سوريا .. اللوح الجديد من أسطورة جلجامش
بقلم : حسين الربيعي
ومن مظاهر الخلود للحكمة ، أن تتحول حمص من " ستالينغراد " ، وفق نعيق بعض العرب المتصهينين ، الى فتحة " زيو ـ سدرا " في ملحمة جلجامش ، حيث أدخلت " أشعة الشمس الى السفينة " ... فلا شيء قادر على أن يغير طبيعة سورية ، لأنه ليس هناك شيئا آخر أسمه سورية ، وليس هناك صباحا كصباح الشام ، ولانهارا كنهاراتها ، ولامساءا أروع من مسائاتها ... في الشام تختلف كل الأشياء ، فتزداد روعة وجمالا وكبرياء ... طيورها واشجارها ، وديانها وجبالها ، شمسها ونسماتها ... في الشام يسبح القمر على غير طريقته ... يسبح في ليل على سفر ، وفي غيرها يسبح وهو في رحلة سفر ، وفي الشام تتلألأ النجوم في السماء والأرض ، في الشام ... الصبا أكثر سحرا ، والجمال أكثر نظرة ، الشام ... طعامها طيب ، ومائها للشاربين سائغ ، كرمها عربي ... وهوائها عربي ، وهواها عربي ، الشام أرض الخلود التي سعى اليها جلجامش ورفيقه انكيدو بحثا عن الخلود ، فكان الخلد لها وللقيم التي نبتت في صفحات تأريخها الناصع .
الشام في الزمن الماضي القريب ، قلب الأمة العربية ، وقلعة احرارها ... أولى مدارس القومية ، وأول سواتر النضال ضد التبعية ، وطليعة الحرية ، ومصنع الوحدة العربية ... الأقليم الشمالي للجمهورية المتحدة العربية ، الشام مستودع النخوة العربية ... لم تبخل بمخزونه ، فولدت منه وعلى أرضها المقاومة الفلسطينية ، ومن مخزونه حمت لبنان وعروبته ، ومن مخزونه كانت مع العراق في كل محنه ... لم ينضب خزينها ، ولم تتبدد همتها . ليس هناك شاما كشامنا الدمشقي هذا ، وليس من سبيل لمنافستها سوى ان يعشقها ، وتتشأم نفسه وتدمشدق روحه .
بهذه المواصفات أنتصرت سورية ، فما تمتلكه منه يفوق ثروات خزائن اعدائها من آل ابي جهل من حكومات النظام الرسمي العربية وأدوات حرب أسيادهم من أمبرياليين وصهاينة ، ولعل مما يوحي بقوة سورية الشام ، الحلف الأثم الذي ضم أشرار العالم ، على هدف تدمير سورية وقطع جذور المقاومة ... واذا بهذا الحلف ، تنغرس اقدامه في وحل مستنقع مؤامرته ، فيستجير بقشة " عنان " للحفاظ على ماتبقى من ماء الوجه ، ولعل أحسن ما يقال عن مبادرة كوفي عنان ، انها انتصار لسورية ... فالنظام السوري أول من دعا المعارضة للحوار ، وأول من نادى بسلمية المظاهرات وعدم اللجوء للعنف ... بل هو اول من طالب بالتغيير والأصلاح الديمقراطي ونهج نهجهه ، ويحق لنا ان نردد بصوت عالي هذا اللوح من اسطورة جلجامش ، فسورية الشام تترائى اليوم اللوح الجديد من اسطورة الخلود بأمضاء شعبها وقائدها ومحبيها ... والكاتب أحدهم .
تجمعت الرياح والعواصف المدمرة
وجرف عباب الطوفان جميع المدن
وبعد ان ظل الطوفان يجرف البلاد سبعة ايام وسبع ليال
وجرفت العواصف المدمرة السفينة الضخمة وسيرتها في المياه العالية
أشرقت الشمس الشمس وأضاءت الأرض والسماء
وأحدث " زيو ـ سدرا " فتحة في السفينة الضخمة
دخلت أشعة الشمس الى السفينة العظيمة .
بغداد العروبة 18/نيسان /2012
No comments:
Post a Comment