية التي تحتم الثورة
> متوفرة منذ زمن بعيد. ومحاولة التمرد على هذه المعوقات ضد التقدم العربي
> تكررت منذ زمن بعيد وتبلورت رؤيتها من خلال المسار الثوري لثورة يوليو
> بقيادة الزعيم عبد الناصر. ووقعت الردة التي سلمت الشعب العربي لبراثن
> الإنفتاح الإقتصادي ليتحول إلى ضحية المطاحن الرأسمالية في حياة السوق
> التي لا تقيم وزنا لحاجياته الحياتية.أن التحالف بين الإقليمية والتبعية
> للدوائر الإقتصادية الرأسمالية قد أنهك الشعب العربي وجعل قدرة الأغلبية
> على تأمين العيش الكريم تتقهقر إلى ما تحت حدود العجز.
> فكانت إنتفاضة الشعب العربي في تونس نتيجة تغول نظام تخلل الفساد والقمع
> أدق تفاصيله.إنطلقت إنتفاضة الشعب العربي في تونس رافعة شعارات المطالبة
> بحقوق العيش الكريم حيث أن النظام الفاسد قد حرم الشعب حتى من إمكانية
> استثمار الممكن من الموارد داخل الدولة الإقليمية. ثم تطورت الإنتفاظة
> الشعبية لتطالب بإسقاط أعلى هرم السلطة إدراكا من الجماهير أن التغيير
> مستحيل بدون هذه الخطوة.
> وعندما نرصد تطور المطالب الشعبية سنتبين تطورا تدريجيا لدى الجماهير
> الثائرة في فهم حقيقة المشكلات وتحديد الخطوات اللازمة لتقدم المسار
> الثوري.هذا لا يعني أن المسار يحافظ على نفس وتيرة النجاح وإنما يعني أن
> الوعي الثوري يتبلور تدريجيا من خلال أسلوب التجربة والخطأ الذي تسلكه
> الجماهير العربية في غياب الأداة التنظيمية الثورية. وهذا يحملنا على
> القول بأن ما نسميه بأخطاء الجماهير العربية في التسليم لبعض الخيارات هو
> خطوة نحو المسار السليم. لأنه خطوة نحو المعرفة الجماعية للحلول السليمة
> بدل أن يكون هناك إسقاط تعسفي لخيارات نعتبر أنها صحيحة وملزمة للجماهير
> من باب الوصاية عليها.
> أطلنا في تأطير الإجابة على السؤال ولكننا لم نجد سبيلا للحيلولة دون
> ذلك . فما يقع تداوله من فهم للثورة يحدث إرباكا يجعل كل كلمة يمكن أن
> نقولها عرضة لأن يفهمها كل فريق طبقا لخلفية فهمه للثورة.
> خلاصة الأمرأنتفظت الجماهير العربية في تونس مطالبة بحقها في الشغل
> والحياة الكريمة. وهي قد أدركت أن النظام "القديم" هو من حرمها هذه
> الحقوق. وهو إدراك من خلال المعاناة الطويلة من خلال الإحتكاك المباشر
> بالفساد الذي يسيطر على هذا النظام.وأدركت الجماهير أن من شروط الحيلولة
> دون أن تتكرر هذه المعاناة أن تشارك بنفسها في تسطير وإدارة مسار النظام
> الجديد. ففرضت العديد من أشكال التعبير والتنظم الشعبي كضمانة أولية
> لذلك. وبذلك إرتفع منسوب التفاعل الاجتماعي بين مكونات الشعب ليثري الوعي
> الشعبي ويغذيه على مستوى فهم المشكلات وتصور الحلول. ولكن الفساد ليس
> العامل الرئيسي في حرمان الشعب من الحياة الكريمة. بل إن هناك تربة خصبة
> لا ينقطع انتاجها للفساد مهما كانت حملات التطهير. ومن مكونات هذه
> التربية يكون إقتصاد السوق أهم الشرايين التي تغذي نشأة الفساد.فهل وقع
> التخلي عن هذا الخيار الاقتصادي المدمر لقدرات الشعوب؟ إلى حد الأن لم
> يقع ذلك. بل إن القوى السياسية الرئيسية التي حققت نجاحا في إنتخابات
> المجلس التأسيسي والتي تسيطر على مسار الدولة في
> الوقت الراهن. هي قوى لا تخفي تبنيها الواضح لخيار السوق والنمط
> الاقتصادي الليبيرالي. ولا تخفي أنها ستعتمد على تشجيع الاستثمار الخارجي
> كأحد المرتكزات الرئيسية للنظام الاقتصادي في تونس.
