Wednesday, 19 December 2012

{الفكر القومي العربي} التطاول على أساتذة الجامعات: د. أيوب عثمان

التطاول على أساتذة الجامعات: د. أيوب عثمان

بروفيسور عبد الستار قاسم

20/كانون أول/2012

 

قررت إدارة جامعة الأزهر في قطاع غزة إيقاف الدكتور أيوب عثمان عن العمل ووقف راتبه بسبب مقالات نشرها تنتقد بعض المجريات في الجامعة. المقالات موجودة بحوزتي وسأزود وسائل الإعلام بها. هذا إجراء قمعي تنكيلي تكرر في أكثر من جامعة فلسطينية.

 

هنا أضع أمام شعبنا الفلسطيني وأمام الناس جميعا الملاحظات التالية حول سلوك أغلب رؤساء الجامعات الفلسطينية ومجالس أمنائها:

 

أولا: وفق معرفتي بأغلب الجامعات الفلسطينية في الضفة والقطاع، ووفق متابعتي لما يتعرض له أساتذة الجامعات من قمع وتنكيل من قبل إدارات الجامعات، تبدو اغلب الجامعات أنها أشبه ما تكون بمراكز أمنية تثير الرعب والخوف في قلوب المدرسين والموظفين عموما. العدد الكبير من أساتذة الجامعات لا يجرؤون على البوح بآراءهم والتعبير عن أنفسهم بحرية خوفا من رؤساء الجامعات ومجالس الأمناء. الجو في عدد من الجامعات شبيه بالأجواء الإرهابية التي تصنعها المخابرات العربية في البلدان العربية.

 

ثانيا: يتصرف أغلب رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الأمناء وكأن الجامعات عبارة عن مزارع خاصة، والأساتذة عبارة عن قطاريز عليهم أن يبذلوا كل ما بوسعهم من النفاق إرضاء للسيد صاحب الحظيرة. لقد عرفت العديد منهم، ورأيت الاستعلاء في كلامهم وسلوكهم وكأن امبراطور روما قد خرّ تحت أقدامهم. علما أن بعضهم فاشل أكاديميا وعلميا، وحاز على ترقيته الأكاديمية بقرار سياسي صادر عن مجلس الأمناء.

 

ثالثا: الجامعات في أغلبها موزعة فصائليا وعشائريا وربما طائفيا أيضا. لا يوجد جامعة فلسطينية يملكها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وإنما هناك جامعات تستولي عليها عائلات متنفذة أو فصائل سياسية، تتم إدارتها بطريقة قبلية ذات مصالح خاصة تعلو على مصالح الشعب. وحتى العملية الأكاديمية تخضع للرقابة فيعاني بسببها أساتذة العلوم الإنسانية والاجتماعية. الأستاذ لا يجرؤ أن يبوح برأيه بمسألة سياسية أو دينية او اجتماعية لأنه يعلم أنه سيتعرض للمساءلة إما من قبل إدارة الجامعة مباشرة، أو من قبل المتنفذين وأجهزة الأمن خارج الجامعة. وكم من الأساتذة حُذروا وأُنذروا "وتبهدلوا" لأنهم بالخطأ عبروا عن أنفسهم.

 

رابعا: الأساتذة مراقبون وهناك من يسجل لهم أقوالهم ويكتب فيهم التقارير لإدارات الجامعات أو لأجهزة الأمن الفلسطينية أو للفصائل الفلسطينية. العديد من المدرسين مصابون بالخوث ويسير بعضهم في الحياة الأكاديمية وهو يتحسب لأخطاء قد يقع بها.

 

خامسا: تستعمل إدارت الجامعات الراتب لإركاع الأساتذة وزجرهم وشل إراداتهم وعقولهم. عدد لا بأس به من أساتذة الجامعات تعرضوا للطرد من الوظيفة، ومنهم من أوقف عن العمل ومنع عنه راتبه. بعض المدرسين تعرضوا للطرد لأسباب أخلاقية، وهذا يمكن تفهمه، لكن ما لا يمكن تفهمه هو الطرد بسبب الرأي أو الانتقاد لإدارات الجامعات ومجالس أمنائها. وفي هذا لا تختلف إدارات أغلب الجامعات عن الأنظمة العربية التي طالما استخدمت الراتب كوسيلة ضغط لتحويل الموظفين إلى نعاج أو أرانب.

 

المفروض أن الراتب مقدس، ومن العار والخسّة المساس بقوت الناس ولقمة عيشهم. عندما يتحول الراتب إلى استعباد، يتحول المدرس إلى بهلوان.

 

سادسا: هناك استهتار واضح من قبل أغلب إدارات الجامعات بالمدرسين وكأنهم يتسولون الرزق. علما أن هناك دولا ترحب بالعديد منهم وبرواتب أعلى بكثير.

 

سابعا: هناك مشكلة بأساتذة الجامعات أنفسهم إذ لا يحاول الغالبية الساحقة منهم الدفاع عن أنفسهم. هناك خنوع وقبول بالقمع والإذلال والإهانة، وهذا ما يجب ألا يكون. هناك نقابات في الجامعات، لكن أغلب النقابات تتملق لإدارات الجامعات ولا تدافع عن كرامة المدرسين. بل أن بعض النقابات متورطة في إذلال المدرسين والموظفين عموما.

 

وعليه فأنا أدعو المدرسين الذين يرون في حرية الأستاذ لبنة اساسية في بناء الوطن، ويرون أن كرامته من كرامة الوطن للتكتل، والوقوف بشجاعة في وجه الإدارات التي تعمل على تحويل الجامعات إلى ما يشبه المراكز الأمنية. لا يوجد رئيس جامعة أو رئيس مجلس أمناء فوق النقد، وعلى من يدعي منهم الألوهية أن يطل علينا برأسه. علينا جميعا أن نضغط باتجاه تحديد مدة رئيس الجامعة بأربع سنوات قابلة للتجديد، على أن يتم اختياره من قبل أكاديميين يحملون رتبة أستاذ لا من قبل مجالس الأمناء، وأن نضغط من أجل أن تكون عضوية مجلس الأمناء بناء على اأسس استحقاقية وليس عائلية أو فصائلية.

 

لينهض الأساتذة، فهذه أمة قد دخلت عصر الثورة والكرامة؛ وفلسطين لا يحررها إلا الأحرار الذين يربون الجيل على العزة والإباء.

 

No comments:

Post a Comment