| | وخطب زعيم الإخوان بالجامعة مصطفى مؤمن، مثنيا على وعود إسماعيل صدقي في المفاوضة، مستشهدا بالآية الكريمة: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [412].
| | قمت بإعادة نشر هذا المقال من منبر التوحيد والجهاد لمحاولة إسباغ أعضاء جماعة الإخوان القداسة على أنفسهم، واتهام من يخالفهم الرأى بأنه يخالف الله ويكون ضد الإسلام يحيى القزاز | الحصاد المر؛ الإخوان المسلمون في ستين عاماً
|  | صندوق الأدوات |  | | | | | |  | شارك معنا |  | | | شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة | | | (4) الإخوان وإسماعيل صدقي | | من المواقف التي لا يمكن تبريرها إلا بمجرد الحرص على المصلحة مهما كانت التضحية بالعقائد... بل حتى وبالسمعة؛ هو موقف الإخوان من وزارة إسماعيل صدقي الثانية التي جاءت بعد وزارة النقراشي الأولى.
أ) من هو إسماعيل صدقي:
إذا أردنا أن نلخص من هو إسماعيل صدقي في كلمات قليلة؛ فهو رأسمالي شريك لليهود، متعاطف معهم في قضية فلسطين، عميل للإنكليز وداع للتفاهم معهم، علماني حتى النخاع، مزور للانتخابات وباطش بجموع الشعب وساحق لاتنفاضاته، هذا هو إسماعيل صدقي.
وعن هذا يقول طارق البشري - وهو يناقش مبررات الإخوان في التعاون مع علي ماهر أو محمد محمود وانه قد يمكنه قبولها مع التسامح الكبير -: (مع كل ذلك، يبقى تأييد الإخوان لإسماعيل صدقي عصيا على التبرير، من وجهة نظر الحركة الوطنية وصالح الإخوان معا، وصدقي بأي معيار من المعايير هو رجل المصالح الأجنبية في مصر، ومن الناحية الوطنية لم يؤثر عنه إلا العداء لكل فصائلها، ومن الناحية الديمقراطية هو من هو عداء لها، ومن الناحية الاقتصادية هو ذو العلاقة العضوية الوثيقة برؤوس الأموال الأجنبية، وبالجاليات الأجنبية اليهودية المهيمنة على الاقتصاد وقتها، ولم تكن تنقصه شجاعة الجهر بكل ذلك، ولا تنقصه شجاعة الجهر وحيدا بمعارضته لحرب فلسطين في 1948، ومن ناحية الإسلام والتغريب، لم يؤثر عنه أنه تحلي أو تجمل بأي من آثار الإسلام، في أي من المجالات) [402].
وتقرر سهام نصار عنه أنه: (كانت تربطه باليهود علاقات صداقة! وعلاقات عمل فقد كان "دانيال المسيم كوارييل" من أصدق أصدقائه، لذا وجدناه يتخذ مواقف معادية للفلسطينيين الذين كانوا يقيمون بمصر، ويتبني موقفا لا يتسم بأدني قدر من التعاطف معهم، فقد اعتقل عام 1925، وهو وزير للداخلية - الوطنيين الفلسطينيين الذين هتفوا ضد "بلفور" أثناء مروره على مصر لحضور الاحتفال بافتتاح الجامعة العبرية، وعندما تولى رئاسة الوزارة عام 1930 أغلق جريدة "الشورى" الفلسطينية لصاحبها محمد علي الطاهر الذي كان من مؤيدي "حزب الوفد" في حين أبقي على جريدة "إسرائيل" الصهيونية) [403].
أما عن موقفه من بريطانيا، فيلخصه طارق البشري: (كان ظن صدقي إذا أنه يمكن تحقيق الجلاء بالمفاوضة مع إنشاء حلف عسكري اقليمي مع بريطانيا وان هذا سيؤدي إلى تصفية المسألة الوطنية، رغم أن الحركة الوطنية وقتها كانت متنبهة لهذا الثمن الذي يمكن ان يقدم مقابل الجلاء فرفعت شعار الجلاء غير المشروط ورفض مبدأ التحالف أو الدفاع المشترك، ويتأكد اخلاص صدقي لمبدأ التحالف بما ذكره في مذاكراته؛ اذ يصف بريطانيا بأنها "البلد العظيم صديقنا وحليفنا").
ويقول: أن (رغبتنا في التحالف معهم لم تكن بحاجة إلى التدليل عليها كما أنه لم تكن بنا حاجة للبحث عن أمة كبيرة نساعدها وتساعدنا عند وقوع الخطر... فان بيننا وبين بريطانيا العظمي حلفا قائما فعلا ظهر أثره أثناء الحرب الأخيرة وجني الانكليز من مزاياه بقدر ما جنى المصريون).
