الـكــارثـــــــــــــة ... بدأت بالسادات
صــــورة ... تتحدث عن التاريــــــخ
بقلــــم: د. محمد فؤاد المغازي
هذه الصورة لكل من الأستاذ علي صبري / الأستاذ سامي شرف / الأستاذ محمد فايق. وهي صورة تمثل رمز للقيادات الناصرية الذين غدر بهم أنور السادات قائد الثورة المضادة في مصر في 13 مايو 1971. وهي صورة عمرها 40 سنة صدرت عن رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين، وهي رابطة كان لها فروع منتشرة في داخل الوطن العربي وخارجه. فكان لها فروع في مصر / لبنان / السودان / فلسطين / ليبيا / الأردن / سوريا / النمسا / ألمانيا / يوغسلافيا / اليونان / فرنسا / سويسرا / وغيرها فلم أعد أتذكرها جميعا لكن يمكن التعرف عليها وبصورة شاملة من الأعضاء الذي كانوا أعضاء في المكتب التنفيذي فهم على معرفة أكثر مني وقد يكون في إضافة وتصحيح ما ذكرته من معلومات أمر مهم بحكم أنه يتعلق بالحركة الشبابية التي تحملت عبئ المواجهة للسادات ونظامه. هذه الصورة التي تمثل صفحة في تاريخ لعلها تنشط رفاقنا في المكتب التنفيذي فيجري تسجيل أعمال ودور رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين.
وكان علينا توزيع هذه الصورة التي كتب عليها نداء إلي كل الشرفاء في العالم من أجل إطلاق سراح القيادات الناصرية. هذه القيادات التي دفعت ثمن موقفها بالكامل أخلاصا لثورة يوليو ولقائدها الخالد جمال عبد الناصر.
فإليهم جميعا نهديهم كل تحية وعرفانا ووفاء فكانوا أشرف النخب الثورية التي وردت في تاريخ مصر. فقد حاول السادات وأتباعه إلصاق التهم بهم لكنهم عجزوا أن يلحقوا بهم تهمة الاختلاس أو الكسب الغير مشروع لهم ولأسرهم فقد ظلت نعال أحذيتهم أطهر من تاريخ السادات وأسرته الذين سرقوا ونهبوا.
عاشت مصر وطنا للحرية والاشتراكية والوحدة
.
الـكــارثـــــــــــــة ... بدأت بالسادات
مـرورا بـمـبــارك
وصـولا إلـي مرســي
بقلــــم: د. محمد فؤاد المغازي
كانت دوافعي لنشر هذه الدراسة عندما لاحظت أن هناك من بين الرسائل التي تصلني على صفحتي بالفيس بوك عدد من الأفراد الذين يرون أن السادات يمثل رمزا وطنيا، رغم أن هؤلاء الأفراد صفحاتهم تحمل شعارات ناصرية وتحمل صور القائد الخالد جمال عبد الناصر. فقررت أن أنشر ليس بهدف التأثير على رؤيتهم أو مواقفهم فهذه منطقة محرمة وملكا لأصحابها، ومن أراد الاقتراب منها عليه أن يقترب منها بالإقناع .. وبالإقناع فقط. وأتمنى أن يتصفحوا هذه الدراسة التي ستنشر على حلقات.
كيــف بدأت الكارثة؟
الكارثة بدأت بالسادات عندما انقلب على مشروع ثورة يوليو والذي أصبح معروفا بعد ذلك بالمشروع الناصري. فكارثة التدخل الأجنبي في الشأن الوطني بدأت معه / بدايات بيع الثروة الوطنية وتبديدها هو أول من وضع الحجر الأساسي لها / هو من مكن أعداء ثورة يوليو ليعيثوا فسادا في وطن لا ينتمون إليه وباعترافهم / هو من أجَّـرَ وجمد دور مصر في الإقليم، وفي العالم. وأن ما فعله حسني مبارك هو الاستمرار فيما أرساه السادات وانتقل معه دور مصر من حالة الإيجار إلي البيع، كما شمل البيع ثروات مصر، وتراجعت مكاسب الفقراء من مصريون لهم حقوق إلي فقراء بلا حقوق. وما تفعله الآن جماعات الاتجار بالدين هي مواصلة ما بدأه السادات، وما سار عليه مبارك، وهم الآن يستكملون بيع مصر بالكامل.
(الخطوة الأولي)
تغيير مؤسسات الدولة. وكيف بدأ السادات:
لم يمضي سوى خمسة أيام على إيداع القيادات الناصرية السجن بتهمة ارتكاب جرم الخيانة العظمي، حتى أصدر السادات في 20/5/1971 قراره بإعادة انتخابات أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي. وقد برر السادات قراره انه لم يفعل أكثر مما كان عبد الناصر حريصا أن يقوم به.
التصحيح الأول كان متعلقا بمجلس الشعب (البرلمان)...التصحيح الثاني الذي كان يصر عليه هو بناء الاتحاد الاشتراكي من القاعدة إلى القمة على أساس سليم وعلى أساس من حرية الشعب العامل...لقد تعرضنا ولساعات قليلة لخطر الانحراف عن طريق عبد الناصر." ()
جاءت القيادات الجديدة وقدموا وعلى الفور تأييدهم وولائهم للرئيس، وإدانتهم للقيادات الناصرية في أول مؤتمر عام عقده الاتحاد الاشتراكي بتكوينه الجديد:"…يعاهد المؤتمر الشعب والقائد معا على أن يقف خلفهما من أجل توطيد وحدة شعبنا…إن المؤتمر بصفته الممثل الشرعي لقوى الشعب العامل ليؤكد استنكاره لأساليب مراكز القوى المنحلة…وأن المؤتمر يعلن براءة تحالف قوي الشعب العامل من هذه العناصر المدمرة، التي ادعت الناصرية والناصرية منها بريئة، وادعت الاشتراكية والاشتراكية منها بريئة." ()
(الخطوة الثانية)
انتخابات جديدة لمجلس الأمة .. ودستــور جديد:
بعد التغيير الذي شمل المؤسسة السياسية المتمثلة في الاتحاد الاشتراكي باعتبارها أعلا مؤسسة سياسية في مصر. بدأت الخطوة الثانية بالتغيير الذي شمل البرلمان أو مجلس الأمة المصري. جري إتمام التغيير بلهجة وبلغة تقريرية، بما يوحي بأن السادات ومؤسسة الرئاسة قد استردت سيطرتها الكاملة على القرار السياسي. فأمام البرلمان المصري في 20/5/1971، وقبل أن تبدأ اللجنة التي أنيط بها وضع مشروع الدستور الجديد، حدد السادات وبطريقة آمرة العديد من النقاط، والمبادئ العامة والأساسية، التي يجب أن يتضمنها الدستور المصري الجديد والدائم (عام 1971). ذكرها على النحو التالي:
- "... أن يثبت في الدستور على القيم والتقاليد القائمة في القرية المصرية"
- "... يجب أن يؤكد الدستور أن الشرعية الاشتراكية هي أساس كل العلاقات بالمجتمع والدولة"
- "... عايز الدستور ينظم الانتماء الشعبي"
- "... عايز الدستور ينص على أن القانون يكفل الحق لكل واحد أن يلجأ إلى القضاء"
- "... عاوز يعمل أن يشترك الشعب في إدارة الدولة"
- "... رئيس الجمهورية هو الحكم الذي يختاره الشعب ويستمد الإرادة من الشعب"
- "... عايز ينص الدستور على حد زمني معين لتولى الوظائف السياسية الكبرى"
- "... عاوز يؤكد الدستور على دور القطاع العام والقطاع التعاوني، وكل الضمانات للقطاع الخاص للمشاركة في إطار الخطة"
- "... عايز يؤكد الدستور مبدأ العمل الواحد للفرد الواحد
- "... عايز يقرر الدستور حق كل مواطن يعيش على أرض هذا الوطن في تأمين معاشه"
- "... أن يؤكد الدستور على أهمية الحركة النقابية العمالية"
- "... أنا عايز أنص على ميثاق الشرف...لكل النقابات"
- "... عملنا لازم يقوم زى ما قلت لكم على أخلاقنا اللي أخذناها من القرية"
- "... إحنا ارتضينا صيغة التحالف قوى الشعب العامل داخل الاتحاد الاشتراكي كالصيغة التي توصل إليها زعيمنا جمال عبد الناصر" ()
بعدها ترجمت أوامر السادات إلى نصوص تضمنها الدستور الدائم. وأصبح ما احتواه الدستور من مواد وما أدخل عليه فيما بعد من تعديلات أن مكن السلطة التنفيذية في أن تظل أقوى مؤسسات المجتمع والنظام تأثيرا وهيمنة على باقي المؤسسات التشريعية والسياسية.
