Wednesday, 18 April 2012

{الفكر القومي العربي} المشروع الإسلامي لتفتيت مصر

begin:vcard
fn:Ezzat Helal
n:Helal;Ezzat
email;internet:eahelal@gmail.com
url:http://pcr.misrians.com
version:2.1
end:vcard

http://www.misrians.com/articles?2313
هذه دعوة للحوار حول نبذ الطائفية وعدم وضع دستور طائفي لمصر

المشروع الإسلامي لتفتيت مصر

ليس السلفيون هم الأخطر على الإسلام والدولة، ولكن الحداثيون، بما يخلعونه من معاني تحررية على نصوص تراثية، يمثلون المعول الأساسي لهدم الدين والدولة معا. وقد بدأت الضربة الأولى من المؤسسة العريقة، الأزهر الشريف، حينما إنصاعت لتوصيات المشروع الأمريكي الصهيوني، بقصد أو غير قصد .. لا يهم، وقامت بتغيير مناهج التعليم الأزهري. وبعد 25 يناير 2011 والكل يبحث عن دور، أصدر الأزهر وثيقتة للحريات وصفق لها النخب السياسية دون تمحيص وقرائة جيدة .. ما يهمنا في هذا المقال هو العبارة التي تُجمع عليها القوى السياسية كإضافة ضرورية للدستور المصري. هذه العبارة هي "وبما يضمن لأتباع الديانات السماوية الأخري الاحتكام الي شرائعهم الدينية في قضايا الاحوال الشخصية" .. وتوالت تيارات الإسلام السياسي تؤكد على أن الشريعة الإسلامية تقضي بذلك، وينعتون صحيفة المدينة التي كتبها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها أول دستور يعطى الحق للأقليات في الإحتكام إلى شرائعهم، وهذه قرائة خاطئة لوثيقة هامة في تاريخ الإسلام. وتأتي أهمية هذه الوثيقة في أنها وضعت ميثاقا للتحالف في بيئة قبلية متناحرة تشتعل بينها الحروب لأهون الأسباب، ولم يكن من السهل في هذه الظروف القضاء على القبلية، فكان لابد لكل قبيلة "على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى" أي على أمرهم وشأنهم الذي هم عليه. إلا أنهم في علاقاتهم البينية يكونون "أمة واحدة من دون الناس" يتحاكمون إلى شريعة واحدة هي شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه، شريعة الأمة الواحدة، الشريعة الإسلامية وفقا لنص الصحيفة "وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره." أي مرجعية واحدة. في هذا المجتمع البدائي الذي لم يعرف المفهوم الحديث للدولة السياسية والمؤسسات وفصل السلطات أسس الرسول عليه الصلاة والسلام لشريعة واحدة تجمع كل فصائل الأمة الواحدة، وكانت هذه الشريعة الواحدة ملازا لكل أفراد القبائل المختلفة، لهم الحق في الإحتكام إليها حتى في القضايا الداخلية في كل قبيلية وكانت إلزامية في القضايا البينية (أي في النزاع بين أفراد من قبائل مختلفة). وينادى البعض من التحرريين المنتمين إلى الإسلام السياسي بتعميم هذا الحق في الإحتكام إلى شرائعهم الدينية في جميع القضايا دون قصرها على الأحوال الشخصية ويدللون على ذلك بالنصوص القرآنية من سورة المائدة:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)

فالمسألة واضحة في هذا السياق أنها مسألة كفر وإيمان "لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ" والخطاب موجه إلى فريق من المنافقين "قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ" وفريق آخر من اليهود "وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ" وإزاء ذلك فالأمر واضح "فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ". والخلاف كما يظهر من الآيات خلاف مفتعل "وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ" وتدخل الآيات في سرد تاريخي لتأكيد الفكرة "وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" و "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ" في هذا السرد التاريخي يأتي إختلاف الشرائع "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" كجزء من القضية الإيمانية. ويأتي التقرير المهم في هذا السياق "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً" أي أن هذا السياق التاريخي يتحدث عن أمم مختلفة وليس "أمة واحدة" كما جاء في صحيفة المدينة. أي أن القضية المطروحة في الآيات القرآنية قضية أيمانية وليست قضية سياسية والحكم فيها "بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ" أو "أَعْرِضْ عَنْهُمْ" فالقضايا الإيمانية خيارية لا جبر فيها أما الأحكام الدنيوية جبر لا اختيار فيها. فلا يصح أن يخير القاضي السارق بين أن يحكم في قضيته أو أن يبتعد عنه ويتجنبه.

مصر دولة واحدة منذ أن وحدها مينا وستظل إلى الأبد واحدة يحكمها دستور واحد وقانون واحد لكل أفرادها دون طائفية ودون صدام مع عقائدها ودياناتها المختلفة.

عزت هلال

--
جميع الردود التي تصلني على هذه الرسالة سأرسلها لجميع من وصلتهم هذه الرسالة إلا إذا طلب الراسل غير ذلك.
من يريد حذف بريده من هذه القائمة المحدودة عليه أن يرسل لي ردا على هذه الرسالة وفي الموضوع عبارة أرجو حذف بريدي من قائمتك الخاصة.

No comments:

Post a Comment