مقالتان نعيد نشرهما بعد تصريحات المستشار احمد الزند
الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011
سيد أمين
ونحن نخطو أولي خطواتنا نحو الديمقراطية.. يجب علينا أن نتلمس الطريق الصحيح جيدًا حتي لا نضل في تشعبات الطرق.. ولما كان التحرر من الخوف هو أولي خطوات الطريق إلي الحرية.. يبقي الأجدي والأكثر إلحاحا أن نحطم كل التابوهات المفروضة علينا.. خاصة أنها مفروضة من غير مقدس.. فرضها بشر علي بشر، وأحيانًا دون رضا رب البشر الذي يجب أن ندين له بكل سمع وطاعة.
وإذا كان رسولنا الكريم ومعلمنا الأول يقول جازمًا بأن »قاضيًا في الجنة وقاضيين في النار« فإنه الأولي بنا ونحن بشر لم يوح إلينا كما أوحي إليه أن نسلم بحكمه ونرفع القداسة التي أضفيناها علي بشر مثلنا لم يوح إليهم فهم يخطئون ويصيبون، ولا علاقة لذلك بمذمة فيهم ولا مدح، فما يندرج علي البشر يندرج عليهم.
في الحقيقة، أكاد أجزم بأننا ونحن نعيش هذا الزخم الثوري الهائل سنخوض عما قريب سجالاً في شأن حصانة القضاء، قد يتطور ليمس شخوص بعض القضاة، أنفسهم، وهو إن حدث سيخسر فيه القضاة جزءًا كبيرًا من مهابتهم.
والغريب أن البعض يصر متعمدًا أن يخلط بين مهابة القضاء وأحكامه، وهو خلط لا محل له من الإعراب، فقد يكون الحكم ظالمًا، وهنا تصويبه لا يأتي في إطار انتقاص القضاء أو الحط من شأن القاضي الذي أصدره، فها هو معلمنا عمر بن الخطاب يطلب من رعاياه أن يقوموه لو أعوج عن الطريق السليم.
إن الخلط بين المهابة الواجب توافرها للقاضي وبين أحكامه هو خلط يقصد منه التبرير لكل ما يصدر عن القاضي وإضفاء العصمة عليه رغم أن القاصي والداني يعلم يقينًا أنه لا عصمة إلا لنبي، وأن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
أتصور أن شعار »الشعب يريد تطهير القضاء« سيأخذ زخمًا عما قريب في الشارع وأري أن الأجدي أن يتحول هذا الشعار إلي »العدل يريد تطهير القضاء«. نعم فالعدل والعدالة لا يمكن أن تقبل بأن ينتمي إليها من يرفض التطهير ويكافح الفساد، ولا تقبل بأن تستخدم العدالة لذبح العدالة، بل إنني أتوقع بأن يهب قضاة مصر الشرفاء أنفسهم وهم كثر ليرفعوا هذا الشعار حفاظًا علي مهابتهم ومهابة العدالة وحتي ينضموا إلي طوابير القديسين وذلك لأن القاضي العادل أوتي جزءًا من القداسة الربانية متي حكم بأمر الله.
وأتذكر أنني قرأت ذات يوم خبرًا عن قيام أحد القضاة بإصدار حكم بحبس شاب لمدة ثلاث سنوات لعدم سداد قرض قيمته ٥ آلاف جنيه من أحد البنوك، وأتذكر أيضًا أن سيدة صرخت في اتصال هاتفي بمقدم برنامج تليفزيوني شهير بأن حكمًا بحبس زوجها أضاع مستقبل أطفالها وجعلهم يتسربون من التعليم بعدما عجزت عن دفع مصاريفهم، بل إنهم يتسولون في الشوارع لسد رمقهم وملء بطونهم، والمدهش أن المبلغ الذي حبس عليه الزوج لم يتجاوز سبعة آلاف جنيه كان قد أنشأ بها مشروعًا بقرض من صندوق التنمية الاجتماعي إلا أنه تعثر حتي صدر عليه حكم بالحبس ٤ سنوات أمضي نصفها وتطمح أن يتم العفو عنه في عيد الشرطة.
