Friday, 8 June 2012

{الفكر القومي العربي} حتمية. »,المقاطعة.«.. ,استمرار للحالة الثورية



ة

http://g-zhran.org/index.php?option=com_content&task=view&id=184&Itemid=2



حتمية. »,المقاطعة.«.. ,استمرار للحالة الثوريةPDF تصدير لهيئةطباعةارسال لصديق
بقلم : د‮. ‬جمال ‮ ‬زهران - رئيس قسم العلوم السياسية‮ - ‬جامعة بورسعيد
د‮. ‬جمال ‮ ‬زهران

بصدور حكم المحكمة الجنائية في ‮2/6/2102 ‬تجاه حسني مبارك وأعوانه بأحكام مخففة وبراءات،‮ ‬تصبح الانتخابات الرئاسية علي المحك،‮ ‬وتصبح المقاطعة حتمية ان تمت الانتخابات‮. ‬فتعتبر‮ »‬المقاطعة‮« ‬إحدي أدوات النضال السياسي من أجل التغيير بل من أجل التحرير والاستقلال‮.‬

وهناك من التجارب التاريخية ما يؤكد هذا الاستخلاص،‮ ‬ومن ثم فهي ظاهرة ايجابية،‮ ‬وليست سلبية كما يراها البعض من أصحاب المصالح والداعين إلي الحفاظ علي‮  ‬الأوضاع القائمة،‮ ‬تكريسا للشكل دون المضمون،‮ ‬وأمام مشهد انتخابات الاعادة علي مقعد رئيس الجمهورية بين مرشح من الماضي ونظام مبارك‮ »‬أحمد شفيق‮«‬،‮ ‬وبين مرشح شريك في الثورة ولكنه تجاهل الشركاء الآخرين ويصر علي التكويش علي كل السلطات واتجه لعقد الصفقات مع‮ »‬العسكري‮« ‬مشاركة في اجهاض الثورة للفوز وحده بالأغلبية الكاسحة وتأكيد الهيمنة علي كل السلطات والانفراد بها،‮ ‬يفرض السؤال نفسه‮: ‬لماذا إذن نقاطع هذه الانتخابات يومي ‮61‬،‮ 71 ‬يونيو؟؟

ان هذا السؤال جاد للغاية،‮ ‬والاجابة عليه يجب ان تتسم بنفس الجدية،‮ ‬فالطبيعي أن تزداد نسب المشاركة في أية انتخابات عقب الثورات،‮ ‬وذلك في حال اتساق هذه الانتخابات مع متطلبات الثورة،‮ ‬ففي الحالة المصرية تم السير في مسار‮ »‬الاصلاح‮« ‬لا‮ »‬الثورة‮«‬،‮ ‬وتم البدء بتشكيل لجنة تعديل الدستور،‮ ‬وهو نفس منهج مبارك خلال الـ‮81 ‬يوما‮ »52 ‬يناير‮- 11 ‬فبراير ‮1102« ‬وتحت ضغط استعجال النتائج وخلق الاستقرار وخروج‮ »‬الإخوان‮« ‬من معادلة الثورة للحصول علي لقب‮ »‬المحظوظة‮« ‬بدلا من‮ »‬المحظورة‮« ‬والتي تفترض التغيير الجذري،‮ ‬بالدخول في عملية الاصلاح التدريجي،‮ ‬فقد أسهم ذلك في التأثير علي جماهير الشعب،‮ ‬واندفعوا للمشاركة في الاستفتاء‮.‬

