Saturday, 13 July 2013

{الفكر القومي العربي} حوار حصري مع السيد محمد الحبيب الغديري رئيس الامانة العامة لحركة الشعب اعداد

حوار حصري مع السيد محمد الحبيب الغديري رئيس الامانة العامة لحركة الشعب اعداد الناصر خشيني

 حضرت صحيفة التقدمية يوم الثلاثاء 9 جويلية 2013 ندوة صحفية باحدى النزل بالعاصمة التونسية لحركة الشعب \ات المرجعية القومية الناصرية وخصصت حول مسالة عدم انخراط الحركة ضمن الجبهة الشعبية والتداعيات التي حصلت بموجب ذلك الى حد أن أمينها العام محمد البراهمي وآخرين من المكتب السياسي قدموا استقالاتهم من الحركة وكونوا حزبا آخر ونقدم لكم ضمن هذا الحوار الذي اجريناه مع السيد محمد الحبيب الغديري رئيس الامانة العامة لحركة الشعب كامل الندوة الصحفية 

1 – قرارات الامانة العامة للحركة عرفت تذبذبا حول الانخراط في الجبهة الشعبية ماهو مرد ذلك حسب تقديرك ؟

 

دعني أوّلا ، لو سمحت ، أقف عند لفظ " تذبذب " إنّ الكلمة في اُعتقادي تقتضي مراجعة فالأسلم الحديث عن مواقف مختلفة اُقتضتها سباقات متمايزة يفرضها الواقع المتغيّر دوما … فالموقف من هذا الملف الجزئيّ أو ذاك يمكن أن يتغيّر اُستنادا إلى كون السّاحة السياسيّة ، تماما كالواقع بإطلاق ، في حركة دائمة وتغيّر مستمرّ نحكمها ثنائيّة التّأثير والتّأثّر. وفي ضوء ذلك لا يمكن للحركات السياسيّة النّاضجة التي تتعاطى مع الشأن أن تتبنّى من بعض القضايا الجزئيّة موقفا مُتكلّسا نهائيّا لا تحيد عنه أمّا بالنّسبة إلى الملفات الاستراتيجيّة فالمسألة مختلفة فالمواقف منها ، في تقديرنا ، يجب أن تكون محكومة بالثّبات والدّيمومة والميدئيّة .

 

وحسبي الآن أن أقول إجابة عن سؤالك المحترم إنّ الأمانة العامّة لحركة الشعب ، وهي أعلى سلطة بين مؤتمرين حال اُنعقادها وأوكل لها النّظام الداخلي ّللحركة الصّلاحيّات الرّقابيّة والتّشريعيّة ،قد نظرت في ملفّ العلاقة بالجبهة الشغبيّة في مناسبتين أولاهما في مُوفّى سيتمبر 2012واُنتهت حينها بأغلبيّة ساحقة إلى غلق ذلك الملف ّو تعليق المشاورات مع الجبهة الشّعبيّة أمّا المرّة الثّانية التي فتح فيها الملفّ من جديد فقد كانت في24 فيفري 2013 في أعقاب اُغتيال الشّهيد شكري بلعيد…وقد أقرّت الأمانة العامّة لحركة الشّعب في اُجتماعها يوم 10 مارس 2013 مبدأ الانضمام إلى الجبهة ..

 

