Friday, 11 January 2013

{الفكر القومي العربي} في العلاقة بين عقدة الاضطهاد والدكتاتورية الناشئة بقلم خليفة شوشان

في العلاقة بين عقدة الاضطهاد والدكتاتورية الناشئة بقلم خليفة شوشان
11يناير
2013 إضافة تعليق

مع اشتداد السجال السياسي وسقوط حكومتهم اللافت في عديد المآزق في مجالات
حياتية مختلفة مما يؤشر عن غياب الكفاءة والدربة بتسيير دواليب الدولة ما
جعل أسهم النقد تسلّط عليهم وتفقدهم توازنهم، سجّلنا منذ فترة ظهور أنماط
من ردود الأفعال من قبل أنصار حركة النهضة تستدعي الاهتمام والدراسة …

ردود الأفعال هذه تتجلّى في حالة من التوحد حول الذات واتخاذها معيارا
لفهم وتفسير كل الأحداث والظواهر، فكلّما ثارت مشكلة سياسية أو اجتماعية
في البلاد كاستنكار العنف الأمني في أحداث 9 أفريل أو استفحال حالات
التعذيب في المقرات الأمنيّة والذي أكدته عديد المنظمات الحقوقية
والوطنية والدولية كالذي تعرض له سجناء الهادي شاكر و سيدي بوزيد أو
الحادثة التي أودت بحياة الشاب عبد الرؤوف الخمّاسي أو حالة الاغتصاب
البشعة والوحشيّة التي كانت ضحيتها فتاة تونسيّة من قبل أعوان أمن أو في
حالات التعامل مع الاحتجاج على البطالة والمحسوبية في التشغيل التي
ينظمها جمهور المعطلين عن العمل. كلّما ثارت هذه الحالات إلاّ وانبرى
أنصار النهضة إلى الردّ بذات الأسلوب ونفس الكلمات «نحن أيضا تعرضنا
للتعذيب … نحن أيضا تعرضنا للاغتصاب … نحن أيضا تعرضنا للتهميش والإقصاء
من العمل»، لو كان الأمر متعلقا بسجال بين أحزاب سياسية معارضة في إطار
المزايدات السياسيّة لتفهمناه، لكن أن يصدر ذلك من مناضلي وأنصار حزب
حاكم مسؤول عن ادارة دفة الحكم ومن مهامه الحرص على ضمان السلم الأهلي
والتصدّي لكل التعديات على حقوق الأفراد مهما كان مرتكبوها وبقطع النظر
عن خلفياتهم السياسية وفي سياق تبريري فهو ما يعد سلوكا مستغربا ومستهجنا
يستدعي تفسيرا لهذه الظاهرة الشاذة والمرضيّة في الحكم التي تأخذ شكلا
وبائيا جماعيا، لا يمكن فهمه وتعقله إلا من خلال الاتكاء على مباحث علم
النفس الجماعي. الذي يفيدنا دون مشقّة أن هذه الظاهرة تمثّل انعكاسا لما
يسمّى ب «عقدة الاضطهاد « والتي نجد لها أمثلة في التاريخ عديد الجماعات
البشريّة وأبرز مثال على ذلك الشعب اليهودي الذي يعاني من «عقدة
الهولوكوست» والتي انعكست في تلذذه الصادي بتعذيب الشعب الفلسطيني أو عند
بعض غلاة الشيعة المتجسدة في «العقدة الكربلائيّة أو عقدة المظلوميّة»
والتي انعكست تجلياتها المدمرة في المجازر الطائفية التي عاشها العراق
اثر الاحتلال الأمريكي وإسقاط نظام الشهيد صدّام حسين.

نفس السمات المشتركة في الأمثال الثلاثة، مع فارق أن الحالة التونسيّة
تتجه نحو تصعيد عقد الاضطهاد نحو الذات التي خلقت آخرها المحلي لا ضدّ
الآخر الغريب والعدوّ للانتقام منه والتلذّذ بإهانته في استعادة
دراماتيكيّة للمأساة الذاتيّة والغريب أن هذه الممارسات المرضيّة تتمّ
بنفس الأداة وبتصالح مع الجلّاد.

ما نخلص إليه هو أنّ هذه الحالات النفسيّة بقدرما تستحق منّا الشفقة
فإنّها تدعونا إلى التخوّف والحذر والجهوزيّة للتوقي من آثارها، فمن
الطبيعي أن نتعاطف ونساند كل المعذبين والمضطهدين مهما كانت أجناسهم
وأديانهم وعائلاتهم السياسيّة والفكريّة لكننا لا نقبل أن تتحوّل عقدة
الاضطهاد لديهم – التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل – إلى مبرّر ليمارسوا
ضدّنا أبشع مظاهر التنكيل تصعيدا لعقد نفسيّة باطنيّة وتنفيسا لمكبوتات
سياسيّة ثاوية في مستنقع الذاكرة المتورمة في تقمصّ لدور جلّاديهم.

إنّ الخلاصة الإكلينيكية تعلّمنا بأن الحلّ الوحيد الممكن في صورة عدم
النجاح في معالجة هذه الحالات واستعصائها هو اللجوء إلى أسلوب العزل
الاضطراري بوضعهم تحت المراقبة الاجتماعية المشدّدة وتحويلهم للعلاج في
مصحات الطبّ النفسي وتوفير كلّ أسباب الراحة لهم فلربّنا نستطيع بذلك
تخليصهم من كدماتهم العاطفيّة وتشوهاتهم العقليّة المزمنة اتقاء لردود
فعلهم العنيفة والمدمرة وتوقيا من العدوى أو إعادة إنتاج نفس الظاهرة
المرضيّة مع ضحايا جدد على أيديهم.
نشر في ثقافة وفنون, ثورات عربية, حقوق الإنسان, كتاب التقدمية

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:

Post a Comment