Thursday, 9 February 2012

{الفكر القومي العربي} الهاشمي والحنين لعاهرة العصر

                                                 مرحبا ياعراق
                                      الهاشمي والحنين لعاهرة العصر
                                                                                                        حسين الربيعي
 ( الأستعمار في هذه المنطقة التي نعيش فيها يعتمد على أعوانه من الخونة الذين يرددون الشعارات .. ليست الشعارات فقط ، ولكنهم في نفس الوقت يعملون سرا من اجل هزيمة هذا الشعب ـ الزعيم الخالد جمال عبد الناصر )
قد تكون هذه الفترة تحمل سرا معينا ، اذ وجدت ان للشعر مقدرة على امتصاص بعض الحزن مما نراه ونعيشه من تردي وسقوط متناهي في مستنقعات الخيانة ، ولعل اللجوء للشعر عزاءا عن صعود قيم فاسدة على أطلال قيمنا الأصيلة ، ليست أختراعا جديدا أو مبتكرا ، امه أكتشاف قديم أورثته البشرية لأجيالنا ، كأنه مرحلة من مراحل العلاج الأولية في معالجة الأوبئة والأمراض والمحن ... اذا تعالوا نعزي أنفسنا بشاعر التجأت اليه في عمودي السابق لأعود اليه في عمودي هذا ، كأنه عطار يجيد الوصفة ، انه محمد مفتاح الفيتوري .. يقول في مطلع قصيدة عنوانها ياقوت العرش :
لاتعجب يا ياقوت
الأعظم من قدر الأنسان هو الأنسان
القاضي يغزل شاربه لمغنية الحانة
وحكيم القرية مشنوق
والقردة تلهو في السوق
انتهى مطلع القصيدة ، ولكن القارئ يجد ، وكأن الفيتوري جراحا اجرى عملية تشريح لواقعنا السياسي في العراق الذي نعيشه رغم ارادتنا ، والذي حول ساستنا الى أعداء للشعب ، حتى بلغ الأمر بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي  ، والذي بلغ أسمه في مجال الأخبار السياسية العراقية في الفترة الأخيرة ، في المقدمة ، حيث تنهال عليه كل يوم حزم من الأتهامات ، ومع أن الأمر غاية في التعقيد وةالخطورة ، الا أننا نعتقد بغربة العملية السياسية عنا ، وعدم انشغالنا بالصراعات الدائرة بين اطرافها وشخوصها ، وعدم الأنسياق خلفها أو التحالف مع طرف فيها ضد طرف اخر ، ولكننا مضطرون الأن ، بعد أن اوغل الرجل كثيرا في مقايضة شؤونه الخاصة التي ترتبط بالأتهامات والصراعات مع شركائه في العملية السياسية السابقين ، اعدائه الحاليين ، بقضايا الوطن ومصيره ، فلابد ان نقول كلمتنا ، حتى وان تصورها البعض ، نصرة للطرف الأخر ، فقد جاوز الهاشمي المدى .
لقد حاول الهاشمي أن يظهر بمظهر الحريص على طائفة دون أخرى ، ومناطق ومحافظات دون مناطق ومحافظات عراقية ، وهو الذي يجب ان يك ون حصة كل العراقيين لما يمثله منصبه او وظيفته ، ليصنع منها مسوغات ، يلعب لعبة فرق تسد وتأجيج الفتنة والحرب الطائفية ، لتكون مبرر على شاكلة أسلحة الدمار الشامل الوهمية التي أستخدمتها ادارة المجرم بوش لغزو العراق واحتلاله ثم تدميره ... اان دعوة الهاشمي القوات الأمريكية باعادةأاحتلال العراق من جديد وصلت الى درجة  تجاوزت محاولاته  للمقايضة السياسية وبلغت درجة الخيانة العظمى ، و محاولة لأرضاء قوى اقليمية وحكومات رجعية عربية متورطة في التأمر على العراق كما هي متورطة في استقدام الأحتلال والمشاركة في غزو العراق عام 2003 بشكل مباشر وغير مباشر . لقد توسع الأدراك الشعبي لما يحاك له في الخفاء ، فلم ولن تنطلي عليه مجددا محاولات اللعب بالطائفية لاعادة عقارب الساعة الى الوراء ، حتى وان كانت بلسان الهاشمي ، فدعوته استخفاف بدماء شهداء كل العراق ، خصوصا شهداء تلك المناطق التي يتباكى على مظلوميتها كذبا وزورا ، ناسيا ان اهلنا في تلك المناطق ، كتبوا بدماء ابنائهم صفحات من نور في المقاومة الوطنية ، وانهم في كل وقت وزمان ، كما هم كل ابناء العراق ، على أهبة الأستعداد لرد امريكا او غيرها ممن يحاول ان يدنس تربة العراق ، والحاق الهزيمة بهم وبحلفائهم وبمن غرر بهم  .
لقد أستهلك الهاشمي ما تبقى له بعد ان كشف حنينه الهائل لعودة الأحتلال ، وان كان على بحر من دماء العراقيين ، ولم يعد يستطيع ان يدعي انه يمثل احدا  ، الا سواه وحده ، فليبق لوحده ، يغزل شاربه لعاهرة العصر .. أمريكا ، التي الحقت بها المقاومة العراقية هزيمة كبرى فاقت هزيمتها غي فيتنام ، وازالت بريقها ، ورهلت جسدها ، والتي ما بات يرغبها بعد الأن الا الصاليك وحدهم ، وياأسفي على من يفرط في فرص التوبة الوطنية التي لن تتكرر ابدا ، وياحسفي على من يحمل اسماء ، حفرت حروف أسمائها على خرائط وتضاريس دول الأعداء ، على اخرين جعلوا من اسمائهم جسورا لعبور الأعداء على ارضنا وتضاريسنا ليحفروا فيها فترة اشد ظلاما ، يستقوب فيها الأخ على اخيه بعدو الأنسانية وعدوهما . وعلى العموم فأن امثال هؤلاء لن يتمتعوا كثيرا ، فقد انجلى الأمر وبات واضحا أن نصر المقاومة العراقية بمؤازرة الممانعة السورية ، نقل العالم الى نظام متعدد الأقطاب ، لم تعد فيه امريكا القطب الأوحد القادر على استباحة العالم وفق هواها وهوى حلفائها ، وسوف يظل الشعب العراقي أكثر وعيا مما يدبر له في الخفاء والعلن.
وتعسا للمفرطين بسيادة اوطانهم ايا كانوا ومن اية جهة او طائفة او قومية ولهم الخزي المستديم .
 
ـ عن جريدة العربية ـ       

No comments:

Post a Comment