> لسنا نشك في أن مجرد إعتماد هذا الخيار الإقتصادي هو في حد ذاته إنقلاب
> على المسار الثوري. لأننا لا نشك في أن الإقتصاد الليبيرالي أبعد ما يكون
> عن القدرة على تلبية حاجيات الشعب المتجددة. هذا الخيار لا يضرب مطالب
> العيش الكريم في مقتل فحسب بل إنه أيضا البوابة العريضة للتبعية
> الاقتصادية والسياسية للدوائر الرأسمالية الاستعمارية في العالم. فهو
> أيضا سيضرب السيادة الوطنية في مقتل.
> ألا تلاحظون أن نفس الخيار يقع إعتماده من طرف القوى التي فازت انتخابيا
> في الوطن العربي على إثر الاطاحة برأس النظام؟.
> إن هذا التناغم يؤكد الإختراق الصهيوأمريكي للمسار الثوري العربي لتحويله
> عن وجهته الشعبية الأصيلة.
> غدا أو بعد غد سيكتشف الشعب العربي في تونس وفي غيرها من الأقطار أن هذا
> الخيار الإقتصادي الليبيرالي قد حافظ على جوهر النظام الذي حرمه أبسط
> حقوقه في العيش الكريم. وسيكتشف أن المسار الثوري قد توقف عند حدود
> الإطاحة الشكلية بأعلى هرم السلطة وفرض هامش مغري من حرية الرأي والتنظيم
> الحزبي والجمعياتي. وأن كل ذلك لا يتعدى أن يكون اللبنات الأولية للثورة
> ولكنه لا يكفي لإكتمال الثورة,
> .فكيف تكتمل الثورة؟
> تتجه إلى الإكتمال بأن تحافظ على بعدها الإجتماعي. أي بأن تتقدم الجماهير
> لبناء نظام للحياة يرصد حاجات الشعب ويوظف الامكانيات المتاحة من أجل
> تلبيتها. ثم تدرك أثناء البحث المستمر للحلول لمشكلاتها أن في الوطن
> العربي ما هو متاح من إمكانيات لتلبية حاجيات الشعب العربي كما يجب أن
> يكون. وأن كل الجماهير العربية لها الحق في إستثمار كل هذه الإمكانيات من
> خلال دولتها الواحدة. فتتحول إلى ثورة وحدوية. سيكتمل الوعي الثوري لدى
> الجماهير العربية عندما تدرك تأثير وحدة الوجود القومي في مصيرها حتى في
> أثناء تعاملها مع مشاكلها "القطرية" فتدرك أن الحل الجذري لمشكلاتها لابد
> يكون قوميا.ذلك مستقبل الثورة كما نراه. وبقدر ما يتوفر التفاعل بين
> أبناء الشعب العربي سيتطور الوعي الاجتماعي الوحدوي الذي سيدفع بالشعب
> العربي إلى إستهداف السيطرة على كل إمكانيات الوطن العربي من أجل تقدمه
> كما يجب أن يكون وليس بالفتات الذي تلقيه "الدول العظمى".
> إن القوى الليبرالية بكل أطيافها ومن بينها القوى "الإسلامية" و التي
> حققت نجاحا كبيرا في المعارك الانتخابية ستفقد تدريجيا إشعاعها الشعبي
> إذا تمسكت بخياراتها. وستتحول إلى قوى شرسة خاصة بعد سيطرتها على مفاصل
> الحكم في الدولة الإقليمية. ولن يكون هناك مفر من صراع شرس بينها وبين
> القوى الشعبية الجديدة التي تتمسك بالخيار الاجتماعي الوحدوي. وسينمو هذا
> الصراع متدفقا خلال شرايين وحدة الوجود القومي لينتهي بتشكيل المشهد
> الأخير للحياة في الوطن العربي.
> ذلك هو مستقبل المسار الثوري الذي لا يمكن أن نتناوله إلا قوميا ومن
> منظور قومي عربي. وذلك هو المسار الثوري الأصيل الذي يجب أن تفديه القوى
> الوحدوية الإجتماعية بكل إمكانياتها حتى لا يتم إبتلاعه نهائيا من طرف
> الدوائر الإستعمارية متحالفة مع القوى الرجعية في الوطن العربي.