أما بالنسبة لمسألة السودان؛ فقد حدد سياسته في مقال 7/فبراير ذاته: بان (مصر لا تزال بالنسبة للسودان في دور البحث والتفكير... "ويجب أن" يقضي على التعاقب في مطلبينا الأساسيين، الجلاء ووحدة وادي النيل ولو دعت الحال إلى مرور فترة من الوقت بين المطلب الأول والمطلب الثاني، ومعنى هذا انه يرى فصل مسألة الجلاء عن مسألة السودان وان تقتصر المفاوضات على المسألة الأولى، وذلك على خلاف ما استقر في تراث الكفاح المصري من وجوب حل المسألتين معا وعلى خلاف الشعار الجديد الذي بدأ يرفعه الشعب بعد الحرب؛ وهو الجلاء عن وادي النيل) [404].
ومن الجدير بالذكر؛ انه لم يخن هذا المبدأ على مستوى الحركات السياسية في تاريخ مصر إلا حركتان؛ الشيوعيون و "الضباط الأحرار"، وللعلم فهذا هو أيضا موقف أمريكا [405].
وصدقي بعد ذلك؛ هو الذي واجه اضرابات العمال بالحديد والنار ومزيف انتخابات مجلس النواب.
هذا هو صدقي - مع الاختصار الشديد -
ب) وجاء صدقي لرئاسة الوزراء:
ونذكر القارئ الذكي؛ ان صدقي جاء بعد سقوط وزارة النقراشي الأولى وان سقوطها بالتفاهم مع الإخوان وما أسماه أحمد عادل كمال بـ "الصفقة"، وقد ذكرنا هذا من قبل، ولكن نعيده للتذكرة.
يقول أحمد عادل: (النقراشي يترنح:
كان الإخوان المسلمون هم زعماء تلك الحركة وقادتها وجنودها، وطلاب الجامعة من ورائهم، ولذلك حين وجه الأستاذ البنا رسالة إلى السراي يطلب فيها إخراج النقراشي من الحكم فقد كان لذلك الطلب وزنه... بل كان - ولو أنه لم يحمل ذلك الأسلوب - بمثابة إنذار، وفي منتصف الليل وقفت سيارة ملكية فاخرة في الحي الشعبي الحلمية الجديدة أما البيت المتواضع الذي يسكنه الرجل الفقير الذي يهز الدولة ويهز العرش... حسن البنا، وطلب الرجل لمقابلة عاجلة مع رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا، وكان موقف حسن البنا حاسما وواضحا... لقد أساء النقراشي بالاعتداء على أبنائنا الطلاب الذين لم يقترفوا إثما إلا المطالبة بأمانينا القومية... إنهم لم يطلبوا إلا جلاء قوات الاحتلال ووحدة وادي النيل، وهي مطالب مشروعة لا ينكرها إلا خائن... ولذلك لا بد أن يخرج النقراشي من الوزارة، ولم يخرج الرجل من سراي عابدين إلا ومعه وعد بذلك، وسئل عن رأيه فيمن يلي الوزارة من بعد النقراشي، وأجاب بأنه لا يهمه شخص من يجيء... المهم سياسته.
مقابلة مع حسنين باشا:
وفي نفس الوقت كانت اتصالات أخرى تجري معنا نحن الطلاب، اتصل بي عمر أمين سكرتير قسم الطلاب حينذاك وكان طالبا بكلية الهندسة، وطلب إلى الحضور - مندوبا عن كلية التجارة - في موعد حدده بميدان عبد المنعم بالدقي لمقابلة رئيس الديوان الملكي! وفي الموعد وجدت مندوبين من الإخوان عن سائر الكليات، كنت في العشرين من عمري وكانوا نحو ذلك، وتقدمنا إلى الفيلا التي كان يقطنها أحمد حسنين باشا فأدخلنا إلى حجرة الصالون، وعلمت أن واسطة الاتصال بين الباشا وبيننا كان الصحفي المعروف الاستاذ مصطفى أمين، وكان هو نفسه حاضرا، كما شهد جانبا من الاجتماع كريم ثابت المستشار الصحفي للقصر الملكي).
إلى أن يقول ان حسنين باشا قال: (إنه لذلك فهو - جلالة الملك - عاتب علينا أشد العتب لما فعله الطلاب في الجامعة، وأجبنا بأن النقراشي أساء وضربنا، قال هناك سلطة عليا في البلاد وهي الملك، وانه كان باستطاعتنا أن نشكوا النقراشي إلى الملك، قلنا إن النقراشي منع مظاهرة سلمية من الوصول إلى قصر عابدين وزج إخواننا في السجون وهو ما زال يبحث عنا للقبض علينا.