ولا أخفيكم سرًا أنني تألمت بشدة في بادئ الأمرلسماع وقراءة مثل هذين الخبرين لا سيما أنني أعلم أن المبلغ الذي سجن بسببه الشاب وقضي به علي مستقبله وحرم الأبناء من أبيهم وأذاقهم شظف العيش قد يصرفه طفل من أطفال السادة الحكام في هذا الوقت في يوم واحد دون إكتراث، إلا أنني أقنعت نفسي بأن العدل هو العدل وصرت أقرأ مثل هذه الأخبار دون أن يرجف لي قلب بعدما تجمد وتبلد.
تعالوا نقارنها بالأحكام التي تصدر الآن لمن قتلوا الناس وسرقوا الملايين.. سنكشف أن القضاء يساوي بين من سرق خمسة آلاف جنيه »تحت ضغط الفقر والعوز« ومن سرق خمسة ملايين أو حتي مليارات، الأمر الذي ذكرني بالمثل الإنجليزي الشهير لو اقترضت خمسة آلاف جنيه من البنك وضعك البنك تحت ضروسه ولو اقترضت منه خمسة ملايين وضعت البنك بين ضروسك.
في الواقع، نحن نحترم القضاء ونري ضرورة تهيئة الأجواء اللازمة لكي يحكم القاضي بالعدل، ولكن ليس معني ذلك أن القاضي لا ينطق عن الهوي، فهذا أمر لا يمكن أن يتماشي مع المنطق، خاصة في ظل ظروف كانت سائدة وأظنها مازالت تخضب فيها كل شيء بالفساد حتي القضاء.
وللمصارحة ـ ومع تبديل الكلمة بالكلمة واتخاذ أنمق الألفاظ ـ نتساءل: ألم يمر وقت كان التعيين فيه في النيابة العامة سواء أو مجلس الدولة أو النيابة الإدارية بالواسطة والمجاملة؟ وبتعبير أكثر ثورية وجرأة بل مصارحة ألم يرتكب العديدون من السادة القضاة في مستهل عملهم جريمة الرشوة للتعيين لهذه الوظيفة؟ هل ينكر أحدنا كل في قريته أو شارعه أن »س« أو »ص« دفع رشوة أو قدم مجاملة كبيرة أو وسَّط مسئولاً كبيرًا ليتم تعيينه أو تعيين ابنه ليكون في النيابة العامة؟ أليست هذه جريمة يعاقب عليها القانون؟ وهل يجوز لمن يرتكب مثل هذه الجريمة أن يظل في منصبه أو علي أقل تقدير نضفي عليه القداسة ونقول عنه وعن من عينه إن لا ينطق عن الهوي؟ في ذات يوم قادتني الظروف للذهاب لأداء عمل ما في مكتب الشهر العقاري بمدينة الشروق، تحدث إليَّ الموثق أن أغلب زبائنه من القضاة، يأتون لتوثيق عقود الفيلات والقصور التي اشتروها لهم ولأبنائهم وإخوانهم لدرجة جعلته يجزم بأنه لا يوجد فيلا في مدينة الشروق لم تمر بقاضٍ كمشتر أو بائع، وأن عددًا من القضاة يقومون بشراء أكثر من فيلا بأسماء زوجاتهم.
والأمر المثير للريبة أن تجد أسرة بالكامل يعمل افرادها بالقضاء .. وكأن العدالة خلقت من أجل أن تخصص لهم دون غيرهم .. أليس هذا احتكارا للسلطة ؟!
وداهية الدواهي.. أن تقوم الوزارات بانتداب مستشاري مجلس الدولة للعمل لديها.. الأمر الذي جعل السلطة القضائية تخضع لنفوذ سلطة أقل منها وهي السلطة التنفيذية حيث يتقاضي المستشارون أجورًا خيالية وكبيرة للغاية لو قورنت بأعمالهم، الأمر الذي يشكك في حقيقة دورهم.