> (3)
> إعتراض يستحق الرد
>
> يحدث الأن في في الوطن العربي أن القوى الإستعمارية تستعمل كل إمكانياتها
> المادية والإعلامية والعسكرية لتحريف المسار الثوري نحو الإتجاه الذي
> يحقق مصالحها في الوطن العربي. وقد حققت فعلا نجاحا على هذا المستوى. ولم
> يتردد هذا التحالف الصهيوأمركي في إستعمال مباشر للقوة العسكرية من أجل
> تحقيق أهدافه في ليبيا وهو لايزال يحاول ذلك في سوريا. تسانده في ذلك
> ترسانة العملاء من أول الحكومات العربية إلى آخر النخبة السياسية
> والثقافية والإعلامية.
> وهكذا تحولت المطالب العادلة للشعب العربي في الحرية والكرامة إلى بوابات
> لتدخل إستعماري ولتفتيت طائفي ولضرب آخر أنفاس المقاومة ضد العدوان
> الصهيوني على الوطن العربي.
> وقد أثار كل ذلك الرعب في النفوس والحسرة داخل الصدور الصادقة التي تتألم
> وهي تشاهد الإجتياح المدمر لأمتنا العربية. ما أنتج فجوة بين إنتفاضة
> الجماهير العربية وبين من يخافون على أمتنا من تنامي هذا الإجتياح
> الإستعماري.
> وتعالت أصوات الإعتراض على هذا الحراك الشعبي التلقائي الذي لا ينتبه إلى
> مخاطر تركيع الأمة العربية وتدمير آخر قدراتها.
> وهو إعتراض لا تشوبه شائبة الحرص على مستقبل أمتنا خاصة إذا صدر من الذين
> قمعتهم هذه الأنظمة وشردتهم وسجنتهم وحرمتهم أبسط حقوق العيش الكريم
> لمجرد الإختلاف بينهم وبينها.
> ولكن……….
>
> ـــ لنتفق أولا على أن هناك حالة تخلف تعاني منها الأمة العربية تحت ضغط
> الأحتلال والإستبداد والتجزأة. إنه ليس فقط مجرد تخلف إقتصادي أو ثقافي
> بل إن النظام الإقليمي العربي قد تجاوز كل الخطوط الحمراء على مستوى
> القمع الأمني وعلى مستوى التنكر لكرامة المواطن العربي.هذا واقع نعرفه
> منذ زمن طويل. ولا نعتقد أنه من الصدق في شيء أن نعتبر أن هناك قطر عربي
> لم يعاني مشكلة الإستبداد والفساد.نحن إذا نؤمن بأن هناك ما يستوجب
> إنتفاضة الشعب العربي ضد هذه الأنظمة. بل وعشنا نحرض على ذلك دهرا.
> فلماذا يستاء البعض من هذا الحراك الثوري؟.هل مطلوب من الشعب العربي أن
> ينتظر منا مشروع سياسي جاهز وتنظيم ثوري جاهز حتى يبدأ في التحرك الثوري؟
> هل مطلوب من الشعب العربي أن يدرس النظريات الثورية ثم يتحرك؟.
> طبعا لا.
> بل إنني أعتقد أن كل خطأ في الحراك الثوري الشعبي نحن من نتحمل مسؤوليته.
> لأننا لم نؤمن بقدرات الشعب العربي ولم نقم بإعداد أنفسنا كقوى فاعلة
> للمساهمة في التأطير السليم للمسار الثوري العربي.
> ما يجب أن ننتبه إليه هو أن الحراك الثوري العربي هو وليد وضعية تخلف بكل
> ما يعنيه ذلك من قصور على مستوى الوعي السياسي الشعبي وقصور على مستوى
> الخبرة السياسية والتنظيمية كنتيجة لسنين طويلة من التخريب الذي إستهدف
> ضرب كل ما يمكن أن يمهد الطريق لمسار ثوري سليم.
> الحراك الثوري هو وليد واقع متخلف وبالتالي سيحمل معه كل جوانب القصور
> ليتحرر منها تدريجيا. وكذلك كانت كل الثورات في العالم. وكانت العقبات
> التي يفرزها القصور الناتج عن الواقع المتخلف هي أكبر التحديات أمام كل
> مسار ثوري. حيث لا يستطيع هذا المسار أن يتحرر تلقائيا وبضربة واحدة من
> تأثير التخلف الذي إنطلق منه.لابد أن نفهم كل ذلك حتى لا نسقط في فهم
> مثالي رومانسي للثورة وللمسار الثوري. وحتى نفهم سبب كل التشوهات التي
> تصيب المسار الثوري وحتى نرصد التغييرات الإيجابية أثناء تطور المسار.