ويعنيني هنا أن أدقّق القول وأصحّح كثيرا ممّا تواتر وأوضّح جليّة الأمر فقد تمّ التّرويج لأخبار منافية للحقيقة ومتعارضة مع الوقائع من قبيل أن الأمانة العامّة قد قرّرت الانضمام إلى الجبهة الشعبيّة .. وفي ذلك خلطٌ للمفاهيم لافت ومَعيبٌ سياسياّ وأخلاقيا ّوهو صادرٌ أحيانا عن تعّجّل وغياب تدقيق ومُتولّدٌ في سياقات أخرى عن سابقيّة إضمار وترصّد وبقصْد التّضليل والمغالطة …فالعارف بأ لفباء السّياسة يُفترض فيه أن يكون قادرا على التّمييز بين اُتّخاذ قرار بمبدإ الاُنضمام وقرار الاُنضمام فثانيهما باتّ ونهائيّ أماّ الأوّل فرهينُ توفُر جملة من الظّروف والحيثيّات …وبهذا المعنى تحديدا نصّ محضر اُجتماع الأمانة العامّة المذكور على أنّ الانضمام لا يكون نافذا وأمرا واقعا إلا بعد تأمين الوفاء بجملة شروط بعضها سباسيّ والبعض الآخر ترتيبيّ إجرائيّ ففي الإجرائي ّاُشتُرط توقيع بروتوكول اُتفاق يُعلَن في ندوة صحفيّة مشتركة . أماّ الشّروط السياسيّة ، وهي الأهمّ ، فتتمثّل في ضرورة تنصيص البروتوكول على المبادئ الثلاثة التّالبة بشكل واضح قاطع لا اُلتباس فيه وهي :

 

1 – رفض كلّ أشكال التّواصل والتنسيق مع نداء تونس باُعتبارهلا يعدو أن يكون إعادة إنتاج للتّجمّع المنحلّ.

 

2 – اُستقلاليّة القرار الوطنيّ خطّ أحمر ولا يمكن المساومة عليه تحت أيّ ظرف من الظّروف وأيّا كانت الذّرائع .

 

3 – ضرورة التّمييز الجازم والقاطع والحاسم بين الموقف من قوى الإسلام السياسيّ والموقف من الإسلام ..فإذا كان من حقّ أيّ طرف أن يناهض سياسات الحزب الحاكم وبديلها المجتمعيّ ، وهذا بالمناسية هو موقف حركة الشعب ، فإنّ بعض مكوّنات الجبهة الشعبيّة تنزلق أحيانا إلى الخلط المشبوه بين مناهضة الإسلام السياسيّ ، وهذا حقها الذي لا ينازعها فيه أحد ، وبين الإساءة إلى الإسلام وهذا ما لا يمكن السّماح به مطلقا لأمرين متظافرين أوّّلهما لأنّ الإسلام هو عقيدتنا وعقيدة شعبنا وثانيهما لأن للإسلام مكانة خاصّة لدى أمّة العرب ، وتونس جزء منها ، فالإسلام لم يكن عنصرا مضافا إلى قوميتنا كما كان شأنه مع القوميّتين الفارسيّة والتركية مثلا وإنما هو عنصرأساسيّ مُكون لأمتنا العربيّة…

 

وحيث أنّ الشروط المذكورة آنفا شكلا ومضمونا لم يتمّ الوفاء بها فإنّ حركة الشعب لم تحوّل قرارمبدأ الانضمام إلى قراراُنضمام فعليّ للجبهة على خلاف ما يروّج ..وبمقتضى ما سبق فإنه لا معنى لزعم البعض أنّ حركة الشعب "علّّقت "اُنضمامها للجبهة فهي لم تباشر الانضمام أصلا… كما لا معنى للقول بأنها " خرجت " من الجبهة فهي لم " تدخلها "أصلا حتّى " تخرج " منها ولم تكن للحركة الشعب تمثيليّة في الجبهة الشعبية مركزيا وجهويا ومحليا وكل تصريح أو فعل مخالفين لهذا لا يمثلان إلا أصحابهما ولا يعبّران عن قرارات قواعد حركة الشعب وهياكلها. ويعنينا ، في هذا المقام ، توجيه رسالة إلى من يعنيه الأمر بأن قرار عدم الانضمام إلى الجبهة الشعبية لا يعني مطلقا موقفا عدائيا إزاءها فقد جمعتنا بالكثير من مُنتسبيها محطات نضالية قبل 14 جانفي وبعده .ونحن في حركة الشعب حريصون على مواصلة التنسيق مع الأطراف السياسيّة المعنيّة في مهام نضاليّة محدّدة الطبيعة والمكان والزّمان و على قاعدة اُستكمال أهداف الثورة في الحرّيّة والكرامة والعدالة الاُجتماعيّة واُستنادا إلى الثّوابت التّاليةالتي لا تنازل عنها وهي : الدفاع عن اُستقلاليّة القرار الوطنيّ ومناهضة منوال التّنمية الرأسماليّ المتوحّش وترسيخ هويّة تونس العربيّة الإسلاميّة وتجريم كلّ أشكال التّطبيع مع العدوّ الصّهيونيّ والاُلتحام بخطّ المقاومة العربيّة في وجه الصّهيونيّة والاُستعمار يشكليه القديم والجديد .

