Friday, 13 April 2012

{الفكر القومي العربي} كي لا نكون رعاعا

كي لا نكون رعاعا

     ما أن تحمل لنا الفضائيات حدثا أو خبرا يتعارض مع مفاهيمنا الموروثة حتى نرى صواريخنا الكلامية تنطلق دون تفكير حاملة عشرات أنواع الشتائم المتفجرة ومسلطة بطريقة أو بأخرى دون تفكير على ذاك الصوت الذي نعتبره نشازاً .

    ببساطة إن أراد أي شخص بهذا العالم أن يستثير غضب العرب ويوحدهم ضده فما عليه إلا أن يصرح تصريحا ضد عقيدتهم أو دينهم شرط ألا يكون أمريكيا أو صهيونيا، لأن كمبيوتر الإعلام السايكس بيكاوي التابع للأنظمة العربية لديه خط أحمر بالنسبة للتحريض على أمريكا وإسرائيل؛ فالدنمرك تعرضت لمقاطعة لبضائعها لمجرد أن شخصا شتم الرسول العربي، بينما أمريكا لم تتعرض لأي من هذه المقاطعة في دولنا العربية رغم أنه حدث أكثر مما فعله الدنمركي الذي شتم الرسول الكريم، وكذلك الكيان الصهيوني في هدمه للمساجد وجرفه المقابر واعتداءاته اليومية على المقدسات وتهجماتهم المباشرة والعلنية.

     ما أن ظهر الفارسي يشتم عائشة زوجة النبي حتى انبرى له كل من لديه قلم ليرد عليه بشتائم لا تعرف من أين ولدت وكيف تم برمجتها، في حين لم يصل هذا الفارسي بتهجمه حد ما يفعله الصهاينة في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي هذا ناهيك عن القتل اليومي والمبرمج وسياسة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني والتي أصبحت من الروتين اليومي الذي اعتادت عليه الأمة العربية .

   المضحك المبكي أن أنظمتنا العربية تمارس دورا في هذه الصراعات وتبارك ظهورها لأنها تشغل الشارع في أمور جانبية وتبعده عن التفكير بسياساتها التدميرية، ولها أداة تستخدمها في تحقيق هذا الهدف وهي الاتجاهات الدينية؛ فما الضير من انشغال الجرائد ووسائل الإعلام في مهاجمة شخصية دنمركية مثلا لمدة أسابيع ومقاطعة البضائع الدنمركية أو الهولندية؟؟ هذا شتم النبي وهذا شتم عائشة وهذا شتمَ الصحابة وهذا شتمَ الذات الإلهية وماذا بعد؟؟؟ أليس الله بقادر على حماية نفسه وكتبه وأنبيائه ورسله؟

     المهم والذي يجب قوله حقيقة هو أن كل ردات الفعل العربية في هذا المجال تثير ضحك العالم بل وحتى المثقفين العرب، فأنا عندما اسمع خطابا ناريا تهجميا على شخصية أجنبية لأنها تهجمت على معتقداتنا يصيبني الإغماء من الضحك وأقول في نفسي أي رعاع هؤلاء الذين تستثيرهم كلمة ولا تستثيرهم أفعال جسام تطيح بمستقبل أوطانهم وتجعلهم مطية الأمم ؟؟؟ حقيقة ضحكات مبكية تستدعي أن نقف عندها طويلا، فلو كان هؤلاء المسلمون المسلّمون أمرهم لأنظمتهم المنبطحة لأمريكا ليسوا رعاعا لدافعوا عن مستقبل أمتهم ولحاسبوا أنظمتهم عن الحال التي أوصلتهم إياها أولا قبل أن يحاسبوا أجنبيا شتم الذات الإلهية أو النبي أو احد الصحابة .