ووصلت نسبة المشاركة إلي أكثر من ‮07‬٪‮ ‬من عدد الناخبين في الاستفتاء بينما تراجعت نسب المشاركة في انتخابات الشعب إلي نحو ‮55‬٪‮ ‬في المتوسط،‮ ‬وإلي ‮5‬٪‮ ‬في انتخابات الشوري لعدم جدواه وتجاهل مجلس الشعب لأجندة الثورة في بداية عمله،‮ ‬وإلي نحو ‮54‬٪‮ ‬في انتخابات الرئاسة،‮ ‬ويعتبر هذا التراجع تأكيدا لتراجع مسار الثورة الحقيقي واستبداله بمسار‮ »‬اللاثورة‮«  ‬المتمثل في الاصلاح التدريجي والبطئ،‮ ‬الذي يستهدف تغير القشور واستبدال القشرة الأولي فقط،‮ ‬مع الابقاء علي ما تحت هذه القشور دون إحداث التغيير الجذري المطلوب،‮ ‬فضلا عن ذلك فإن العمليات الممنهجة والمخططة طوال ‮61 ‬شهرا متصلة،‮ ‬استهدفت تقوية نظام مبارك من خلال إصرار المجلس العسكري وبتعاون الإخوان علي استمراره برموزه وسياساته وقواعد عمله،‮ ‬واستهدفت إحداث‮ »‬غسيل مخ‮« ‬لدي القطاعات الشعبية من الجماهير للالتفات عن الثورة والثوار حتي كراهيتها وكراهيتهم حتي يقر الشعب أن نظام مبارك كان الأفضل وأن الثورة لم تأت لهم إلا بالشقاء والخراب وانعدام الأمن‮!!‬

لذلك فإن الطرفين اللذين تعاونا معا لاجهاض الثورة‮ »‬المجلس العسكري ممثلا حقيقيا عن نظام مبارك،‮ ‬والإخوان المسلمين‮« ‬ليس بمستغرب أن يكونا في مواجهة بعضهما البعض في منافسة محيرة للرأي العام وليس لنا بالتأكيد ومن‮ ‬غرائب الأمور أن تكون المنافسة الشكلية بين رمز من الإخوان المسلمين وبين رمز من نظام مبارك،‮ ‬وهو نتاج طبيعي لأن كلا منهما لايعترف بالثورة،‮ ‬ولكنه استخدمها ووظفها لحسابه،‮ ‬فالمجلس العسكري يصر علي بلوغ‮ ‬هدفه باستمرار نظام مبارك حتي السيطرة علي مقعد الرئيس واعلان انتهاء الثورة عن طريق سلسلة من العمليات والاجراءات التي اسهمت في الاجهاض التدريجي لها،‮ ‬بينما الإخوان المسلمون لديهم الأمل في الوصول إلي السلطة ولو علي جثث الآخرين دونما احترام للشراكة في الثورة وللشركاء،‮ ‬ودون انحياز للمبادئ والضمير الجمعي،‮ ‬ومن ثم لا يجدون‮ ‬غضاضة في منافسة نظام مبارك ورموزه دون خجل‮!! ‬والأمر المؤكد ان فوز شفيق بمقعد الرئاسة‮ - ‬بكل الطرق‮- ‬يفرض علي الجماعة الاعتراف به لتنكشف أسرار الصفقة الكاملة بينهم والعسكري،‮ ‬فماذا سيكون لديهم من مبررات لرفض النتيجة وفوز شفيق؟‮! ‬ومن ثم تصبح جماعة الإخوان المسلمين التي تعمل لحسابها وليس لحساب الوطن،‮ ‬ستجد نفسها في مأزق حقيقي أمام الرأي العام والشركاء السياسيين ولكنها متسقة مع نفسها في شراكة نظام مبارك التي قبلت العمل علي قواعده ومع رموزه ووفقا لسياساته،‮ ‬حتي المنافسة الشكلية مع رموزه المفروض ألا يكونوا في المشهد أصلا لو تم الاختيار الثوري منهجا للحركة‮.‬

ولا شك ان جماعة الإخوان المسلمين،‮ ‬آنذاك بعد ان اصبحت بسلوكها فزاعة الداخل والخارج،‮ ‬ولم تستطع أن تكون أداة للطمأنينة،‮ ‬ولم يتوفر لديها الحس‮  ‬السياسي لاستيعاب كل فئات المجتمع،‮ ‬وذلك بسبب الاستعجال للسيطرة علي كل السلطات في آن واحد وبسرعة في عملية‮ »‬خطف‮« ‬حقيقي للسلطة في مصر دون اعتراف بالشركاء‮. ‬فضلا عن أن هذه الجماعة ستصبح هي المسئولة رسميا وتاريخيا عن اعطاء قبلة الحياة لنظام مبارك،‮ ‬حتي وصل الأمر إلي صدارة شفيق للمشهد الرئاسي بلا خجل أو مواربة‮. ‬ولعل مناقشة قانون‮ »‬العزل السياسي‮« ‬عند ترشيح عمر سليمان،‮ ‬كفيل بالتأكيد علي ذلك،‮ ‬وكان الأولي أن يكون نقاشه في الاسبوع الأول لانعقاد مجلس الشعب في ‮32 ‬يناير ‮2102‬م،‮ ‬تأكيدا لأولوية جدول أعمال الثورة،‮ ‬وهو ما لم يحدث بكل أسف‮.‬