وانتهى الحديث بيننا إلى ان أصبح صفقة النقراشي يخرج من الحكم ويفرج عن المقبوض عليهم وتحفظ القضايا ونحن نقوم بمظاهرة من الجامعة إلى قصر عابدين تهتف بحياة الملك حفاظا على كرامته في البلاد وقد ضحي الملك بالنقراشي وكان كل ما يهمه هيبته هو، وكان ما يهمنا سقوط النقراشي والإفراج عن إخواننا.
وزارة إسماعيل صدقي:
ذهب النقراشي في فبراير/1946 وجاء من بعده إسماعيل صدقي، ولصدقي باشا تاريخ أسود، فقد ترأس الوزارة قبل ذلك عام 1930، وفي بعض الاضرابات الطلابية التي أثارها ضده خصومه أمر البوليس فاقتحم المدارس وضرب الطلاب بالرصاص في الفصول،
عاد إسماعيل صدقي وبدأ يخطب ود الإخوان ويطلب - علانية - الصفح عن ماضية ويستشهد في سبيل ذلك بمستقبله وما سوف يفعل.
لقد كان الظن ان الملك سيعهد بالوزارة إلى خاله شريف صبري، فلما عدل عن ذلك فجأة إلى إسماعيل صدقي ظن الرجل أن حسن البنا هو الذي طلبه، ولعله نما إلى علمه ان مقابلة تمت بين حسن البنا وأحمد حسنين، ومر على دار الإخوان بالحلمية الجديدة فلم يجد المرشد العام فانصرف بعد أن ترك له بطاقة، وتحرى الأستاذ البنا وقتا يعلم غياب صدقي عن مكتبه فرد له الزيارة وترك له بطاقته، ورأى الإخوان أن يمنحوا الرجل الفرصة التي استجداها) [406].
ويؤكد هذا فريد عبد الخالق بشيء من التفصيل: (وجاءت من بعدها حكومة صدقي ولم يكن حزبيا، وكان واقعيا ولمس في واقع الحياة المصرية أن الإخوان صاروا العنصر الفعال في الحركات الشعبية العملية المعبرة عن سخط الأمة، ورأى خطورة الموقف بالنسبة لمستقبل البلاد، فقرر أن لا يقبل هذا المنصب إلا إذا اطمأن إلى تأييد من هذه الهيئة الشعبية واتصل صدقي بالمرشد وكاشفه باتجاه النية إلى اختياره لرئاسة وزارة غير حزبية لمفاوضة الإنكليز وعرض المرشد الأمر على الجماعة وانتهى الإخوان إلى رأي، واعتذر صدقي عن ماضيه السياسي بأنه كان يتعامل مع خصومه على أساس الأساليب الحزبية التي لا تتقيد بآداب، وإنما تصدر عن الكيد الشخصي والحزبي، وأنه وقد تطورت الحياة السياسية في مصر ونشأت فيها هذه الهيئة التي تقوم على الدين والخلق، فإني "أخلع ثوبي القديم وافتح صفحة جديدة"، واجتمعت الهيئة التأسيسية ودرست الموقف من كل جوانبه واتخذت قرارها بقبول مبدأ التفاهم على أساس الحد الأدني الذي لا يقبل الإخوان بأقل منه؛ من مطالب البلاد في الجلاء والاستقلال ووحدة وادي النيل، ووافق صدقي على هذا الحد الأدني، وأعطى الميثاق على نفسه بذلك) [407].
والذي يذكره الأستاذ فريد غير دقيق فإن رأي صدقي في المفاوضة والتحالف وارجاء مسألة السودان؛ لم يكن مجهولا، بل هو قد نادي إبان وزارة النقراشي بأراءه هذه في برقيته إلى مجلس النواب في 2/8/1945، والتي نشرتها "الأهرام" وفي مقاليه في "الأهرام" في 17/1/1946 و7/2/1946 [408].
إذن فصدقي وأراءه في المفاوضات لم تكن مجهولة، فإذا جاء الإخوان بعد ذلك وعارضوه في اتفاقية "صدقي/بيفين" وقالوا؛ خُدعنا في الرجل، لم يقبل منهم ذلك، خاصة وانهم - وهم من هم خبرة في السياسة المصرية، بل هم أساتذة التحالفات والانقلابات الحزبية والسياسية - أخبر منا ألف مرة بالرجل.
