Tuesday, 12 June 2012

{الفكر القومي العربي} FW: مقال مهم للغاية- الكتابة على ورق النظام - شوقي عقل


Date: Mon, 11 Jun 2012 15:25:36 -0700
From: shawki2375@yahoo.com
Subject: الكتابة على ورق النظام
To:

الكتابة على ورق النظام

1

الحوار على ارضية النظام القديم، إصلاحه إو تحسين شروطه، يساوي بين الرؤوس، فيهزم موسى الترقيعي ابو الفتوح الأصلاحي،  ويسقط الاثنان أمام الملايين المنتظرة تغييرا حقيقيا، وبنفس القدر الذي انتظرت فيه النخبة (اللحظة المباركة حتى شابت) فأن عجزها كان هائلا، فألقت بنفسها في المتاهة القديمة العفنة، لتدخل جدلا لا ينتهي حول الدستور ومواده ونوايا العسكري وأغراضه، والفلول ومؤامراتهم، والمحاكمات التي لا تنتهي، ولتستمتع بفضائح السلفيين لتحقق نصرا تافها على اعداء تافهين، وتنشط نفس الوجوه القديمة في الفضائيات، فالزاد وفير، فالمعارك الصغيرة لا تكف، وبدلا من معركة الخلاص من نظام مبارك واركانه، تستهلك الامة في قضايا لا نهاية لها، كلما هدأت يخرج علينا واحد منهم بأستفزاز جديد، كما فعل الزند، ولتنشغل الأمة بأقوال عكاشة وبكري.

وأنتظر الفقير الفرج الموعود، فلما طال الانتظار، ذهب ليأخذ زجاجة الزيت من الاخوان، أو ليبيع صوته في الانتخابات القادمة أو في اية انتخابات، فهي- اي الزجاجة- الحقيقة الوحيدة الماثلة امامه، وإذا كانت الأختيارات المتاحة امام الشعوب رهن بنضالاتهم، فكيف انتهى بنا الامر  إلى الاختيار بين شفيق ومرسي، كما تختار بين وجهي العملة، وما زالت الجدران في التحرير ومحمد محمود تحمل صور الشهداء، ودموع الامهات مازالت تنثال حارة غزيرة؟

والمرشح الكبير، الذي بكت الناس على بابه فرحا وتأييدا عندما أعلن منذ سنوات نيته للعودة، لايكف كلما وجد وقتا بين سفرية وأخرى، عن تقديم النصائح للجمهور الحائر، ويشترط الخمسة مليون لأنشاء حزبه، وحين وجده الناس انه لايأخذ قضاياهم بالجدية اللازمة، لم يعودوا يأخذوه بالجدية اللازمة هم أيضا.

والمرشح الأكثر شعبية بين المرشحين، مرشح القوى الاكثر راديكالية وأمل الجماهير،  يعلن انحيازه للفقراء، يعلن حبه لهم، وفي برنامجه يعد أن يتم عمل حصر دقيق لأعدادهم، وتعريف لفقرهم، لصرف أعانة لهم، فالفقير في عهد مبارك سيظل فقيرا في عهده المأمول، ولكن مع أعانة،  التي سيصرفها لهم بمبلغ مليار جنيه، وهو رقم كبير بلا شك، لا يدانيه الا عدد الفقراء في المحروسة، الذي يقارب الخمسة وثلاثين مليونا! ولكن للارقام لغة، فبالقسمة سينال كل فقير حوالي ثلاثين جنيها في السنة، اي ما يعادل ثلاثة زجاجات من الزيت، بخلاف زجاجة الاخوان. ويعلن ايضا انه لن يمس ثروات الاغنياء بشيء، لا تأميم ولا غيره، رغم حبه للفقراء، ورغم القاعدة الانسانية القديمة قدم كل ثورة: لكي تعطي لابد ان تأخذ، ومن من غير الاغنياء لديه ثروة كي تأخذ منه؟ خاصة أن كانت قد تمت سرقتها على العلن، فمبارك وصحبه والشهادة لله لم يكونوا يخفون شيئا.

وفي متاهة الأنتخابات وصياغة الدستور، وتحت حراب العسكر، يقوم بعض المثقفين الذين قضوا عمرهم ينتظرون تلك اللحظة المباركة، بدخول المعركة وهم مغمضي الاعين، كفعل عاجز قليل الحيلة، ولأن الرؤوس متساوية، والبرامج متشابهة، فهم يطلبون الوحدة بين المرشحين، فتصبح الوحدة هدفا، لا العدل والخبز والحرية، فيمكن تحت عباءة اصلاح نظام مبارك إن لا تكون هناك خلافات حادة تستدعي وجود كل هذا العدد من المرشحين، ألم يطلب بعض المثقفين –العقلاء جدا- والليبرالين جدا من مرسي التنازل لمرشحهم المفضل؟ ان لسان حالهم يقول (بكل الصدق) أن  لا فرق هناك بين برنامج هذا او ذاك، لكن صاحبهم يملك مؤهلات قيادية افضل، وإبتسامة أشرق. يطرح هنا سؤالا مهما: ماذا لو (افتت) الدستورية بأستبعاد شفيق، إلا يكون من الافضل للجميع بدلا منه وجود وجه مقبول شعبيا، يعد الجميع بالخير، ويقدم لهم الحب، ويمسح دموع الثكالى بالدخول سويا للقصر، ويقرب المسافات ويهديء الخواطر، ويحفظ للعسكري مكانته، وللفقير فقره، وللغني ثروته، وللمعاهدات احترامها، كما أوضح وبين كثيرا في لقاءاته وبرنامجه، فلا يعلن حربا، ولا يؤمم ملكية، ولايقرب جانب العسكر، ولا يلغي معاهدة، حتى اذا كان الفقير لايجد قوت يومه، والعسكري ثقيلا جاثما، والمعاهدات ظالمة جائرة، والغني يستمتع بما نهبت يداه في ظل مبارك. 

ولكنها مصر، أم العجايب، يوما بعد يوم تطلع علينا بالجديد، فأذا كنا اليوم لا نطالع الا بجاتو وسلطان والزند ومرسي وشفيق، والبلكيمي وام ايمن، وبدين ونجمه المفضل عكاشة، فمن يدري ما تفعل غدا، يكمن الفارق في القدرة على الرهان، كما راهن بعض منا على مستقبل رأه جميلا، بحياته.

اذا ما العمل؟

يتبع

شوقي عقل

 

No comments:

Post a Comment