أصبح واضحا من خلال ما ورد في الباب الخامس من الدستور الدائم (1971)...التميز الواضح لرئيس الدولة وسلطاته الواسعة في مواجهة المؤسسات الأخرى لنظام الحكم. فهو راعى الحدود بين السلطات وهو المسئول الأول عن الوحدة الوطنية، وسلامة الوطن، وعن أداء المؤسسات في الدولة لدورها الدستوري.
وله الحق في إصدار القوانين وحق الاعتراض على القوانين، بالإضافة إلى أنه الرئيس الأعلى لشؤون الهيئات القضائية. ويفوض القانون 29 لعام 1972 رئيس الدولة في إصدار قرارات لها قوة القانون.
...ويستند هذا القانون على نص المادة 108 من الدستور الدائم التي تجيز لرئيس الدولة في الأحوال الاستثنائية ولفترة محدودة أن يصدر قرارات لها قوة القانون إذا وافق ثلثا مجلس الشعب." ()
ومن أهم ما تضمنه الدستور الدائم الجديد هو النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر أساسي للتشريع ( المادة الثانية من الدستور). في 22 مايو 1980 جرى استفتاء على تعديل المادة (2) فاستبدلت النص الذي يعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا في التشريع إلي النص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
ونشير هنا إلي أن دستور 1971 لم يحدد لا في صيغته الأساسية ولا المعدلة، علاقة رئيس الدولة بالأحزاب السياسية، ولم يتعرض للطريقة التي يتم بمقتضاها تعيين رئيس الوزراء والوزراء في ظل التعددية الحزبية، فلا يوجد نص واضح في الدستور يفرض على رئيس الدولة _مثلا_ أن يعين رئيس حزب الأغلبية رئيسا للوزراء.
(الخطوة الثالثة)
التحول من صيغة التحالف إلي التعددية السياسية:
عبر خطوات روعي فيها التدرج في عملية التغيير للمؤسسات السياسية والدستورية والأفراد، تمهيدا ووصولا إلى طرح صيغة التعددية السياسية بدلا من صيغة تحالف الشعب العامل والمعمول بها في إطار الاتحاد الاشتراكي. في شهر إبريل من عام 1974 أعلن السادات عن تصوره الجديد للعمل السياسي في وثيقة عرفت باسم ( ورقة أكتوبر ). كان الغرض من طرحها هو قياس اتجاهات الرأي العام المصري واستعداده لتقبل الصيغة الجديدة.
بدأت الخطوة الأولي بهجوم شرس للرئيس السادات علي الحياة الحزبية التي سبقت الثورة، رافضا العودة إلى الحياة الحزبية مرة أخري، مظهرا تمسكه بالاتحاد الاشتراكي، ومدافعا عن صيغة تحالف قوي الشعب العامل التي ابتكرتها الناصرية، فهي تمثل وفقا لما جاء في وثيقة أكتوبر"...إطارا صحيحا للوحدة الوطنية تعبر من داخله كل قوى التحالف عن مصالحها المشروعة وعن آرائها بحيث تتضح الاتجاهات التي تحظى بتأييد الأغلبية والتي يجب أن تتبناها الدولة. إن التنظيم السياسي يجب أن يكون بؤرة للحوار تنصهر فيها الأفكار المتعارضة وتتبلور الاتجاهات التي تعبر بحق عما تريده القاعدة الشعبية العريضة." ()
لم تمضى أربعة شهور حتى عاد السادات في أغسطس من نفس العام، فأصدر ورقة أخرى عرفت باسم ورقة ( تطوير الاتحاد الاشتراكي ) أكد فيها مرة أخري على التمسك بالاتحاد الاشتراكي كتنظيم سياسي وحيدا تتفاعل في داخله آراء ومطالب قوى التحالف من عمال وفلاحين ورأسمالية وطنية وطلبة وجنود، وان يأخذ بتمثيل الاتجاهات المختلفة في قيادته.
رافق ذلك حوارا انتهى إلى تقرير أعدته لجنة يترأسها د. رفعت المحجوب*:
- " أن الفلاحين والعمال والشباب والتنظيم النسائي يؤيدون استمرار صيغة التنظيم الواحد أي بقاء الاتحاد الاشتراكي باعتباره ممثلا للوحدة الوطنية، ورفضهم للتعددية الحزبية التي كانت تمثل رغبة أقلية من المثقفين ورجال الفكر من أساتذة الجامعات والصحفيين وأعضاء النقابات المهنية المختلفة." ()
كما أشار التقرير، على أن يكون للاتجاهات السياسية المختلفة منابرها في داخل الاتحاد الاشتراكي. وفى يوليو 1975 صدر قرار المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي بشأن السماح بإنشاء منابر للرأي داخل الاتحاد الاشتراكي.
في يناير من عام 1976 شكل السادات لجنة لمناقشة مستقبل العمل السياسي في مصر تحت عنوان دراسة موضوع المنابر ودورها في دعم الديمقراطية وأثر ذلك على مستقبل العمل السياسي، وتحددت مهمتها في الاستماع إلى مختلف الآراء بهدف تحديد اتجاهات الرأي العام في مصر، وتكونت هذه اللجنة من 168 عضوا وعقدت 16 اجتماعا في الفترة بين 2 فبراير حتى 9 مارس 1976، فتوصلت إلى:
1_ ظهر أن اتجاه الأغلبية الكاسحة ( 135 عضوا ) دعا إلى تطوير الاتحاد الاشتراكي مع إقامة منابر ثابتة في داخله، وحذرت هذه الغالبية من صيغة تعدد الأحزاب في هذه المرحل
2_ اتجاه الإبقاء على الاتحاد الاشتراكي في صورته الراهنة مع إعطائه الفعالية من خلال منابر رأى متحركة في داخله، وأيد هذا الرأي 34 عضوا.