> من ناحية أخرى لابد أن ننتبه إلى أن المسار الثوري يحدث فرزا مستمرا
> للقوى بقدر تغلغله في الإشتباك بمشاكل الحياة اليومية. فالعديد من القوى
> التي إندفعت في المسار الثوري في بدايته قد تتحول في محطات أكثر تقدما
> إلى قوى معادية للمسار الثوري.
> فالموقف من المشكلات سيحدث فرزا تدريجيا سينتهي بفرز القوى الطليعية ذات
> القدرة النضالية التي تحمل المشروع السليم الذي يحيط بكل جوانب المشكلات
> القائمة.
> المهم أن هناك مسار ثوري شعبي كانت بدايته في تونس ولكنه تمكن من
> الإنسياب داخل شرايين الوجود القومي نتيجة وحدة هذا الوجود . وهو مسار لن
> يتوقف عند نتائج الحملات الإنتخابية. ولن يتوقف لمجرد أن القوى المعادية
> لمصالح الأمة العربية قد إستطاعت تنظيميا وماديا أن تستقر على سطحه. فما
> يهمنا هو التيار الجارف في العمق. إنه تيار البحث عن الحلول الحقيقية
> لمشكلات التخلف العربي. وهو لن يتوقف لأنه لا يرتبط بالخطب والمواعظ
> الدينية والسياسية عموما. ولا يتوقف عند النتائج الإنتخابية. ولا يرتبط
> بالعدوان الإستعماري. بل إنه يرتبط بالمشكلات اليومية حيث العجز عن تأمين
> الحياة الكريمة وحيث المعاناة من الفساد في مختلف مفاصل إدارة الدولة.
> ونحن ندرك أن هذا التيار سيستمر جارفا ولو بمنسوب متغير مادامت مشكلة
> التخلف مستقرة في أدق تفاصيل حياة المواطن العربي البسيط.كل القوى
> المعادية للأمة وعلى رأسها الإدارة الأمريكية والصهيونية لا نتوقع منهما
> أن تقف موقف المراقب المحايد لهذا التيار الثوري. ومن الغباء أن ننتظر
> منهم ذلك. ويكون من الغباء أن نشكك في هذا التيار الثوري لمجرد أن أمريكا
> تحاول ترويضه لصالحها.
> المشكلة ليست في هذه القوى المعادية فهي تتصرف على ضوء مشروعها المعادي
> الذي تستميت في الدفاع عنه. وإنما المشكلة فينا نحن لأننا لم ندرك إلى حد
> الأن حجم الطاقة الثورية التي تنساب تلقائيا في الوطن العربي. فلم ندرك
> أننا لو إجتهدنا لعرفنا كيف نستفيد منها لإعطاء دفع قوي لمشروعنا
> السياسي.أما الأمريكان فقد أدركوا جيدا هذا الحجم وهذه القوة فأسرعوا نحو
> تطوير آليات الإستفادة. وللأسف هي إفادة للعدوان وليس لمصالح الأمة. إلا
> أن ذلك لا يعني أن نتنكر لحق الشعب العربي في الإنتفاضة ضد الإستبداد
> والفساد فهذا حقه لا ينكره إلا المعتدون. والأولى بنا أن نستكشف ملامح
> قصورنا حتى نستطيع إفتكاك المسار الثوري من كماشة القوى المعادية للأمة.
>
> فالنأخذ ليبيا كمثال.
> في ليبيا وقع خنق المسار الثوري منذ بدايته فالقوى الرجعية متحالفة مع
> القوى الإستعمارية إستطاعت منذ البداية أن تسيطر على المشهد وتشل المسار
> السليم.
> ونقصد بالمسار السليم أن تقع المحافظة على ما تحقق من مكتسبات وفي نفس
> الوقت تحرير المجتمع من القيود التي تعيق تقدمه وتطوير مكتسباته.
> المهم أن السيطرة على المسار والإنحراف به قد وقع منذ بداياته المبكرة.
> وأن ساحة ليبيا تحولت إلى ملحق سياسي وإقتصادي للدوائر الإستعمارية.
