Monday, 3 June 2013

{الفكر القومي العربي} استقلت.. وأطالبكم بالاستقالة من وزارة الثقافة د. جمال زهران



استقلت.. وأطالبكم بالاستقالة من وزارة الثقافة د. جمال زهران

بصفتى الشخصية، وبصفتى الرسمية باعتبارى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، فإننى عضو فى لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارة الثقافة على مدار عدة سنوات سابقة.

وفى العام السابق على الثورة (2009/2010)، نظرا للهيمنة والسيطرة الكاملة من الحزب الوطنى وقياداته وأنصاره الانتهازيين على اللجنة، اعتذرت عن الحضور دون ضجيج، حيث كنت مشغولا أكثر بوظيفتى السياسية كنائب للأمة، رغم أننى لم أتخلف عن الحضور فى السنوات السابقة على ذلك نظرا لتوازن تكوين اللجنة. ولكن عندما وجدت طغيانا من الحزب الحاكم على تكوينها اعتذرت فى هدوء، ولم أحضر بعد الثورة أيضا إلا بعد إعادة تشكيل اللجنة وخرج منها أتباع الحزب الوطنى ورموزه، حيث بدأ يغلب على التكوين المستقلون، وهى إضافة إلى عملية تنشيط اللجنة، فهناك علاقة بين تشكيل اللجنة وأدائها ومجالات عملها.

وبعيدا عن تقييم عمل اللجنة التى يترأسها بالانتخاب الداخلى ولمدة عامين الزميل الأستاذ الدكتور إكرام بدر الدين «رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة»، فلهذا مجال آخر وموعد آخر أيضا، فنادرا ما تخلفت عن اجتماعات اللجنة طوال العامين المنصرمين، وأسهمت قدر الإمكان فى تطوير عملها وكذلك فى لجان جوائز الدولة بالتعاون مع زملاء أجلاء محترمين أعضاء اللجنة. وطوال العامين السابقين شغل المنصب ثلاثة أساتذة كبار هم: أ.د.عماد أبو غازى، وأ.د. شاكر عبد الحميد وأ.د محمد صابر عرب، وهم شخصيات محترمة رغم تحفظاتى المحدودة، ولهم علاقة بالثقافة وأساتذة جامعات، وحاولوا فى خلال الفترة القصيرة دعم الثقافة والمثقفين، دون أن تتاح لأحدهم الفرصة الكافية ولا الإمكانيات فى إحداث التغيير الجذرى فى الوزارة التى كانت قد وصلت إلى مرحلة التكلس والتخريب والتدمير والفساد فى عهد الوزير فاروق حسنى الذى استمر فى موقعه لمدة ربع قرن «25 سنة» تقريبا! وآخر هذه الإسهامات شاركت فى مؤتمر عن تحديات التحول الديمقراطى فى مصر الثورة بالتعاون مع قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

إلا أننى صدمت باختيار وزير ثقافة، لا علاقة له بذلك، الأمر الذى أزعجنى وأزعج كثيرين، وأدركت مع قرار تعيينه بلحيته الجديدة التى لم تكن موجودة من قبل، أنه جاء لتصفية هذه الوزارة وإعادة تركيبها على هوى الإخوان وأنصارهم المتأسلمين والوصول إلى أخونتها، بعد أن كان ذلك مؤجلا حتى تتم أخونة وزارة الإعلام وأجهزة أخرى، وهو جزء من إشغال المجتمع وإلهائه عن القضايا الرئيسية، وتمكين للإخوان من مفاصل السلطة فى المجتمع تحقيقا لمآربهم السياسية.

فما كان منى إلا أن سارعت فور اختيار هذا الشخص غير المؤهل وزيرا للثقافة إلى إعلان استقالتى من لجنة العلوم السياسية بالوزارة فى برنامج «الصورة الكاملة» للمذيعة المحترمة ليليان منذ أسبوعين، ثم أرسلتها فى اليوم التالى للمجلس الأعلى للثقافة ونشرها بعض الصحف، واعتذرت عن المؤتمر الذى كان مقررا عقده يوم الخميس قبل الماضى لأن وزير الثقافة كان مقررا أن يفتتحه، والأمور لا تستقيم بهذا المعنى!

وحسبما توقعت تفاقمت الأمور تباعا فى الوزارة بإعفاء رئيس هيئة الكتاب د.مجاهد، ثم استقالات وإقالات منها إقالة د.إيناس عبد الدايم رئيسة دار الأوبرا، التى لا أعرفها شخصيا، وهى محل تقدير الوسط الفنى والثقافى، واستقالة رئيس المجلس الأعلى للثقافة الذى يضم اللجان المختلفة، على حين قررت إحدى اللجان تضامنا مع الوقفة الاحتجاجية والاعتصامات فى الأوبرا والوزارة تأجيل نشاطاتها، بينما لجنة العلوم السياسية -وهى الأكثر إدراكا لما يحدث فى المجتمع- لا حس لها ولا خبر!

وتضامنا مع المثقفين والعاملين فى وزارة الثقافة، وحرصا على وقف مسلسل الأخونة، أضم صوتى إلى هؤلاء باعتبارى واحدا من المثقفين بالإصرار على مطلب إقالة الوزير أولا، وأدعو لجنة العلوم السياسية بصفة خاصة التى كنت أنتمى إليها حتى استقلت، إلى أن تعلن استقالتها الجماعية فورا، كما أدعو اللجان الأخرى إلى الاستقالة حتى تهتز عروش سارقى الثورة ومختطفيها. ومن لا يفعل ذلك الآن، أرجو أن لا يصدع أدمغتنا بعد ذلك بأنه من الثوار، بل هو فى الأصل من جيش النظام السابق أو شلة الانتهازيين خدام كل عصر.

استقيلوا يرحمكم الله حتى إقالة الوزير المتأخون ووقف مسلسل الأخونة وعلى موعد فى ٣٠-٦ القادم لإسقاط مرسى وجماعته ونظامه الهش. الثورة مستمرة حتى النصر بإذن الله، وما زال الحوار متصلا.

No comments:

Post a Comment