Monday, 17 September 2012

{الفكر القومي العربي} الفيلم الذي هدد الصيغة القطرية



-
 
الفيلم الذي هدد الصيغة القطرية
 
 
مثلت الاحتجاجات على الفيلم المسيء للإسلام لحظة خطرة جدا بالنسبة لصيغة التحالف التي تم، أو يتم، بناؤها بين الإخوان المسلمين- سواء وصلوا للحكم، أم هم في طريقهم إليه- والغرب.
الصيغة تقوم على أن الأنظمة القديمة صارت تهدد الاستقرار عموما بسبب تفسخها ووحشيتها وعدم شعبيتها. بالتالي، يجب استبدالها بأنظمة أخرى تكون قادرة على الحفاظ على هذا الاستقرار. والبديل الأفضل لها هو حكم إسلامي معتدل، ممثل بالإخوان المسلمين، ومن هم على شاكلتهم. فهؤلاء يمكنهم، بفعل قاعدتهم الشعبية، ضمان الاستقرار العام في المنطقة. فهم قادرون على ضبط الحركة الشعبية وعدم وضعها في مواجهة الغرب، خاصة وأن علاقاتهم بالغرب عميقة الجذور وتمتد لأيام التحالف ضد عبد الناصر والسوفيت.
وقد نحتت صيغة التحالف هذه في دولة قطر، وتم بالتدريج إقناع أمريكا والغرب بها. وكانت أول محاولة لتطبيق هذه الصيغة في ليبيا. فهناك استثمرت دولة قطر ملياري دولار لإنجاح الثورة وتحقيق الصيغة. لكن الصيغة لم تتحقق بالكامل في ليبيا، بل جزئيا. مع انه توفرت حصة كبيرة للإسلاميين في النظام الليبي الجديد الذي يتكون.
لكن النموذج الأبرز، والذي يعول عليه، كان في مصر. فهناك وصل الإخوان إلى السلطة، وأصبحوا قادرين، نظريا، على تحقيق الصيغة في شكلها الأصفى: صيغة استبدال الأنظمة القمعية القديمة المتهالكة، بأنظمة أشد فتوة، لكن من دون الاصطدام بمصالح الغرب، كما حصل في زمن عبد الناصر.
 
والحال، أن انفجار الاحتجاجات على الفيلم خلق مشكلة للصيغة المفترضة، بل وهددها. وخطورة الاحتجاجات أنها تنطلق من الأرضية نفسها التي ينطلق منها الإخوان المسلمين: أي الأرضية الدينية. بسبب ذلك، لا يستطيع الإخوان المسلمون أن يضعوا أنفسهم مباشرة في مواجهة الاحتجاجات. فلو فعلوا لخسروا جزءا من قاعدتهم الدينية التي ستتهمهم بالتخاذل في الدفاع عن الإسلام. لذا فهم في حيرة من أمرهم. فالاحتجاجات تمثل خطرا على قبول الغرب لهم، وهو قبول حاسم بالنسبة لهم. إذ أن نفور الغرب منهم سيضعهم تحت التهديد. لكنهم ملزمون من ناحية ثانية أن يحتجوا هم أيضا ضد إهانة الإسلام، رغم أنهم يودون لو أنهم يضعوا القضية وراء ظهورهم.
لكن هذا الموقف بدا موقفا مراوغا وسيئا جدا بالنسبة للأميركيين المكلومين بمقتل سفيرهم في بنغازي. لذا أخذوا يرسلون التهديد وراء التهديد لمرسي وحكومته. وجوهر التهديد: عليكم أن تتصدوا للاحتجاجات، وان توقفوها. لا يهمنا قاعدتكم الدينية. عليكم أن تفعلوا ما هو المطلوب.
وقد وصل التهديد ذروته بكلام مباشر لأوباما: "مصر ليست حليفا وليست عدوا". وهذا يعني أن التهديد بالتخلي عن الصيغة القطرية، صيغة التحالف الأمريكي- الإخونجي. كلام أوباما تهديد خطير ومباشر: انتم لا تلتزمون بالصيغة، صيغة الاستقرار وعدم الاصطدام بمصالح الغرب، ونحن بالتالي لن نلتزم بها.
ومن المؤكد أن كلام اوباما أشعل حريقا في الدوحة. فهو لا يهدد تجربة الإسلاميين في السلطة، بل يضع عراقيل جدية أمام وصول إخوان جدد إلى الحكم في الأردن وغيره. ويبدو ان الملك عبد الله التقط لحظة التوتر هذه وفهمها، فأرسل تهديده لإخوان الأردن بأنهم سيظلون معارضة إذا لم يوافقوا على المشاركة بقانون الانتخابات الحالي. تهديده كان لعبا على اللحظة التوتر الإخواني- الأميركي.
إنها لحظة خطرة فعلا على الصيغة التي انتهى إليها ما يسمى بالربيع العربي؛ صيغة التحالف الإخواني- الأميركي التي نحتت في قطر. وبما أنها كذلك، فالقرضاوي، بابا الفاتيكان القطري، ساكت أخرس، ولا يفتح فمه للدفاع عن الرسول والإسلام، هو الذي لم يكن ليترك في العادة حادثا مثل حادث الفيلم يمر من دون أن يلعب دوره. إنه ساكت لأنه يدرك أن أي كلمة منه للدفاع عن الإسلام قد تزيد من اشتعال الأمور، وتطيح بالصيغة القطرية نهائيا، وتجعل مرسي والشاطر يتقلبان في فراشهما قلقل وخوفا.
 
ليست المسألة مسألة فيلم، إذن. إنها ابعد من ذلك وأوسع. فهي تخص الصيغة التي قِيدَ الربيع العربي لتوقيعها: تحالف أمريكي- إخونجي، تحت اسم حكم الإسلام المعتدل.
 
 
__._,_.___
Recent Activity:
Messages in this forum reflect the author's opinion only and do not necessarily express the Forum�s point of view
.

__,_._,___


No comments:

Post a Comment