 

2 – ما رأيكم في الاستقالات الأخيرة من الحركة وما هي خلفيّة هذا الاُنقسام ؟

أمّا عن الموقف من الاستقالات فحسبنا أن نقول للإخوة المستقيلين : إنّنا إذ نأسف لقرار الاستقالة الذي اتّخذتموه…فإنّنا لا نملك غير احترام استقلاليّة قراركم …لقد وحّدتنا الآلام والآمال … وسيظلّ يوحّدنا الرّباط العقائديّ والغاياتُ الكُبرى قطريّا وقوميّا… أنتم إخوتنا على الدّوام وإن اُختلفت وِجهات نظرنا وتقديراتُنا وما يسُوؤكُم يُسُوؤُنا ونحن على قناعة كاملة راسخةٍ بأنّنا سنلتقي في محطّات نضاليّّة قادمة قريبة و نحن على يقين بأنّكم ستكونون لنا السّنَدَ والعَوْن َ والظّهيرَ حين نحتاجُكُم .. وسَنحْتاجُكم……وعهْدا منّا سنكون لكم السّنَدَ والعَوْنَ والظَّهيرَ حين تحْتاجُونَنا…وسَتَحْتاجُونَنَا…

أمّا عن أسباب الاختلاف فتعود ، في تقديرنا المتواضع ، إلى أمرين أوّلهما كيفيّة إدارة الشّأن الحزبيّ وثانيهما أيّ موقع ينبغي أن يكون لحركة الشعب في المشهد السياسيّ ؟

 

ففي الشّأن الأول نحن نعتقد في حركة الشعب في ثلاثة مبادئ مفاتيح يجب أن تتأسّس عليها إدارة الشأن الحزبيّ :

 

1 – علويّة المؤسسات المطلقةُ فالأفراد عابرون و كلهم عرضة للمساءلة والمحاسبة أيا كانت مراتبهم التنّظيميّة ولذلك ينبغي القطع مع الفردانية كسلوك حزبيّ لدى الهياكل والقواعد معا لتعارضها مع أبجديّات الفكر القومي ألذي يمثل مرجعيتنا التي نحتكم إليها ولكونها أسلوبا فاشلا بل عقيما في العمل السياسي النّاضج الذي ينبني في رأينا على العمل الجماعيّ المنظّم .

 

2 – الحرص على تفعيل آليتي النّقد والنّقد الذّاتيّ وترسيخ فصيلتي التّواضع المعرفيّ والنّضاليّ فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة ولا أحد لديه ختْم النّصاليّة .

 

3 – حماية التّنوّع داخل الحركة وتحصينه لأنّه السبيل إلى غنى التّصوّرات والمقاربات والاحتكام في النهاية إلى رأي الأغلبيّة مع اُحترام حقّ الأقليّة في الدفاع عن وجهة نظرها .

 

