Thursday 16 July 2015

{الفكر القومي العربي} article

لا تنتظروا " سادات" إيراني!
 
صباح علي الشاهر
 
 
الشعب الإيراني كما شعوب الأرض قاطبة، مُتعدد المشارب والإتجاهات، وهو وإن كان ( ذو نزعة دينية ) في الأغلب الأعم، إلا أن فيه نسبة لا يُستهان بها ممن لا يؤمنون بدين، ويميل بعضهم للقومية، فارسية كانت أم آذرية، أم كردية أم بلوشية، أم عربية، ومنهم من يريد الإرتباط بالمحيط، وبالعرب على وجه الخصوص، ومنهم من يميل بكل جوارحه إلى الغرب الأوربي ، وأمريكا تحديداً ، ثقافة وإسلوب حياة.
نعتقد أن من التبسيط المُخل، تقسيم الشعب الإيراني إلى إصلاحيين ومحافظين، فمن ضمن الإصلاحيين من هم أشد أنصار النظام الإسلامي، بل هم في صدارة قيادته منذ نشأ، ولا خلاف لهم حتى مع ولاية الفقيه التي يدينون بالولاء المطلق لها، ومن ضمن المحافظين من يعادي العرب وثقافتهم، ولا يؤمن بالقضية الفلسطينية التي يرى أن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويتركز جوهر محافظته على إنغلاقه، لذا فليس من الصحيح الزعم بأن كل الإصلاحيين ضد إنشغال الأمة الإيرانية بقضايا العرب، وبالأخص فلسطين، وليس كل المحافظين مع القضية الفلسطينية، والإنغماس في قضيا يا العرب ، بإعتبارها قضيتهم، لأن الكثير منهم ينظر للعرب كبدو وأعراب.
الأصلاحيين والمحافظين، هم تماماً كالجمهوريين والديمقراطيين في أمريكا، وكالمحافظين وحزب العمال في بريطانيا، نتاج النظام، لا يخرجون عليه، ومن السذاجه تصور أنهم سيقفون ضده يوماً ما، إنهم صمام أمان، ومصد لإمتصاص الهزات التي تمور في المجتمع، نتيجة الأخطاء المتتالية، أو إنسداد الأفق.
قبل أن تصطف مع المحافظين، أو الإصلاحين، حدد حقيقة ما تريد من كل منهما، وهذا لن يتأتى لك إذا لم تحدد مشروعك داخل بلدك، وفي المحيط الأوسع، فإذا كنت بلامشروع فأنت ستكون، مهما هرجت، كالأطرش بالزفة، وقد تقف ضد مصالحك، وقضاياك، دون أن تدري . فتعادي من يناصرك، ومن ينبغي أن تتحالف معه، وتناصر عدوك، ومن ينبغي أن تقف ضده.
السلطة الإيرانية الحاكمة، مهما كان موقفك منها، تعرف كيف تلعب سياسة، وهي تزاول البراغماتية، من دونما خروج على الثوابت التي وضعتها، والتي هي مبرر وجودها وإستمرارها بالحكم، لذا فهي تقبل لعبة المصالح المتبادلة، والتنازلات المتبادلة، من دون التخلي عما تعتبره ضمن القضايا المبدئية، لذا فلا ولن يكون روحاني سادات إيران، ولن يخلق سادات إيراني من صلب النظام، أو ينبثق منه، على الأقل في المدى المنظور، القريب أو المتوسط، ومن يُمني نفسه بحدوث أمر كهذا فهو واهم، ولا يعرف طبيعة النظام الإيراني ، ولا آلية عمله.
من المؤكد أن أمريكا، ومن ورائها الغرب كله، يمنون النفس بأن الجدار الصلد سينهد رويداً رويداً، وأن الشعب الإيراني بعد أن ذاق عذاب الحصار، سينعم بخيرات الغرب، التي لن تأتيه مغلفة بشعارات الثورة الإسلامية وولاية الفقيه، فماكدونالد، وبركر كنك، سيأتي كوجبات سريعة أمريكية، ستحل تدريجياً بدل " الآب كوشت" و" الفسنجون" و " الجلو كبابي"، والمرأة الإيرانية، المولعة بكل ما هو جميل، لن ترضى أن تلبس آخر صيحات المودة داخل بيتها فقط، والشركات الغربية والأمريكية التي يتضخم عددها بإستمرار ، والتي ملأ ممثلوها فنادق طهران، حتى قبل توقيع الاتفاق النووي، سوف لن تعمل بدون ضمانات ، أقلها فتح السوق الإيراني للتنافس الحر، وأن لا يكون حكراً على إنتاج الدولة أو الإيرانيين فقط، والباقي سيكون تحصيل حاصل، لأنهم يتوقعون أن ليس بمكنة معمل أو شركة حكومية إيرانية، منافسة كارتيلات تتعامل كل منها بمليارات الدولارت، ولها باع طويل بكل ما هو مُبهر، وكل هذا صحيح، ينبغي أخذه بعين الإعتبار، ولكن .. ولابد من لكن هنا، إيران المحاصرة لم تكن كالعراق المحاصر الذي إعتمد على أسوأ سلاح لدماره الشامل ، وهو " النفط مقابل الغذاء"، إيران لم ترهن نفطها، ولا وجودها، ولن تقبل تقييد إرادتها، لقد أنتجت غذائها، وصنعت كل إحتياجاتها، حتى أنها جعلت حصة النفط والغاز 30 بالمائة من إنتاجها القومي فقط، ونحن نرى من جهة أخرى أن المليارات الإيرانية المجمدة في البنوك الأجنبية ، والتي سيتم إطلاقها، ستسرع أكثر وأكثر في نهضة إيران وتقدمها، ومثلما ستفتح السوق الإيرانية أمام البضاعة الأجنبية، ستفتح أسواق العالم أمام البضاعة الإيرانية وسيكون هذا عامل حاسم في تطوير الصناعة والإنتاج الإيراني، علماً بأن الإنتاج الإيراني أضحى مهيئأ تماماً للتنافس .  
أما إذا تم تخفيف حدة الصراع في المنطقة وصولا إلى إنهاء بؤره الخطرة ( العراق ، وسوريا، واليمن)  كمثال، والتي جعلت العالم كله على كف عفريت، فإن مردود هذا على إيران سيكون هائلاً، لأن إيران التي وجدت نفسها منغمسة في صراعات المنطقة، حيث كلفها هذا الصراع ما لاتطيقه دول عظمى، ستتفرغ لتوطيد وضعها، وتقويته أكثر فأكثر، وستكون أكبر الرابحين .
وأخيراً وليس آخراً ، فإن إيران ستستفيد لأقصى حد من موقعها بين منظمة شنغهاي المدعوة للإنخراط بها ، وإنفتاح الغرب عليها .. يخيل لي أنها ستكون كالصبية المرغوبة، التي يتودد لها عاشقان، ستزداد مكاسبها كلما إشتد التافس بينهما، تدللي ، فهذا زمنك ، لقد صبرت فنلت .  
 
 

No comments:

Post a Comment