خلف خطوط الاخوان
أحمد أبو زيد
الزمان هو الأربعاء الخامس من ديسمبر 2012 بعد منتصف الليل ... المكان بداخل اعتصام جماعة الاخوان المسلمين بمحيط قصر الاتحادية ... الأجواء مليئة بالكراهية والتكفير واتهامات الخيانة ولاشىء غير لكل من هو معارض لمحمد مرسى على الجانب الأخر من المكان
ذهبت مع زميل لى لكى نبحث عن رامى صبرى زميلنا المختطف من ميلشيات الاخوان المسلمين .. نسير فى حذر كى لا يتعرف علينا أحد محاولين البحث عن مكان احتجاز رامى ...
لن أروى كيف كان رامى وجروحه ولكنى سأروى كيف كان المعتصمين وكيف كان مزاجهم ومنطقهم
عندما قررت الذهاب مكان اعتصام جماعة الاخوان المسلمين لم افكر أبدا فى أى خطر أو خوف منهم لايمانى بأننا فى النهاية مصريين ونستطيع التعايش معا ولكنى شعرت بالرعب الشديد فجأة بعد مضى بضعة الدقائق وسطهم بسبب ما سمعت وما رأيت
للوهلة الأولى منذ دخولك اليهم تستطيع أن تشعر بأنك غريب وأنك على أقل تقدير ستكون منبوذا اذا تم اكتشاف انك لست منهم، توقفت أمام احدى بوابات القصر حيث يجلس المختطفون يربطون ويضربون ويسبون بألفاظ غريب أن تسمعها من رجال يدعون انهم رجال الدين،
احدى الشيوخ يقف وسط المختطفون يقول لمستمعيه أنهم كفرة من أعداء الدين وخونة وعملاء أمريكا والبرادعى وحمدين وأن لا بد من قطع أيديهم وأرجلهم.
أحد المختطفون ينزف الدماء بغزارة ويطلب احد الواقفين اخراجه لاحتياجه الى نقل دم فورا ولكن يتصدى له شيخ اخر ويقول على جثتى اتركه ليموت وأسمع اخر يقول لزميله "مش هيموت هو هيتعذب بس"
فجأة تظهر اسلحة وقنابل غاز وأموال ويتم وضعها على الأرض ويتم النداء على مصور قناة "مصر 25" ليصور تلك الأشياء بدعوى أنها مضبوطة من جميع المختطفون وسط تهليلات التكبير
أحد الأطباء المفترض أنه يعالج "الغنائم" كما كانوا يطلقون عليهم يقوم بضرب الجرحى بكل ما اوتى من قوة، الغريب فى الأمر أن اذا احد من المعتصمين قال يكفى هذا وأنه ليس من أخلاق الاسلام يقوم الجميع بالهجوم عليه ودفعه ويحاولون طرده من الاعتصام بقيادة شيوخ الدين اللذين يحمسون المعتصمين قائلين "لا تأخذكم بهم رحمة فهذا حق الله وهذا جهاد فى سبيله"
أستطيع فى النهاية أن أقترب كثيرا من رامى بعدما تظاهرت بانى اريد أن أرى "البلطجية الكفرة"، أرى رامي ولكنه لا يرى احدا ويظل صامدا ينظر الى الأمام رافعا رأسه وسط هتافات عنصرية وتهديدات بالحرق له ولمن معه
رامى ينزف من رأسه ولكنه لا يطلب المساعدة ويبقى صامدا، اسمع بجوارى أحد المعتصمين يحكى لزميله عن الطبيب "النصراني" "اللى الكنيسة باعتاه" فى اشارة الى رامى ويقول "هنولع فيهم كلهم ببنزين عشان البلد تنضف"
تحججت بانى اريد أن اصور هؤلاء "الزناديق" و تذكرت فيلم البريء وألححت على العسكرى "البرىء" الواقف بينى وبين رامى كى يتركنى اقترب منهم واصورهم ليرى العالم "المؤامرة التى يتم التخطيط لها على الوطن" واخيرا تركنى ادخل الى المختطفون لا شىء بينى وبينهم واقتربت من رامى محاولا لفت انتباهه واخيرا عرف بوجودى، كنت اريد فقط أن اقول له أنه ليس وحيدا وأننا معه لربما يخفف هذا من قسوة المشهد الملىء بالكراهية والعنصرية وحالات الهياج الشديدة التى تصيب المعتصمين ويبدون رغبة فى عبور حاجز العساكر و قتل كل المختطفون
لم أستطع الصمود وأنا أرى من كان حرا يملأ شوارع القاهرة ثورية وحراك من أجل وطن للجميع يدافع هو فيه عن المسلمين قبل المسيحيين وهو الان غارق فى دماءه مقيد ينزف ويتم ثبه وتهديده بالحرق، انهزمت بداخلى وشعرت بالضعف الشديد والجبن وفجأة ينظر لى رامى رافعا رأسه ويبتسم بكل ثقة وحرية، حينها شعرت بأنه حر اكثر من جميع الواقفين بما فيهم انا، شعرت انه يحثنى على عدم الضعف أو الشعور بالهزيمة ،
فى النهاية يأتى بعض الأشخاص فى حماية الشرطة لم أتعرف عن هويتهم يدخلون الى مكان المختطفون ويقومون بالتحدث مع قيادات الجماعة مما بدا عليهم عندما أمروا بعض المعتصمين بالسمع والطاعة الواجبة فى الجماعة عندما حدث خلاف على شىء ما،
قام أحد هؤلاء القادمين فى حماية الشرطة بالتحدث فى التليفون الى "محمد البلتاجى" وبعدما انهى توجه الى المعتصمين قائلا "ما تقلقوش احنا هنعملهم محاضر ماتخرش المية ومش هيطلعو، الناس دى ضد القانون والثورة ولازم البلد ترتاح منهم" ثم يبدأ التهليل مرة اخرى تكبير الله أكبر ... تكبير الله أكبر
اذان الفجر ... يصلى المعتصمين ثم بعد انتهائهم من الصلاة يأتون مرة اخرى لسب وتهديد المختطفون بالقتل والتعذيب المستمر.
No comments:
Post a Comment