Monday, 14 May 2012

{الفكر القومي العربي} في ذكرى النكبة

 اللجنة الشعبية العراقية                                                                         لقد آن لكل عربي أن يدخل في كل حساب 
 لنصرة سورية والمقاومة                                             أو يسقط من كل حساب ـ جمال عبد الناصر
 
في ذكرى النكبة
 
في الذكرى الـثانية والستين لنكبة عام 1948 ، يتجلى الرد العربي الشعبي الحاسم ، في التمسك بخيار المقاومة ، كطريق بديل عن تأمر النظام الرسمي العربي على أمتنا في مختلف أقطارها ... إذ تبدو الصورة واضحة من أن مرحلة متقدمة من " كامب ديفيد " تضرب محور القضية العربية ، مرحلة تتسم بتصفية ما تبقى من معالم المد القومي التحرري ، فبعد تصفية مكاسب وأنجازات ثورة عبد الناصر القومية ، وإقصاء مصر عن حلبة الصراع القومي ، جاءت أتفاقيات وادي عربة وأوسلو ، وتفريغ منظمة التحرير من محتوى ميثاقها الوطني ، وقيام سلطة الوكالة المحلية للحكومة الصهيونية في رام الله ، جاء أحتلال العراق ، الذي كان إسقاطه إضافة لحالة إضعاف جديدة لموازين القوى ... لمصلحة الكيان الغاصب ، وكان أول ما نفذه الأحتلال على يد " حاكمه المدني " بول برايمر " حل " الجيش العراقي وتصفية المؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى ، وفي ذات الوقت تعرضت الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ الضفة الغربية وغزة ـ إلى مزيد من الأعتداءات والأجراءات القسرية والتعسفية ، وتوسيع المستعمرات الصهيونية وزيادة اعدادها ، وصهينة القدس ، وأدت أجهزة النظام الرسمي العربي الأمنية الخاصة ، واجبات متعددة للعدو الصهيوني ، منها ملاحقة قادة الشعب الفلسطيني ، ولاحقت عناصره المقاومة ، وأفسحت المجال لتصفية بعضهم في بلدانها .
ولكن المقاومة العربية كانت صامدة ببسالة رغم ما تعانيه من حصار تضربه عليها الأنظمة العربية وبالأخص المقاومة الفلسطينية ، وفي خندق النضال المشترك ضد العدو الصهيوني ، تمكنت المقاومة الوطنية الفلسطينية أن تحقق نصرها العظيم وتقلب موازين القوى لمصلحة الأمة العربية في حرب تموز 2006 ، التي كان يتصورها العدو نزهة لقواته في لبنان ، وحولتها المقاومة إلى أكبر هزيمة تواجهه منذ أستلابه أرضنا العربية وإقامة دولته اللقيطة . في ذات الوقت كانت قد أنطلقت المقاومة العراقية في أروع صور التصدي والبطولة للأحتلال ، فأنجزت أنتصارها الكبير ، وهزمت الأحتلال شر هزيمة له في مطلع الألفية الثانية التي كان يعلنها عصره الذهبي ، وخلخلت نظامه القطبي الأوحد ، ليدك به نهائيا الصمود السوري في وجه مؤامرته هناك ، وتستمر المواجهة التأريخية في بقية أقطار عروبتنا .
ولم يتوقف الحال عند هذا ، فقد تجاوبت جماهير تونس ومصر واليمن مع المد المقاوم ، فأستمرت ممسكة بثوراتها والسير بأتجاه تحقيق أهدافها الحقيقية ، والإفلات من محاولات الأحتواء رغم تمكن قوى اليمين الديني المتطرف من حصد نتائج الثورات بالهيمنة على مجالس الشعب ، على أن الشارع لازال يمسك بالأمور من خلال الشرعية الثورية الشعبية ، ولذلك فقد حققت الثورة بعض مطالبها القومية ، كما حدث مع قطع الغاز عن الكيان الصهيوني ، ولايزال الغاء اتفاقية كامب  ديفيد واحدا من اهم أهداف الثورة المصرية . كما تصاعد المد الثوري الشعبي العربي ، فأنطلقت ثورة البحرين لتهوي على قلاع الرجعية العربية في عقر دارها ، وقد يكون طرح مشروع الوحدة بين نظامي آل سعود وآل خليفة مظهرا من مظاهر الضعف والوهن والخوف للنظامين مما سوف يسفر عنه هزيمة المؤامرة ضد سورية وما سوف ينتج عنه من تصاعد للثورة الشعبية العربية ، وإنها ليست سوى محاولات لتغيير موازين القوة لمصلحة هذه الأنظمة ، أما هدف الوحدة ، فإنه هدف سامي لاتتوافق معه نوايا وطبيعة هذه الأنظمة العميلة .    
إن كل هذا النهوض العربي، تدفع سورية ضريبته ، بأعتبارها الحاضنة الحقيقية لكل هذه المقاومات والثورات الشعبية ، ومصدر صمودها وانتصاراتها ، وأستمرار تمسكها باللاءات الممانعة للأعتراف بالكيان الغاصب أو القبول بالتسوية معه على حساب الحقوق القومية وفي مقدمتها حق العودة لأهلنا المهجرين من ديارهم المغتصبة ، وتدفع كذلك ضريبة تحولها لبيت آمن لكل العرب في محنهم ... هكذا تصاعدت المؤامرة ضد سورية ، وجمعت في فصائلها كل قوى الشر في العالم ، وتبين كرم النظام الرسمي العربي على الفتنة من خلال تدفق الأموال والأسلحة والمخربين على سورية ، في الوقت الذي ضاقت اياديهم ولاتزال مع معاناة أهلنا في كل فلسطين ، وفي غزة بشكل خاص ، ولم ينطقوا ببنت شفة عن اسرانا في معتقلات العصابات الصهيونية ، ولم تتحرك ضمائرهم ، ولم يظهر كرمهم واهلنا في الصومال يعانون الجفاف والمجاعة ، ولم تنهض نخوتهم حينما تعرض السودان لمؤامرة التقسيم ... ولم تستفز كرامتهم حينما أنتهكت الحرمات ، ودنست المقدسات ، وأهين الأسلام وحرق القرأن وسب نبيه ... فلا مجلس جامعة ومطالب بتدخل مجلس الأمن ولا هم يحزنون .
ليس مصادفة أيها الأخوة، أن تتواتر المؤامرات على أمتنا ، وليس غريبا أن يحدث بعد أكثر من ثلاثون عاما على توقيع أتفاقية سايكس بيكو في 16 آيار 1916، نكبة فلسطين في 15 آيار 1948 ، وليس غريبا أن تتوارد المؤامرات واحدة تلو الأخرى ، ولكن الغريب أننا نكاد أن نخضع لفرضية النضال القطري التي مزقتنا وهدرت قوتنا ... وإن لم نعود لثوابتنا القومية سوف نلاقي نفس المصير . نناشد الجميع العودة لقومية المعركة ، وقومية التصدي ، وقومية الصمود ... فتلك سبل النجاة والأنتصار وأستعادة فلسطين والحفاظ على الحقوق العربية .
عاشت فلسطين حرة عربية
عاشت سورية حرة عربية
وعاشت الأمة العربية
والمجد والخلود لشهداء فلسطين والأمة العربية   
 
 
بغداد العروبة 15 / ايار مايو / 2012
 

No comments:

Post a Comment