وطالما أن الموقف الذي وصلت إليه الثورة وفقا لمخطط اجهاضها،‮ ‬هو مشهد الاعادة المرفوض من جميع القوي السياسية الحية والثورية الحقيقية وشباب الثورة الحقيقي،‮ ‬وهو مشهد الاعادة بين شفيق رمز الماضي ومبارك ومرسي رمز التآمر علي الثورة والثوار وشركاء الثورة،‮ ‬فإن حتمية المقاطعة تصبح فرضا علي كل ثوري حقيقي،‮ ‬وذلك حتي لا ينسب لهم‮.. ‬وأتشرف أن أكون واحدا منهم‮- ‬إنهم كانوا سببا في نجاح هذا أو ذاك فضلا عن أن اعلانهم رفض التصويت للاثنين يسهم في خفض نسب المشاركة الجماهيرية،‮ ‬الأمر الذي يسهم إلي حد كبير في نزع الشرعية عن كل من المرشحين حال فوزه بأغلبية محدودة،‮ ‬يجعل من اسقاطه مستقبلا ان لم يكن فوريا أمرا سهل المنال،‮ ‬علي عكس الحصول علي الأغلبية الكاسحة‮.‬

إن المقاطعة الشعبية الواسعة لهذه الانتخابات المشبوهة والوهمية أصبحت‮ »‬فرض عين‮« ‬بعد وضوح الصورة أمام الجميع،‮ ‬وتأكيدا لفعالية هذه الوسيلة الاختلاف حول نتيجتها بأنها قد تصب لصالح مرسي أو لصالح شفيق وهو أمر‮ ‬غير صحيح،‮ ‬لأن الذهاب للصناديق والمشاركة هو الدعم لهذا أو ذاك ويكفي تبيان ذلك من خلال تصريح لصفوت حجازي الذي ينعت المقاطعة بـ»الاجرام‮« ‬بينما العالم د‮. ‬محمد‮ ‬غنيم بأدب العالم يقول‮: ‬إن المقاطعة‮ »‬غير مجدية‮«‬،‮ ‬وآخرون ينعتونها بالسلبية،‮ ‬فلا إجرام حجازي،‮ ‬وعدم جدوي‮ ‬غنيم والسلبية لدي الآخرين صحيح في هذه الواقعة،‮ ‬بينما المتحذلقون الذين ركبوا الثورة ويتهافتون علي الكراسي لدي مرسي أو شفيق،‮ ‬ويحاولون الترويج لتوافقات مزعومة مع هذا أو ذاك في إطار سياسة الأمر الواقع،‮ ‬فهؤلاء يخونون الثورة ودم الشهداء سواء بوعي أو عدم وعي،‮ ‬سواء بانتهازية أو بحسن النية،‮ ‬وكذلك ولذلك أري ان المقاطعة حتمية،‮ ‬وهي استمرار للحالة الثورية وحفاظا علي المخزون الثوري لتوظيفه في الوقت المناسب‮.‬

وقد جاء حكم تبرئة نظام من الفساد والقتل عنوانا علي ان نظام‮  ‬مبارك لازال يحكم،‮ ‬وانه لا أمل مع آلياته ومساراته،‮ ‬وان المسار الثوري هو الحل،‮ ‬ومن بين آليات الثورة المقاطعة لانتخابات الإعادة ان تمت،‮ ‬خاصة وأن أصوات ميدان التحرير عادت تطالب بالغاء الانتخابات وتشكيل مجلس رئاسي واسقاط العسكر فالأيام القادمة تحمل المفاجآت،‮ ‬ولازال الحوار مستمرا ومتواصلا .‮




No comments:

Post a Comment