3 _ اتجاه إقامة الأحزاب السياسية باعتباره الصورة الأمثل للتعبير عن الرأي المعارض وإقامة الحياة الديمقراطية. وأيد هذا الاتجاه 8 أعضاء.
4_ اتجاه بإقامة منابر داخل وخارج الاتحاد الاشتراكي.
وفي فبراير من نفس العام أعلن السادات في خطابه رفضه للتعددية الحزبية وقال:" أننا لا نسمح بتفكيك المجتمع." ()
انظروا كيف كان السادات أول من يخالف ما يقوله ويطرحه على الرأي العام المصري، واستخدم تكتيك العمل السياسي، للوصول إلي ما يرغب. في النهاية تقرر إقامة منابر سياسية داخل الاتحاد الاشتراكي، وصل عدد طلبات المتقدمين لتأسيس منابر سياسية إلي الأربعين طلبا. وفسرت وفرة هذا العدد الكبير من الطلبات أن الاتحاد الاشتراكي كان يضم في تركيبته الداخلية العديد من التيارات السياسية المتصادمة، وليست المتحالفة كما كان يعتقد ويقال بأنها تمثل تحالف قوي الشعب العامل.
(الخطــوة الرابعة)
إعادة تعيين قيادات المؤسسات الإعلامية للنظام:
مع بداية عام 1974 وقبل البدء بالهجوم على التجربة الناصرية وعبد الناصر بشكل مباشر. كان على السادات أن يعيد ترتيب مؤسسة الدعاية _ وزارة الأعلام _ التي ستتولى توظيف إمكانياتها في الهجوم على ناصر والناصرية. ففي 31/1/1974 أصدر السادات قرارا بإبعاد محمد حسنين هيكل عن رئاسة جريدة الأهرام، ليحل محله على أمين في 2/2/1974 وهو شخصية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها شخصية معادية لعبد الناصر والناصرية. فقد قام علي أمين بدور في خدمة المخابرات البريطانية والسعودية ضد النظام الناصري.
وفي 27/1/1974 أفرج السادات عن مصطفى أمين الشقيق التوأم لعلي أمين، والذي صدر بحقه حكما بالسجن لقيامه بالتجسس لحساب المخابرات الأمريكية، وقد أسند إليه السادات رئاسة تحرير جريدة الأخبار.
يذكر هيكل أن الشخصيات التي توسطت لدى السادات للإفراج عن مصطفي وعلي أمين، كانوا هنري كيسنجر، وسلطان أبن عبد العزيز شقيق الملك فهد، وكمال أدهم رئيس المخابرات السعودية. كذلك سمح السادات بعودة أسرة أبو الفتح وهى أسرة إقطاعية كان محمود أبو الفتح يمتلك جريدة ( المصري ) ويتولى أخوه أحمد أبو الفتح رئاسة تحريرها، وكان معروفا للمصريين أن حسين أبو الفتح قد تولى إدارة إذاعة مصر الحرة الموجهة بالعداء لثورة يوليو وعبد الناصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، وكان مصدر تمويل هذه الإذاعة يأتي من المخابرات البريطانية.
الخطوة الخامسة:
السادات والاستيلاء على السلطة بالكامل:
وهكذا، وبعد أن اطمئن السادات أن التغيير الذي شمل مؤسسات الدولة لم يعد يمكن أن يقوم بانقلاب على سياساته، ولا يمثل مخاطر. أصدر في مارس عام 1976 قراره بتشكيل ثلاث منابر سياسية، تمثل ثلاث اتجاهات سياسية: اليمين ( تنظيم الأحرار الاشتراكيين ). الوسط ( تنظيم مصر العربي الاشتراكي ). اليسار ( تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي )، وأختار بنفسه قيادات هذه المنابر. وفى 11 نوفمبر من نفس العام أعلن السادات تحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب، وصدر قانون الأحزاب السياسية في يونيو 1977. ()
كما تولي السادات بنفسه تأسيس حزب العمل عندما أصدر أوامره إلي عشرين عضوا برلمانيا لينتقلوا من عضوية حزبه حزب مصر العربي الاشتراكي إلي عضوية حزب العمل حتى يتوفر له النصاب القانوني من الأعضاء، وتولي إبراهيم شكري رئاسته. وهكذا بدأت التجربة الجديدة في إطارها الجديد، مبتدئة بمخالفات دستورية فاضحة، فالانتخابات العامة التي تمت جرت بشأن تأسيس منابر سياسية وليس بغرض تأسيس أحزاب سياسية.
تحولت التجاوزات الدستورية لجدل بين السادات والكاتب أحمد بهاء الدين، عندما طلب السادات منه كتابة خطابه الذي سيلقيه أمام البرلمان المصري ليعلن فيه تحويل المنابر السياسية الثلاثة إلي أحزاب سياسية، نبه أحمد بهاء الدين أن ما يريده السادات يتعارض مع الدستور الذي لا يوجد فيه نص يبيح بتأسيس أحزاب سياسية. ولم يأخذ السادات بنصيحته في دعوة اللجنة التشريعية لصياغة تعديل جديد يستبدل المنابر السياسية إلي أحزاب سياسية. فبهذا التعديل الجديد الذي اقترحه أحمد بهاء الدين والذي سيحظى بأغلبية الأصوات من أعضاء البرلمان، بعدها يصبح التعديل قد جري متمشيا مع الدستور ويجنب السادات خروجه عن الدستور المصري. وهذا يعني أن السادات قد ارتكب جرم خرق الدستور وهو جرم يعاقب عليه بالسجن.
لكن السادات كان يفكر بعقلية أنه هو مصدر جميع السلطات، ورغب في أن يكون قرار التغيير والعودة إلي التعددية الحزبية هو قراره وحده لا يشاركه فيه أحد، لا بالمشورة ولا بالشرعية الدستورية. وهكذا نشأت التعددية الحزبية الديمقراطية بشكل غير ديمقراطي، بل أكثر من هذا بشكل باطل دستوريا. ويطرح الشك في الشرعية الدستورية للنظام السياسي القائم بمجمله، وبالتالي يبطل كل ما يصدر عنه من قرارات. ()
من الغريب أن التجاوزات الدستورية التي أقدم عليها السادات قد تم تبريرها من قبله ومن قبل وسائل الدعاية التابعة له، بأنها كانت بدافع الحرص على حماية الجبهة الداخلية، ولتضع الأمور في نصابها الحقيقي.
وكي يجري توازن بين التشريعات الباطلة، نصح محمد حسنين هيكل السادات أن يكثر الحديث عن الديمقراطية، وأخذ السادات بنصيحته فوظف الجانب السحري في الدعوة إلي الديمقراطية ليغطي على ما يسميه الكتاب الآن في مصر العوار الدستوري. تحول شعار الديمقراطية إلي خطاب تضليلي للرأي العام المصري، يمنِّيهم بتحقيق واقع اقتصادي واجتماعي يدعي بأنه قادر على تحويل أحلام المصريين في رفع مستويات المعيشة إلي مستويات تتقارب بل تتعدي مستويات المعيشة في أوروبا الغربية.