نحن لا نسعي لنكأ الجراح القديمة ولكننا يجب أن نغير المفاهيم ونحطم التابوهات، كما أن هذا »الجيتو« المثير للجدل لا بد أن يقنن عبر وضع قواعد واضحة تقضي علي الواسطة والمحسوبية في شغل الوظائف لا سيما لو كانت بمثل تلك الرفعة، فلا يعقل أن نكافئ صاحب التقدير العلمي الأقل لنعينه في القضاء بينما صاحب التقدير الأعلي يبقي محاميًا، يجب أن ننظر لهما كفرعي عدالة وأن نميز بينهما بالعلم ولا شيء سواه اللهم إلا الأخلاق والتي تتضمن فيما تتضمن عدم السعي لأخذ توصية من هذا أو ذاك أو دفع رشوة ليحصل البعض علي حق ليس له.
وتاريخيًا، كان فساد القضاء في أوربا هو واحد من معالم عصور الظلمات فيها، كان الملك يصدر حكما وما علي القاضي إلا النطق به، فاكتوي الناس بالظلم وسادت مظاهر الغبن وفقد الناس الثقة في كل مقدس.
ولو يدري جاليليو أنه سيكون أخلد من القاضي الذي أصدر حكما بإعدامه بناء علي أوامر من الملك وكهنوت الكنيسة لطلب الموت وسعي إليه، فقد مات الملك ومات القاضي ومات كهنة الكنيسة وبقي جاليليو وعلمه خالدين.
http://albaaselaraby.blogspot.com/2011/12/blog-post_21.html
************************************************************
الأحد، 26 سبتمبر، 2010
سيد أمين
قائمة المسكوت عنه في مصر لاتنتهي ..وحنفية الفساد لا تكاد ان تقيد حتي تنفتح علي مصراعيها بحيث صار الناس يمتدحون شخصا ما وينزهونه ليس الا لكونه اقل فسادا من شخص اخر افتضح امره .. ثم اخذوا يبالغون في امتداح خصاله حتي صاروا يمجدونه .
لقد اعتاد الناس علي الفساد والفاسدين .. وتكونت ثقافة نفسية واخلاقية وعرفية تشرع له ليكون ثالوث الماء والهواء.. وصار اختلاف الناس حول الفاسد يدور حول الاختلاف في حجم المسروقات .. فاباحوا ان تسرق ارنبا ومنعوا سرقة الجمل.
وراح البعض ينتقد الفساد بشدة وذلك ليس لكونهم خيرين خالصين ولكن لأنهم لم يتمكنوا من سرقة الجمل فاكتفوا بالارنب.
ولا يفوتني الاشارة الي انه ليس معني ذلك الكلام ان جميع المصريين صاروا لصوصا فذلك يتنافي تماما مع المنطق والعقل ومع ما يتسم به المصريين من تدين فاذا كان هناك سارقا لابد ان يكون هناك مسروقا منه .. والذي هو بالطبع شعب مصر.
وعودة الي الامور المسكوت عنها وهي كما قلت كثيرة للغاية .. ولكن كان اخطرها التوريث الفئوي .. فاذا كان بمقدور اي مصري ان ينتقد ما يسمي التوريث الرئاسي الا أنه ليس بمقدوره أبدا انتقاد التوريث الفئوي والا سيكون بذلك قد القي بنفسه الي التهلكة .. وبالقانون.
انا واثق انه تدور في كل قرية ومدينة في بر مصر رحي قضية توريث مصغرة .. ابن العمدة عمدة .. وابن ضابط الشرطة ضابط شرطة .. وابن الصحفي صحفي .. وابن واستاذ الجامعة استاذ جامعة ..وهكذا.. وبالطبع هذا التوريث مبني علي اعتبارات غير موضوعية اعتبرات تعلي من قيمة الحسب والنسب والمحسوبية والمدفوعات وتلقي بالكفاءات علي الارض لتحاصرها تفاصيل الفقر حتي تموت هما وكمدا او تنتبذ في الصحراء مكانا قصيا.
