Saturday, 16 June 2012

{الفكر القومي العربي} الاسراء والمعراج بين التوظيف السياسي والنفاق الديني بقلم الناصر خشيني

الاسراء والمعراج بين التوظيف السياسي والنفاق الديني بقلم الناصر خشيني

http://www.taqadoumiya.net/?p=12768

يحتفل العالم الاسلامي والأمة العربية بذكرى الاسراء والمعراج التي تعتبر نقطة تحول هامة وتاريخية في مسار الدعوة المحمدية وانتقالا نوعيا لها من ضيق الأرض الى رحابة السماء ومن ظلم البشر الى رحمة الله تعالى وكان رسول الرحمة على قاب قوسين أو أدنى ورأى من آيات ربه الكبرى ما رأى وشهد مشاهد عظيمة عن اليوم الآخر تتحدث عنها باسهاب كتب السنة في قالب وعظي وأخلاقي يقدم لنا دروسا تربوية جمة .

وقد قال تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ 1 الاسراء

يروي مؤرخو السيرة النبوية الشريفة أنه في يوم الإثنين السابع عشر من ربيع الأول من السنة السابقة على هجرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ( وقيل في 27 رجب من نفس السنة أي : في حدود سنة 620م) طاف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حول الكعبة ليلا وحيدا, ثم رجع إلى بيته وأوى إلى فراشه, وعند منتصف الليل جاءه جبريل(عليه السلام) وأخبره بأن الله- تعالى- يدعوه إلى السماء.

تحرك الركب الكريم على البراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, وصلى رسول الله ركعات في بيت المقدس ومعه الملائكة الكرام, ثم عرج به عبر السموات السبع حتى وصل إلى سدرة المنتهى, وهناك شاهد جنة المأوى, وراح يصعد حتى وقف بين يدي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما وسجد- صلى الله عليه وسلم- قائلا: "التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله" فرد الحق – عز وجل- قائلا : "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته", فردت الملائكة لهذه التحية الربانية قائلة: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " (صحيح مسلم). وقد جعلت هذه التحية بداية التشهد الذي يردده المسلمون في صلواتهم التي فرضها الله- تعالى- عليهم في هذا الموقف العظيم, وأوحى الله- تعالى- إلى خاتم أنبيائه ورسله ما أوحى, وكان من ذلك الصلاة المفروضة على المسلمين كما رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذه الرحلة المباركة من آيات ربه الكبرى ما لم يفصح القرآن الكريم عن تفصيله, وإن ذكرت السنة النبوبة المطهرة طرفا منه

بحيث تمر هذه الذكرى العطرة والمسجد الأقصى لايزال تحت السيطرة الصهيونية حيث تجري على قدم وساق اجراءات تهويده وتدنيسه ومنع المسلمين من أداء الصلاة فيه بكل حرية والمسلمون يقتتلون فيما بينهم مشرقا ومغربا حيث تسيل الدماء أنهارا وكل يوم ودون شفقة ولا رحمة فالمسلم يقتل المسلم في العراق وسوريا والسودان وليبيا ولبنان والبحرين والصومال وقد يمتد الحريق الى تونس والجزائر ومصر والمستفيد الأول والأخير من كل ذلك العدوان اللدودان لهذه الأمة التي يقتتل المسلمون والعرب فيما بينهم خدمة لهما الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية .

وقد نسينا قوله تعالى في التأكيد على عظمة هذه المناسبة الهامة .(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى *) (النجم: 1- 18)

بحيث أصبح التوظيف السياسي والنفاق الديني هو سيد الموقف في تونس ما بعد الثورة حيث ان رسما وهميا لايوجد بمعرض العبدلية فيه مساس بالرسول عليه السلام والمقدسات الاسلامية كاد يؤدي الى احتراق البلاد واثارة فتنة لا تبقي ولا تذر اضافة الى وجود صور أخرى قد توحي الى مساس بالمقدسات ونعتبر أن اليسار والحداثيين والعلمانيين ومن لف لفهم من جماعة مناهضة الهوية العربية الاسلامية لشعبنا الذين يزايدون بمثل هذه الرسوم ويستفزون المشاعر بهكذا أعمال فنقول لهم ان شعبنا عربي ومسلم ولن تؤثر فيه مثل هذه الرسوم ولن تجره الى مستنقعكم .

وفي نفس الوقت نتوجه الى الذين حملوا أدوات الحرق واثارة الفتنة وتوجهوا الى غير ساحة حقيقية للدفاع عن المقدسات باحراق المراكز الأمنية والمحاكم ومقرات الأحزابوتدمير الممتلكات الخاصة والعامة فننا مع التقدير لدفاعهم وغيرتهم عن المقدسات الاسلامية لكن نقول لهم بالبنط العريض لقد أخطأتم الطريق الموصل لهدفكم اذ أن الشارع التونسي يشهد يوميا وفي كل مكان تقريبا انتهاكا للمقدسات بسب الجلالة والدين والتلفظ بألفاظ بذيئة على مرأى ومسمع من الجميع فلماذا لاتستفز هذه الأعمال المدافعين عن الدين .

ان الدفاع عن ديننا ليس مجرد أمر شكلي أو منا سباتي بل يقتضي احداث تغيير نوعي على مستوى ثقافة المجتمع وسلوكه ونهجه التربوي في اتجاه غرس القيم الاسلامية النبيلة وغرس جواهر الاسلام لا شكلياته في النفوس وتحميلهم وتدريبهم على تحمل قيمه الثورية المتقاطعة مع توحش النظام الرأسمالي وقيمه الفردية المنحطة لتعويضها بقيم التعاون والتآزر بين المسلمين لا الاقتتال الداخلي واعتبار أن دم المسلم خط أحمر لا يمكن المساس به لأن الواقع أننا نقتتل فيما بيننا وأعداء العروبة والاسلام هم المستفيدون أولا وأخيرا فهل ننتبه لهذا الأمر علما بان الصهاينة يفرحون كثيرا باقتتالنا الداخلي لأنه يطيل أمد وجودهم محتلين لفلسطين ومدنسين للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين فهلا نتعظ .


--


--

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:

Post a Comment