في الوقت نفسه ساهمت القوي السياسية بنصيبها في الخطأ والجريمة. فالتيار الديني كان على استعداد أن يؤيد أي توجه سياسي من شأنه أن يزيل النظام الناصري من السلطة ومن التاريخ. ولم يكن موقف الجماعات الشيوعية يختلف كثيرا عن موقف اليمين الليبرالي. فكانت بضاعتهم فاسدة إذا ما قورنت بما حققته الناصرية من خطوات في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية، وربطت بينها وبين الحرية السياسية، وبين الإنتاج وعدالة توزيعه.
ولم تتوقف صدور القرارات والقوانين المقيدة لتطور الإطار السياسي الذي ارتضاه النظام، خصوصا بعد الانتفاضة الشعبية في يومي 18 و 19 يناير من عام 1977. فحظرت لجنة الأحزاب إعادة تكوين الأحزاب التي كانت موجودة قبل قيام ثورة 23 يوليو باستثناء الحزب الوطني والحزب الاشتراكي، وكذلك تأسيس أي حزب سياسي تتعارض مقوماته أو أهدافه أو برنامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة أنشطه تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، أو مبادئ ثورتي 23 يوليو و 15 مايو 1971.
كذلك حظرت قيام أحزاب ذات توجه شيوعي أو قومي أو ديني، مبررة قراراها بأن الأساس الأيديولوجي لتلك الأحزاب مبنيا على العقيدة الشمولية أو العقيدة الاشتراكية القومية أو العقيدة الدينية، ولم يكن عسيرا فهم وتحديد القوى السياسية التي يجب مصادرة حقها في التعبير السياسي. ()
وبعد تعديل قانون الأحزاب رقم 40 لعام 1977 بالقانون رقم 36 لعام 1979 أضيف إلي مادته الرابعة قيودا جديدة صارمة تجعل تأسيس أحزاب جديدة أو حتى استمرار القائم منها في نشاطه السياسي بشكل طبيعي أمرا شبه مستحيل. كما امتد تضييق العمل السياسي ليشمل النقابات المهنية، بعد أن انتقلت المعارضة من مجال الأحزاب إلي العمل في إطار النقابات المهنية مثل نقابة المحامين والصحفيين ونوادي أعضاء هيئة التدريس.
ونتيجة للنشاطات السياسية لتلك النقابات قامت الدولة بحل مجلس نقابة المحامين وتعيين مجلس نقابة آخر. كما أنها حاولت وكادت أن تنجح في تحويل نقابة الصحفيين إلى نادي للصحافة. يضاف إلي كل المعوقات التي تخنق أي تطور ديمقراطي حقيقي، تأتي حالة الطوارئ المعلنة وما تفرضه من قيود على العمل السياسي لتضيف بدورها مصاعب إضافية.
ونتيجة لاستمرار التعسف الظاهر ضد نشاط أحزاب المعارضة من خلال إصدار القوانين والقرارات، فإن العديد من القوى السياسية قد لجأت إلى القضاء المصري لينصفها، فطعنت في عدم دستورية العديد من القوانين، مثل قانون العزل السياسي الموجه للأفراد. وقد صدر عن القضاء المصري حكما بعدم دستوريته في 21 /6/1986، كذلك صدر حكم قضائي بعدم دستورية القانون المنظم للانتخابات على أساس القائمة في 16/5/1987. ()
ولم يساهم صدور الدستور الدائم في عام 1971 في إعادة التوازن بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فظلت جميع المؤسسات السياسية والتشريعية خاضعة للسلطة التنفيذية والمتمثلة في شخص الرئيس.
فالسلطة التشريعية لا تقدر أن تقوم بسحب الثقة من الحكومة، بفعل العلاقة القائمة بين الحزب المسيطر والبرلمان بفعل أن رئيس الحزب المسيطر هو رئيس الجمهورية، وأن غالبية الأعضاء في البرلمان يمثلون حزب الرئيس، وبالتالي انعدام أي مواجهة حقيقية بين الحكومة والبرلمان. ()
ثم استحدثت إضافات جديدة لصلاحيات رئيس الجمهورية _ لتمثل حالة شاذة غير متعارف عليها _ تستمد مقوماتها وقوتها من قيم اجتماعية كسلطة الأب في الأسرة. وبذلك تحولت التقاليد السياسية في النظام السياسي الجديد لتحول دون الفصل بين مصير الحزب وبين مصير رئيس الدولة. فربطت بين بقاء الرئيس في منصبه ببقاء استمرار الحزب الحاكم في السلطة.
يعلق د. لويس عوض على ما وصلت إليه التجربة الساداتية الخاصة بالتعددية السياسية بقوله:" هذه الأحزاب السياسية نفسها ناقصة، لأنها ولدت في ظروف غير طبيعية فطالعة مشوهة، يعني للأسف الحزب الوطني وهو الذي قام على أنقاض الاتحاد الاشتراكي وحزب مصر إلي آخره...فإذا أردت أن تكون مجلس وزراء من حزب التجمع _ فرضا _ فهل تجد عدد كافي من الرجال الذين يستطيعون أن يضطلعوا بالمسئولية غير خالد محي الدين، وإسماعيل صبري عبد الله، ومحمد أحمد خلف الله، فإذا ذهبت إلي الوفد هناك جيل الأب مثل فؤاد سراج الدين ووحيد رأفت، غير هؤلاء لن تجد سوي ممتاز نصار. وهكذا لن تجد في أي حزب عددا كافيا لتكوين مجلس وزراء…الحزب الوطني مجند أكبر عدد من الكفاءات وأكبر عدد من الانتهازيين." ()
أظهرت قرارات السادات المتعلقة بالأفراد بأنها كانت إجراءات تمهيدية جري اختيار أفرادها بدقة، وبمعرفة بتاريخيهم، وسوف يكونوا أفضل من يخدم المرحلة الجديدة التي ستتولى الحملة الدعائية الممهدة لتصفية المشروع الناصري :" كان السادات يعيد الاعتبار للعديد من العملاء من سياسي النظام القديم المعروفين بميولهم الأمريكية، مثل الأخوين مصطفى وعلي أمين، ولكبار الملاك العقاريين الذين حاولوا مقاومة الإصلاح الزراعي، ولرجال أعمال مفسدين، ليضعهم في مواقع قيادية أساسية." ()
ليبدأ إحلال البديل المعادي للناصرية وهو الانفتاح الاقتصادي. والذي سنتعرض له فيما بعد.