أولم تقرأ معي يا أخي القارئ الذكي قول أحمد عادل كمال السابق: (ولصدقي باشا تاريخ أسود)؟!
ثم ما هي الفائدة التي جنتها القضية الإسلامية من صدقي، بل وماذا قدم للإسلام حتى يؤيد هذا التأييد كما سنزيد الأمر تفصيلا لاحقا.
بل إن بعض الروايات تقول: إن حسن البنا شارك في اختيار صدقي.
فالدكتورة لطفية سالم تقول عن علاقة الإخوان بالملك في تلك الفترة: (ومع القلاقل والاضطرابات والموقف المعادي الذي اتخذه الطلبة من فاروق، قرر الاعتماد عليهم [409] لانقاذ الموقف، ويسجل "بوكر" للندن ذلك، ويبين إنهم عائدون إلى احضان القصر مرة أخرى، وبدا ذلك واضحا، فعندما وقع اختيار الملك على تولى إسماعيل صدقي الوزارة، بعث برسول إلى حسن البنا ليستشيره في أمر مجيء رئيس الوزراء الجديد، ولم يخب ظن فاروق، فقد سر المرشد العام من أنه أصبح يستشار في أمر السياسة العليا، ووافق موافقة تامة على الاختيار، وفي اليوم التالي لتأليف الوزارة، ذهب إسماعيل صدقي إلى "المركز العام" للإخوان وترك بطاقة ورد له حسن البنا الزيارة، ووقف زعيم الإخوان في الجامعة يوجه الشكر للملك على استقالة النقراشي ويشيد برئيس الوزراء الجديد) [410].
وهذه الرواية - ان صحت - تدل على أن الإخوان لم يفاجأوا بصدقي، بل اختاروه وهم يعلمون موقفه من المفاوضات والتحالف مع الانكليز، وهذه الرواية متسقة مع رواية أحمد عادل كامل السابقة عن مقابلة أحمد حسنين والبنا، وإصرار البنا على ذهاب النقراشي.
بل إن البنا نفسه له رأي عجيب في التحالف بين مصر والغرب بعد الاستقلال، فقد نشرت صحيفة "الإخوان المسلمون" حديثا للمرشد العام، أجاب فيه على أسئلة مراسل أمريكي تدور حول امكانية التصدي لثورة بلشفية قد توجدها روسيا في الشرق الأوسط، وأجاب بضرورة الارتباط بمحالفات مع دول الغرب بعد الاستقلال، تسهم بمقتضاها هذه الدول في تكوين جيوش محلية وصناعات عسكرية، تمكن أهل المنطقة من التصدي لمثل هذه الثورة، وحتى يتدخل للاشتراك في صدها، على ألا يجب اتخاذ دول الغرب من هذا الاحتمال تكأة للماطلة في الجلاء [411].
ج) وبدأ الإخوان يؤيدون إسماعيل صدقي بوضوح:
وخطب زعيم الإخوان بالجامعة مصطفى مؤمن، مثنيا على وعود إسماعيل صدقي في المفاوضة، مستشهدا بالآية الكريمة: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} [412].
وعن هذه الأحداث يحكي صبري أبو المجد: (وما من مظاهرة خرجت - بعد أن منع إسماعيل صدقي المظاهرات - التي كان يدعو لقيامها يوم أن ألف الوزارة - ما من مظاهرة عارضت وزارة إسماعيل صدقي، إلا وتصدى شباب الإخوان المسلمين لها بالسكاكين والعصي، وانني لا ذكر يوما دخل فيه طلاب الإخوان المسلمين بقضهم وقضيضهم إلى قاعة الاحتفالات الكبري بجامعة فؤاد - جامعة القاهرة الآن - بعد أن كسروا الأبواب وتم عقد مؤتمر كبير لتأييد إسماعيل صدقي، افتتحه الأخ والصديق المهندس الكبير مصطفى مؤمن بقوله تعالى وهو أصدق القائلين: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد، وكان رسولا نبيا}) [413].
فانظر كيف بلغ تملق الإخوان للحكام أن خلعوا عليهم صفات الأنبياء، رغم اعترافهم بتاريخ صدقي الأسود، أليس هذا استخفافا بالقرآن بالاستدلال به في غير ما أنزل؟!
د) تأييد صدقي في المفاوضات، ثم العدول عن ذلك:
يقول زكريا سليما بيومي: (وفي الوقت الذي طالبت فيه الجماعة بالوقوف خلف صدقي لنجاح المفاوضات، في مقابل أن يتعهد صدقي بالاعداد للجهاد العام في حالة فشلها، كان "الوفد" يعارض مفاوضات صدقي، لا لأنه يرفضها كوسيلة للكفاح بل لكونه يرى في صدقي أنه لا يمثل الأغلبية، ويسعي لإخراجه من الحكم... ثم عادت الجماعة وأعلنت رفضها التام للمفاوضات واعتبرته وسيلة الضعفاء داعية إلى عرض القضية على مجلس الأمن...) [414].