ان ظاهرة التوريث الفئوي تبدو واضحة وبشكل فج في اربعة فئات كان ينبغي ان تنأي بنفسها عن الزج بنفسها في هذا السلوك المشين وهم السلك القضائي والسلك الدبلوماسي والشرطة والاعلام.
فلك ان تتخيل ان اسرة واحدة مكونة من ثلاثة اشخاص مثلا تجدهم هم الثلاثة يعملون في السلك القضائي فضلا عن اولاد اعمامهم واولاد عماتهم واولاد الخال واولاد الخالة وهكذا.. وبالطبع ما ينطبق علي السلك القضائي ينطبق علي الفئات الثلاثة الاخري.
ويحضرني هنا الاشارة الي مفارقة علي قدر ما فيها من سخرية الا انها مؤلمة ودلالاتها خطيرة .. فقد حدثني صديقي عن انه توجد في قريته عائلتان احداهما العائلة التي ينتمي اليها هو وتضم نحو11شخصا يعملون بالسلك القضائي وعائلة منافسة اخري يعمل فيها نحو 14 شخصا في الشرطة .. وكان بسطاء الناس يطلقون علي الاولي المحكمة والثانية المديرية وهم بذلك لايقصدون السخرية.
وخطورة ظاهرة التوريث الفئوي لا سيما في تلك المجالات الحساسة في انها تقتل الشعور بالعدالة في مقتل وتدفع الناس دفعا لليأس الذي هو مفجر لكل الجرائم.
ودعوني اتسائل هل انزل الله العدالة علي فئة معينة من الناس حتي يصيروا جميعا - وبربطة معلم - قضاة ؟ وهل الرؤية الأمنية توافرت لعائلة بعينها فصاروا ضباطا في الشرطة ؟ وهل تصلح عائلة بعينها ليعمل كل افرادها في السلك الدبلوماسي ويحق لها دون غيرها تمثيل مصر وتشكيل رؤيتها الخارجية ؟ واذا كان من المفروض في الصحافة تشكيل وعي الناس من جانب ومراقبة اداء السلطات الثلاث من جانب اخر فكيف نورث تلك المهنة الحساسة لفئات من الناس ليسوا علي اساس الكفاءة والمعرفة ولكن علي اساس الاقارب والاصدقاء؟
وهل ينكر زملائي الأجلاء في الصحف القومية - وايضا الحزبية والخاصة - انه توجد أسر يعمل افرادها في مؤسسات بعينها كصحفيين او حتي في الشئون المالية والادارية بحيث تجد الام والاب والابن والابنة والاخ وابن الاخ والاخت وابن الاخت …الخ ؟
لا اجد اي وجه للعدالة في هذا اوذاك .. فقرار بمنع تعيين شخصين تجمعهما صلة قرابة حتي الدرجة الخامسة في عمل واحد قطعا سيصب لصالح البلد.. وقطعا سيفتح المجال للجد والاجتهاد والابداع.. اما لو استمر نظام التوريث الفئوي فحتما ستترهل البلد ولن تتقدم خطوة للامام.
ان التوريث الفئوي هو نوع من انواع الارهاب واخطر انواع الفساد واشدها فتكا وينبغي أن تقف ضده القوي الوطنية وقفة رجل واحد وذلك حرصا منها ومنها علي مصلحة البلاد العليا.
اما لو لم نتخذ هذا القرار سنكون قد تواطئنا جميعا بالصمت وتركنا الوطن بمفرده ينزف الكفاءات التي اهدرت في مفرمة الفساد والمصالح والخوف.
albaas10@gmail.com
http://albaaselaraby.blogspot.com/2010/09/blog-post.html
شاعر وصحفى عربى مصرى
هاتف محمول
انضم الى مجموعة "عرباوى" المناضلة وشارك الالف المناضلين صنع مستقبل عالمنا العربى
http://groups.google.com/group/albaas10/pendmsg
طالعوا مدونة البعث العربى
http://albaas.maktoobblog.com/
على الفيسبوك
https://www.facebook.com/pages/139284959433606/
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:
Post a Comment