د. محمد فؤاد المغازي
From: yahiaalshaer@hotmail.de
To: sharkupper@hotmail.com; egyptiansagainsttorture@googlegroups.com; saveegypt@yahoogroups.com; arab_nationalist@yahoogroups.com; resistant_alliance@yahoogroups.com; egyptiansagainsttorture@yahoogroups.com; editor@middle-east-online.com; no-for-selling-egypt@googlegroups.com; egyptmen@yahoogroups.com; alhewar@alhewar.com; nassirioun@googlegroups.com; qpnews@qudspress.com; march9@yahoogroups.com; al-awda-egypt@yahoogroups.com; info@al-awda.org; p.c.c.r.northsinai@gmail.com; almofakeroon@yahoogroups.com; globalarableague@yahoogroups.com; almajd@almajd.net; hoby162003@yahoo.com; samy19292003@gmail.com; samy1929@hotmail.com; diabmedia@hotmail.com; hamed.metwalli@yahoo.co.nz; yahiaelkazzaz@yahoo.com; alfikralarabi@googlegroups.com; dr.khalaf@al-tawil.com; assem_eldessouki@yahoo.com; amrnasr78@hotmail.com; amrsabeh1212@hotmail.com; soad.hamouda@yahoo.com
CC: hakimnasser55@yahoo.com; alfikralarabi@hotmail.com; dr.mohamadelmoghazy@yahoo.com; gasseralshaer@hotmail.com; marwaelshaer@hotmail.com
Subject: الـكـارثــة...بدأت بالسادات صــــورة ... تتحدث عن التاريـــخ بقلم د. محمد فؤاد المغازي
Date: Mon, 18 Mar 2013 19:43:53 +0100
الـكـارثــة...بدأت بالسادات صــــورة ... تتحدث عن التاريـــخ بقلم د. محمد فؤاد المغازي
الـكــارثـــــــــــــة ... بدأت بالسادات
صــــورة ... تتحدث عن التاريــــــخ
بقلــــم: د. محمد فؤاد المغازي
هذه الصورة لكل من الأستاذ علي صبري / الأستاذ سامي شرف / الأستاذ محمد فايق. وهي صورة تمثل رمز للقيادات الناصرية الذين غدر بهم أنور السادات قائد الثورة المضادة في مصر في 13 مايو 1971. وهي صورة عمرها 40 سنة صدرت عن رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين، وهي رابطة كان لها فروع منتشرة في داخل الوطن العربي وخارجه. فكان لها فروع في مصر / لبنان / السودان / فلسطين / ليبيا / الأردن / سوريا / النمسا / ألمانيا / يوغسلافيا / اليونان / فرنسا / سويسرا / وغيرها فلم أعد أتذكرها جميعا لكن يمكن التعرف عليها وبصورة شاملة من الأعضاء الذي كانوا أعضاء في المكتب التنفيذي فهم على معرفة أكثر مني وقد يكون في إضافة وتصحيح ما ذكرته من معلومات أمر مهم بحكم أنه يتعلق بالحركة الشبابية التي تحملت عبئ المواجهة للسادات ونظامه. هذه الصورة التي تمثل صفحة في تاريخ لعلها تنشط رفاقنا في المكتب التنفيذي فيجري تسجيل أعمال ودور رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين.
وكان علينا توزيع هذه الصورة التي كتب عليها نداء إلي كل الشرفاء في العالم من أجل إطلاق سراح القيادات الناصرية. هذه القيادات التي دفعت ثمن موقفها بالكامل أخلاصا لثورة يوليو ولقائدها الخالد جمال عبد الناصر.
فإليهم جميعا نهديهم كل تحية وعرفانا ووفاء فكانوا أشرف النخب الثورية التي وردت في تاريخ مصر. فقد حاول السادات وأتباعه إلصاق التهم بهم لكنهم عجزوا أن يلحقوا بهم تهمة الاختلاس أو الكسب الغير مشروع لهم ولأسرهم فقد ظلت نعال أحذيتهم أطهر من تاريخ السادات وأسرته الذين سرقوا ونهبوا.
عاشت مصر وطنا للحرية والاشتراكية والوحدة.
الـكــارثـــــــــــــة ... بدأت بالسادات
مـرورا بـمـبــارك
وصـولا إلـي مرســي
بقلــــم: د. محمد فؤاد المغازي
كانت دوافعي لنشر هذه الدراسة عندما لاحظت أن هناك من بين الرسائل التي تصلني على صفحتي بالفيس بوك عدد من الأفراد الذين يرون أن السادات يمثل رمزا وطنيا، رغم أن هؤلاء الأفراد صفحاتهم تحمل شعارات ناصرية وتحمل صور القائد الخالد جمال عبد الناصر. فقررت أن أنشر ليس بهدف التأثير على رؤيتهم أو مواقفهم فهذه منطقة محرمة وملكا لأصحابها، ومن أراد الاقتراب منها عليه أن يقترب منها بالإقناع .. وبالإقناع فقط. وأتمنى أن يتصفحوا هذه الدراسة التي ستنشر على حلقات.
كيــف بدأت الكارثة؟
الكارثة بدأت بالسادات عندما انقلب على مشروع ثورة يوليو والذي أصبح معروفا بعد ذلك بالمشروع الناصري. فكارثة التدخل الأجنبي في الشأن الوطني بدأت معه / بدايات بيع الثروة الوطنية وتبديدها هو أول من وضع الحجر الأساسي لها / هو من مكن أعداء ثورة يوليو ليعيثوا فسادا في وطن لا ينتمون إليه وباعترافهم / هو من أجَّـرَ وجمد دور مصر في الإقليم، وفي العالم. وأن ما فعله حسني مبارك هو الاستمرار فيما أرساه السادات وانتقل معه دور مصر من حالة الإيجار إلي البيع، كما شمل البيع ثروات مصر، وتراجعت مكاسب الفقراء من مصريون لهم حقوق إلي فقراء بلا حقوق. وما تفعله الآن جماعات الاتجار بالدين هي مواصلة ما بدأه السادات، وما سار عليه مبارك، وهم الآن يستكملون بيع مصر بالكامل.
(الخطوة الأولي)
تغيير مؤسسات الدولة. وكيف بدأ السادات:
لم يمضي سوى خمسة أيام على إيداع القيادات الناصرية السجن بتهمة ارتكاب جرم الخيانة العظمي، حتى أصدر السادات في 20/5/1971 قراره بإعادة انتخابات أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي. وقد برر السادات قراره انه لم يفعل أكثر مما كان عبد الناصر حريصا أن يقوم به.
