Sunday, 13 May 2012

{الفكر القومي العربي} أنهم يسرقون شعاراتنا واحلامنا

أنهم يسرقون شعاراتنا واحلامنا
   بقلم : حسين الربيعي

يا صلاح الدين ..
هذا زمن الردة ..
والمد الشعوبي القوي
أحرقوا بيت أبي بكرٍ ..
وألقو القبض على آلِ النبي
فشريفات قريشٍ
صرن يغسلن صحون الأجنبي ..
                                           نزار قباني
بعد وحدة مصر وسورية وأعلان الجمهورية العربية المتحدة ، رفع الكلاب من العملاء والحاقدين شعارات جوفاء عما أسموه الأستعمار المصري وأمبراطورية جمال عبد الناصر .. رغم أن الوحدة كانت إجماع جماهيري ، وبمبادرة من الشعب السوري ، كما كان الألتفاف الجماهيري العربي حولها شاملا .وبعد أندلاع الحرب الأهلية اللبنانية ، ودخول قوات الردع العربية الأراضي اللبنانية ، وكانت بغالبيتها سورية ... ثم أصبحت كلها سورية بعد أنسحاب الوحدات العسكرية العربية الأخرى ، بعد ذلك تعالت أصوات نشاز من القوى الأنعزالية بوحي صهيوني وتوزيع رجعي عربي ، عما أسموه " أحتلال سوري " للبنان ... رغم أن النظام السوري لم يتحدث عن أتحاد أو وحدة مع لبنان ، مع أن لبنان جزء من بلاد الشام التي تعتبر سورية مركزها ، ورغم أن النظام في الجمهورية العربية السورية قومي وحدوي ، وأن غالبية اللبنانيين ممن يمكن أعتبارهم على التيار العروبي الوحدوي .
وقامت الدنيا ولم تقعد ، بشأن " الأحتلال السوري " حتى أنسحبت قواتها العسكرية في عام 2005 ، ولكن إشعال أوار الفتنة بين سورية ولبنان لم تتوقف حتى الأن ، وكان من فصولها ، سيناريو إتهام سورية بأغتيال رفيق الحريري ، ثم المحكمة الجنائية الدولية ... ثم تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية لتدريب وتمويل الأرهاب والعنف في سورية ، ولم يكن النفق الأرضي بين حمص وطرابلس ... أو الباخرة المحملة بالأسلحة ... إلا بعض من مظاهر تدخل القوى الأنعزالية في الشأن الداخلي السوري ... وإن كنا على قرب من نهاية هذه المؤامرة ، فإن " الدمى " العميلة في لبنان تؤهل لأدوار أخرى ضمن نفس المسلسل .
اليوم نحن أمام مقارنة تأريخية بين الوجود العسكري السوري في لبنان ، وبين الوجود العسكري السعودي في البحرين ... القوات السورية دخلت لبنان ، لتنهي صراعا عقيما صنعته الطائفية والأنعزالية والتحالف غير المقدس مع العدو الصهيوني ، والتبعية لقوى الأستعمار الغربي ، ناهيك كون دخولها جاء بقرار جمعي عربي . في المقابل فإن قوات درع الجزيرة السعودية دخلت البحرين لتشعل الأرض عنفا وأضطرابا ... وفتنة وطائفية ، تقف مع سلطة مستبدة مرفوضة ، ضد شعب مستعبد ومقموع ، وبدل أن تقدم حلولٍ سلمية ، تدفع بالحلول الأمنية عبر دفع دباباتها ومدرعاتها إلى شوارع المنامة فتحيلها ساحات حرب ضد أهاليها .
ومع هذا فلم نقبل بأستخدام مصطلح " الأحتلال السعودي " ظنا أن العقل سينتصر على النزوات السياسية ، ولكن الكلام عن وحدة سعودية بحرينية ضمن هذه الأجواء وبهذه الطريقة يجعل الأمر أحتلالا سعوديا لاغبار عليه ، ولعل المشروع حصل على " كرين لايت " من قبل قوى الهيمنة بعد تصحيح في خارطة الشرق الأوسط الجديد ... فهل تقام الوحدة ضد إرادة الشعوب وشريطة قيامها وشرعيتها هو الإجماع الشعبي وفق منهاجنا القومي الناصري ؟  ثم دعونا نتبصر في السيناريو السعودي في البحرين ... ألم يكن صورة مستنسخة من سيناريو صدام حسين في الكويت " بإعادة الفرع إلى الأصل " ... فلم تحالفت الدنيا كلها ضد صدام وأستخدمت أحتلاله الكويت حجة لتدمير العراق وتنهب ثرواته لسنين مضت وعقود ستمضي لاحقا ، بينما لم يلقى المشروع الأحتلالي السعودي غير التبريك والرضى  أو على الأقل السكوت ؟ فإين هي الحمية العربية ، وأين هو المجتمع الدولي الذي عبأته وحشدته أنذاك السعودية ومن لف في أذيالها ، ومنحته أرضها ومياهها وسمائها ليشن منه حربا ضرسا أحرقت ودمرت بلادنا ؟ وأين ... وأين ؟؟
فهل تذكرنا هذه الوحدة " الجوفاء " بالأتحاد الهاشمي بين العراق والأردن ، ونستدل ، أن الأتحاد الهاشمي الذي كان محاولة لمناهضة النهوض القومي بقيادة ثورة 23 يوليو 1952 الناصرية ، يكرر نفس المحاولة في الوحدة او الأتحاد السعودي البحريني ، لمناهضة التنهوض القومي العربي الجديد بقيادة سورية المقاومة ؟؟ أم أنهم يريدون أن يسرقوا منا كل شئ ، فلم تكفيهم السلطة والثروة ، فباتوا يعدون عدتهم ويتهيأون لسرقة شعاراتنا كما فعلوها مع " ثورات الربيع العربي " ... لسرقة أحلامنا ... بل أجمل أحلامنا ... الوحدة العربية ؟       


No comments:

Post a Comment