> وبذلك وقع ضرب الشريان الذي كان يمكن أن يربط بين المسار الثوري في تونس
> وفي مصر. لإدراك الغرب أن ترك الأمور تسير تلقائيا ممكن أن يفسح المجال
> لحالة تفاعل ثوري تمتد من تونس إلى مصر ستفضي إلى نواة قاعدة ثورية تمثل
> خطرا كبيرا على مصالحهم في الوطن العربي.وتلك من أهم الضربات الهدامة
> للمسار الثوري العربي التي يمكن أن تفقده فرصة ثمينة لإنتاج حالة ثورية
> وحدوية.إلا أننا نؤمن بأن الأمر لن يستقر على ماهو عليه في ساحة ليبيا بل
> إن نواة مقاومة ثورية ستتشكل تدريجيا مثل كرة الثلج بقدر إدراك الشعب
> لهمجية الهيمنة الإستعمارية الداعمة للنظام الجديد ببعده القبلي وبعده
> الديني المتطرف. وسيعود المسار الثوري متدفقا من جديد في شكل مقاومة
> شعبية ليس إنتصارا لأمجاد النظام القديم ولكن إنتصارا للأبعاد الحقيقية
> التي تستهدفها الثورة.كل ذلك سيؤثر في ما يجري ليس في تونس فقط بل في كل
> الوطن العربي. لأننا سنكون بصدد الحديث عن جبهة جديدة للمقاومة الشعبية
> ستفرض على القوى و الأنظمة العربية إتخاذ موقف المعادات أو المساندة لهذه
> المقاومة بكل ما سيترتب عن ذلك من تشكل بنية علاقات وخطط سياسية لا يمكن
> الإفلات من التموقع في أحد مستوياتها.
> (4)
> المستقبل؟
> ـــ كثير هو الكلام الذي نود أن نقوله للناصريين في الوطن العربي ونحن
> نتحدث عن المستقبل ولكننا نريد الإكتفاء بمربط الفرس في الأمر كله.نريد
> أن نقول كما قلنا دائما أن المشروع الناصري هو مشروع قومي إشتراكي. هذا
> لا نختلف فيه وقد نختلف في غيره من التفاصيل. ولكن الإيمان بذلك لن
> يفيدنا إذا تحول إلى مجرد ترانيم أو تراتيل يومية. فالمشروع الناصري لا
> يمكن أن ينهض نضاليا إلا بقدر ما نجسد البعد القومي والبعد الإشتراكي في
> إشتباكنا بالواقع العربي.فبقدر ما نفهم واقعنا قوميا وبقدر ما نبني
> مؤسساتنا قوميا وبقدر ما نلتحم بمشاكل المواطن العربي ونصارع الخيارات
> الرأسمالية إنتصارا لرؤيتنا الإشتراكية. بقدر ما نستطيع الإستمرار نضاليا
> وشعبيا.كل المقاربات حتى البراغماتية منها تشير إلى ضرورة العمل على
> الإلتحام قوميا. مطلوب بناء مؤسسات وأطر عمل مشترك قوميا. حتى نتمكن من
> حشد إمكانياتنا في مسار نضالي مشترك.هذا لا يعني التقليل من دور الأدوات
> النضالية القطرية. بالعكس. هي أدوات مطلوبة لإستمرار الإشتباك ضد أعداء
> الأمة. ولكننا سنواجه العجز والحصار بقدر إكتفاءنا بهذه الأدوات وعدم
> تطلعنا فكرا وعملا إلى بناء المؤسسات القومية التي تكملها وتضيف إليها ما
> يضخ الطاقات المتجددة فيها.في الأخير أود أن أقول أنني على يقين بأننا
> على مشارف صراع مرير بين الخيار الثوري السليم وبين الخيارات المعادية
> سيمتد على كامل الوطن العربي. فعاجلا أم آجلا ستفرز الخيارات وستفرز
> القوى. وستتحول القوى المعادية للخيار القومي الإشتراكي إلى آلات حرب
> ستهاجمنا بكل شراسة.
> فهل سنعد أنفسنا لهذه المعركة أم أننا سنكون ساحات سهلة الإحتلال من طرف
> أعداء الأمة؟
>
> --
>
>
> الناصر خشيني نابل تونس
> Email Naceur.khechini@gmail.com
> Site http://naceur56.maktoobblog.com/
>
> --
> You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
> To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
> To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
> For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.
>

No comments:

Post a Comment