التصحيح الأول كان متعلقا بمجلس الشعب (البرلمان)...التصحيح الثاني الذي كان يصر عليه هو بناء الاتحاد الاشتراكي من القاعدة إلى القمة على أساس سليم وعلى أساس من حرية الشعب العامل...لقد تعرضنا ولساعات قليلة لخطر الانحراف عن طريق عبد الناصر." ()
جاءت القيادات الجديدة وقدموا وعلى الفور تأييدهم وولائهم للرئيس، وإدانتهم للقيادات الناصرية في أول مؤتمر عام عقده الاتحاد الاشتراكي بتكوينه الجديد:"…يعاهد المؤتمر الشعب والقائد معا على أن يقف خلفهما من أجل توطيد وحدة شعبنا…إن المؤتمر بصفته الممثل الشرعي لقوى الشعب العامل ليؤكد استنكاره لأساليب مراكز القوى المنحلة…وأن المؤتمر يعلن براءة تحالف قوي الشعب العامل من هذه العناصر المدمرة، التي ادعت الناصرية والناصرية منها بريئة، وادعت الاشتراكية والاشتراكية منها بريئة." ()
(الخطوة الثانية)
انتخابات جديدة لمجلس الأمة .. ودستــور جديد:
بعد التغيير الذي شمل المؤسسة السياسية المتمثلة في الاتحاد الاشتراكي باعتبارها أعلا مؤسسة سياسية في مصر. بدأت الخطوة الثانية بالتغيير الذي شمل البرلمان أو مجلس الأمة المصري. جري إتمام التغيير بلهجة وبلغة تقريرية، بما يوحي بأن السادات ومؤسسة الرئاسة قد استردت سيطرتها الكاملة على القرار السياسي. فأمام البرلمان المصري في 20/5/1971، وقبل أن تبدأ اللجنة التي أنيط بها وضع مشروع الدستور الجديد، حدد السادات وبطريقة آمرة العديد من النقاط، والمبادئ العامة والأساسية، التي يجب أن يتضمنها الدستور المصري الجديد والدائم (عام 1971). ذكرها على النحو التالي:
- "... أن يثبت في الدستور على القيم والتقاليد القائمة في القرية المصرية"
- "... يجب أن يؤكد الدستور أن الشرعية الاشتراكية هي أساس كل العلاقات بالمجتمع والدولة"
- "... عايز الدستور ينظم الانتماء الشعبي"
- "... عايز الدستور ينص على أن القانون يكفل الحق لكل واحد أن يلجأ إلى القضاء"
- "... عاوز يعمل أن يشترك الشعب في إدارة الدولة"
- "... رئيس الجمهورية هو الحكم الذي يختاره الشعب ويستمد الإرادة من الشعب"
- "... عايز ينص الدستور على حد زمني معين لتولى الوظائف السياسية الكبرى"
- "... عاوز يؤكد الدستور على دور القطاع العام والقطاع التعاوني، وكل الضمانات للقطاع الخاص للمشاركة في إطار الخطة"
- "... عايز يؤكد الدستور مبدأ العمل الواحد للفرد الواحد
- "... عايز يقرر الدستور حق كل مواطن يعيش على أرض هذا الوطن في تأمين معاشه"
- "... أن يؤكد الدستور على أهمية الحركة النقابية العمالية"
- "... أنا عايز أنص على ميثاق الشرف...لكل النقابات"
- "... عملنا لازم يقوم زى ما قلت لكم على أخلاقنا اللي أخذناها من القرية"
- "... إحنا ارتضينا صيغة التحالف قوى الشعب العامل داخل الاتحاد الاشتراكي كالصيغة التي توصل إليها زعيمنا جمال عبد الناصر" ()
بعدها ترجمت أوامر السادات إلى نصوص تضمنها الدستور الدائم. وأصبح ما احتواه الدستور من مواد وما أدخل عليه فيما بعد من تعديلات أن مكن السلطة التنفيذية في أن تظل أقوى مؤسسات المجتمع والنظام تأثيرا وهيمنة على باقي المؤسسات التشريعية والسياسية.
أصبح واضحا من خلال ما ورد في الباب الخامس من الدستور الدائم (1971)...التميز الواضح لرئيس الدولة وسلطاته الواسعة في مواجهة المؤسسات الأخرى لنظام الحكم. فهو راعى الحدود بين السلطات وهو المسئول الأول عن الوحدة الوطنية، وسلامة الوطن، وعن أداء المؤسسات في الدولة لدورها الدستوري.
وله الحق في إصدار القوانين وحق الاعتراض على القوانين، بالإضافة إلى أنه الرئيس الأعلى لشؤون الهيئات القضائية. ويفوض القانون 29 لعام 1972 رئيس الدولة في إصدار قرارات لها قوة القانون.
...ويستند هذا القانون على نص المادة 108 من الدستور الدائم التي تجيز لرئيس الدولة في الأحوال الاستثنائية ولفترة محدودة أن يصدر قرارات لها قوة القانون إذا وافق ثلثا مجلس الشعب." ()
ومن أهم ما تضمنه الدستور الدائم الجديد هو النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر أساسي للتشريع ( المادة الثانية من الدستور). في 22 مايو 1980 جرى استفتاء على تعديل المادة (2) فاستبدلت النص الذي يعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا في التشريع إلي النص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
ونشير هنا إلي أن دستور 1971 لم يحدد لا في صيغته الأساسية ولا المعدلة، علاقة رئيس الدولة بالأحزاب السياسية، ولم يتعرض للطريقة التي يتم بمقتضاها تعيين رئيس الوزراء والوزراء في ظل التعددية الحزبية، فلا يوجد نص واضح في الدستور يفرض على رئيس الدولة _مثلا_ أن يعين رئيس حزب الأغلبية رئيسا للوزراء.
(الخطوة الثالثة)
التحول من صيغة التحالف إلي التعددية السياسية:
عبر خطوات روعي فيها التدرج في عملية التغيير للمؤسسات السياسية والدستورية والأفراد، تمهيدا ووصولا إلى طرح صيغة التعددية السياسية بدلا من صيغة تحالف الشعب العامل والمعمول بها في إطار الاتحاد الاشتراكي. في شهر إبريل من عام 1974 أعلن السادات عن تصوره الجديد للعمل السياسي في وثيقة عرفت باسم ( ورقة أكتوبر ). كان الغرض من طرحها هو قياس اتجاهات الرأي العام المصري واستعداده لتقبل الصيغة الجديدة.
بدأت الخطوة الأولي بهجوم شرس للرئيس السادات علي الحياة الحزبية التي سبقت الثورة، رافضا العودة إلى الحياة الحزبية مرة أخري، مظهرا تمسكه بالاتحاد الاشتراكي، ومدافعا عن صيغة تحالف قوي الشعب العامل التي ابتكرتها الناصرية، فهي تمثل وفقا لما جاء في وثيقة أكتوبر"...إطارا صحيحا للوحدة الوطنية تعبر من داخله كل قوى التحالف عن مصالحها المشروعة وعن آرائها بحيث تتضح الاتجاهات التي تحظى بتأييد الأغلبية والتي يجب أن تتبناها الدولة. إن التنظيم السياسي يجب أن يكون بؤرة للحوار تنصهر فيها الأفكار المتعارضة وتتبلور الاتجاهات التي تعبر بحق عما تريده القاعدة الشعبية العريضة." ()
لم تمضى أربعة شهور حتى عاد السادات في أغسطس من نفس العام، فأصدر ورقة أخرى عرفت باسم ورقة ( تطوير الاتحاد الاشتراكي ) أكد فيها مرة أخري على التمسك بالاتحاد الاشتراكي كتنظيم سياسي وحيدا تتفاعل في داخله آراء ومطالب قوى التحالف من عمال وفلاحين ورأسمالية وطنية وطلبة وجنود، وان يأخذ بتمثيل الاتجاهات المختلفة في قيادته.
رافق ذلك حوارا انتهى إلى تقرير أعدته لجنة يترأسها د. رفعت المحجوب*:
- " أن الفلاحين والعمال والشباب والتنظيم النسائي يؤيدون استمرار صيغة التنظيم الواحد أي بقاء الاتحاد الاشتراكي باعتباره ممثلا للوحدة الوطنية، ورفضهم للتعددية الحزبية التي كانت تمثل رغبة أقلية من المثقفين ورجال الفكر من أساتذة الجامعات والصحفيين وأعضاء النقابات المهنية المختلفة." ()
كما أشار التقرير، على أن يكون للاتجاهات السياسية المختلفة منابرها في داخل الاتحاد الاشتراكي. وفى يوليو 1975 صدر قرار المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي بشأن السماح بإنشاء منابر للرأي داخل الاتحاد الاشتراكي.
