دراسة: الإعلام المصري المؤيد والمعارض يفتقد للمهنية بسبب تمثيله لمصالح وتيارات
الاتهامات بان كل طرف يعمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية تكرر في 5 وسائل إعلامية مختلفة أكثر من 102 مرة في اليوم الواحد
تظهر دراسة إعلامية إن الإعلام المصري الرافض والمؤيد للرئيس المصري المعزول محمد مرسي يمارس دورا تحريضيا ليس له علاقة بالقيم الواجب توفرها في الإعلام لدرجة أنه أشبه بمن يمنح رخصة قتل تمكن الجيش من تنفيذ إجراءات عنيفة ضد المؤيدين لمرسي، ومن تبرير العنف ضد ما يعرف بالانقلابيين المعارضين لمرسي.
وترفض الدراسة إطلاق "ثورة" على 25 يناير أو 30 يونيو لان الثورة وفق الدراسة التي أعدها د.مصطفى سالم لابد إن تتناقض مع الهيمنة والاستعمار و الامبريالية والرجعية والفساد وتحدث تغيرا جذريا لصالح العدالة الاجتماعية، وهو ما لا يتوفر في التجربة المصرية الأولى والثانية
التي برزت فيها الولايات المتحدة الأمريكية كأنها الطرف المستفيد والمرجع لكل أطراف الصراع في مصر .
وهذا على عكس ثورة 23 يوليو التي قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رغم إنها بدأت بتحرك الجيش إلا انها تحولت لثورة فيما بعد لإن قيادة ثورة 23 يوليو كانت وطنية أمتلكت مشروعا اجتماعيا وسياسيا، بينما لا تتوفر أي من صفات قادة 23 يوليو على من استحوذ على السلطة حاليا.
وترى الدراسة التي تغطي مرحلة مابعد عزل الرئيس محمد مرسي إن الإعلام المصري يفتقد للمهنية بسبب تمثيله لمصالح وتيارات ويتحول فيه الإعلامي لطرف محرض، أو مبرر في غياب أي مسعى للوصول إلى الحقيقة أو الدفاع عنها.
ومن بين 38 وسيلة إعلامية ومحطة فضائية شملتهم الدراسة تظهر رغبة معارضي مرسي في قمع كل من يؤيد له، بل وتبرير كل العنف العسكري ضدهم، فيما يسعى إعلام الإسلام السياسي لإظهار الطرف الثاني بالخائن والانقلابي والذي يحاول أن يقصي الإسلام من الحياة السياسية وينكل بالمؤمنين رغم كون الشعار العريض لهم هو الشرعية.
وفي ضوء تحليل خطاب المعارضين لمرسي يتضح انه يتوجه للجمهور المعارض لمرسي بشكل أساس لشحنه ضد المؤيدين له، ويتوجه أيضا لمؤيدي مرسي لزرع الخوف في داخلهم، ويتوجه للجمهور غير المؤيد وغير المعارض لتحذيره من أن يكون مع الطرف المنافس الذي زالت دولته.
في المقابل يمتاز خطاب مؤيدي مرسي بالتركيز على مؤيديه وعلى الجمهور الصامت، فيما لا يبدو معنيا بجمهور معارضي مرسي إلا من زاوية كونهم خونة حطموا الشرعية، أو الديمقراطية التي ليس لها معنى في أدبيات الإسلام السياسي.
وتوضح الدراسة إن الإعلام المصري المنشق على نفسه يتبادل الاتهامات بان كل طرف يعمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية حتى تكرر ذلك الاتهام في 5 وسائل إعلامية مختلفة أكثر من 102 مرة في اليوم الواحد.
وتعتقد الدراسة إن اخطر ما يظهره الإعلام المصري الآن هو تبرير القتل والعنف ضد الطرف المنافس وكأنه يمهد لمرحلة "ان لم يكن هذا مقتولا أو معتقلا، لكنت أنا المقتول أو المعتقل على يد هذا".
وتجد الدراسة ان ما يسمى الربيع العربي افرز وقائع بدأت تظهر على المجتمع المصري كما ظهرت في مجتمعات أخرى مرت بنفس التجربة، وهي عدم التعايش السلمي داخل المجتمع الواحد مما انعكس على الإعلام المصري أيضا، إضافة إلى ان تأثير دول خارجية على الخطاب الإعلامي المصري يبرز من خلال خطاب الولاء لهذه الدول بشكل كره للطرف الأخر.
وتعتقد الدراسة إن الإعلام المصري بشقيه المعارض والمؤيد لا يهدف في هذه المرحلة نشر الحقيقة، بل المساهمة في ترتيب أوضاع القوى الجديدة المهيمنة على السلطة، أو الدفاع عن الحكم المعزول.
وفي كل الأحوال تجد الدراسة إن دور الإعلام يتضح حاليا في مصر لتأكيد استحالة أن يكون الطرف المؤيد لمرسي جزء من الحياة السياسية الجديدة، ويؤدي الإعلام المؤيد لمرسي دورا ينصب في مجمله على الشحن العنيف لتحقيق مكاسب سياسية تضمن على الأقل بقاء التيار الإسلامي جزء من اللعبة السياسية.
وتجد الدراسة إن ما يتضح من الإعلام وبشكل واضح إن الطرفين ليس ضمن اهتمامها أن يكون لهما مشروع يتعلق بتغير حياة الإنسان المصري لاسيما الطبقات المسحوقة فيه.
وتخلص الدراسة إلى القول إن الكذب هو الشريك الدائم للإعلام المصري حاليا في وقت لا يبدو إن طرفي الإعلام على قناعة انهم شركاء في وطن.
-
No comments:
Post a Comment