     وصلت الأمور إلى أبعد من ذلك، فمثلا تجد الشارع العربي في بعض البلدان العربية لا هم له سوى تسليط الضوء على ما يحدث في سوريا؛ فالنظام قمعي ويحرق الشعب وهناك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ونسي هؤلاء الرعاع جرائم أنظمتهم التي لا تقل عن الجرائم التي تحدث في سوريا وكأن بلدانهم أصبحت ديمقراطية متحررة، فلماذا لا تثوروا على أنظمتكم أولا أيها الرعاع؟؟؟

   ما أن تذكر فلسطين على خارطة السنتهم حتى ياتيك الجواب الفصل ، ففلسطين قضيتنا المركزية وكم تريدون من خطابات فنحن جاهزون، نثرا وشعرا ودعاء وتضامنا ، القدس في القلب في البعد والقرب، إنا على الدرب لبيك يا قدس، وهذا الذي يردد هذه الشعارات في كل يوم يمر عن سفارة الكيان الصهيوني أو الأمريكي في عاصمته وكأن شيئا لم يكن، بل وكأن أمريكا بريئة من الدم الفلسطيني وتقف مع العرب ضد إسرائيل، بل ويدخل المتجر ليشتري البضاعة الصهيونية والأمريكية وربما يمر عن قواعد عسكرية أمريكية تقع ضمن خارطة قطره التي رسمته له اتفاقية سايكس بيكو.

   وصل الحد بهؤلاء الرعاع أن يدخلوا في النسيج الفلسطيني نفسه فيتهموا أطرافا فيه، ويقفوا مع أطراف وكأنهم جزء من الصراع، وفي نفس الوقت تجدهم جنودا على الحدود ليمنعوا العمل المقاوم ضد الكيان الصهيوني ويقضون الليالي سهرا على حمايته بحجة الاتفاقيات الموقعة بين بلدانهم وإسرائيل. فمع أي رعاع نتعامل ؟ كرامته لا تنازل عنها كما يقول ويدوسها الحذاء الأمريكي يوميا أو الصهيوني عبر انتهاكهم اليومي لكل إنسانيته ومعتقداته وتهميشه وتهميش مطالبه وتسخيره في خدمتهم من حيث لا يدري أو يدري؛ فلا فرق عندهم، لأنهم يتعاملون مع رعاع يسهل تدجينهم وتطبيعهم في كل ساعة وكل وقت.

   جاء الربيع العربي المزعوم ليؤكد على هذا المفهوم، فالشعوب العربية تسير بمجملها كما تشاء أمريكا وكما تريد، اليوم العدو المركزي للعرب هم الفرس المجوس، وهيا لحربهم، وعلينا تسليح المعارضة السورية لكي تتمكن من إسقاط النظام التابع للفرس، وحزب الله يجب أن يندثر لأن أمريكا تراه إرهابيا،  ولا ادري كيف تصبح فلسطين قضيتهم المركزية وهم يريدون القضاء على حزب الله الذي يعتبر العدو الأول للكيان الصهيوني في هذه المرحلة بالذات، بغض النظر عن خلافات جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع وأساسها مفاهيم دينية موروثة لا نعرف مدى صحتها من عدمه، ويغضون الطرف في الوقت نفسه عن أنظمتهم التي تفتح حدودها لامريكا والكيان الصهيوني وتطبع العلاقات وتعقد الاتفاقيات. فأيهما أقرب بالنسبة للقضية الفلسطينية أيها الرعاع ؟ القضاء على حزب الله الذي وقف مدافعا عن أرضه ووطنه أمام العدوان الصهيو أمريكي أم إسقاط الأنظمة المنبطحة لأمريكا وطرد السفيرين الأمريكي والصهيوني من عواصمنا وإزالة القواعد الأمريكية من أرض العرب وفتح الحدود مع فلسطين للمقاومة؟.؟

    لكي لا نكون رعاعا علينا أولا أن نحاسب أنفسنا وأنظمتنا ونقوم بواجباتنا تجاه قضايا أمتنا ولا نلتفت للتصريحات والشتائم التي تحولنا إلى ثيران هائجة، وقبل أن نحاسب الآخرين، علينا أن نعرف عدونا جيدا ولا نتعامل بردة الفعل الغرائزية؛ فمن شتم النبي لن ينال من أحد ولم ينتهك حرمات الأمة ولم يمزق جسدها ويرميها تحت القدم الاستعمارية مستسلمة بلا حول ولا قوة.

                                                 خالد حجار

                                                  فلسطين

  

  

 

 

--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "الفكر القومي العربي" group.
To post to this group, send email to alfikralarabi@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to alfikralarabi+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/alfikralarabi?hl=en.

No comments:

Post a Comment