في يناير من عام 1976 شكل السادات لجنة لمناقشة مستقبل العمل السياسي في مصر تحت عنوان دراسة موضوع المنابر ودورها في دعم الديمقراطية وأثر ذلك على مستقبل العمل السياسي، وتحددت مهمتها في الاستماع إلى مختلف الآراء بهدف تحديد اتجاهات الرأي العام في مصر، وتكونت هذه اللجنة من 168 عضوا وعقدت 16 اجتماعا في الفترة بين 2 فبراير حتى 9 مارس 1976، فتوصلت إلى:
1_ ظهر أن اتجاه الأغلبية الكاسحة ( 135 عضوا ) دعا إلى تطوير الاتحاد الاشتراكي مع إقامة منابر ثابتة في داخله، وحذرت هذه الغالبية من صيغة تعدد الأحزاب في هذه المرحل
2_ اتجاه الإبقاء على الاتحاد الاشتراكي في صورته الراهنة مع إعطائه الفعالية من خلال منابر رأى متحركة في داخله، وأيد هذا الرأي 34 عضوا.
3 _ اتجاه إقامة الأحزاب السياسية باعتباره الصورة الأمثل للتعبير عن الرأي المعارض وإقامة الحياة الديمقراطية. وأيد هذا الاتجاه 8 أعضاء.
4_ اتجاه بإقامة منابر داخل وخارج الاتحاد الاشتراكي.
وفي فبراير من نفس العام أعلن السادات في خطابه رفضه للتعددية الحزبية وقال:" أننا لا نسمح بتفكيك المجتمع." ()
انظروا كيف كان السادات أول من يخالف ما يقوله ويطرحه على الرأي العام المصري، واستخدم تكتيك العمل السياسي، للوصول إلي ما يرغب. في النهاية تقرر إقامة منابر سياسية داخل الاتحاد الاشتراكي، وصل عدد طلبات المتقدمين لتأسيس منابر سياسية إلي الأربعين طلبا. وفسرت وفرة هذا العدد الكبير من الطلبات أن الاتحاد الاشتراكي كان يضم في تركيبته الداخلية العديد من التيارات السياسية المتصادمة، وليست المتحالفة كما كان يعتقد ويقال بأنها تمثل تحالف قوي الشعب العامل.
(الخطــوة الرابعة)
إعادة تعيين قيادات المؤسسات الإعلامية للنظام:
مع بداية عام 1974 وقبل البدء بالهجوم على التجربة الناصرية وعبد الناصر بشكل مباشر. كان على السادات أن يعيد ترتيب مؤسسة الدعاية _ وزارة الأعلام _ التي ستتولى توظيف إمكانياتها في الهجوم على ناصر والناصرية. ففي 31/1/1974 أصدر السادات قرارا بإبعاد محمد حسنين هيكل عن رئاسة جريدة الأهرام، ليحل محله على أمين في 2/2/1974 وهو شخصية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها شخصية معادية لعبد الناصر والناصرية. فقد قام علي أمين بدور في خدمة المخابرات البريطانية والسعودية ضد النظام الناصري.
وفي 27/1/1974 أفرج السادات عن مصطفى أمين الشقيق التوأم لعلي أمين، والذي صدر بحقه حكما بالسجن لقيامه بالتجسس لحساب المخابرات الأمريكية، وقد أسند إليه السادات رئاسة تحرير جريدة الأخبار.
يذكر هيكل أن الشخصيات التي توسطت لدى السادات للإفراج عن مصطفي وعلي أمين، كانوا هنري كيسنجر، وسلطان أبن عبد العزيز شقيق الملك فهد، وكمال أدهم رئيس المخابرات السعودية. كذلك سمح السادات بعودة أسرة أبو الفتح وهى أسرة إقطاعية كان محمود أبو الفتح يمتلك جريدة ( المصري ) ويتولى أخوه أحمد أبو الفتح رئاسة تحريرها، وكان معروفا للمصريين أن حسين أبو الفتح قد تولى إدارة إذاعة مصر الحرة الموجهة بالعداء لثورة يوليو وعبد الناصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، وكان مصدر تمويل هذه الإذاعة يأتي من المخابرات البريطانية.
الخطوة الخامسة:
السادات والاستيلاء على السلطة بالكامل:
وهكذا، وبعد أن اطمئن السادات أن التغيير الذي شمل مؤسسات الدولة لم يعد يمكن أن يقوم بانقلاب على سياساته، ولا يمثل مخاطر. أصدر في مارس عام 1976 قراره بتشكيل ثلاث منابر سياسية، تمثل ثلاث اتجاهات سياسية: اليمين ( تنظيم الأحرار الاشتراكيين ). الوسط ( تنظيم مصر العربي الاشتراكي ). اليسار ( تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي )، وأختار بنفسه قيادات هذه المنابر. وفى 11 نوفمبر من نفس العام أعلن السادات تحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب، وصدر قانون الأحزاب السياسية في يونيو 1977. ()
كما تولي السادات بنفسه تأسيس حزب العمل عندما أصدر أوامره إلي عشرين عضوا برلمانيا لينتقلوا من عضوية حزبه حزب مصر العربي الاشتراكي إلي عضوية حزب العمل حتى يتوفر له النصاب القانوني من الأعضاء، وتولي إبراهيم شكري رئاسته. وهكذا بدأت التجربة الجديدة في إطارها الجديد، مبتدئة بمخالفات دستورية فاضحة، فالانتخابات العامة التي تمت جرت بشأن تأسيس منابر سياسية وليس بغرض تأسيس أحزاب سياسية.
تحولت التجاوزات الدستورية لجدل بين السادات والكاتب أحمد بهاء الدين، عندما طلب السادات منه كتابة خطابه الذي سيلقيه أمام البرلمان المصري ليعلن فيه تحويل المنابر السياسية الثلاثة إلي أحزاب سياسية، نبه أحمد بهاء الدين أن ما يريده السادات يتعارض مع الدستور الذي لا يوجد فيه نص يبيح بتأسيس أحزاب سياسية. ولم يأخذ السادات بنصيحته في دعوة اللجنة التشريعية لصياغة تعديل جديد يستبدل المنابر السياسية إلي أحزاب سياسية. فبهذا التعديل الجديد الذي اقترحه أحمد بهاء الدين والذي سيحظى بأغلبية الأصوات من أعضاء البرلمان، بعدها يصبح التعديل قد جري متمشيا مع الدستور ويجنب السادات خروجه عن الدستور المصري. وهذا يعني أن السادات قد ارتكب جرم خرق الدستور وهو جرم يعاقب عليه بالسجن.
لكن السادات كان يفكر بعقلية أنه هو مصدر جميع السلطات، ورغب في أن يكون قرار التغيير والعودة إلي التعددية الحزبية هو قراره وحده لا يشاركه فيه أحد، لا بالمشورة ولا بالشرعية الدستورية. وهكذا نشأت التعددية الحزبية الديمقراطية بشكل غير ديمقراطي، بل أكثر من هذا بشكل باطل دستوريا. ويطرح الشك في الشرعية الدستورية للنظام السياسي القائم بمجمله، وبالتالي يبطل كل ما يصدر عنه من قرارات. ()
من الغريب أن التجاوزات الدستورية التي أقدم عليها السادات قد تم تبريرها من قبله ومن قبل وسائل الدعاية التابعة له، بأنها كانت بدافع الحرص على حماية الجبهة الداخلية، ولتضع الأمور في نصابها الحقيقي.
