يعبرون عن خيبتهم
بقلم : حسين الربيعي
حين تابعت مجريات جلسة مجلس الأمن الدولي ، تصورت وانا اشاهد حمد بن جاسم ، كأنه ديك ينفش ريشه في حلبة صراع الديكة الني كانت تنتشر في المقاهي الشعبية ، وكان يتصور ان مرادفه ( العربي) الذي كان بجواره سوف يسدد بكبسة (هوليودية) الكرة بالهدف ، وانه ورديفه الذي غاب عن وجهه نور (محمد) أثناء الجلسة مكتفيا بمصابيح واضواء الحلف الأمريكي الصهيوني الرجعي ، سيدخلان التأريخ من بابه الأوسع ، ولكنهما حينما وجدا نفسيهما وبالضربة القاضية الروسية الصينية ، خرجا من بوابات التهوية الخارجية للمرافق الصحية ، لم يجد لهم النظام العربي الذليل ، طريقة لنقض غبار الهزيمة سوى الأصرار على التمرغ في وحل الخسة والأيغال في الظلالة ، فكان قرار سحب سفرائهم من سورية ، ولعلهم فعلوا خيرا ، لتتخلص اجواء سورية من التلوث والنتانة ، ولكن
ماذا بعد سحب سفراء مجلس " التهاون " الخليجي من سوريا ؟
وهل ان هذه الخطوة أخر المطاف في المؤامرة أم هناك المزيد ؟
أن التصور بأن المؤامرة ... رغم فشلها الذريع ، خمدت نيرانها وأنتهت فصولها ، أمرا مبكرا في هذه الأثناء ، بل على الأصح ، فان المؤامرة ... والصراع محتدم بين وجهتي نظر تحاولان بسط نفوذهما على الأمة العربية ، كل واحدة منهما في جانب ، وبأختلاف في الأسس والثوابت والمعتقدات ... والوسائل ايضا ، فان هذا الصراع قائم اذا أردنا القول بين الأبلسة أو الشيطنة ان صح التعبير ، والجهة التي تعارضها والتي بدون شك تتناقض معها كليا كما سبق ان قلنا في الأسس والثوابت والمعتقدات ، ولأن هذا الصراع مستمر ، فان المؤامرة ... وهي جزء منه ، مستمرة ، تصاعد او تنازلا مع الثبات على تلك الأسس والثوابت ، وكذلك وفقا لحالة النهوض او التردد في سياق المواجهة ، وايضا من تأثرات السياسة الدولية ، ولاشك فان سورية الأن تمثل قمة الألتزام بتلك الثوابت والأسس ، وهي التي تتحمل استنهاض المشروع العربي المقاوم ، وهي التي قرأت بشكل صحيح حالة السياسة الأقليمية والدولية لتصنع منهما موقضات ضد حالة التراخي أمام الهيمنة الصهيوامبريالية لصناعة نظام عالمي جديد .
عند هذا الحد يمكن ان نتصور ان الحالة لم تكن أنية ، فلقد كانت سورية تتحول من حالة دفاع لأخرى ، وقلما ما كانت تعيش حالات الأستهداف ، فلقد كتب عليها ان تبذل مقدارا من امكانياتها لمراقبة ومتابعة فصول جديدة من المؤامرات . والحالة هذه تفرض التروي في اطلاق العيارات النارية احتفالا او احتفاءا بالنصر الذي تحقق في مجلس الأمن بهزيمة المشروع " العربي " الذي تبرعت به الرجعية العربية وقدمته فوق صحن الجامعة العربية ، فالساسة العرب ... ملوكهم وأمرائهم والذين يحركونهم ( بالريموت ) ، مرضى نفسيون ، وغالبا ما ما يتحول هؤلاء الى الهيجان والتصرفات اللامنضبطة لدى شعورهم بالخيبة ، وما سحب السفراء سوى تعبير حقيقي عن خيبة أمالهم التي كانوا ينتظرون قطف ثمارها من تمرير قرار الجامعة العربية ، ان هؤلاء العربان أشد كفرا وفسقا وشذوذا من نظرائهم المرضى النفسيين ، وبالتالي فان التعبير عن خيبتهم لن تتوقف في حدود سحب السفراء ، بل انها ستتصاعف مع كل خيبة ... واذ نقول هذا ، ومع كتابة هذا المقال على جهاز الحاسب الالكتروني ، حدثت عمليتا حلب الأرهابيتين الأخيرتين اليوم الجمعة 10 شباط فبراير ، لتؤكد صحة هذا الأستنتاج .
أذا دعونا نبحث عن تعريف جديد للمقاومة يتطابق مع الأيام القادمة ، ويجاوز مفهومها الحالي من دفع السوء عن النفس ، الى احداث السوء في جبهة الأعداء ... أي بدأ حملة الهجوم على مصدر العدوان ، وليس رده ... الهجوم على مخططي ومنفذي وممولي العدوان ، وليس الأكتفاء بأفشاله ، وان تتحول سياستنا من ردود الأفعال ، الى أستراتيجية فعل وتنفيذ الفعل وفق برنامج لتحقيق اهدافنا في الحرية والوحدة التي كثرا ما عانتا من (الأهمال) .... اننا نحتاج الى الاستراتيجية ثورة ، بل ثورات ممنهجة ... مبرمجة ... منضبطة ووفقا لما يلي :
1 ـ ان تتمسك سورية بأسمها وعنوانها ـ الجمهورية العربية السورية ـ الدولة النواة للجمهورية العربية المتحدة ... دولة الوحدة العربية الممانعة وقلعة المقاومة ، بسملة المشروع النهضوي العربي ، غرة فجر عربي قادم ، وان تحتضن الجمهورية العربية السورية ، وان تتحول لقاعدة لكل قوى الثورة العربية التحررية الوحدوية .
2 ـ لقد وقعت على الطلائع الثورية الوطنية والقومية السورية ، المسؤولية التأريخية لتنفيذ عملية الفرز بين الحركات والشخوص الذين يمارسون العمل السياسي ، ونبذ العناصر التي أرتدت عن أهم اهداف الثوابت الوطنية والقومية في محاربة الأستعمار ، ان كانوا من المترددين أو من المروجين للتدخل الخارجي .
3 ـ أن تتحمل قوى التحرر العربي مسؤلية تأجيج نضالاتها ، وتوسعها ضد الأنظمة الرجعية ، وان تعاود قوى التحرر اليسارية اعادة طروحاتها ، خصوصا وأن النظام الرأسمالي يتقهقر أقتصاديا وأخلاقيا ... عسكريا وسياسيا ، وتعاود تعبئة الطبقة الكادحة من الشغيلة والفلاحين والكسبة .
No comments:
Post a Comment