ولما عاد من لندن بعد توقيع المعاهدة بالأحرف الأولى؛ هاجمه الإخوان هجوما شديدا ونسوا أنه صدقي "صادق الوعد"!
هـ) وقد استفاد الإخوان من تأييدهم لصدقي:
وفي هذا يقول زكريا بيومي: (وقد استطاعت جماعة الإخوان الحصول على بعض التسهيلات من جانب حكومة صدقي من أهمها ترخيص باصدار صحيفة يومية في مايو/1946، وامتيازات في شراء ورق الطباعة بالأسعار الرسمية، وتسهيلات خاصة بالجوالة تتمثل في تخفيض سعر زيها الرسمي وحرية استخدام المعسكرات ومنح قطع من الأرض لإقامة المناطق اللازمة في المناطق الريفية، كما ضمت الحكومة محمد حسن العشماوي كوزير للمعارف وهو معروف بميوله الدينية، وكذلك تمتعت الجماعة ببعض المساعدات غير المباشرة من وزارتي التعليم والشئون الاجتماعية) [415].
وينقل الصباغ تقريرا للقائم بالأعمال البريطاني يقول فيه عن صدقي: (هذا جزء من اللعبة الديماجوجية، لقد ألغي تدابير الحكومة السابقة بمنع اجتماعات الإخوان المسلمين، وكلف حسن رفعت باشا وكيل وزارة الداخلية من جانب صدقي باشا بتنفيذ هذه السياسة).
أما المفوضية الأمريكية فقد كتبت إلى واشنطن تقول: (يتزايد تنظيم الإخوان كل يوم كقوة سياسية، وبالذات منذ تولى صدقي باشا السلطة، وقد رفع رئيس الوزراء الحظر الذي فرضه النقراشي باشا على اجتماعات الإخوان وهو يجامل الإخوان، ربما بدعم مالي بأمل فصم ارتباطهم بـ "الوفد") [416].
ونختم كلامنا عن صدقي برأي صريح للمرشد الثالث عمر التلمساني يقول فيه: (وأنا رغم "وفديتي"، كان لي في المرحوم إسماعيل صدقي باشا رأي أخالف به الكثيرين، فالحق أن صدقي باشا لم يكن محبوبا من الشعب، وكان قاسيا في حكمه على الجماهير، وكان يصف الشعب المصري بأنه شعب كل حكومة! وقد كان مخطئا في نظرته، استبداديا في معاملته للجماهير، لكني كنت أراه سياسيا واقعيا، يدير سياسته على أساس من الواقع الذي يعيش فيه كانت سياسته أن الحقوق إذا استحال الحصول عليها كلها، فمن الخير أن يحصل عليها جزءا بعد جزء، وفي هذه السياسة ما لا يضر، إذا ما تتابعت الجهود) [417].
[401] المصدر السابق، ص: 26.
[402] طارق البشري: المصدر المذكور: المقدمة، ص: 58 - 59.
[403] سهام نصار: المصدر المذكور، ص: 35.
[404] طارق البشري: المصدر المذكور، ص: 94.
[405] أسامة حميد: المصدر المذكور، ص: 144.
[406] أحمد عادل كمال: المصدر المذكور، ص: 137 - 139.
[407] فريد عبد الخالق: المصدر المذكور، ص: 39 - 40.
[408] البشري: المرجع المذكور، ص: 24، 93، 94.
[409] أي الإخوان.
[410] لطيفة سالم: المصدر المذكور، ص: 704 – 705.
[411] زكريا بيومي: المصدر المذكور، ص: ،188 الاخوان المسلمون، 29/صفر/1365 هـ، 2/2/1946، حديث للمرشد العام مع المستر سبنسر المراسل الحربي الامريكي.
[412] طارق البشري: المصدر المذكور، ص: 108.
[413] صبري أبو المجد: سنوات الغضب، مقدمات ثورة 23/يوليو/1952، كتاب الحرية، الطبعة الأولى 1409 هـ، 1989، ص: 28.
[414] زكريا بيومي: المصدر المذكور، ص: 229.
[415] زكريا بيومي: المصدر المذكور، ص: 106 – 107.
[416] محمود الصباغ: المصدر المذكور، ص: 476 – 477.
[417] عمر التلمساني: المصدر المذكور، ص: 22. | | |
--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.
No comments:
Post a Comment