وكي يجري توازن بين التشريعات الباطلة، نصح محمد حسنين هيكل السادات أن يكثر الحديث عن الديمقراطية، وأخذ السادات بنصيحته فوظف الجانب السحري في الدعوة إلي الديمقراطية ليغطي على ما يسميه الكتاب الآن في مصر العوار الدستوري. تحول شعار الديمقراطية إلي خطاب تضليلي للرأي العام المصري، يمنِّيهم بتحقيق واقع اقتصادي واجتماعي يدعي بأنه قادر على تحويل أحلام المصريين في رفع مستويات المعيشة إلي مستويات تتقارب بل تتعدي مستويات المعيشة في أوروبا الغربية.
في الوقت نفسه ساهمت القوي السياسية بنصيبها في الخطأ والجريمة. فالتيار الديني كان على استعداد أن يؤيد أي توجه سياسي من شأنه أن يزيل النظام الناصري من السلطة ومن التاريخ. ولم يكن موقف الجماعات الشيوعية يختلف كثيرا عن موقف اليمين الليبرالي. فكانت بضاعتهم فاسدة إذا ما قورنت بما حققته الناصرية من خطوات في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية، وربطت بينها وبين الحرية السياسية، وبين الإنتاج وعدالة توزيعه.
ولم تتوقف صدور القرارات والقوانين المقيدة لتطور الإطار السياسي الذي ارتضاه النظام، خصوصا بعد الانتفاضة الشعبية في يومي 18 و 19 يناير من عام 1977. فحظرت لجنة الأحزاب إعادة تكوين الأحزاب التي كانت موجودة قبل قيام ثورة 23 يوليو باستثناء الحزب الوطني والحزب الاشتراكي، وكذلك تأسيس أي حزب سياسي تتعارض مقوماته أو أهدافه أو برنامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة أنشطه تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، أو مبادئ ثورتي 23 يوليو و 15 مايو 1971.
كذلك حظرت قيام أحزاب ذات توجه شيوعي أو قومي أو ديني، مبررة قراراها بأن الأساس الأيديولوجي لتلك الأحزاب مبنيا على العقيدة الشمولية أو العقيدة الاشتراكية القومية أو العقيدة الدينية، ولم يكن عسيرا فهم وتحديد القوى السياسية التي يجب مصادرة حقها في التعبير السياسي. ()
وبعد تعديل قانون الأحزاب رقم 40 لعام 1977 بالقانون رقم 36 لعام 1979 أضيف إلي مادته الرابعة قيودا جديدة صارمة تجعل تأسيس أحزاب جديدة أو حتى استمرار القائم منها في نشاطه السياسي بشكل طبيعي أمرا شبه مستحيل. كما امتد تضييق العمل السياسي ليشمل النقابات المهنية، بعد أن انتقلت المعارضة من مجال الأحزاب إلي العمل في إطار النقابات المهنية مثل نقابة المحامين والصحفيين ونوادي أعضاء هيئة التدريس.
ونتيجة للنشاطات السياسية لتلك النقابات قامت الدولة بحل مجلس نقابة المحامين وتعيين مجلس نقابة آخر. كما أنها حاولت وكادت أن تنجح في تحويل نقابة الصحفيين إلى نادي للصحافة. يضاف إلي كل المعوقات التي تخنق أي تطور ديمقراطي حقيقي، تأتي حالة الطوارئ المعلنة وما تفرضه من قيود على العمل السياسي لتضيف بدورها مصاعب إضافية.
ونتيجة لاستمرار التعسف الظاهر ضد نشاط أحزاب المعارضة من خلال إصدار القوانين والقرارات، فإن العديد من القوى السياسية قد لجأت إلى القضاء المصري لينصفها، فطعنت في عدم دستورية العديد من القوانين، مثل قانون العزل السياسي الموجه للأفراد. وقد صدر عن القضاء المصري حكما بعدم دستوريته في 21 /6/1986، كذلك صدر حكم قضائي بعدم دستورية القانون المنظم للانتخابات على أساس القائمة في 16/5/1987. ()
ولم يساهم صدور الدستور الدائم في عام 1971 في إعادة التوازن بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فظلت جميع المؤسسات السياسية والتشريعية خاضعة للسلطة التنفيذية والمتمثلة في شخص الرئيس.
فالسلطة التشريعية لا تقدر أن تقوم بسحب الثقة من الحكومة، بفعل العلاقة القائمة بين الحزب المسيطر والبرلمان بفعل أن رئيس الحزب المسيطر هو رئيس الجمهورية، وأن غالبية الأعضاء في البرلمان يمثلون حزب الرئيس، وبالتالي انعدام أي مواجهة حقيقية بين الحكومة والبرلمان. ()
ثم استحدثت إضافات جديدة لصلاحيات رئيس الجمهورية _ لتمثل حالة شاذة غير متعارف عليها _ تستمد مقوماتها وقوتها من قيم اجتماعية كسلطة الأب في الأسرة. وبذلك تحولت التقاليد السياسية في النظام السياسي الجديد لتحول دون الفصل بين مصير الحزب وبين مصير رئيس الدولة. فربطت بين بقاء الرئيس في منصبه ببقاء استمرار الحزب الحاكم في السلطة.
يعلق د. لويس عوض على ما وصلت إليه التجربة الساداتية الخاصة بالتعددية السياسية بقوله:" هذه الأحزاب السياسية نفسها ناقصة، لأنها ولدت في ظروف غير طبيعية فطالعة مشوهة، يعني للأسف الحزب الوطني وهو الذي قام على أنقاض الاتحاد الاشتراكي وحزب مصر إلي آخره...فإذا أردت أن تكون مجلس وزراء من حزب التجمع _ فرضا _ فهل تجد عدد كافي من الرجال الذين يستطيعون أن يضطلعوا بالمسئولية غير خالد محي الدين، وإسماعيل صبري عبد الله، ومحمد أحمد خلف الله، فإذا ذهبت إلي الوفد هناك جيل الأب مثل فؤاد سراج الدين ووحيد رأفت، غير هؤلاء لن تجد سوي ممتاز نصار. وهكذا لن تجد في أي حزب عددا كافيا لتكوين مجلس وزراء…الحزب الوطني مجند أكبر عدد من الكفاءات وأكبر عدد من الانتهازيين." ()
أظهرت قرارات السادات المتعلقة بالأفراد بأنها كانت إجراءات تمهيدية جري اختيار أفرادها بدقة، وبمعرفة بتاريخيهم، وسوف يكونوا أفضل من يخدم المرحلة الجديدة التي ستتولى الحملة الدعائية الممهدة لتصفية المشروع الناصري :" كان السادات يعيد الاعتبار للعديد من العملاء من سياسي النظام القديم المعروفين بميولهم الأمريكية، مثل الأخوين مصطفى وعلي أمين، ولكبار الملاك العقاريين الذين حاولوا مقاومة الإصلاح الزراعي، ولرجال أعمال مفسدين، ليضعهم في مواقع قيادية أساسية." ()
ليبدأ إحلال البديل المعادي للناصرية وهو الانفتاح الاقتصادي. والذي سنتعرض له فيما بعد.
د. محمد فؤاد المغازي
No comments:
Post a Comment