Monday, 10 December 2012

{الفكر القومي العربي} سياسة الكلاب الميتة



 
سياسة الكلاب الميتة
 
عندما تم استبعاد مرشح الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، ورشح بدلا منه الرئيس الحالي محمد مرسي، رأى بعض الناس أن مرسي قد لا يفوز على شفيق، فرد أحد زعمائهم بالقول: "لو رشحنا كلبا ميتا سينجح".
الجملة مدهشة جدا، وتعكس ثقة بالنفس مفرطة، ساذجة، وغريبة.
ونجح مرسي بالفعل. لكنه حصل على مقعد الرئاسة بنسبة لا تزيد كثيرا عن مرشح الفلول شفيق. وكان من المفترض أن يضع هذا النجاح المتواضع شكوكا في نفوس الإخوان حول "سياسة الكلاب الميتة"، باعتبارها سياسة لا تنفع في نظام ديمقراطي. لكنهم لم يعتبروا. دليل ذلك ما جرى في الأزمة الأخيرة، أزمة الصلاحيات الاستثنائية. فهم لم يصدقوا حتى الآن أن قسما ضخما من الشعب المصري ليس مستعدا للقبول بسياستهم. لم يصدقوا أن الجموع التي خرجت ضدهم هي جموع الشعب المصري. فهؤلاء ليسوا إلا فلولا.
الثقة التي لا تصدق بالنفس، وعدم القدرة على فهم الواقع، بل وعدم القدرة على فهم أن ثورة قد حصلت في مصر- رغم أنهم يتحدثون باعتبارهم هم الثورة- وان أحدا بعد هذه الثورة لن يقبل بحكام ديكتاتوريين كما في الماضي.. هذا هو حال الإخوان وواقعهم.
 
*
وللإخوان قائدان؛ رسمي هو المرشد محمد بديع، وفعلي هو خيرت الشاطر. وخيرت الشاطر يملك- فوق ما يملك من ملايين- نظرية مثل نظرية مبارك بالضبط: إذا أردت حكم مصر فعليك بالحصول على موافقة أمريكا. موافقة أمريكا هي الأساس، وكل شيء بعد ذلك لا يهم. فإن رضيت أمريكا رضيت أوربا، وسكتت إسرائيل. قناعته العميقة- إضافة لملايينه- تدفعه نحو أمريكا. لذا فلعبته تقوم على تدبير الحصول على الدعم الأميركي بأي طريقة، وعلى الأخص عبر التطمينات السرية.
ويعيب الإخوان على البرادعي علاقاته الأميركية الغربية. جيد، البرادعي على علاقة بالغرب- رغم أنه هو من أطلق رصاصة الرحمة على مبارك، ومكنهم بالتالي من الصعود للرئاسة- لكن ماذا بشأن الشاطر وعلاقاته الغربية؟ أنا لم أقرأ لهذا الرجل تصريحا واحدا يظهر فيه عداء لأمريكا. بل لم أقرأ له في الفترة الأخيرة كلمة واحدة عن إسرائيل حتى.
 
*
السعودية والإمارات تشاغبان على صيغة "الحكم الإسلامي المتعدل" في مصر، أي تشاغبان ضد حكم الإخوان. فهما تريان أنه حكم تابع لقطر، كما أنه قد يفتح الباب أمام طراز ما من هذه الصيغة عندهما أيضا. لذا تدعم السعودية قسما من السلفيين في ما يبدو، في حين تدعم الإمارات قسما من المدنيين. وهما يفعلان ذلك مناكفة بقطر... ومناكفة بأمريكا، ودرءا لصيغة "الحكم الإسلامي المعتدل"، أي حكم الإخوان المسلمين. فقطر وأمريكا معا يقودان هذه الصيغة، ويدفعان بها.
 
*
أمريكا، من خلال حلفها مع قطر، هي قابلة "الحكم الإسلامي المعتدل". يعني: أمريكا في وسط الطبخة الإخوانية منذ البدء. في جوهر صفقة "الحكم الإسلامي المعتدل"، المعتدل ضد الغرب، والمتشدد ضد الشعب.
 
__._,_.___
Recent Activity:
Messages in this forum reflect the author's opinion only and do not necessarily express the Forum�s point of view
.

__,_._,___


No comments:

Post a Comment