أما في الشأن الثاني فإنّنا نودّ التّأكيد على أنّ حركة الشعب سليلة تيّار عريق ومناضل في تونس وفي الوطن العربيّ وهو التيّار القومي التّقدّميّ . وبهذا المعنى فإننا وإن كنا مصمّمين على أن نكون بنّائين إيجابيّين منفتحين على الأطراف السياسيّة الأخرى اُستنادا إلى الثّوابت التي أسلفنا بيانها ، فإنّنا حريصون بنفس القدر ، على الحفاظ على هويّتنا الفكريّة والسياسيّة المتميّزة ولا نقول الممتازة ..إنّ لنا في حركة الشعب بصمتنا الخاصّة في التّعاطي مع الشأن العامّ ولنا أن نكون كما نحن دون اُنتقاص أو اُجتزاء أو مساحيق . ولا نعتقد أنّ أحدا يملك أن ينازعنا حقّنا في أن تكون لنا قراءاتنا الخاصّة للواقع القطريّ والقوميّ والدوليّ وبدائلنا السياسيّة والاجتماعية والاقتصاديّة والثقافيّة …وبهذا المعنى فإنّ حركة الشّعب ليست مجرّد رقم في قائمة الأحزاب بل هي طرف سياسيّ أصيل منحاز بمبدئيّة حاسمة ودون تردّد للشّعب والوطن والأمّة لنا اُمتدادنا الشّعبيّ وفعلُنا في كامل القطر وفي السّاحات الحقوقيّة والنقابيّة والثقافيّة وغيرها وبهذا المعنى نرفض تحت أيّ مبرّر وأياّ كان الظرف أن تكون حركة الشعب مُصنّفة ضمن اليمين بوجهيه الدّينيّ والليبراليّ أو ضمن اليسار الماركسيّ ….لم نكن مطلقا ، ولن نكون ، ظلاّ أو تابعا لأي طرف كان أو مجرّد " كومبارس " في المشهد السياسيّ .

 

 

3 – مار أيكم في ما بروّجه البعض من أنّ رفض حركة الشّعب الانُضمام إلى الجبهة الشّعبيّة مردّه قرْبها من حركة النّهضة ؟

 

سؤال جيّد لأنّه يمنحنا فرصة التّوضيح ..حسْبُنا أن نقول ألاّ علاقة لموقف حركة الشّعب من الاُنضمام إلى الجبهة بالصّلة بحركة النّهضة فحركة الشعب ما تزال في موقع المعارضة الوطنيّة الثّوريّة ولنا أن نقول بأكبر قدر من الوضوح وبصيغة قاطعة حاسمة جازمة إن بين حركة الشعب وحركة النّهضة تناقضاتٍ جذريّةً وجوهريّةً تعمّقت بعد 14 جانفي و23 أكتوبر فالمرجعيّات متصادمة والبدائل المجتمعيّة متناقضة وسياسات حركة النّهضة قطريّا وقوميّا لا تساهم في بناء الحدّ الأدنى المشترك .

. 5 – كلمة اخيرة تقولها لمنخرطي حركتكم وللشعب التونسي في هذه الفترة المفصلية التي تعيشها الامة العربيّة

لمناضلات حركة الشّعب ومناضليها نقول : ستظلّ حركة الشّعب إطارنا وخِيارنا …. سويّا ..يداً بِيَدٍ.. وكَثِفا بِكَتف نُتابع فِعْل التّأسيس رغم الصّعوبات والعوائق الذّاتيّة والموضوعيّة سبيلنا إلى تأمين ذلك : التّواضع المعرفي والنّضاليّ وتفعيل فضيلتَيْ النّقد والنّقد الذّاتيّ وترسيخ علويّة المؤسّسات والاحتكام إلى رأي الأغلبية واُحترام رأي الأقليّة والتّعفّف عن التّجريح الشّخصيّ والصّبر على بعضنا البعْض والّدّفع بالتي هي أحسن …أخواتنا اُخوتنا اُرفعوا رؤوسكم عالية شامخة أبيّة أتنم أبناء التّيّار القوميّ التّقدّميّ …أنتم في حضرة حركة الشّعب .

ولأبناء شعبنا وأمّتنا نقول إن حركة الشعب ستظل أمينة على دماء الشهداء حريصة على حرية الوطن والمواطن منحازةً للمُفقّّرين والمُهمّشين ولقوى الشعب العاملة متمسكةً بمجتمع الكفاية والعدل والرّخاء مُتصديةً لكل أشكال الهيمنة الاستعماريّة مُنخرطةً في خطّّ المقاومة العربيّة مُجرّمةً التّطبيع مع العدوّ الصهيونيّ…….

 


-- 

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
Visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi.
For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

No comments:

Post a Comment